الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 48

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 48 باللغة العربية على مانجا تايم.

فتح الباب ومشى إلى غرفة المعيشة فوجد سونيا وتيرا تلعبان لعبة سحر بسيط عندما حياهما.

قالت تيرا: "أنهيت اجتماعك السريّ مع الخال؟"، وبدت بعض الغيرة واضحة في صوتها.

شعر بن بسوء حيال ذلك، فهو يعود ليضايقها حقيقة رفضه مشاركة ما كان يعمل عليه مما قاده إلى اتخاذ قرار متهور.

"أجل، آمل أن أعمل عليه طوال الليل فإن سار الأمر جيدا فسيكون جاهزا غدا. وإن لم يسارِ الأمر فإما أنني مخطئ والأمر مستحيل أو أن مهاراتي لم تصبح جيدة بما يكفي بعد، على أي حال سأخبرك بما كنت أحاول فعله على الأقل".

"حقا!"

أشرق وجها وأطلقت قدرا من الحماس أكبر مما قصدت غالبا.

"إذن لماذا لا تخبرنا الآن فحسب؟"

هز رأسه قليلا.

"أشعر أن ذلك سيعلق آمالي الخاصة فقط، وإن فشل هذا فيمكنني تقبله والمضي قدما".

"حسنا، لا بأس. إذن متى سينتهي؟"

"سأضطر للعمل طوال الليل على الأرجح. وبمناسبة الحديث، سأحتاج إلى إعارة ذراعك".

"حسنا، أيهما؟"

أجاب: "خيارك"، ومدت ذراعها اليسرى له.

"وهذا سيأخذ وقتا طويلا؟"

"أوه بكل تأكيد"، وبهذا شرع في العمل.

كان سيصنع لها دعامة ذراع بتقنية تعرف بلف الأسلاك، والتي تضمنت تقطيع أطوال السلك ومن خلال عملية اللف والربط والثني والضفر، أنتجت قطعة معقدة تتماسك بنفسها. الشيء الأساسي كان تشكيلها بطريقة تثبت براحة على ذراعها، فضلا عن كونها شيئا يمكنها انزلاقه خلعا ولبسا بسهولة كافية إن دعت الحاجة. بالطبع بعيد عن ذلك، كان سيكون شيئا يتعين عليها ارتداؤه طوال الوقت. كان عليها أن تكون جمالية أيضا، لذا بذل قصارى جهده لإيجاد توازن جيد بين الشكل والوظيفة.

أخذ كل القياسات التي يحتاجها أثناء تقدمه، واستخدم بعض قواطع الأسلاك التي أحضرها من المتجر، ودع رؤيته الفنية تسيطر، محركا كل سلك بالصورة التي اعتقد أنها ستكون الأكثر جاذبية جماليا، مستغرقا في عملية التجميع. لم يعر بالا كبيرا للوقت نفسه وقبل أن يدري، حان وقت إضافة بلورة المانا. ترك مكانا مكشوفا في الأعلى بالمنتصف، حيث تتمكن الأسلاك من الالتفاف حول تطعيم الميثريل لتثبيته في مكانه، وأخيرا.

لقد انتهى. تمنى جزء منه في الواقع لو أن الأمر استغرق وقتا أطول قليلا، فقد كان شكلا فنيا ممتعا أكثر مما توقع، لكن يمكنه دائما العبث به أكثر في المستقبل، وبدا أن تيرا كانت تشرع في التعب، فقد توقفت عن دعم ذراعها منذ فترة طويلة، مستندة بها عليه بدلا من ذلك أثناء عمله. التفتت إليه عندما أفلتها.

"أنتهيت أخيرا؟"

"حسنا الجزء الأول على الأقل، سأضطر لتصليد المعدن لاحقا ليحتفظ بشكله لكن يجب أن أكون قادرا على تطويقه بالسحر أولا. إذن ما رأيك؟"

مدت ذراعها أمامها لتلقي هي وسونيا نظرة.

اعترفت: "إنه جميل. رغم أنني ما زلت أود حقا معرفة الغرض منه".

لكن سونيا لم تستطع سوى اللاهث في البداية.

"بن أهذا ما أعتقد أنه هو؟"

قال بابتسامة وقحة: "هذا يعتمد. أتتحدثين عن بلورة المانا في المنتصف، أم سلك الميثريل؟"

ارتسمن الاثنتان بنظرة مذهولة عندما قال ذلك.

