لاحظ بن استيقاظهم ولم يستطع إخفاء حماسته. لديه الكثير من الأشياء التي يريد اختبارها، أشياء كان سيشعر بالأسف لفعلها بثلثي جماعة ساشيل، لكن الآن هناك ثلاثة حقول تجارب تنتظره أمامه لتساعده على دفع مهاراته إلى أقصى حدودها، وإن كانوا ما زالوا محبوسين في الحجر وبأوجه تعكس مزيجاً من العبوس والهزيمة والرعب. حسناً، تلك ليست مشكلتي رسمياً. مع ذلك، ربما أكون بحاجة إلى إخراجهم من هناك.
— ثيرا، أتمانعين؟
— أمتأكد؟
يمكننا تركهم فحسب، ومتاكدة أنا من أن ذلك سيجعل الأمور أسهل قليلاً عليك.
— كلا، أنا متأكد من أن ناري قد جعل الأمور واضحة بما فيه الكفاية.
— حسناً، إن كنت متأكداً.
أنزلت الحجر الذي كان يحبسهم، تاركة الثلاثة مترنحين على أقدامهم بعد عصرهم لفترة طويلة، لا أن أحداً لاحظ. كانت أعينهم معلقة على ثيرا بسبب مستوى القوة للتو التي أظهرتها، إلى جانب كلماتها التالية بينما تخاطبهم.
— لكي أكون بالغة الوضوح، إن حدث أي شيء مرة أخرى في ما تبقى لك من وقت معه، فلن يتمكن سيّدك من إنقاذك مني للمرة الثانية.
يا للهول، أمن الغريب كم هو ممتع بالنسبة لي أن أسمعها تهدد الناس نيابة عني؟ <قليلاً.> قابلت تعليقها إيماءات سريعة، فلم يرغب أي منهم في مواجهة القوة التي أظهرتها بكل عفوية وتاركة إياها بنظرة رضا بينما تنحني فوق بن وتقبل وجنته.
— حسناً، لقد تركت إنسيا وروكي على عجلة لذا سأعود وأشرح ما حدث.
أأراك الليلة؟
— بالطبع، لن أتأخر كثيراً اليوم.
أعطته ابتسامة أخيرة قبل أن تتركه، محلقة على كتلة حجرية لتنضم إلى أصدقائها الجدد بينما أعد تركيزه إلى الثلاثة الذين لديه، بادياً مشرقاً وسط مزاجهم الكئيب.
— حسناً يا رفاق، لا، بل يا أصدقائي.
أنا متحمس للغاية. لا يمكن للكلمات أن تعبر حقاً عن مدى حماستي، حتى لو حاولت واستعنت بالعشرات من اللغات التي أعرفها. طوال هذا الوقت، كنت أُحاول أن أكون أفضل نسخة من نفسي على الرغم من المواقف السخيفة المستمرة التي أظهرتموها جميعاً، لكن ذلك قد انتهى الآن. لقد قال ناري إن ليس لدى الجميع أي خيار سوى التعلم بالطريقة التي أريد تعليمكم بها ولا يمكنكم الإفلات من ذلك، مما يعني أنني لست مضطرا لأن أكون في أفضل حالاتي، وستشهدون أخيراً أسوأ ما عندي طوال هذا الأسبوع.
سنحظى بأسبوع رائع معاً. وأعني بكلمة نحن أنا، فلنبدأ إذن. كانت بداية مقلقة بالنسبة لهم، وأكثر إثارة للقلق نظراً لمدى حماسة بن لعدم وجود قيود على ما قد يفعله، حتى لو لم يستطع أي منهم تخيل مدى سوء ما كان ينويه عندما بدأ بالبحث في الفضاء المدمر، باحثاً عن شيء ووجده عندما أخرج الإكليلين اللذين تخلصا منهما في وقت سابق من الأسبوع وعدل التعويذات التي كانت عليهما أمام أعينهم.
— الآن، حاولت في الأصل جعل هذه مريحة قدر الإمكان من باب المجاملة، حتى لو كان ذلك ينخزني من الداخل.
