قال: "الاجتماع على وشك البدء. افعلْ ما تحتاجه ولا تجعلني أندم على هذا".
قال الآخر: "اهدأ، سأعطيك التفاصيل الدقيقة في غضون أيام قليلة لذا اذهب الآن لتؤدي واجباتك السماوية".
تلقى التحذير من سيده، فترك بن ما كان يعمل عليه في المتجر وعبر بوابته الجديدة، وأخذ استنساخه معه ليرى إلى أين سيصل في غرفة ثيرا القديمة بمنزل عائلتها. عندما زاراه في اليوم السابق حرصتا على إخبار والدتها وخالتها بالأمر، فلم تستطع أي منهما ترك أمر كهذا دون تقديم أي نوع من التنبيه، وبدَت فوائده جلية في تمكينه من السفر بينما كان يمر بالخدم المختلفين وهم يؤدون أعمالهم قبل أن ينصرف لشق طريقه إلى بوابة حقيقية تخترقه لتصله بوجهته الحقيقية، الأبراج السحرية.
كان سينتقل إلى المكتبة عاجلاً أم آجلاً ليجري القليل من البحث لكنه كان يحمل هدفاً مختلفاً أولاً قاده عبر بعض الشوارع غير المألوفة. في أثناء وجوده هناك، استكشافاته كانت محدودة لكنه كوّن فكرة كافية عن المدينة بحيث لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً ليجد هدفه الرئيسي، فرع نقابة المغامرين الخاص بهم. الذهاب إلى هناك كان الخطوة الأولى في ما بدا خطة مجنونة بعض الشيء لمساعدة ثيرا فارتدى نظرة واثقة ودلف إلى الداخل، متأملاً كل ما حوله وهو يفعل.
على الرغم من كون الفرع أقل أهمية من فرع ستونوول، نظراً لوجود المدينة في موقع آمن نسبياً نظراً لأهميتها وخلوها من امتدادات الغابات الطويلة حيث تختبئ وحوش من أي نوع، كان المبنى أكبر بكثير من ذلك الذي اعتاد التعامل معه، فضلاً عن تمتعه بتصميم داخلي أكثر ترتيباً. بدا أن الأمر لم يكن غريباً على أهل المدينة أن يعملوا مغامرين مستغلين شبكة البوابات التي امتلكوها، مما سمح لهم بالذهاب للصيد أو التجمع في البراري لكل ما يحتاجونه إما كوسيلة لكسب مصروف جيب إضافي أو تدريب مهاراتهم.
بمجرد النظر حوله كان واضحاً بما فيه الكفاية أن الغالبية العظمى هناك كانوا سحرة وهو ما كان منطقياً نظراً للمدينة التي كان فيها. لكنني لست هنا من أجل هذا. تجاهل الحشد الذي يأخذ مهامه بينما كان ينتظر في الطابق للوصول إلى المنضدة للتحدث إلى أحد الموظفين، وكانت بطاقته خارجة وجاهزة بالفعل.
قال الموظف متمتعاً بجو ودود: "حسناً، لست وجهاً مألوفاً. أمن خارج المدينة أم تبحث عن التسجيل فقط؟ يمكنني إرشادك خلال العملية".
قال وهو يبرز العلامة التي تشير إلى أنه في الرتبة الأولى مستمتعاً بنظرة الدهشة التي جلبها له الكشف: "الأولى، لكنني لست هنا لأخذ مهمة أيضاً. أنا هنا لأقدم طلباً وأنا أكثر من سعيد بالدفع بسخاء لمن يستطيع تلبية شروط ذلك".
"حسناً جداً، سأحتاج فقط إلى التفاصيل وبعد ذلك يمكننا العمل على الأوراق الخاصة به. ما الذي تبحث عنه بالضبط؟ أفترض أنك لن تبحث عن أي حراس إذن فمواد ربما؟"
هز رأسه. كانت هناك أشياء كثيرة يمكن للمغامرين القيام بها للطلبات بخلاف الصيد لكن ما أراده وقع بعيداً عن المألوف.
"معلومات".
وانتهى الأمر، وكل ما تبقى هو أن نرى كيف سيتسنى لهذا أن يعمل. تركه طلبه في حالة ذهول وكان عليه أن يبذل قصارى جهده لمحاولة جعل الأمور تبدو أقل أهمية بكثير مما كانت عليه في الواقع، ولم يتبق سوى العودة في غضون أسبوع والأمل في ألا يتدخل أحد. إذا كان هناك بالفعل اجتماع مهم يجرى فكان لديه أمل كبير بما يكفي في ألا يكون أحد في السماوات قد قرر التخلف لمراقبته بدلاً من ذلك لكنه كان متأكدأً من أنه سيسمع قريباً بما يكفي من ميراياد إذا كان مخطئاً، لكن ذلك ترك أيضاً متغيراً آخر جعل عينيه عليه.
الرماديون. كائنات أبعاد خارقة عرف أنها ستتراسل معه من حدود عالمهم الهالك. بينما ظن شخصياً أنه يتمتع علاقة جيدة مع كيليث، لم يكن يعرف كيف يُنظر إليه من قبل العرق ككل. ما كان يعرفه هو أنهم لم يكونوا يتحدثون إليه وحده، بل إلى العديد من الأشخاص والملوك الآخرين عبر العالم. فكر لثانية في قول تهديد صغير في حال كان هناك أي شخص يراقب، قائلاً إنه سيُلغي بحثه عن تعويذة الاستدلال إذا قام أي منهم بالوشاية به لكنه قرر عكس ذلك في النهاية.