"حسنا قصدت البلورة فقط، لكنك استخدمت الميثريل أيضا؟ هناك الكثير جدا، ما الذي يمكن أن تستخدم هذا من أجله؟"

"حسنا إنه سبيكة ميثريل بنسبة خمسين بالمائة، لذا فهو ليس بالكثير تماما كما يبدو، لكن إن لم أستطع جعل تعويذتي تعمل على هذا فسيكون الأمر مستحيلا".

"بن، ما الذي يمكن أن تحاول تطويقه بالسحر هنا؟ أنا متأكدة تماما أن أجزاء من الكمية التي استخدمتها تضاف لمعظم الأسلحة أو الدروع لتعزيز تأثيراتها السحرية".

"مجددا، سأخبرك في الصباح. على أي حال كل ما بقى فعله الآن هو تطويقه بالسحر".

سألت تيرا: "هل سيأخذ وقتا طويلا؟ أود حقا الخلود إلى الفراش قريبا".

"هو… سيأخذ وقتا على الأرجح، لكنني أعتقد أن بإمكانك النوم بينما أفعل ذلك".

"لا تحتاج للاتصال بي من أجل ذلك؟ إذن ماذا كنت تفعل في كل محاولاتك السابقة؟"

"لا سأحتاج بالتأكيد للاتصال، لكنني متأكد تماما من أن بإمكانك أن تكوني نائمة من أجل ذلك، فلن يتسبب بأي مشكلة".

تحدثت بدهشة: "انتظر الآن، مهلا. هذا يعني أنك ستكون في غرفتي تراقبي أنا أنام لأي مدة؟"

"بصراحة على الأرجح وقتا طويلا، لكن الأمر ليس وكأنني سأراقبك تنامين أو شيئا ما. سأركز على تعويذتي".

نظرت تيرا ذهابا وإيابا بين بن وسونيا، حيث أظهر بن وجها جادّا، وحاولت سونيا ألا تقهقه بقوة شديدة من المبالغة.

"آه تيرا، لقد تساءلت أنا ووالدتك دائما عن نوع الرجل الذي ستنقضين الليلة الأولى معه".

أجابت بصراخ قبل أن تعود بالالتفات إلى بن: "من فضلك تساءلا عن شيء آخر! حسنا، لا بأس. فقط لا تقم بأي شيء غريب. أو تطيل النظر إليّ كثيرا. أو تكسر أيا من ملابسي بتعويذاتك. أو تفعل أي شيء سوى العمل على مشروعك. وأيضا بابي سيبقى مفتوحا".

"حاضر أيتها السيدة، لا قلق. أنا صورة المسؤولية"، أعطته تيرا نظرة مشككة لكنها لم تجادل، ناهضة بدلا من ذلك.

"حسنا، سأذهب لأبدل ملابسي، أعتقد تعال إلى الداخل متى ما رغبت في البدء"، نهض ليلحق بها لكنها صرخت عائدة: "قصدت بعد أن أنتهي من تبديل ملابسي!"

"خطئي"، لذا جلس مجددا مع سونيا التي كانت ما تزال تكبح قهقهاتها.

"لابد لي من القول يا بن، لقد كانت تيرا تعبيرية أكثر بكثير ووجودك حولها".

"مم، أهذا شيء جيد؟"

لم يكن متأكدا حقا إلى أين سيقود هذا.

أكدت بسرعة: "إنه كذلك. بسبب بنيتها، فحتى أطفال الساقيات الآخرين غالبا لم يمتلكوا المقاومات الضرورية للبقاء قربها، لذا يتدفء قلبي لرؤيتها تمتلك صديقا حقيقيا، ولحسن الحظ أكثر صدفة أن يكون رجلا لطيفا في مثل عمرها"، بدت ابتسامتها حاملة لتلميعات معينة خلفها، والتي اختار بن تجاهلها.

"وأنا سعيد لتكوين صديق في عمري بهذا العالم أيضا. الأشهر القليلة الأولى في هذه البلدة كان شريكا محادثتي الوحيدين هما فالك وميرياد، لذا من اللطيف حظيي بصحبتها".

تأملت: "ما زال غريبا تماما أن يمكنك اعتبار ملكا شريك محادثة عاديا، لكنني أظن إن وضعتها في نفس المستوى فأنت تقدرها بشكل صحيح على الأرجح. على أي حال، أنا متأكدة أنها انتهت من كل شيء. يجب أن تذهب للداخل بينما هي مستيقظة، لن تبدو الأمور جيدة للتسلل بينما هي نائمة".

