الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 497

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 497 باللغة العربية على مانجا تايم.

مرّت الساعات القليلة التالية من الطيران في هدوء نسبيّ، بالنسبة إليه على الأقلّ. راح يعدّل التعاويذ ويطورها أثناء طريقه، فوصل بها إلى التوازن المثاليّ بين راحة المستخدم وأداء مهمّتها المصممة لأجلها، ليخرج في النهاية بمنتج نهائيّ أفضل قليلاً ممّا بدأ به، وكان التغيير الأبرز أن انقسام العقل الذي تُحدثه صار أسهل تحمّلاً لمن يشعرون بآثارها، حتّى وإن عجز عن منع نفسه من التفكير في أن اثنتين من عينات الاختبار التابعة له كانتا تتذمران بلا مبرر بنهاية المطاف، خصوصاً مقارنةً بالدافع الذي منحته إياه سايكل حين بلغوا البوابة أخيراً.

قالت: "متى عدت، أيكون هذا شيئاً أستطيع تحمّل ثمنه إن رغبت في شراء واحد؟"

ولم تكن ترى نظرات الدهشة على وجوه رفقائها لرغبتها في شيء لم يسعهم إلا إيجاده مزعجاً للغاية، حتّى بعد التحسينات التي أُدخلت عليه.

"أشعر أنني تعلّمت في الساعات القليلة الماضية أكثر ممّا تعلّمته بعد أسابيع من القراءة في الماضي".

وضع بن يداً على كتفها، وبدت في عينيه نظرة دافئة لكن جادة حين تحدث.

قال: "سايكل، أريد منك فقط أن تعرفي أن أموراً كهذه هي سبب كونك المفضلة لدي في مجموعتك. بفارق كبير".

"أمم، شكراً؟"

"يمكنك الاحتفاظ بالذي ترتدينه، مجاناً. لا أحتاج سوى لاثنين على أي حال، وبما أن الآخرين لا يبدو أنهم يريدونه فأنت في سعة. آمنى أن يساعدك في ممرساتك".

بينما ربما كانت تكلفة مواده باهظة لشخص عادى، مقارنة بأشياء أخرى يصنعها لم تكن شيئاً يُذكر حقاً، إذ ضمّت القليل من الميثريل فقط لتغذية التعويذة قليلة المانا الموضوعة عليه. بالنسبة إليه، لم يكن التخلي عن ذلك صعباً بأي حال، خصوصاً بالنظر إلى من تمنحه إياه. ربما كان من الأفضل أن تمتلك عرافة ميرايد شيئاً يساعدها على تعلّم تعاويذ جديدة، وربما تعيش لفترة أطول قليلاً اعتماداً على كيف ستنتهي الموجة القادمة.

اللعنة، قد تكون فكرة جيدة أن تُرسل إلى جميع مؤمنيه. ليس لديه سوى بضع مئات حتى الآن، أليس كذلك؟ ليس هناك خطب في منحهم أداة يمكنها مساعدتهم على النمو قليلاً. <المشكلة هناك ستكون في جعلهم يرتدونها للمرة الثانية بعد استخدامها مرة.> أعذرني، أنت سيّد. أخبرهم بارتدائها إن كانوا في بيئة تعلّم قط، واشرح كيف ستقوم بمساعدتهم على المدى الطويل. اللعنة، انثر القليل من الكلام حول رغبتك في ذلك أيضاً لأنك تريد الأفضل لهم فقط وأنت قلق بالنظر إلى الأوقات المضطربة.

إن كنت سأبذل جهدي لمساعدة هؤلاء الأوغاد فهذا أقل ما يمكنك فعله حرفياً. <حسلاً، أظن أنني لا أستطيع إنكار مدى فائدة شيء كهذا للعالم بأسره، لكن هل يحتاج حقاً إلى جانب انقسام العقل؟> أتمزح معي؟ بالطبع يحتاج، إنه جزء لا يتجزأ من التصميم. في الواقع، أنت محقّ تماماً بشأن كونها مفيدة للعالم بأسره أيضاً. تبّاً لذلك. يا ميرايد، اعطني المهمة. سأتحدث إلى كيلي لاحقاً وأتبرع بحفنة من هذه باسمك كي تستخدمها المكتبة.

إن صنعت بضع مئات فسأستطيع مساعدة حشد من السحرة على تعلّم تعاويذ جديدة مما يساعد العالم بأسره، أليس كذلك؟

<تلقيت مهمة - المجد للسيّد>

<انتهى الأمر. معك حق، هذه فكرة ليست سيئة. أأفترض أنك لن تفعلها حتى تقترب من نهاية مهمتك القادمة؟> بالتأكيد. ضحك في نفسه. تيرا تجتاز هذه المهمة بسرعة وليست الأمور وكأنني سأقوم بها من أجل قطرة خبرة سهلة في المهمة التالية، أليس كذلك؟ <لا أستطيع إلا أن أتسايل متى ستحصل على لقب قائم على الجشع. ملك الطمع ربما؟ سيناسبك تماماً.> مهلاً، احذر مما تقول. ما زلت أذكر إعطائي لقب المهووس بالخطأ.

