الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 485

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 485 باللغة العربية على مانجا تايم.

قالَت بيلينيا بِدالال: "بين، ساعدني. استخدِم عقلك الذكيّ لتجد طريقتها لأيقظ مهارةً أنا أيضاً".

لم تكن الحظوة حليفَ الملكة حين نالت مباركتها، إذ لم تمنحها المستوى الوحيد الذي تحتاجه في سحر الجاذبية لتوقظها، وحين توقّف الجميع عن التركيز على ثيرا، التفتَت إليه مع عودتهم.

قالَت ابنتُها التي كانت في مزاجٍ أبهج من أن تنغّصه تصرفات والدتها الطفولية: "أُمّاه، لا يمكنكِ توقّع أن يبتكر طريقةً مجنونةً لتقوية نفسك هكذا فجأةً".

"ولِمَ لا؟ أعلم أنه أيقظ الكثيرين بسحرٍ جسديّ، وأنا متأكدة أنه يستطيع مساعدة عجوزٍ مثلي إن فكر في الأمر قليلاً".

"لن تتقدمي في العمر أكثر بكثيرٍ من الخالة سونيا".

"سأفعل في النهاية! ولن أقبل بذلك. امنحيني ثلاثة عقودٍ أو أربعةً وستكون متغطرسةً بشكل لا يُطاق".

بدا أن ثيرا ستزيد، لكنه بادرها القول: "أعني، الأمر ليس كأنّني لا أملك فكرةً".

"ماذا؟"

تلقّى ردود فعلٍ مصدومةً من الجميع. حتى بيلينيا لم تكن تتوقع حقاً إجابةً، لكن سماع أن هناك واحدةً ملأ عينيها بالطمع، إلى أن تابع هو.

"بالطبع، سيتحرّك الملوك بالتأكيد إن أخبرتكِ بالطريقة، وسيغلق ذلك الباب أمام أيّ أطفالٍ مستقبلين لكِ لاستخدام هذه الثغرة الصغيرة، لكن الأمر يعود إليكِ. إن أردتِ فسأُجهّز الأمور".

"...الآن افتراضياً، إن رزقتُ بطفلٍ آخر وفعلنا هذا في الوقت عينه، أسيجدي ذلك نفعاً؟"

"سيجدي، سيتطلب الأمر بعض التجهيز فقط".

"ممم، إذن يمكنني الانتظار عقداً. ما يعني أنني بحاجةٍ حقاً لأن ينتهي أبروس قريباً من ذلك القرد العجوز".

لا بدّ أن ثيرا في مزاجٍ ممتاز إن كانت لن تعلّق على ذلك. <ووددتُ حقاً لو أعلم عمّا تتحدث> قال سيّدُه الآن وقد بات بين بمنأى عن الاختبار. <لقد قلتَ القدر ذاته مبكراً، أليس كذلك؟> سأخبرك بشرط أن تَعِدَ ألا تخبر الملوك الآخرين. لا يمكنني السماح بإفساد خطّتي الكبرى من قِبل أيّ حمقى يقررون تغيير القواعد لمجرد تفوّقي عليهم. <أرجوك، لم أُبلغ عنك بما هو أسوأ، فلن أُبلغ عنك لكونك ذكياً.

هيا إذن.> حسناً، الأمر بسيط حقاً. في الواقع، بعد ما رأيته للتو يمكن أن يكون أبسط بكثير. تملك بيلينيا سحر الحياة وأي طفلٍ قد ترزق به مستقبلاً سيملك الجاذبية، ما يعني قدرتهما على بلوغ الظلام. لتصعد الأم إلى برج الحياة برفقة أربعة أرواح حياة، وليدخل الطفل برج الظلام برفقة أرواح الظلام، وهناك لا يُكتفى برفعهما إلى القمة فحسب، بل حصد جميع المستويات والمباركات نظراً لكون الأرواح لا تحتاجها.

أمرٌ هين، أليس كذلك؟ <...حسناً، أنت مصيبٌ تماماً في ظنّك بأن ملوكاً آخرين سيحاولون وضع حدٍّ لذلك. لا أظن أحداً سيفكر في الأمر نظراً لكون انضمام روح الظلام العظيمة إليك استثناءً، بيد أن ثمة احتمالاً لظهور ما يعيق ذلك.> إن فعلوا فسأتهم الملوك علانيةً بالتمييز العنصريّ السافر. أترى الأرواح العظيمة تقبل بذلك بعد ما جرى في أولفايث؟ <ولديك حقاً ميل مقيت لاكتشاف سبل إثارة الفوضى.

على أيّ حال، لن أقول شيئاً لذا أعتقد أن علينا ترقّب ما إن كنتم ستعيشون طويلاً لوضع ذلك موضع التنفيذ.> هاه، طالما لم تنتهِ العالم فستنفيذ رغبتي هنا بنسبة مئوية تامة حتى لو حاول أيّ كان بالأعلى إيقافي. لقد رأيت أبروس، أَتُراك تصدق حقاً أنه سيسمح للملوك بتغيير القواعد بالطريقة التي تضرّ بزوجته وطفله تحديداً؟ ستكون مجزرةً. صمت سيّده وهو يتخيل ذلك تماماً بينما يعبران البوابة عائدين إلى منزل بيلينيا قبل أن يودّع الواحد منهما الآخر ويأخذا البوابة الأصغر حجماً نحو المتجر.

