الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 450

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 450 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال متصامناً كأن شيئاً لم يكن في الدقائق الخمس الأخيرة: "إذاً، في أي حديث كنت تودّ الخوض؟ أنا كتاب مفتوح تماماً".

تنهّدت باعتذار وهي تقول: "لقد أثبتّ ذلك. كنت أنوي الاستفسار عن مهاراتك قليلاً على أي حال، لا في هكذا ظرف. إذن، أنت حقاً حامل لمهارة المعرفة، وبتدرج عالٍ أيضاً. وما ذاك بالأمر المذهل نظراً لسرعتي في معاينة قدرتك على معالجة المعلومات. إن لم يكن يزعجك سؤالي، كيف شرعت في توظيف معرفتك لإيقاظها فعلاً؟"

ردّ صانعاً ورقة من مانا خالصة: "بالتجسيد. سلكت طريقاً بالغ الصعوبة ودفع ذلك المهارة إلى حافتها. لقد دهشني الأمر أشدّ الدهشة نظراً لمدى حرصي الدؤوب على إيقاظ مهارات أخرى، لأمنى بالإخفاق مراراً وتكراراً".

شرع في طي الورقة التي صنعها بلا وعي بينما كانت تراقب استذكاره لمدى قسوة دفع الاتصال نحو النهاية بلا معقولية. إزاء ذلك، كان إيقاظ المعرفة هباءً منثوراً.

"أظنّ أن هذا يفسّر كيف امتلكت ملاحظات ومخططات للإجابة عن كل سؤال طرحته، ومع ذلك، فالأمر بالغ الروعة. لم أسمع بقطّ عن أحدهم فعل ذلك إلى هذا الحدّ".

"الأمر ليس عسيراً ما دمت تمتلك إلماماً عميقاً بالمواد. لو حظيت بسحر متسق معها لفعلت المثل على الأرجح".

على الأرجح في أغلب الأشياء. استهلال البذر يتطلب بالتأكيد قدراً أزيد. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها وهي تتأمل الاحتمال بنفسها.

"ربما، بيد أنه لا طائل من تقصّي أمر لن يقع. على العموم، لن أقحم أنفي فيما لا يعنيني، طالما أنك أفشيت الكثير من معلوماتك الشخصية بالفعل، لكن جلّ ما أملت سؤالك عنه هو غاياتك. أردت بلوغ المكتبة برمّتها، والآن وقد نلتها، فإیمّ غاية تسعى إليها؟ شخصياً، لن أمانع إرشادك إلى الوجهة السليمة إن استطعت".

شعر بعينيه تبرقان أمام العرض. في النهاية، تراكمت لديه شتى الغايات، بيد أن غاية واحدة بدت قابلة للتحقيق في هذه اللحظة، لتبدو جسراً لبقية الغايات إن حالفه التوفيق.

"أحاول اقتحام مجال صناعة الأدوات الأسطورية لذا ألتمس معرفة أوفى بالسحر ككل، أو هكذا هي المقاربة التي أرتضيها. يمكنني مواصلة صقل مهارتي التقنية لما أصنعه، لكن ما وراء ذلك يستوجب مني حبك تعاويذ جبارة لدفع الأمور إلى أبعد".

أدرك دנותه من الغاية، فقد حاز الآن كومة من خواتم مهارات صُنعت من مهارات مستيقظة تحديداً، ناهيك عن المقدرة التقنية لبلوغ المراد، غير أن مساعيه قبيل الرحيل نحو أبراج السحر لم تثمر سوى الإخفاق. احتاج فحسب إلى الحلقة المفقودة لجعل القطع تلتئمت. وما إن أستقيم على هذا الدرب حتى أغدو في منأى أفضل لصياغة جسد إينوكس، فضلاً عن أن جلّ ما أستوثقه هنا قد يمهد درباً حسناً لكل ما أستذكره لأجل تعويذة الاستدراج.

يا للهول، أحسّ وكأنني على حافة أشياء جمّة، أرتقب اليوم الذي أعبرها فيه. رأت الأمل والثقة في مقلتيه وهو يرمقها متفحصاً أحلامه المنشودة، غير أنها توقعات كان لزاماً عليها وأدها، برغم ما سببه لها ذلك من ألم.

"أرى هذا. للأسف، الحياكة ليست ميداني لذا لا أحسبني أقدم إرشاداً معقولاً يعينك"، هكذا خاطبته وبدت ناقمة على نفسها أكثر من أي شيء آخر.

"ربما أستطيع اقتراح أفكار لبوصلة تعاويذك، لكن يراودني الظنّ بأن الوقت الأجدر بك هو مواصلة ما تفعله فحسب. لن يستغرق الأمر طويلاً حتى تفرغ من قراءة كل ما نملكه في هذه الطوابق أيضاً لذا أجزم بأنه جدير بوقتك".

"آه، هذا منطقي. أعلم أن تجسيد المعرفة لا يعني الإلمام بكل شاردة وواردة"، تنهّد دون أن يلحظ النظرة الغريبة التي رمقته بها.

"أفترض أنه لا يسعني التبرّم لمعرفتك اسم مهارتي نظراً لما أذقناك إياه للتو، بيد أني أودّ حقاً دراية سبل علمك بهذا".

"أه, أليس معروفاً على نطاق واسع أنك حامل مهارة من الفئة الثالثة؟"

"نجل، ولأجل مهارة المعرفة، لا تفاصيل تسميتها".