<وهو مستحق أيضاً.> قبل أن يستطيع الرد، بلغا وجهتهما والمدينة التي سيُعقد فيها الاجتماع لمعرفة أين أراد العالم منهما القتال. كانا قد وصولا إلى برج المحاربين. مكان لا يبدي تجاهه اهتماماً يذكر، على الأقل إن قورن بأبراج السحر أو برج الحرفيين قبل أن تسقط المدينة في الخراب، للسبب البسيط المتمثل في عدم وجود الكثير هناك مما يدغدغ اهتمامه. وبينما راوده بعض الفضول بشأن البرج الذي يمنح المكان اسمه ويمتد نحو السماء، فقد شك في أنه سيشهد أي خيارات تصميمية على السحر الذي يمدّه بالطاقة ولن يشهدها في أي مكان آخر.

لكنني أخمّن أن العمارة مثيرة للاهتمام على الأقل. على عكس الأماكن الأخرى حيث يعيش الناس، كان برج المحاربين مدينة بُنيت من الصفر لهدف واحد؛ لكي يأتي الناس ويتدربوا على القتال. أينما نظر، كان بن يرى مبانٍ وحلبات مخصصة لتمكين الناس من صقل مهاراتهم القتالية، بينما كانت المتاجر الوحيدة المرئية إما تلك التي تبيع العتاد أو الجرعات. أكثر جاذبية من كل ذلك مع ذلك كان ما يستقر بالقرب من قلب المدينة، مباشرة بجوار البرج الذي منحها اسمها.

كانت هناك حلبة حجرية عملاقة، جاهزة لاستضافة أي حدث باذخ قد تقيمه المدينة، أو في حالتهم، نقطة الاجتماع لمعرفة أين سيستقر بهما المطاف. مع ظهور وجهتهما، حتى من بعيد، عثرا أولاً على سفارة أنايليا لترك العربة قبل أن يمشيا في الشوارع، هادفين إلى ذلك المعلم بينما استوعب الجميع المناظر التي تأتي مع مكان جديد، واستخدم بن الموقع فرصة لصنع حلقات مهارات جديدة. مع مدينة مزدوجة كهذه، كانت هناك دائماً فرصة جيدة للعثور على حفنة من الحلقات النادرة التي لم تكن في مكتبته بالفعل ولم يكن لديه أي مشكلة في أخذها بينما مدّ يده باتصال عميق، سعيداً برؤية ما كان معروضاً تماماً.

يا روعة، شخص يمتلك تحليل الفئة الأولى! أو لكان الأمر رائعاً حقاً لو لم يكن لدي فيربوم لأسيء استخدامه الآن. مع ذلك، ربما يجدر بي جلب نسخة تحسباً لأي شيء يمكنني فعله بها. وما عدا ذلك... آه. يا للخراب.

"تيرا، تعالي معي. وبقية البقية، انتظروا هنا قليلاً، أتمانعون؟"

لم يمنحهما وقتاً للرد، بل أخذ يد صديقته وجرّها معه، مستداراً ليتتبع شخصاً آخر يسير في الشوارع. رجل متواضع من خليط أجناس ما لم يستطع حتى تخمينه، وكان شخصاً لن يلفت نظره أبداً لولا الهمهمات التي تدور في رأسه عندما اتصل به بن وبعد استخدام قوته للتنقيب في ذكرياته للتأكيد على أنها لم تكن مجرد فكرة سخيفة ليس لديه خيار سوى التصرف في مواجهة ما كان يراه. كان الرجل قد حبس أحدهم في قبو منزله.

ميرياد ميرياد ميرياد ميرياد ميرياد ميرياد ميرياد ميرياد. أجيبيني. إنذار أحمر. على وشك فعل أمر طائش وأحتاج وجودك للمساعدة. <يا للجحيم، ماذا أيضاً؟> أنا أتتبع حالياً رجلاً اختطف شخصاً ومما تبدو الأمور ينوي استخدامهم مكونات للجرعات. أسدي لي معروفاً وأحضر أي حراس أو فرسان معبد حوله لإبقائه مقبوضاً عليه بعد أن أفر هارباً. <ماذا؟> شكراً، أنت الأفضل. قال، تاركاً ملكه يستوعب ما سماه بينما اتصل بـ تيرا لتمرير رسالة مختلفة بحذر.

مهلاً، أحتاج منك أن تثقي بي وتحبسي ذلك الرجل في شيء سميك بما يكفي بحيث لا يستطيع أي عابر سبيل على الأرجح مساعدته على الهرب. ويفضل أن تفعلي ذلك بحذر حتى نتمكن من الانسحاب بعد ذلك. أعلم أن هذا يبدو جنونياً على الأرجح لكن الأمر هو أن... لم يحظَ بالفرصة لمحاولة الشرح، كانت تطلق تعويذتها بالفعل قبل أن يستطيع الإنهاء وراقب الأرض ترتفع حول الرجل، دافعة الآخرين بلطف بينما ترك الخاطف محاطاً بجدران سمكها أمتار، محاصرة جزءاً جيداً من الشارع من أجل إبقائه محبوساً.

ولهذا أنت الأفضل. حسناً، وما زلتِ تستمعين، ميرياد؟ سأعطيك عنوان الرجل لذا أرسلي أحداً للمساعدة هناك أيضاً من فضلك وسأعود لأتعامل مع يومي. كان هناك حشد يتجمع لرؤية ما حدث ولكن بقدر ما يعنيه الأمر لم يكن قضيته عن بُعد لذا انسحب هو وتيرا بعيداً عن الحشد المتنامي، عائديْن إلى رفقائهما الذين كانوا جميعاً على دراية تامة بمن تقع عليه المسؤولية.