الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 505 — منظور ناتي

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 505 — منظور ناتي باللغة العربية على مانجا تايم.

هَدَأَتِ الغُرْفَةُ حِينَ غَادَرَ الاثْنَانِ. انْتَظَرَ الجَمِيعُ سَمَاعَ مَزِيدٍ مِنَ الأَبْوَابِ وَهِيَ تُغْلَقُ قَبْلَ أَنْ يَتَجَرَّأَ أَحَدٌ عَلَى الْكَلَامِ. كَانَتْ زِيلِي هِيَ مَنْ كَسَرَ الصَّمْتَ.

قَالَتْ: "أَجَلْ، لَا يُعْجِبُنِي".

قَالَ زَالِث: "لِلْأَسَفِ، أُوَفِّقُكِ الرَّأْيَ. يَبْدُو مُعَلِّماً كُفْءاً بِمَا فِيهِ الكِفَايَةُ، لَكِنَّنِي عَاجِزٌ تَمَاماً عَنْ إِجْبَارِ نَفْسِي عَلَى حُبِّ شَخْصٍ يُعَامِلُ مَلِكاً بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ".

"لَيْسَتْ تِلْكَ هِيَ المُشْكِلَةَ أَيُّهَا الأَحْمَقُ المُتَعَصِّبُ. أَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ حِينَ قُلْتُ إِنَّهُ يَسْتَطِيعُ قِرَاءَةَ عُقُولِنَا؟ لَمْ يَكُنْ سَعِيداً عَلَى الإِطْلَاقِ، فَضْلاً عَنْ أَنَّهُ حَاوَلَ إِقْنَاعَنَا بِالأَمْرِ ثَانِيَةً لاحِقاً. ناهيك عَنْ مُحَاوَلَتِهِ دَعوَتَنَا إِلَى العَشَاءِ. تُفٍّ، لَقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ، البَشَرُ هُمُ الأَسْوَأُ".

وَبَيْنَمَا حَاوَلَتْ نَاتِي أَنْ تَبْقَى مُحَايِدَةً، لَمْ تَسْتَطِعْ إِنْكَارَ قَدْرٍ مِنَ الاِشْمِئْزَازِ مِنَ العَرْضِ الأَخِيرِ أَيْضاً. فَبِاعْتِبَارِهَا وَاحِدَةً مِنَ القِلَّةِ فِي العَالَمِ اللَّاتِي يُمْكِنُهُنَّ القَوْلُ إِنَّهُنَّ قَرِيبَاتٌ لِمَلِكٍ، عَانَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَاوَلُوا التَّقَرُّبَ مِنْهَا فِي المَاضِي، وَهِيَ لَا تُرِيدُ التَّعَامُلَ مَعَ المَزِيدِ، حَتَّى لَوْ كَانُوا مُرْسَلِينَ مِنْ جَدِّهَا.

خَاصَّةً لَوْ كَانَتْ زِيلِي مُصِيبَةً فِيمَا قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ لِأَجْلِهِ. مَعَ ذَلِكَ، حَتَّى لَوْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، فَسَيُوَضِّحُونَ لَهُ تَمَاماً أَنَّهُ غَيْرُ مُرَحَّبٍ بِهِ. طَالَمَا أَنَّهُ سَيَرْحَلُ بَعْدَ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ كُلَّ مَا يُفْتَرَضُ بِهِمْ تَعَلُّمُهُ فَسَيَكُونُ الأَمْرُ جَيِّداً.

قَالَتْ لَهُمَا مُحَاوِلَةً أَنْ تَبْقَى إِيجَابِيَّةً وَهِيَ تَمْشِي لِتُقَلِّبَ الصَّفَحَاتِ بَيْنَ الكُتُبِ: "مَهْمَا قِيلَ عَنْهُ، لَا يُمْكِنُ إِنْكَارُ أَنَّهُ مُتَعَلِّمٌ جَيِّداً. وَمَاهِرٌ أَيْضاً بِالنظر إِلَى ذَلِكَ العَرْضِ الصَّغِيرِ".

"أُفٍّ، لَا تُذَكِّرِينِي. أَيَتَعَاضَدُ لِجِلْبِ انْتِبَاحِنَا؟ مَقْرِفٌ".

