الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 453

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 453 باللغة العربية على مانجا تايم.

"أمتأكدة أنّ هذه الرحلة ستمرّ بسلام؟"

سألت ثيرا، بينما تلاشت ثقتها في المهمّة شيئاً فشيئاً الآن وقد حلَّ اليوم المنشود وأمعنت النظر في الشخص الذي أُسند إليها أمره.

"نحن نحميه، أليس كذلك؟ لا نسلمه ليُعدم؟"

كان يسهل تبين سبب ظنّ أيّ كان سوءاً على هذا النحو، لا سيما في ظلّ تصرفات فيربوم. فقد كان ممدداً على الأرض، متشبثاً بساق كيلي، وبدا أبعد ما يكون عن الانطلاق في مغامرة، أشبه بمن يتوسّل للحفاظ على حياته.

"أرجوك أرجوك أرجوك لا تفعلي بي هذا،"

توسّل ودموع تقطر من عينيه.

"دعيهم يتأكدون بأنفسهم، إن كانوا في الرتبة الأولى فلا حاجة لهم بي."

"نحن بحاجة إلى أجوبة عاجلة، لذا فهم بحاجة إليك حقا،"

ردت عليه كيلي بهدوء، محتملة ثورته بصبر يفوق كل ما تمنوه.

"وستكون في أمان تامّ معهما، فقد تحققت من الأمر بنفسي."

"بالتأكيد، إلا إذا كانا هما من سينقلبان عليّ! إنهما وحشان يا كيلي! لتفقّدت حالتهما لوافقتني الرأي!"

"لقد اطلعت على حالة بن كاملة، وعلى الأجزاء ذات الصلة من حالة ثيرا. لن تفلت من هذا."

"لا! لن أذهب! لا يمكنك إجبارِي!"

"أمتيقنة أنت حقاً من هذا؟"

تنهدت، متمنية لو أنها لا تضطر لتحمل أمور كهذه وهي على وشك أخذ استراحة.

"أنا متيقن! أنا ثابت على موقفِي، ولن أذهب!"

"فهمت إذن."

كشفت قبضتاها المطبقتان عما يعتمل في صدرها خلف قناع هدوئها، إذ بدا واضحاً أنها ضاقت ذرعاً بنوباته، فالتفتت نحو ثيرا.

"ألا تملكين أدنى لطف يتيح لك إلقاء تعويذة نوم عليه الآن؟"

"عفواً، ماذا؟"

كان يُطلب منها فعلياً ارتكاب جريمة، عبر إلقاء تعويذة ذات تأثير عقليّ على مدنيّ دون امتلاك الصلاحية لذلك، لكن كيلي لم تعبأ بالأمر وألوت بيدها متجاهلة المخاوف.

"أطلب ذلك بصفتي صاحبة المعرفة. أنا المسؤولة عن تعليمه، ولن يتطور إن لم يخرج إلى العالم. حقاً، ألقِ عليه أيّ تعويذة ترينها مناسبة خلال هذه الرحلة وسأتكفل بالموافقة عليها."

ولّد سماع صرامتها الهادئة صراخاً أشدّ حنقا منه، غير أن الجميع تجاهلوه ما إن استسلمت ثيرا للأمر. راودتها شكوك واضحة حيال ذلك، إلا أن مستوى القوة والسلطة اللذين يتمتع بهما من بلغوا المرتبة الثالثة كان أعلى من أن يُناقش. إن أمرت بذلك فلن يجرؤ أحد على ردعها. انطلقت المانا الداكنة من عصا ثيرا، وأحدث كثافتها أثراً فورياً. أُطبقت عينا فيربوم بقوة بينما رفعته معلمته بلا مبالاة وقذفت به إلى مؤخرة العربة، لتصبح جاهزة للانطلاق.

"إن سبب لك الكثير من المتاعب، فلا تترددي في تكرارها،"

نادتهم وهي تفكر في الفوائد المحتملة لإبقاء ساحر ظلام ضمن طاقمها في كل دروسه المقبلة، وانطلق الثلاثة مخترقين إحدى البوابات البرية، قبل أن تحلق بهم ثيرا في الأجواء، متوجهة ببطء نحو وجهتهم الأولى. ومع أنه كُلّفوا بمساعدة فيربوم للوصول إلى المواقع الأربعة التي تتطلب بحثاً أعمق مما قد تقدمه أيّ فرقة اعتيادية، إلا أن الوقت لم يكن ضيقاً بالمرة، ممّا جعل قيادتها تبطئ قليلاً لصالح الراكب غير المربوط في الخلف، وتتيح لبن التعامل مع الرحلة بشكل أفضل بكثير مما اعتاد عليه، إذ انتهز الفرصة للدردشة معها ومعاملة رفيقه الغائب عن الوعي وكأنّه غير موجود أصلاً.

