قال: "انتظري، أهناك جدوى أصلاً؟ لقد قلتِ لي مسبقاً إنني لا أستطيع استخدام السحر، أليس كذلك؟"
أوضحت له بصبر: "هذا صحيح حتى الآن، لكن لديك ما تستطيع فعله بطاقتك غير السحر وحده. السحر متطلب جداً لهذه الطاقة، غير أن مهاراتك كلها ستستهلك القليل منها على الأقل لتشغيلها بالشكل المناسب، ناهيك إن رغبت في استخدام أي أدوات سحرية".
قال: "حسناً، يبدو هذا رائعاً".
كان الأمر أفضل بمليون مرة من سماع أحاديث عن الاتفاقيات التجارية وأي الدول والمدن تقدم أي موارد.
قال: "إذن كيف أفعل ذلك؟"
قالت: "سنحاول الطريقة الأكثر سلامة أولاً، إن لم تستطع استشعارها خلال ساعة فسنلجأ لصدم طاقتك".
قال: "لست متأكداً تماماً من أنني أعجب بهذا. ما الطريقة السلمية؟"
قالت: "التأمل. استلقِ وحاول التركيز على الطاقات بداخلك".
قال: "أأستلقي هنا؟ أرضية المكتبة؟"
قالت: "يجب أن تكون هادئة بما يكفي لتخلو من أي تشتيت، تفضل".
ليكن ما يكون. بدا الشرح لبن هراءً خرافياً، لكنه سيمنحه فرصة. علاوة على ذلك لم يكن يستطيع وصفه بالهراء وقد أُري بالفعل أن السحر حقيقي. تمدد على الأرض، وأغمض عينيه، وحاول استشعار طاقة غامضة ما بداخله.
قال وهو يفتح عينيه: "حسناً، لقد كان ذلك إخفاقاً".
قالت: "لقد كان احتمالاً ضعيفاً على أي حال، تلك الاستراتيجية تؤتي ثمناً أفضل مع الأجناس التي تمتلك سحراً فطرياً. بالطبع كان يُعتقد أنه الأسلوب الشائع للأجناس المختلفة لمحاولة تعلم سحرهم قبل قدومهم إلى هذا العالم، عندما كان السحرة الكاملون أكثر ندرة، لكن هنا مع وجود النظام المعمول به يصبح تعلم السحر أكثر جدوى بكثير إن امتلكت التوافق المناسب، وهناك سحرة من حولك يستطيعون إيقاظ طاقتك نيابة عنك".
قال: "يبدو ذلك أسهل بكثير، لمَ لم نبدأ به؟"
قالت: "قد تبدو التجربة مزعجة بعض الشيء. عليك استخدام أحد أنواع السحر التي يمكن تطبيقها مباشرة على الجسد. إما الضوء، أو الحياة، أو الموت، أو الظلام، أو الوقت. لحسن حظك أنا أملك سحر الحياة، هو والضوء الأكثر لطفاً عند اختبارهما. في حالات اليأس ربما يمكنك إيقاظه بأحد التوافقات التي لم أذكرها، لكن ذلك سيكون في الواقع مزعجاً أكثر حتى من إلقاء سحر الموت عليك".
قال: "لمَ ذلك؟ من كل ما قرأته، يبدو سحر الموت مزعجاً جداً عند اختباره".
قالت: "دعنا نتخذ سحر الماء الخاص بي مثالاً، سيكون استخدامُه صعباً بعض الشيء لارتباطه بك، لكن السحرة أصحاب المستوى العالي يستطيعون تحريك السوائل في جسدك. لا أظن أنني بحاجة لذكر كم سيكون ذلك مليئاً بالسوائل".
كانت فكرة بن الأولى هي العبث بدمه، لكن لمَ التوقف هنا؟ ألم تكن هناك سوائل الدماغ والحبل الشوكي داخله أيضاً؟ ارتجف بخفة.
قال: "يبدو هذا خطيراً للغاية".
قالت: "سيكون كذلك، لكنه ليس بهذه السهولة في استخدام سحرك بتلك الطريقة إلا إن حاولت التخصص في الأمر، ولهذا يُعد حتى سحر الموت طريقة مقبولة لإيقاظه، مع الاعتراف بأنه الخيار الأخير لمعظم الناس. وعلى هذه النقطة السعيدة لنبدأ. اجلس على مقعد واجعل ظهرك نحوي".