أعني، مقايضة الكفاءة بالراحة هو أمر جنوني نوعاً ما، أليس كذلك؟ ولن يشتري أحد حتى تلك الأكثر راحة التي أصنعها في الوطن أيضاً، فما الهدف إذن؟ إنه أمر يفطر القلب. لكن الآن، بفضلكم جميعاً، يمكنني أن أرى إلى أي مدى يمكن دفع العقل! أليس هذا مثيراً؟ لاختبار حدود التعويذة حقاً ضد عقل بشري؟ لا تحتاجوا لقول أي شيء، فنحن جميعاً سحرة تراكيب. حسناً، لست أنت يا زاليث، لكنك تمتلك بعض مهارات الصنعة أيضاً، لا توجد طريقة لا ترغبون فيها جميعاً في رؤية حدود ما يمكن صنعه، أليس كذلك؟
كلا، لست بحاجة للإجابة عن ذلك، فأوجهكم إجابات كافية. انتظرو دقيقة، دعوني أحضر بعض الكسوة. لم يكونوا متأكدين مما كان يراه لأن ما ارتدته وجوههم كانت نظرات خوف. لم يكونوا يعرفون تماماً ما كان يتحدث عنه، لكنهم عرفوا أنهم لا يريدون ارتداء تلك الأشياء بعد أي شيء فعله للتو لتعديلها عندما لم يكونوا يعرفون حتى كيف من المفترض أن تكون حالتهم المريحة المفترضة، لكن لم يكن أمامهم خيار.
لقد كان ناري واضحاً ولم يبدو بن وكأنه سيشفق عليهم. أمسك بثلاثة مقاعد، واحداً له، وناستي، وزيلي، ووجه كل واحد منهم للجلوس قبل أن يلتقط بعض الأنقاض من الأرض لكل منهم ليتدرب على سحرها، تاركاً زاليث يقف جانباً، بادياً ممتناً لنجاته من أي شيء على وشك الحدوث حتى ثبت بن عينيه عليه.
— يا رجل، بالتأكيد سني مؤلمة بعد ترك قطعة معدنية فيها، بالغ بن.
ليت لي مكاناً أمد فيه قدمي.
— آه، سأحضر لك شيئاً على الفور!
حاول الركض للقيام بذلك أيضاً، بينما كانت كلمات ناري تتردد في رأس الكاهن، لكن بن لم يسمح له بذلك.
— قف.
إنه يؤلم بشدة لدرجة أنني لا أظن أنني أستطيع الانتظار. أحتاج إلى مساعدتك الآن.
— بالطبع، ما الذي يمكنني...
أشار بن إلى الأرض أمامه وأدرك الكاهن الأمر أخيرًا بينما اندفع للأمام مستنداً على يديه وركبتيه، دافعاً بن لمد قدميه على ظهره.
— <أنت تستمتع بهذا أكثر من اللازم بالفعل.> مايرياد، سأستمتع بهذا بشكل لا يمتناه طوال ما تبقي من الأسبوع.
فقط راقب، بحلول الوقت الذي أنتهي فيه، سيفكر هؤلاء الثلاثة مرتين قبل أن يكونوا فظين مع أي شخص مرة أخرى. انظر إلي، أعطي درساً في الأخلاق مع كل ما تفعله. أنا حقاً معلم عظيم جداً. أنا أستحق لقباً لمدى عظمتي. <لا يوجد عالم يمكن تصديق حدوث ذلك فيه.> تجاهل تعليق سيّده، عائداً للتركيز على الدرس الحالي.
— حسناً، والآن أيها الاثنان، قبل أن ترتديا الإكليلين مجرد تحذير صغير.
