لم ترغب أيٌّ منهنّ في ترك الأمور تمضي بمثل تلك السهولة؛ لذا انتزعت المعلومات منه قبل أن تطأ قدم إحداهنّ الطابق التالي، كلّ ذلك فقط للحصول على أدنى قدر من السياق حول ما حلّ به. وعندما أاقت من كابوسها، لم يكن هناك سوى الأربع منهنّ، دون أثر لبن في الأرجاء، وحسب رواية خالتها، لم يكن موجوداً طوال الوقت، كأنّه لم يصل إلى هذا الطابق قط. أدركت سخافة ذلك؛ فقد كان أول الداخيلين يليهنّ عن كثب، واستحيل أن تفوتهنّ رؤيته أو أن يغفلن عنه إن قرر العودة أدراجه.
بيد أن ذلك تركهن بلا إجابات وأمام خيارين: إما انتظار ما سيحدث أو المضي قدماً نحو الطابق التالي. كانت هي من حسمت أمر الانتظار، وبدا في النهاية أنه القرار الأصوب؛ إذ طفق بن يشرح المحنة التي اجتازها لتوّه، عالقاً بطريقة أشدّ واقعية بكثير من تأثير العقل الذي وقعت تحته لتوّه، حتى وإن بدا الأمر مصحوباً بمكسب طفيف تمثل في نيله مهارته المُستيقظة الثامنة، مع أنه بدا متذمراً من أمور عدة أيضاً.
"لماذا هذه هي المرة الثانية التي أنال فيها سابقة 'غير طبيعي' لمهارة تخص العقل؟ هذا تنمر من النظام! ناهيك عن أنني ما زلت عاجزاً عن إيقاظ التدنيس مرة أخرى. ليس لدي أدنى فكرة عما سيؤول إليه هذا الأمر في النهاية".
لم تمتلك إجابة عن الأمر الثاني، أما تذمره الأول فكان واضحاً لأي ناظر، وخصوصاً لها؛ فحتى وإن لم تواجه الأمر بأسره، فقد رأت ما يكفي.
"يُطلق عليها غير طبيعية لأنها كذلك. تلك ليست أشياء تحدث في رؤوس البشر يا بن. محظوظ أنت لكونها لم تضاف إلى مهارتك المعرفية أيضاً بالنظر إلى طريقة قراءتك".
"أعني، لم أكن أفرط في القراءة إلى هذا الحد المجنون حتى نلتها، لذا لكان ذلك ظلماً بحتاً. على أي حال، هذا ما حدث لي، فهل نحن مستعدات للمضي قدماً؟"
شعرت بصداع يلوح في أفق رأسها مع هذا السؤال. لم يكن أمامهن خيار سوى التقدم للطابق التالي، ولا أمل في المغادرة الآن، لكن حقيقة انتهاء بن في موقف كهذا لم تزدها إلا قلقاً. ما احتمالية تكرار أمر مماثل؟ إن أحصينا ما مر به في برج الحياة فلا أعتقد أن حظوظه تبدو مبشرة، ومن يدري، قد نصادف طابقاً آخر بتأثير عقلي لم يُصمم ليتحمل شيئاً كبيراً كعقله. ومع ذلك، أي خيار ملكن؟ لا رجعة للوراء ولن يجدي القلق نفعاً، وكل ما استطعن فعله هو التوجه إلى الطابق الأخير والأمل بعدم تكرار ما جرى، وهو تماماً ما فعلنه، إذ أطلقت تيرا دعاءً سريعاً للأمل بألا تسوء الأمور، رغم علمها بقلة جدواه.
لكن الحالف حالفهن، وبدت الأمور على ما يرام. بن هناك ولم يفقدن أحداً، حتى وإن بدت كلماته الأولى في الطابق مصممة تماماً لإفساد ذلك الشعور الجيد.
"حسناً، هذا ليس مثالياً".
"بسيّد الملوك، ماذا؟"
"لم أرى هذا الطابق قط".
وجد أنفسهن في سهل شاسع ومفتوح، تحيط به مزارع عشبية تبدو كأنها تمتد إلى الأبد، ولبدت لخلق جو ساحر لولا الموقف المحشورات فيه. وحقيقة أنهنّ، على عكس المستويات الأربعة الفائتة، لم يملكن أدنى فكرة عما يواجهنه زادت الطين بلة، ولم تستطع تيرا إلا أن تجيل بصرفها في الأرجاء، محاولة إيجاد إشارة أو عداد تنازلي أو أي شيء يرشدهن، لتخرج خاويتي اليدين.