"متحمس؟"

"بداهة. هذه أول مهمّة رسمية لنا في الرتبة الأولى! كيف لا أكون كذلك؟"

حين نالا تلك الرتبة، كان الاثنان يتوقعان وفود مهامّ أكثر بكثير مما حدث واقعياً، غير أنه على مدار العام الذي تلى بلوغهما قمة مسيرتهما المهنية، لم تتلقَ أيّ منهما أيّ نداء، مما أرضى بن كثيراً وخيب آمال ثيرا. ظلت مستعدة للقيام بأيّ من المهام الأصعب التي تظهر في محيط ستونوول، لكن أياً منها لم يشفِ غليلها بشيء ضخم. أمّا حماية شخص في المرتبة الثالثة؟ فهذا سيفي بالغرض تماماً.

"هاه، نأمل أن تكون سريعة وسهلة لنتمكن أخيرًا من العودة إلى ديارنا."

"ماذا، ألا تريد البقاء لفترة أطول لتلتقط المزيد من القراءة؟"

"ممم، ربما لو كان الأمر متعلقاً بشيء مختلف، لكن بالنظر للوضع الحاليّ وبما أنني قرأت الطوابق الثلاثة الأولى، فلا رغبة لي حقاً في قضاء أسابيع أقرا فيها الطوابق الأولين. ربما في المرة القادمة التي نكون فيها قرب البوابة سأعبر لبضع ساعات من القراءة، لكن كل ما أرده الآن هو العودة إلى منفعي. لدي أفكار لتجربتها وأشباه بشر لاستغلالهم."

كان لديه الكثير مما يرغب في صنعه، وقد استلهم إلهامه بعمق من كل ما استهلكه أثناء تواجده هناك، وشكل أشباه البشر أدوات للمساعدة في التدرب على الصنعة بقدر ما ساعدوه في القراءة. كان يؤمن تماماً بأنهم سيساعدونه في بلوغ آفاق أسمى عبر إزالة القيد المتمثل في جسده المفرد. أفتقدهم بالفعل. تنهد فيسر لنفسه، فقد حُبسوا جميعاً في صناديقهم بانتظار عودته. لكنني لست بمجنون لأخاطر بتلفهم عبر اصطحابهم إلى الغابات ومواجهة ما لا يعلمه أحد.

<أودّ الإشارة إلى أنك تخاطر عوضاً عن ذلك بجسدك الحقيقي شديد الهشاشة، لمجرد القلق بشأن دمى لحمية كان بإمكانك اتخاذها دروعاً.> مهلاً، لا يبدو أنني سأتمكن من الحصول على المزيد من فيفيدوس، لذا ما لم تتحسن ثيرا قليلاً في الأمر، يتوجب عليّ رعايتهم حتى لا يصيبهم تلف. ارقبني فحسب، سيكونون طريقي لرفع حرفتي إلى مستوى مختلف كلياً. كاد لا يلاحظ أصوات الاستياء المبهمة التي أصدرها ملكه في رأسه وسط الصرخات المفاجئة حين استيقظ فيربوم وحاول الهرب بحركة سلسة، دون أن يدري بمكان تواجدهما وهما يحلقان بين السحب بينما حاول إلقاء نفسه من حافة العربة.

لحسن حظه، كان بن سريع البديهة، فنقلته أسرع عقوله ليدفع جسده باندفاعة نحو مؤخرة العربة ويمسك بفيربوم حين بدأ لتوّه يدرك خطأه، جاداً به إلى بر الأمان ليمنعهما من الفشل في المهمّة بعد بدايتها بوقت قصير.

"لا تقتل نفسك أرجوك،"

قال له بن، ملاحظاً الذعر الواضح على محيا فيربوم بعدما كاد يلقى حتفه.

"أنا متأكد تماماً من أنني سأتورط في مشاكل جمة إن سارت الأمور على نحو سيء."

"لمَ نحن نحلق!"