حاولا ألا تتقيئا. لست أقول إنكم ستودون ذلك حتماً ولكن الاحتمالات جيدة بصراحة ومسكين زاليث في منطقة الخطر لذا أمسكا أنفسكم ودون مزيد من اللغط، لنبدأ. تواصل مع كليهما للمرة الأولى منذ وصوله وشعر بما شعرا به عندما لامست الأكاليل رؤوسهما، وعقولهما تنمو وتتفرع إلى عشرة جديدة وقوية بينما هاجمهما صداع حاد وشعور بالغثيان لكنهما شعرا بأن كليهما يبذلان قصارى جهدهما للسيطرة على معدتيهما، مستغرقين دقيقة واحدة فقط للتنفس قبل الغوص في التمرين الذي كان يجعلهما يقومان به في الأيام السابقة بينما كانا يحاولان الحصول على معدل السحر.
مع ذلك، ومع فوائد الارتباط بهما أخيرًا، تمكن بن من الإحساس بالخطأ الذي كانا يرتكبانه في كيفية تحريك المانا الخاصة بهما. لم يكن أي منهما بعيداً عن النجاح في الواقع، ولكن نظراً لكون الأمر مجرد تخبط حتى يشعروا بشيء يستقر في مكانه، فقد استطاع رؤية كيف سيساعدهما هذا النهج الجديد في التدريس وأوقفهما عن العمل قبل الكشف عن اثنين فقط من العقول في رأسه، مما سمح لهما بالشعور بكيفية وضع تعويذة بسيطة مع المعدل ورؤية تحسن فوري من جانبهما نتيجة لذلك.
من خلال الشعور بما فعله، أصبح لديهما الآن ما يمكنهما نسخه ومقترناً بالأكاليل التي لم تكن تقسم عقولهما فحسب بل وتزيد من سرعة تعلمهما بنسبة كبيرة، فكانا يتحسنان فوراً في ممارستهما الخاصة، وهو أمر شعرا به أيضاً أثناء استمرارهما. في النهاية، لم يستغرق الأمر سوى ساعة أخرى حتى تمكنا كلاهما من تحقيق ذلك، دون أي شعور بالنجاح مصاحب للهدف، بل بالعار فقط. كان كلاهما يمنعانه من التدريس بالطريقة التي يريدها، وعلى الرغم من مدى عدم سارة التجربة، إلا أنهما حققا للتو أكبر نجاح في تعلمهما طوال الأسبوع بأكملها.
أرادت ناتي بشكل خاص محاولة التعبير عن هذا الشعور للبدء في العمل لإصلاح الأمور وحاولت خلع الإكليل الآن بعد أن انتهيا لتعيد عقلها إلى حالة أكثر طبيعية، لكن بن أوقفها. كان بإمكانه سماع أفكارها ولم يكن مهتماً، والأهم من ذلك أنه لم ينتهِ بعد.
— اتركيه.
ما زال هناك الكثير من الساعات في اليوم وما تعلمته للتو هو الجزء السهل رسمياً.
— أم، ما هو الجزء الصعب إذن؟
سألت زيلي، قلقة بالفعل عندما كانت تقضي طوال الوقت في بذل قصارى جهدها لئلا تتقيأ. رداً على سؤالها، ابتسم بن.
— حسناً، سيتعين علينا العمل على سحر الطقوس الخاص بكما وكيف يتعلق بالسحر، ولكن للاستفادة حقاً من ذلك هناك شيء آخر نحتاج إلى القيام به أولاً، بالإضافة إلى شيء أشعر بالفضول تجاهه قليلاً.
مع الأيام المتبقية لنا، سنرى حقاً عدد مستويات التواصل التي يمكنني استخلاصها من كلليكما. سيكون الأمر رائعاً. أسديا لي معروفاً الآن وحاولا ألا تقاوما ما أنا على وشك محاولته. ملأ الحماس الخام الذي أظهره قلبيهما بالشك حول مدى روعة الأمر بالنسبة لهما والذي لم يزد إلا مع تصريحه الأخير لكنهما لم يحصلا على أي فرصة للتعبير عن حتى قلق واحد حيث قرر بن اختبار مهاراته وبعد لحظة واحدة فقط وجدا أنفسهما في مكان آخر، محبوسين مع أي شيء كان ينوي فعله.