"رائع، فماذا نفعل إذن؟"
تمتمت، متسائلة إلى أين يمكن أن يفضي بهن هذا، قبل أن تكون خالتها أول من عثر على الجواب.
"يبدو أنها مرحلة قتال أخرى"، قالت فونا، مؤمئة نحو الأفق بينما صارع بقية الفريق لمجرد رؤية النقطة المتنامية المقتربة نحوهن.
"لا تبدو سيئة للغاية، ويبدو أنكن ستظفرن بفرصة تدريب لا باس بها".
"أم لعلنا لا نفعل وتتولين الأمر بنفسك؟"
حاولت كارلي، لينتهي مطاف آمالها بتحطم تام.
"سأتدخل قبل أن تموتن لذا ابذلن قصارى جهدكن. يجدر بي الذكر أيضاً... على رويّة، قد يكون من الأفضل أن ترين ذلك بأنفسكن، عُدّيها مهارة عملية، مع أن تيرا لن تواجه الكثير هنا".
انشغلت كارلي بملامح بدت وكأنها تعرضت للخيانة جراء ما أوشكت على تحمله، بينما أبقت تيرا تركيزها على التهديد المقبل، باذلة ما بوسعها للاستعداد بينما راحت تستعرض التعاويذ التي تستطيع استخدامها من السحر الأسود في سيناريو قتالي لتجد نفسها عاجزة. وحين انعدمت الحدود لما قد تستحضره لو أتيحت لها سيادة سحرها الآخر، فإن الاعتماد على السحر الأسود وحده جعل الأمور أكثر تعقيداً، وظلت تترقب خياراتها حتى اقترب التهديد بما يكفي لرؤية ما سيوجهنه.
"هاه، أتظنون أننا سنفوز بإجابة ألغازه الثلاثة؟"
تمتم بن، مشتتاً إياها لفترة قصيرة وهي تحاول استيعاب مغزى ذلك قبل أن تعيد تركيزها إلى التهديد الماثل. برأس أنثوي، شبيه في شكله لما تملكه العديد من الأجناس الذكية في العالم، متصل بجسد أملس شبيه بالوحوش تحمله أجنحة مظلمة، عصفت تيرا بذاكرتها، محاولة لصق اسم بالمخلوق القادم نحوهن لتبوء محاولاتها بالفشل حتى تفوّهت كارلي بالاسم نيابة عنها.
"أبو الهول. اللعنة، هذا ضخم حقاً، أليس كذلك؟"
بدت متوترة ولم تكن تيرا لتلومها. لعل التوتر كان رد الفعل المناسب. لم يقترب منهن بعد وبدا هائلاً بالفعل، وقد تيقنت من أنه بحجم منزل، وبأسنانه الحادة ومخاليفه الشبيهة بالشفرات، شكّكن في أن تكون المعركة ممتعة، لا سيما إذا تُركت الاثنتان لرعاية بن وأمها معاً. حسناً، لا بأس في هذا. لن تدع الخالة أحداً منهن يموت لذا لا يفترض أن يشكل الأمر مشكلة حقيقية. ما بقي هو كيفية تعاملنا مع هذا.
"هيي يا فونا، هل يُسمح لي بتقديم اقتراحات هنا أم أترك الأمر لهن؟"
سأل بن، بادياً مكتفياً بترك الأمر كتجربة تدريبية إن رأت الروح العظيمة الصواب في ذلك.
"أظننا سنرحب باقتراح!"
صرخت كارلي نحوه. لم تفصلهن سوى ثوانٍ معدودة عن الحدث وكنّ يستعدّن لتعاويذهن، لكن أياً منهن لن ترفض إجابة سهلة. ومع ذلك، انتظرت لترى ما ستقوله خالتها، لتهز الروح العظيمة رأسها في النهاية.
"أشعر أن إعطاءهن الإجابة سيجعل الأمر أسهل من اللازم رغم ذلك. تستطيع تيرا الاستفادة من التدريب على التفكير في استغلال سحرها الأسود باستراتيجية، وتحتاج كارلي لمواجهة شيء قوي كهذا حقاً لتتطور".