"لأن تجنب قمم الأشجار أسرع. والآن استرخِ قليلاً، ألا يمكنك؟"

"كيف لي أن استرخِ! وكيف تبدو أنت مسترخياً هكذا؟ حركة واحدة خاطئة وساحقونا نحو الموت! أتحتوي هذه العربة على أحزمة أمان حتى؟"

"نعم في الواقع."

"لقد أصرَّ بشدة على وضعها،"

نادت ثيرا من مقعد القيادة، غير مكترثة كثيراً بما يدور خلفها ما إن تأكدت أن راكبها ليس على وشك ملاقاته لنهاية مروعة.

"وهي تقود ببطء أكبر من المعتاد لذا فالأمر ليس سيئاً إلى هذا الحد،"

أضاف بن.

"ليس سيئاً؟ نحن نحلق في عربة! تُباً للأرض، أنا أكره هذا المكان!"

بدا وكأنّه يود الفرار، وما منعه سوى كونه محاصراً في عرض السماء، وفكر بن برهة إن كان مجدياً أن يطلب من ثيرا إغراقه في النوم مجدداً حتى يهبطا، لكنه عدل عن رأي في النهاية. فلديه اتفاق مع كيلي بعد ألا وغايته هي الانتفاع به تماماً.

"حسناً، إن كنت بحاجة ماسّة إلى إلهاء ما فيمكنني تدبر أمر ما،"

قال له بن وهو يتحرك ليجلس بجانبه، ومساعدته في ربط حزام الأمان في نفس الوقت.

"مقابل القيام بهذا والحفاظ على حياتك، فأنا بحاجة حقاً لأن تلقي نظرة على حالتي فما رأيك أن نبدأ بهذا الآن؟"

"إن أخبرتك الآن فأيّ دافع لديك لرعايتي بعد ذلك؟"

"الدافع هو ألا أكون الشخص الذي سمح لحامل مهارات من المرتبة الثالثة بالموت بينما كان يعمل حارساً له. جدياً يا رجل، أدرك أن لديك مشاكلك لكن من مصلحتي الشخصية أن تكون بخير بنهاية هذه الرحلة الصغيرة لذا حاول الاسترخاء قليلاً."

شعر بن بأنه يُقيَّم بعيون ملؤها الريبة، لكن بدا أن فيربوم قرر الاستسلام في النهاية. حتى وإن لم تكن لديه أيّ نية لمنحه أيّ ثقة في الأمر، كان بن محقاً. لقد كان محاصراً هناك وبحاجة إلى ما يلهيه.

"...حسناً. ما الذي أنظر إليه؟"

"كلّ شيّء."

لم يضيّع وقتاً في الاتصال به، رغبةً منه في رؤية كل ما يستطيع الآخر رؤيته بينما بدأ فيربوم باستخدام مهارته، مما جعل حالة بن الكاملة مرئية له على نحو لم تكن عليه يوماً قبل التعمق أكثر بينما تدفق فيضان من المعلومات لأول ألقابه، رسول ميرياد. قرأ بن كل ما كان متاحاً للرؤية في مرآه قبل أن يبدأ فيربوم بالتمرير الذهني، كاشفاً عن المزيد والمزيد من المعلومات لببن بينما استوعب كل ما استطاع.

قُدِّمت المعلومات بلا رعاية أو نظام، بلا أيّ ترتيب. بل بدا وكأنها تعرض كلّ شيء امتلكه النظام عن ألقاب الرسل، مما جعله يفهم لمَ واجه الآخر صعوبة في المهارة حين رُئِي له كيف ترتبط بالمهارات والوظائف التي لم يمتلكها يوماً وعلى الأرجح لن يمتلكها أبداً. أعلم فيربوم بأنه يستطيع التمرير خلالها بوتيرة أسرع بكثير لكن لم يكن لذلك فرق يذكر، فقد كانت هناك وفرة طاغية. وبعد عشر دقائق كاملة، لم يرى شيئاً ذا صلة به حقاً، حتى حين قورن ذلك بقراءة عدة كتب حول هذا الموضوع الصغير وحده، وأدرك أن شيئاً ما بحاجة للتغيير.

"أمم، أيّ طريقة لتضييق نطاق هذا قليلاً؟"

"ليست بالأمر الهين، لكن نعم. كيف تود تقليصها؟"

"معلومات عامة عن اللقب، أو الوظيفة، أو المهارة، مع بيان صلتها بأيّ شيء آخر في حالتي. لست بحاجة إلى أيّ شيء غير مرتبط بما أملكه بالفعل. ليس الآن على الأقل."