قَالَتْ لَهَا نَاتِي بِابْتِسَامَةٍ بَاهِتَةٍ وَهِيَ لَا تَزَالُ تُفَكِّرُ فِيمَا شَهِدَتْهُ للتَّوْ: "أَعْتَقِدُ أَنْ وَصْفَ هَذَا بِـ (التَّعَاظُمِ) تَقْلِيلٌ كَبِيرٌ مِنَ الشَّأْنِ".

وَبَيْنَمَا فَهِمَتْ زِيلِي عَلَى الأَقَلِّ أَنَّ التَّجْسِيدَ سِحْرٌ صَعْبٌ، لَمْ تُقَدِّرْ مَدَى صُعُوبَةِ تَنْفِيذِهِ. فَبِمُسَاعَدَةِ بِن، رَفَعَتْ نَاتِي مُسْتَوَى أَسْحَارِهَا الثَّلاثَةِ عَبْرَ النَّجَاحِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الطَّرِيقَةِ الغَرِيبَةِ الَّتِي اتَّصَلَ بِهَا بِعَقْلِهَا، وَبَعْدَهَا تَمَكَّنَتْ مِنَ الاِسْتِمْرَارِ فِي صُنْعِ قِطَعٍ مِنَ المَاءِ وَالحَدِيدِ بِكَمِّيَّاتٍ صَغِيرَةٍ.

أَمَّا خَلْقُ كِتَابٍ حَقِيقِيٍّ، بِغِلاوِفٍ نَسِيجِيٍّ، وَصَفَحَاتٍ وَرَقِيَّةٍ، وَالتَّجْلِيدِ المَطْلُوبِ، فَذَلِكَ مُسْتَوَى آخَرُ تَمَاماً، حَتَّى قَبْلَ اعْتِبَارِ حَقِيقَةِ أَنَّهُ جَسَّدَهُ أَيْضاً بِمِحْبَرَةٍ جَافَّةٍ، مَامِلاً كُلَّ الصَّفَحَاتِ بِالكَلِمَاتِ وَالمَخَطَّطَاتِ. لَوْ أَخْبَرَهَا أَحَدٌ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَ شَيْءٍ كَهَذَا لَصَحِكَتْ فِي وَجْهِهِ عَلَى هَذَا الكَلَامِ السَّخِيفِ، وَمَا حُدُوثُ ذَلِكَ بِبَسَاطَةٍ أَمَامَهَا إِلَّا صَدْمَةٌ صَارِخَةٌ.

وَحَتَّى لَوْ لَمْ تُرِدْ، لَمْ تَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ تَشْعُرَ بِالإِعْجَابِ. أَيَجِبُ عَلَيَّ طَلَبُ النَّصِيحَةِ فِي التَّجْسِيدِ وَهُوَ هُنَا... لَا، لَا أُرِيدُهُ أَنْ يَظُنَّ هَذَا دَعْوَةً لِمُحَاوَلَةِ التَّقَرُّبِ. أَهْدِفُ إِلَى عَدَمِ اكتراثٍ مُتَبَادَلٍ فِي أَحْسَنِ الأحوالِ. بَدَتْ زِيلِي ذَاتَ رَأْيٍ مُتَدَنٍّ فِي الجِنْسِ البَشَرِيِّ كَكُلٍّ، وَكَانَتْ نَاتِي مُرْتَاحَةً لِلثِّقَةِ بِرَأْيِهَا، فَقَدْ سَمِعَتْ عَنْ زَوَاجِ صَدِيقَتِهَا الأُخْرَى بِمَا يَكْفِي لِأَلَّا يُكَوِّنَ انْطِبَاعاً عَظِيماً عَنْ هَذَا النَّوْعِ، وَفِكْرَةُ أَنَّ جَدَّهَا قَدْ يَهْدِفُ إِلَى نَتِيجَةٍ كَهَذِهِ كَانَتْ رَاسِخَةً فِي ذَهْنِهَا أَرَادَتْ أَمْ أَبَتْ.

كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ أَنْصَافَ المُلُوكِ الحَالِيِّينَ فِي العَالَمِ وَوَالِدَهَا الرَّاحِلَ قَدْ أُحْضِرُوا لِغَايَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ خَلْقُ قُوَّةِ قِتَالٍ قَوِيَّةٍ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى كَمِّيَّةِ دَمِهِ الَّتِي وَرِثَتْهَا، لَمْ يَكُنْ مُفَاجِئاً وُجُودُ هَدَفٍ مُمَاثِلٍ لِمَعْرِفَةِ كَيْفَ سَيُنْجِزُ الأَمْرُ. كَانَتْ تَعْلَمُ مُسَبَّقاً مِنَ المُحَاوَلَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ الأَطفَالَ بَيْنَ أَنْصَافِ المُلُوكِ لَيْسُوا مَضْمُونِينَ لِحَمْلِ قُدْرَاتِ آبَائِهِمْ، وَبِمَا أَنَّهَا لَمْ تَلْتَقِ قَطُّ بِآثِرِ بَيْنَمَا الاثْنَانِ الآخَرَانِ فِي العَالَمِ يَنْتَمِيَانِ إِلَى أَجْنَاسٍ مَائِيَّةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَيٍّ مِنَ الخِيَارَيْنِ أَيُّ فُرْصَةٍ تَقْرِيباً.

أَمَّا مَعَ أَحَدِ المُسْتَدْعَيْنِ؟ فَكَانُوا مُتَغَيِّراً مَجْهُولاً. جَاءَ جَمِيعُهُمْ إِلَى العَالَمِ بِصِفَاتٍ عَالِيَةٍ وَمَهَارَاتٍ مُوقَظَةٍ، وَمِنَ الأَسَاطِيرِ وَالسِّجِلّاتِ القَلِيلَةِ المَوْجُودَةِ عَنِ العَوَالِمِ المَفْقُودَةِ الَّتِي اسْتَخْدَمَتْ مِثْلَ هَذَا السِّحْرِ فِي المَاضِي، بَدَا الأَمْرُ وَكَأَنَّ بَعْضَ قُوَّتِهِمْ سَتَبْقَى فِي دِمَائِهِمْ لِجِيلٍ أَوْ جِيلَيْنِ، فَمَنْ يَقُولُ كَيْفَ سَيَعْمَلُ ذَلِكَ إِنِ الْتَقَى بِنَسَبِهَا الخَاصِّ؟

قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ النَّوْعَ الَّذِي يَخْلُقُ قُوَّةً كَافِيَةً لِتَدُومَ لِجِيلَيْنِ آخَرَيْنِ، خَاصَّةً إِذَا تَنَاسَبَتْ مَهَارَاتُهُ المُبَارَكَةُ مَعَ قَطَرَاتِ سيادة الحِرَفِ فِي عُرُوقِهَا. لَكِنَّنِي لَسْتُ مُجَرَّدَ أُنْثَى تَبْيِيضٍ لِإِخْرَاجِ أَطْفَالٍ يُقَاتِلُونَ وَيَمُوتُونَ، هَكَذَا حَدَّثَتْ نَفْسَهَا وَهِيَ تَشْعُرُ بِأَسْنَانِهَا تَصْطَكُّ.

وَبِالنِّقَاطِ المَحْدُودَةِ مُسَبَّقاً لَنْ يُجْدِيَ الأَمْرُ نَفْعاً حَتَّى فِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ. الجَحِيمُ الأَبَدِيُّ، لِمَ يَجِبُ عَلَيَّ التَّعَامُلُ مَعَ هَذَا؟ مُجَرَّدُ التَّفْكِيرِ فِي الاحْتِمَالِ جَعَلَهَا تُرِيدُ رَحِيلَهُ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سِوَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَسْرِيعِ ذَلِكَ، فَفَعَلَتْ مَا بِمُوسْعِهَا القَلِيلِ، فَفَتَحَتِ الكِتَابَ وَتَقَلَّبَتْ بَيْنَ الصَّفَحَاتِ.

تَذَمَّرَتْ زِيلِي وَهِيَ تَشْعُرُ بِأَنَّهَا سَتُسْحَبُ إِلَى الأَمْرِ: "مَا مِنْ طَرِيقَةٍ تَجْعَلُكِ تَدْرُسِينَ الآنَ. أَشْعُرُ بِأَنَّنِي عَلَى وَشَكِ الخُلُودِ إِلَى النَّوْمِ مِنْ سَمَاعِ ثَرْثَرَتِهِ، لِنَذْهَبْ وَنَأْكُلْ حَالاً".