"أفضل ألا أفعل!"
تجاهلتها معلمتها وحينها كان الأوان قد فات. في ومضة، سحبت فونا بن وأمها معاً، تاركة إياهما وحيدتين مع المسخ الماثل أمامهما وهو يهبط من عل، بمخاليف تلمع واستعداد تام للضرب. ألقت الاثنتان بنفستهما بعيداً، متفاديتين هجومه بصعوبة بينما عاد للصعود نحو السماوات، مستعداً لكرّة ثانية. قبل أن يفلح في ذلك، ضربت تيرا، مطلقة تعويذة نوم ومدعومة بفيض هائل من الطاقة لإسقاطه، لتخفق في اللحظة الأخيرة.
لابد أن الوحش امتلك مقاومة أعلى مما حسبت واستيقظ قبل اصطدامه بالأرض، مما أدى لهبوطه لكن دون أي أذى يذكر. والأسوأ، أنه صار قريباً ومستعداً لضربة أخرى. بدا وكأنه يتحرك ببطء شديد حين راقبته يهم بالانقضض، وراحت تخبط بتعويذتها المجهزة لإطلاق تعويذة نوم ستترك الكتلة الهائلة للمسخ تهوي نحوها، وفي اللحظة الأخيرة قفزت متفادية إياه، مستغلة كارلي للحظة التي لم يراقبها فيها أحد لتطلق هجومها الخاص.
مشكّلة تعويذة خوف، أطلقتها بكل ما ظنّت أنها تملكه من طاقة، لينتهي الأمر بنتيجة لم تستعد لها قط. ظنّت كارلي أنها استوعبت مخزون مانا الخاص بها جيداً حتى تلك اللحظة، لكن رغم ذلك، وما إن أُطلق الهجوم دافعاً بالوحش إلى السماء، حتى غشيها الإغراق، تحت قبضة إرهاق المانا وبين ذراعي فونا قبل أن تلامس الأرض.
"ماذا؟ ماذا حدث؟"
صرخت تيرا غير متفهمة بينما أطلقت خالتها تزمتاً محبطاً.
"ستكون بخير، لا تقلقي. إنه التأثير الذي أخبرتك أنها ستضطر للتعامل معه سابقاً. هذا الطابق يخصم ربع مخزون مانا للجميع ومعدلات تجددها. كنت أمل أن تلاحظ ذلك بنفسها، لا أن تستسلم منذ تعويذتها الأولى. حقاً، هنالك دائماً الكثير لتعليمه، أليس كذلك؟"
...أظن أن هذا سبب قولها إنني لن أضطر للقلق بشأنه. والآن أنا وحدي. رائع. حتى بعد خصم ربعه، ظل مخزون مانا تيرا ومعدلات تجددها مرتفعين إلى درجة تنفي احتمال إلقائها أي تعويذة تتركها تحت نفس التأثير، لكن هذا ظل يعني مواجهتها للأمر بمفردها ما لم تشتد الأزمات لتدخل فونا، وهي نتيجة لم تستحبها قط. أرادت قهر الأمر بنفسها، والسؤال الوحيد كان عن الكيفية. رأى بن حلاً فورياً، ألا يمكن أن يكون بهذه السهولة، أصح؟
أو أنه يغدو سهلاً حين تستطيع التفكير في مليار أمر بآن واحد وبحركة بطيئة. رأته يعود أدراجه للانقضاض مرة أخرى، هابطاً نحو الأرض بينما أطلقت هي ذات تعويذة الخوف الخاصة بكارلي لتمنح نفسها هامش حركة ضئيل، لتراه حينها. أي حل سهل كان يعتمد على التوقيت فحسب. بالنسبة لأي شخص آخر، لكان عليهم إدارة المانا، لكن ذلك لم يكن مصدر قلق بالنسبة لها. الفكرة لم تخطر ببالها حتى. كل ما فعلته هو تحضير تعويذتين منفصلتين والانتظار حتى يتخلص الوحش من الخوف الذي لتوّه أُصيب به قبل معاودة الهبوط.