كانت هناك أمور قد يرغب في التوسع فيها لاحقاً، لكن ذلك سيكون كافياً للوقت الحالي وشعر بفيربوم ينفذ ما طلبه إذ تقلصت المعلومات أعلاه إلى مستوى أكثر قابلية للإدارة، بالنسبة له على الأقل. لا تزال هناك أشياء كثيرة لا علاقة لها باهتماماته لكن الكثير منها لامس ما أراد معرفته حقاً بينما شرع في القراءة، من لقب إلى لقب، ومن وظيفة إلى وظيفة، ومن مهارة إلى مهارة. كان الكثير منه مطابقاً لتوقعاته تماماً مع أمور مثل رسول ميرياد الذي منحه مكافآت لاتصاله والمنسيّ الذي منح مكافأة نموّ للتخفي، حتى وإن لم يحظَ بكثير من الاستخدام، جنباً إلى جنب مع وفرة من وظائفه وألقابه التي تمنح مكافآت لتدنيسه، لكن كانت هناك بضع أمور مثيرة للاهتمام أيضاً.

منح عدو إنيث بعض المكافآت الطفيفة لكل من القتال والسحر، وهو أمر لم يتوقعه يوماً لكنه سُرّ به، خصوصاً بالنظر إلى أن الصنعة الأبدية قد استوعبت حاملي السكين والمطرقة حين استيقظا والرسل المجنون منح مكافآت اتصال أيضاً. ستوفر العديد من وظائفه قدراً ضئيلاً من النموّ لمهارات أخرى غير الفئة التي تعطيها الإشعارات أيضاً، مع عدم كون التأثيرات جديرة بالذكر حين تُؤخذ بل تتراكم أكثر فأكثر مع كل تلك التي اكتسبها والتي كانت رائعة للغاية لمعرفتها بطريقتها الخاصة، مضيفة المزيد من الدافع لاجتيازها بأسرع ما يمكن لكل الفوائد التي ستستتبعها، لكن حتى ذلك لم يكن البارز فيما كان يراه.

نجح اثنان من ألقابه في تفوق كل شيء آخر. صانع المعجزات كان الأول. حين اكتسبه، أخبره إهله أن قلة قليلة ممن اكتسبوه في الماضي مضوا لفعل أشياء مذهلة، لكن ذلك لم يكشف الكثير عن تأثيرات اللقب. ومع معرفته بما يدركه الآن، أصبح الأمر أكثر وضوحاً بكثير. كان اللقب أساساً نعمة طفيفة، تمنحه قدراً ضئيلاً من النموّ في جميع المجالات. لم يكن جيداً حتى بمستوى وظيفة المغامر التي تفعل الشيء نفسه، لكن بالنظر إلى أنه شيء اكتسبه بحرية، فقد كان نعمة مطلقة، رغم أن حتى ذلك شحب مقارنة بالثاني.

الموقظ. أحدث ألقابه، ذلك الذي اكتسبه لمساعدته في إيقاظ عدد كبير جداً من السحرة قسراً نحو المرتبة الثانية والذي أصبح فوراً أحد أفضل الأمور في حالته. لقد قلل من صعوبة إيقاظ شخص ما لمرتبة ثانية من المهارة، لكن ذلك لم يعني له شيئاً مقارنة بتأثيره الآخر. لقد قلل من صعوبة إيقاظ أيّ من مهاراته الخاصة. لقد أوضح جلياً أنه للمرتبة الثانية فقط بالنسبة له أيضاً، محطماً أحلامه في بلوغ ملك التدنيس أخيراً، لكن ذلك لم يهم.

كانت تلك أداة أخرى في ترسانته تيقن تماماً من أنه سيستخدمها مجدداً في المستقبل. في أقرب وقت ممكن على الأقل. لدي مهارتان في المستوى الثامن الآن لذا لا شيء يمكنني البدء في اختباره فوراً لكني أمتلك مهارات أخرى أريد دفعها لتجاوز الحد يوماً ما إن أمكن. تحسين الدفاع، قد تكونين في المستوى السادس الآن لكن انتظري فحسب، في يوم ما سأوقظك ولن أضطر للقلق بشأن مدى بشريتي على هذا الكوكب بعد الآن.

ترك لنفسه العنان للاستمتاع بخياله الصغير المتمثل في التعرض لإصابات أقل بينما استمر في القراءة مطولاً، مواصلاً طريقه طوال الوقت نحو وجهتهم الأولى.