فعل ما أُمر به واتخذ مقعداً. سحبت مقعداً خلفه، وجلست، ونزعت قميصه، قبل أن تضع يديها على ظهره.
قال: "أم، ليهي؟ أمن الممكن فعل هذا في المكتبة؟ أشعر أن الأمر لن يبدو جيداً إن دخل أحد".
قالت متجاهلة تماماً فكرة وجود مشكلة في حالته شبه العارية في مكتبة كنيسة: "يا بن، قد لا أبدو كذلك من منظورك لكني أقدم عضوات هذه الكنيسة، أود القول إن المشكلة تكمن في طريقة تقدم بقية أمثالك من أشباه البشر في العمر، أنتم تتحللون بسرعة كبيرة".
سأل فضولاً: "أشباه البشر؟"
قالت: "أوه، هذه طريقة لتجميع البنيات المتشابهة معاً، الأجناس التي تبدو مثلي ومثلك، رغم أن الأب يان سيندرج تحتهم أيضاً. ليس هناك تعريف دقيق للغاية، إنها غالباً حالة من ستعرفه فور أن تراه. على أي حال، هل تشعر به؟"
قال: "أشعر بماذا؟"
تنهدت.
قالت: "أقسم، لمَ كان حتمياً أن تمتلك مثل هذه المقاومة العالية للحياة؟ ستسبب حقاً بعض المتاعب لأي معالج تقابله. حسناً، عليّ فقط رفع تدفق طاقتي، أعرِفني حين تبدأ بالشعر بشيء".
استمر بن جالساً في صمت، غير مدرك لأي شيء بيقين مهما حاول، حتى ضاقت ذرعاً ليهي.
قالت: "حسناً، ستشعر بهذا. آسفة مقدماً".
قال: "انتظري مـ— آه!"
سقط جسده عن الكرسي وانهار على الأرض، سرى الوخز في كل شيء وصار عليه الحديث بين لهاث أنفاسه.
قال: "ما... كان... هذا؟"
بدت ليهي نفسها منهكة، إذ كانت غير متزنة على كرسيها وانزلت بجواره، خارجة عن طورها هي الأخرى من اللهث.
قالت: "آسفة... كان عليّ... شحنك بطاقة فائقة... استهلكت معظم... مخزوني... أيمكنك الشعور به؟"
ركز وتصور أنه فهم ما يبحث عنه، فالوخز في أطرافه كلها كان طاقتها، وكل ما احتججه هو الإمساك بهذا الشعور ريثما يتبدد ليكوّن فهماً أفضل لما قد تبدو عليه طاقته الخاصة. ركز، غير راغب في تفويت أي شيء، مع انفتح الباب. دخل كاهن آخر، واحد لم يألفه بن، وبعد أن رآهما كلاهما يلهثان على الأرض وبن بلا قميص، أغلق الباب وغادر دون كلمة. أوه، أنا سامع أمراً بخصوص هذا بالتأكيد، أليس كذلك؟
قالت: "والآن يا ليهي، بينما أنا على علم بعمرك الحقيقي أتعلمين أن ليس كل كاهن كذلك، أليس صحيحاً؟"
قالت وبحمرة محرجة تغطي وجهها وتصل حتى أطراف أذنيها الطويلتين: "نجل الاب يان".
قال: "أما أنت يا بن، أفلم تفكر في ذكر أن إيجاد مكان أكثر ملاءمة قد يكون أمراً وارداً؟"
قال: "فعلت في الواقع".
أطلق يان تنهيدة طويلة.
قال: "أرى ذلك. يبدو أن الشاب بن ليس هو من يحتاج إلى دروس في الفطرة السليمة للعزف. يا بن، انسحب الآن إلى غرفتك بقية اليوم. سيكون عليّ إجراء حديث مطول مع مراعيتك".
رمقته ليهي بنظرة توسل تظاهر بأنه لم يرها.
قال: "بالطبع، يبدو ذلك جيداً. ليومكما كليكما يوم ممتاز".
ومع ذلك مضى، والتقط كتاباً، واستمتع ببقية يومه.