رأت هجماته بما يكفي لتدرك تفضيله لأسلوب معين، بالانقضاض على أهدافه محاولاً انتزاعهم من على الأرض، ومن ثم كل ما احتجته هو اختيار التوقيت الدقيق للضرب. ليس مبكراً جداً ليملك الثواني المعدودة التي يحتاجها لدرء آثار أي تعويذة تلقيها، وليس متأخراً جداً بحيث يكون مستعداً للصعود مجدداً. تحقيق ذلك تطلب انتظاراً طويلاً بشكل لا يصدق، عاجزة عن فعل أي شيء سوى المراقبة وهو يهوي نحوها مع الإيمان بالنفس عند إطلاق الهجوم أخيرًا، والتحرك بكل ما تملك من قوة لحظتها لتجنب الاصطدام بالجسد المرتطم بالأرض بسرعة جنونية، محطماً إياها بصوت مقزز وهزّ الأرض حوله.
لم تدرِ في البداية إن نجحت وظلت على حذرها، محاولة التفكير في خطوة تالية إن نهض مجدداً أو خرج شيء آخر، حين تبخر ما كان يفترض أن يكون كومة عظام ولحم إلى جزيئات من النور، وبذلك انتهيا، واكتمل الطابق الأخير. كادت ساقاها تخذلانها ارتياحاً. لقد انتهى الأمر أسرع بكثير من الطوابق السابقة في الأبراج السابقة وبوجود خالتها كان أقل خطورة بكثير، لكن الوقوف أمام مسخ يهجم عليها بتلك الطريقة سلب منها شيئاً، بما يكفي لكي لا تلاحظ فوراً تكاتف جزيئات النور التي كانت تعيد تشكيل نفسها، لتمتلئ أرجاء الطابق بشعور السيادة مع تجلي ملوكها، أنايليا، أمامها.
في ومضة كانت تنحني، وتبعها كل من كارلي وأمها، عاجزات عن فعل أي شيء سوى الخضوع للشعور المرافق لوجودها في حضرتها، بينما أطلقت ملوكهما ضحكة خفيفة.
"أرجوكن، انهضن جميعاً"، خاطبتهن، دافعة إياهن لتجاوز ذلك الشعور ورؤية ابتسامتها اللطيفة وعينيها السعيدتين.
"يجب أن أقول، لقد كانت لدي توقعات حين قال طفل الأشتات إنه سيتحايل في طريقه، لكني لم توقع أبداً نيلكن هذا النوع من المساعدة. الكثيرون هنا ليسوا سعداء بكيفية انتهاء هذا".
"ومع كامل الاحترام، يمكنهم الابتلاع"، أخبرها بن بسعادة.
"لقد خسروا، هذا كل ما في الأمر، حظاً أوفر في قتلنا المرة القادمة".
"بن!"
صرخت تيرا ذعراً لسماعه يتحدث بهذه الطريقة بينما لم تزدد ملوكها إلا ضحكاً.
"آه يا تيرا، لا تلقي بالاً لذلك. أنت لا تعبدين أولئك الآخرين وبما أنني لا أشعر إلا بالسرور لرؤية مدى ما سيبذله من أجل أحد أطفالي فلا داعي للإساءة. وهو على حق. لعل هذا أصفى انتصار على برج يمكن للمرء نيله، باستثناء الحادث البسيط في الطابق الرابع، وحان الوقت لتنلن مكافأتكما على بلوغ القمة. نظراً لأننا سنؤدي الأمور بطريقة مختلفة قليلاً هنا، لا أظن أن أيّاً منكن ستعترض على تسوية وضعي لتيرا قبل توزيع البركات؟"
لم تكن هناك اعتراضات فانحنت أنايليا إلى الأمام، مقبلة جبين تيرا بلطف، تماماً كما فعلت في نهاية محنتها الشخصية، لتطلق إشعاراً يرن في رأسها بينما غرق بقية المكان في نور منبثق عن الكم الهائل من المانا التي تدفقت فيها مع التغيير.
<اكتمل البرج المظلم> <اندمج السحر الأسود مع سحر الجاذبية المستوى 6 ليوقظ السحر الأسود الروحي> <اكتُسبت مهارة الرؤية المظلمة المستوى 0> <ارتفع مستوى السحر الأسود الروحي>
أكثر من شعور القوة الجبارة الذي غمرها بفضل نمو صفاتها، وأكثر من أي فرحة بنجاح مستوياتها، إذ إن بلوغها المستوى التاسع يعني قدرتها على بلوغ أولى مهاراتها المُوقَظة لا مستواها الصفر، وأكثر من زيادة الإمكانات التي شعرت بها في سحرها الأسود بعدما استيقظ باندماجه في إحدى مهاراتها المباركة، كان ما تشعر به ثيرا حينها هو الغياب. لم تكن بحاجة حتى للتحقق، شعرت في أعماق روحها أنها لم تعد تبث جاذبيتها، وصاحب ذلك شعور بالتحرر.