"صحيح"، لم يكن بهذه الثخانة لحسن الحظ.

"حسنا إذن أراك في الصباح يا سونيا"، ومع تبادل تمنيات ليلة سعيدة التقط مقعدا وتوجه إلى غرفة تيرا.

كان الباب مفتوحا فدلف للداخل. كانت تيرا مستلقية في الفراش، وغطى غطاؤها معظم وجهها، بحيث لم تكن تطل سوى عينيها، مع احمرار طفيف بالكاد مرئي تحتهما. تركت ذراعها مع الدعامة ممدودة فوق شراشفها والآن كان على بن الاعتراف لنفسه بأن نعم، كان هذا وضعا غريبا للوجود فيه بالتأكيد. مع ذلك حاول تهدئة أفكاره، مركزا على المهمة المطروحة، محاولا تثبيت عقله كي لا يزعج راحتها. أنزل المقعد بجانبها وأخذ يدها بيده، بينما وضع الأخرى على الدعامة.

"حسنا، حاولي الاسترخاء فحسب يا تيرا، سأحاول التأكد من ألا تشتت أفكاري وعواطفي راحتك بينما تنامين".

"أنا مسترخية تماما. فقط تأكد من ألا تقم بأي شيء غريب".

"أعدك"، ومع ذلك تواصل.

استطاع معرفة فورية أن تيرا كانت تعاني عبر مدى من العواطف في تلك اللحظة. الغرابة، الخجل، الإحراج العام، وانزعاج عاطفي آخر. خمن أنه أمر منطقي، فمجرد كونهم أصدقاء لا يعني أنها ستكون مرتاحة لرجل يجلس بجانب سريرها طوال الليل لذا حاول أن يكون مسترخيا قدر الإمكان لمساعدتها على الهدوء نعم، ثم شرع في العمل. أول ما فعله كان تأمين تعويذته لشريط الذراع، ثم بدأ في سحبه ومده.

كان يحاول تطبيق تقنيتين مختلفتين كان على دراية بهما، ضفر تعويذاته، لجعلها أكثر متانة وأسهل في الصنع في نهاية المطاف بدلا من محاولة تشكيل طبقة عملاقة دفعة واحدة، فضلا عن أخرى لم يتعلم استخدامها العملي سوى مؤخرا، مما جعل التعويذة تلتصق بشخص، على غرار الطريقة التي حماة فالك بها نفسه من سحر تيرا بقلادة مقاومة مظلمة وقوية. مع ذلك لم يكن بن ليجعلها تلتصق بجسمها، بل كان سيربطها بمانا نفسها.

مثاليا سيعمل مستوى المقاومة المرتفع كنوع من المرشح لمانا الخاصة بها، مجردا إياها من التقارب المختلط، لكنه احتاج أولا لتجاوز العقبة الأكبر، الحجم الكبير تقريبا الساحق لمانا تيرا. كانت ضخمة لدرجة أنه اضطر للحرص مع مانا الخاصة به أثناء عمله، متأكدا من العمل بوتيرة بطيئة بما يكفي لكي تستطيع استعادة مانا مجاراتها. مع ذلك، بدأت ليلة مليئة بالعمل الصبور. بعناية فائقة لف مانا الخاصة به حول خاصتها، صانعا أنحف خيط تعويذة اعتقد أنه يستطيع الإفلات به، وبعد من يمكنه قول المدة بدأ في خيطها عبر نفسها.

إحدى أكبر العقبات للمسعى بأسره كانت اكتشاف كيف سيضفرها بالضبط. فكر في حلول مثيرة للاهتمام، لكن كان عليه رفضها مباشرة، فقط من حجم مانا وحدها. بعد أسابيع من التداول ومناقشة الخيارات مع ميرياد، اختاروا الاستقرار على ما يشبه عقدة قبضة قرد. صنع القليل منها للمتعة عندما كان أصغر ومارس مع الخيط ليتأكد أنه ما زال يعرف التقنية المناسبة لها، وصادف أن المقياس كان على مستوى مختلف كليا.

بينما كانت الساعات تنقضي واصل التقدم، مصححا أي خطأ طفيف ارتكبه على طول الطريق بمستوى من الصبر لم يستطع حشده إلا عند استخدام مهارته في التركيز، وأنهى الأمر أخيرا، وكل ما كان مهما الآن هو إن كانت ستعمل.

<ارتفع مستوى التنجيم>