بمفردهما الآن، كانت ثيرا تبتسم بأسْرها وهي تأخذ بذرعه وتحدثه عن المستويات الأخرى التي نالتها خلال شقّهما الطريق في الشوارع، سعيدةً أكثر من أن تعير أدنى انتباهٍ للمارّة بينما كانت منشغلةً بإحاطته بكل ما رافق المباركة.

سألت في الختام: "- وأنت؟ أيّ شيءٍ شيّقٍ ارتفع؟"

"بضع مهارات. كلٌّ من العقل غير الطبيعيّ وسرعة التفكير غير الطبيعية رغم أنني حصلت عليها لتوّي، ناهيك عن مستوىً لتعزيز الدفاع وهو ما جعلني أكتفي بواحدٍ هناك وأوجّه المستوى الآخر للإلهام الأدنى لأحظى بمهارتين أُخريين من المستوى التاسع".

كان قد نال مستوياتٍ أُخرى أيضاً، مرتقياً إلى مقاومة الامتصاص، ومقاومة الاختراق، وتعزيز العضّ، وتحريك الدمى، والرماية، لكن بلا مزيدٍ من الخيارات الموقظة، لا كأن الأمر يعنيه. ومع مباركةٍ قويةٍ أخرى في رصيده، كانت المسألة مجرد وقتٍ ليس إلا. لكن الأهمّ من ذلك، لم يكن هو نفسه ما أراد الحديث عنه.

"وماذا عن وظيفتكِ؟ أتعرفين ما ستأخذين بعد؟"

"ممم، لا"، توقفت ولمست البلورة على عنقها، مطفئةً تفكيرها على برمّته.

"الوحيدة الجديدة التي نلتها كانت ساحرة التبلور العالي ولكن ليس تلك بالطبع. أظن أن الحاجز لن يكون خياراً سيئاً نظراً لكونه أدنى ما لديّ الآن، لكن بما أنني لا أجادل بشأن ارتقاء جاذبيتي فلا مانع عندي من الاستعجال عبر وظائف الظلام. أضف إلى ذلك أن لدي ساحرة الحرب خياراً ما زلت أكنّ فضولاً حياله..."

تلاشى صوتها وهي تفكر في الأمر بأسره، متأججةً بالحماس حيال احتمال تبنّي وظيفةٍ جديدةٍ لم تتاح لها تجربتها حين قصدت وظيفتها الفائتة. وحتى لو لم تكن خياراتها قد تكاثرت حقاً، بدا أن العالم انفتح أمامها الآن وقد انتفت الحاجة لقلقها الدائم بشأن المهارات التي تنميها.

"إن كنتِ لستِ واثقةً، أَتُراكِ مستعدةً للثقة بي؟"

أجابته: "بف، أنا أثق بك بالطبع"، مقتربةً منه دون أن تجد غضاضةً في إبداء عواطفها وهما يعبران الشوارع.

"ما الذي تفترض أن أختاره؟"

"سيد مغامر".

كان يتوقع اضطراره لشرح الأسباب، لكنها وقبل أن تفعل كانت قد قبضت مجدداً على البلورة حول عنقها وأخذتها فوراً.

هتفت ببهجة: "حسناً، لقد نجح الأمر جيداً. لقد نلت لتوّي مستوىً لتعاطفي وسحر الحاجز".

"ألم ترغبي في معرفة السبب؟"

"هاه، هل لي أن أتساءل حتى؟ إنها وظيفة عظيمة ومن الواضح أن السبب امتلاكك فكرةً لتخطّيها، أليس كذلك؟"

"أعني، نجل، سيتطلب الأمر شهراً فقط لإشعال فتيل ذلك".

"إذن لا بأس، الشهر ليس شيئاً".

مع كونها وظيفة أصعب للارتقاء بها نظراً لانعدام التوافق الشديد ذاته الذي ملكته تجاه وظائف السحر، ستتمكن من جني بعض النموّ من ورائها في الأثناء، وكانت مكافآتها جيدةً بما يكفي لانعدام أي مبررٍ للرفض بالنظر لمنحها مكافآتٍ كبرى لكافة السمات والمهارات، غير أن ذلك كان آخر ما يدور بخلدها. وما إن صارا بالمنزل وعبرا الباب، حتى احتضنته في ذراعيها بقبلةٍ شغوفةٍ.

"ثيرا؟"

لم يتسنَّ له إفلات كلمةٍ أخرى إذ وضعت إصبعاً صامتاً فوق شفتيه، باسطةً المرح والبهجة.

"بين، ينبغي أن نخلوا لأنفسنا لوقتٍ قصيرٍ على الأقل، وأنت ساعدتني للتو على تجاوز أكبر معضلة في حياتي بأسرها، لذا بلا حديث، ودعني أُريك مقدار امتناني".

حسناً، لن أرفض ذلك بالتأكيد. وببقاء سونيا في العيادة لمنحهما شيئاً من الخصوصية، كان التوقيت مثالياً للاستمتاع بما يملكان.