عجزت عن الكلام في البداية، لم تدرِ ماذا تقول، غمرتها سعادة أعجزتها عن صياغة الكلمات لكنها حتماً أبدت ذلك بوضوح. هجم عليها كل من أمها وبن في لحظة واحدة، احتضناها بقوة وبدا عليهما من الفرح ما يفوقت فرحتها. لم يكن غريباً لو بكى أحدهما، واكتفت أنايليا بتركهما ينعمان بتلك اللحظة ريثما تستعيد هدوءها لتخاطب ملكتها.
"شكراً لك يا أنايليا، لا أعرف حقاً كيف أظهر امتناني كما ينبغي."
"ما قمت به كان ضئيلاً يا طفلتي. أعتقد أن تلك الكلمات ينبغي أن توجّه إلى شخص آخر."
سيلقى بن الكثير من التقدير حين يصبح الأمر أكثر خصوصية. كانت فكرة خاصة لكنها لم تستطع إخفاءها عن الملكة الماثلَة أمامها، فانتزعت ضحكة أخرى في النهاية.
"حسناً جداً، لم يبقَ سوى أمر واحد قبل أن نتدبر البقية. يا فونا، كيف تفضلين التعامل مع مكافآتكم المستحقة؟"
لم تفهم ثيرا السؤال في البداية، لكنه بدا منطقياً. خالتها لا تستطيع رفع سحرها ومباركاتها لم تنفعها، لكنها لم تستطع تخمين الخيارات المتاحة حتى تحدثت.
"امنحي ابنة أختي مستواي وأضيفي مباركتي إلى طالبة ابنة أختي، سيكون ذلك جيداً."
<ارتفع مستوى السحر الأسود الروحي>
دوى الإشعار في رأسها قبل أن تتاح لها فرصة النطق، لكن وجهها كان حتماً مرسوماً بالصدمة بناء على نظرة التسلية التي تلقتها.
"لا تبيّدي هذا القدر من المفاجأة، سيضيع سدى عليّ لذا فهذا أفضل,"
ضحكت فونا.
"نظراً لارتفاع إمكانات نموك، فإن منحك المستوى سيوفر عليك بعض الوقت بينما ستستفيد كارلي أكثر من المباركة الإضافية لرفع صفاتها."
عند التفاصيل التي كان يسمعها، بادر بن بالكلام.
"انتظري، إن كان مسموحاً لنا فعل ذلك إذن-"
كانت على وشك مقاطعته لتقول إنه لا سبيل في الجحيم لتأخذ أياً من مكافآته، لكن ملكتها تحدثت أولاً.
"سُمح لفونا بهذا كظرف استثنائي، لكن في الظروف العادية، لا نفعل ذلك. ليس ملائماً أن يجلب المرء آخرين إلى القمة بغرض المطالبة بمكافآتهم."
"تبّاً، حسناً."
لم تبدُ ملكتها منزعجة البداية ممَّا حاول بن فعله، لكنها انتقلت إلى المكافآت النهائية إذ مُنحت المباركات ونال من كانوا ينتظرون مستوياتهم.
<اكتُسبت مباركة البانثيون المظلم> <ارتفع مستوى التنسيق> <ارتفع مستوى تعزيز معدل استعادة المانا> <ارتفع مستوى استشعار الأرض> <ارتفع مستوى الحساب> <ارتفع مستوى الآلات الوتريّة> <ارتفع مستوى القراءة السريعة> <ارتفع مستوى بلورة المانا> <بلغ الحد الأقصى لمستوى مهنة ساحر البلورات>
حين انتهى ذلك فقط كانا قد فرغا. هنأتهما أنايليا مجدداً وخطرا إلى الخارج، وبدت الشمس أسطع من أي وقت مضى بينما بذلت ثيرا قصارى جهدها لكيلا تغرق في غمرة فرحتها المطلقة.