"كُلَّمَا كُنَّا أَكْفَاءَ فِي هَذَا بِسُرْعَةٍ، كُلَّمَا تَمَكَّنَّا مِنَ الانْتِقَالِ إِلَى مَوْضُوعِ دَرْسٍ مُخْتَلِفٍ وَرَحَلَ هُوَ بِسُرْعَةٍ أَوْسَعَ، فَهَيَّا تَدَرَّبِي مَعِي. إِنْ تَجَاوَزْنَا كُلَّ المَشَارِيعِ المُخْتَلِفَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا هُنَا، فَسَيَتَمَكَّنُ مِنْ تَقْيِيمِهَا غَداً وَنُعَالِجُ الأَمْرَ التَّالِي. مَنْ يَدْرِي، قَدْ نُحْظَى بِالحَظِّ وَيَخْرُجَ مِنْ رُؤُوسِنَا بِنِهَايَةِ الأُسْبُوعِ".

اِسْتَسْلَمَتِ الفَتَاةُ المُسْتَدْعَاةُ قَائِلَةً: "...حَسَناً".

وَبَدَتْ مُحْبَطَةً تَمَاماً وَهِيَ تَبْدَأُ بِقِرَاءَةِ قَائِمَةِ المَشَارِيعِ وَمُرَاجَعَةِ الكِتَابِ الَّذِي صَنَعَهُ بِن أَيْضاً.

"إِنْ كُنَّا سَنَعْلَقُ هُنَا لِلْقِيَامِ بِهَذَا، فَأَنْتَ يَا زَالِثُ مَسْؤُولٌ عَنِ الطَّعَامِ. عَجِّلْ وَاحْضِرْ لَنَا شَيْئاً".

قَالَ: "لَسْتُ خَادِماً لَكُمَا".

"حَفِيدَةُ مَلِكِكَ بِحَاجَةٍ لِلْحِفَاظِ عَلَى قُوَّتِهَا إِنْ كُنَّا سَنَفْعَلُ هَذَا لِسَاعَاتٍ أُخْرَى، فَهَيَّا تَحَرَّكَ بِسُرْعَةٍ".

كَانَتْ مُكَايَسَةً بَسِيطَةً لَكِنَّهَا أَدَّتِ الغَرَضَ، إِذْ جَعَلَتِ الكَاهِنَ الأَعْلَى يَذْهَبُ لِإِحْضَارِ طَعَامِهِمَا، حَتَّى وَإِنْ تَمْتَمَ بِتَذَمُّرٍ وَهُوَ يُغَادِرُ، تِارِكاً الاثْنَتَيْنِ تَبْدَآنِ العَمَلَ عَلَى السِّحْرِ الأَوَّلِ. قَدْ يَسْتَغْرِقُ الأَمْرُ بِضْعَ سَاعَاتٍ لَكِنَّنَا سَنَنْتَهِي فِي لَمْحِ بَصَرٍ، فَكَمْ قَدْ يَكُونُ هَذَا صَعْباً؟

هذا مستحيل. محاولة فاشلة تلو أخرى، لم يفلحوا أبداً مهما طالت الساعات. أدركت أن السحر الطقوسي يعامل كفن منسي تقريبا لصعوبة استخدامه، لكنها لم تتوقع أبدا أن يكون بهذا السوء. أظنني أدرك لماذا يفترض أن قراءة الأفكار ميزة كبرى لهذا الغرض. يبدو بلوغ ذلك المستوى الأخير أولوية. ما دام أحدهم قد ناله فسيكون بوسعهما سماع أفكار بعضهما بدلا من اكتفاء الشعور بالمشاعر، وبدا جليا أكثر فأكثر أنهما لن يحققا أي نجاح حتى يصلا إلى هناك، مما اضطرها لتأمل تلك النصيحة الخاصة برفع المهارة التي أسداها بن.

استئجار روضين، جلب بعض المتطوعين، استئجار حديقة حيوان، أظن أن هذه الأيام القليلة ستكون حافلة.