كان سيوثق في أنه إذا كان هناك أي شخص رأى ما كان يفعله فلن يهتم بما يكفي لإيقافه. وإذا قرر أي منهم الوشاية بي واكتشفت فسأنتقم بطريقة أخرى. ...مم، الأمر ممل بعض الشيء من دون وجود ميراياد للتعليق على أفكاري الانتقامية، أتراى كم من الوقت تبقى له على أي حال؟ أخبره سيده أن الأمر سيكون قضية طوال اليوم، لذا فإن الجمع بين ذلك وعودة ثيرا إلى رحلاتها العادية وشفائها جعله يشعر بالقليد من الملل، حتى لو حاول قمع ذلك.
لم يفرغ بعد، فقد أحضر استنساخه معه لغرض فريد. للاستفادة من الشيء الرئيسي الذي قدمته الأبراج السحرية مرة أخرى، مكتبتهم.
شعر بالعيون ترمقه فور بلوغه المكان بصحبة الهمسات المباغتة. بدا أن كثيرين هناك يتذكرون هويته وهو ما سهل أمورها عليه على الأقل. لم تكن هناك حاجة لإعادة شرح غاية نسخه فصعد بسهولة إلى الطابق الثاني للشروع في العمل. كان ثاني أكبر الطوابق ولم يكن ينوي إنهاءه بالكامل كما فعل مع الطوابق الثلاثة الأولى بل وجه تركيزه ليعكف على قراءة كل ما يسعه العثور عليه في مواضيع السحر الأسود والتنجيم.
لم يحبذ الأمر لكنه كان يخطط لاحتمال فشل فكرته الأساسية. بينما كان جزء من البحث الذي يجريه من أجل إيجاد طريقة تساعد ثيرا على تحسين تحكمها أو ضمان إيقاظ سحرها الأسود بطريقة تضمن انصهاره في سحرها فإن الهدف الأساسي تمثل في معرفة ما إذا كانت هناك سبل لتحسين مهاراته الخاصة لا سيما في صنع الدعامات. في ظل الوضع الحالي كان يواكب المتطلبات وأكثر ولكن إن صدقت مخاوفها بشأن استيقاظ سحر جامح لا يمكن السيطرة عليه ذات يوم فسيكون مستعدا لتقديم العون.
زيارته الأخيرة خلت من أي غاية تقريبا حيث اقتصرت على استيعاب أكبر قدر ممكن من المعرفة أما هذه المرة فكان يحمل هدفا واضحا. بعقل أسرع من ذي قبل ومستوى سحري أعلى تقدم بخطى أسرع من الماضي بينما كانت الصفحات تتقلب في ومضات خاطفة فيما تنقل هو وأشباه البشر من رف إلى رف لالتهام كل ما يملكه ذلك الطابق عن فني السحر اللتين يدرسهما واستيعابهما مع انقضاء الساعات. كاد الأمر يشعره بالأسف تجاه السحرة المحيطين به وهم منهمكون في قراءاتهم في محاولة أو أخرى لتهذيب أنفسهم.
في أفضل الأحوال كانوا يقلبون صفحات العناوين الواعدة أملًا في الظفر بشيء يرتقي بهم عما هم عليه بينما كان بن طليقا بلا قيود. لو مُنح الوقت الكافي لتعلّم كل ما تقدمه المكتبة مستوعبا إياها لتُظفَّر بأي طريقة يرتضيها. مع الفراغ من الرف الأخير ألقى نظرة أخيرة على ذلك الطابق واعدا نفسه بالعودة لإنجازه لاحقا حين يخف عنه العبء قبل أن يرجع إلى الطابق الأول الأوسع مساحة بلا منازع.
نظرا لكون الطابق الأول يضم تقنيا عدة مبانٍ متعددة الطوابق تحيط به فقد كان حتى الموضوعان اللذان أراد مطالعتهما يملكان القدرة على استهلاك أيام أو أسابيع مقارنة بساعات قضاها بالفعل دون أن يعبأ بذلك. لهذا اليوم على الأقل سينهي أكبر قدر ممكن في المقر الرئيسي قبل أن يقرر إن كان سيعود في يوم آخر. وإن كنت سأعود حقا فينبغي لي التفكير في صنع بوابة مصغرة أخرى. لنرَ، ربما إن كنت لطيفا وظريفا للغاية فسأقنع كيلي بالسماح لي بتخزينها في مكتبها أو ما شابه لكيلا يستخدمها الغرباء.
أو في أسوأ الأحوال يمكنني شراء مكان صغير في البلدة. على أي حال سيوفر ذلك عليّ عناء المرور عبر أنيليا كلما أردت بلوغ هنا... هه، انظر إليّ، لقد قلصت وقت سفري إلى أقل من ساعة ومع ذلك ما زلت أبتغي تقصيره أكثر. لم يستطع إنكار جدوى الفكرة لذا سجلها كأمر يستحق النظر فيه لاحقا. في الوقت الراهن كان سيحصل على ما يحتاج إليه ثم يشمر عن ساعديه ليرى إن كان بوسعه تطبيق أي مما تعلمه عمليا.
<ارتفع مستوى المعرفة>