عفوًا. يبدو أنني كشفت بعض أوراقي.

اعترف قائلاً: "مهارتا التعويذ السماوي والاتصال العميم تزاوجان لتمكّناني من معاينة مهارات الغير إن كنت على مقربة كافية".

"علمت حيازتك لواحدة من الفئة الثالثة دون أن أعي كنهها فألقيت نظرة خاطفة. عذراً".

"لا بأس. وكما قلت، كيف لي التذمر بينما يصرّ تلميذي على ارتكاب الفعل ذاته؟"

"رائع، إذّن يراودني سؤال آخر لك. كيف بلغت الفئة الثالثة؟ وجب عليّ معرفة ذلك".

إن استمر في رفع مهارة المعرفة فحظوظه ستغدو وافرة، قياساً بخياراته الأخرى، وبغى تكوين فكرة عما يتطلبه الاختراق، بيد أنه واجه نظرة معقدة مجدداً.

"الأمر لا ينطوي على بساطة مفرطة. علاوة على دراسة السحر شمولياً، أنا متضلعة في حقول شتى لذا أهبّ غالباً للعمل كمستشارة أو محققة وفق المتطلبات. ارتقاء مهارة المعرفة مركون بمعظمه إلى التعلم، بيد أنه على غرار اكتسابها أساساً، يحتم عليك توظيف معرفتك باطراد. وبينما يخرق البعض الحواجز بأفعال عظيمة، اقتصرت طريقي على عدد لا يحصى من الأفعال الضئيلة، لتتآكل الجدران بطيئاً حتى تسنّى لي العبور".

إذاً، الأمر يشبه ما حاول فالك فعله، سوى أنها نجحت فيما أخفق فيه. عجيب، أتساءل كم من سні العمل المخلص استغرقه ذلك؟ أظنّه ما دمت حياً فسأفلح في بلوغ المبتغي يوماً، لكنه حتماً ليس أولوية.

"عجباً، ما زلت بعيداً عن استبطان الحاجة للتفكير في هذا"، تنهّد.

"يمكنني تسليط عقلي عليها إن بلغتها يوماً".

بدا جلياً أن كيلي لم تشعر بالأسف فحسب، بل جُرح كبرياؤها أيضاً. درجت على محادثة أي عابر لاختبارات الطابقين الرابع والخامس، باذلة ما بوسعها للإسهام في غاياتهم بفيض معرفتها، غير أنها أخفقت حيال كلا سؤاله في تقديم ما يُعتد به حقاً، لا أنها ستستسلم هنا. تعذر التكهن بموعد عثور أحدهم على مخبأ تلميذه وما زالت ترغب في لقائهما، ما يعني امتلاكها لكل ذلك الوقت لاصطياد موضوع تسهم فيه.

أصرت قائلة: "أليس من شيء آخر؟"

"إن انتفت ميولك ذات الصبغة السحرية فبوسعك جني الكثير من أي مكتبة نمطية. لا بد أنك تملك غاية أو اثنتين أو مجالات دراسة تتناغم ودراسة السحر ككل".

تفكر لبرهة قبل أن يبدد مانا، دون أن يصنع صفحة واحدة هذه المرة بل كتاباً كثيفاً، دافعاً إياه قريباً من نفاذ مخزونه لكنه ظفر بالنجاح بفضل شطر ضخم من مقدرته العقلية التي أتاحت ذلك.

ناوله إياه لترى عينيها تتألقان إزاء عرض التقنية والتحكم، وقال: "حسناً، أظنّ أن ثمة أمراً آخراً يستحوذ على قطاع معتبر من اهتمامي".

"أحاول تفكيك وتبسيط أعتى تعويذة سحرية أعيها ولن أرفض بالطبع أي معونة".

هذا ما ظنت استطاعتها فعله. حتى بمعزل عن معرفة التعويذة، كان ذلك توظيفاً مباشراً للمعرفة، وهو اختصاصها. قلبت الصفحات فور تلقيها إياه، متأهبة لفعل كل ما في وسعها، لتنتهي خاوية الوفاض.

"أيّ صنف من التعاويذ هذا؟"

"تلك التي استدرجتني والآخرين إلى هذا العالم. حسناً، تقنياً تلك مجرد مخططات لتدفق المانا لبضع شظايا منها، لكن الأمر هذياني وما زال قيد الدراسة لذا سأتقبل أي رؤى تعتقدين باستطاعتك إمدادي بها".

عاودت تقليب الصفحات برمتها واعتبرتها كما بدت؛ تحدياً. عجزت عن ابتداع سبيل لمقاربتها، لكنها لم تكن سوى معضلة تستوجب الحل، وغاية عزمت على إنجازها بحماس.

مضت ساعة قبل أن يقبل حارس محمولاً فوق الكتف، بينما كان فيربوم يحاول الإفلات، يرفس ويصرخ ويبذل كل ما في وسعه لخوض معركة شرسة، أبدى قوة تفوق مظهره لكنه لم يعتد استخدامها، وعجز عن الإفلات من القبضة التي أحكمت عليه.

قال كيلي دون أن تلتفت بل استغرقت كلياً في الملاحظات التي تعمل عليها وهي تخاطب بن: "فيربوم، اهدأ. هكذا أعتقد أن الآثار الناشئة في المخطط أحد عشر-سي هي ذاتها المسؤولة عن التغيرات في ثمانية وثلاثين-إكس، ممّا يعني أن كلا الطرفين لا يتأثر بأي تغيرات سابقة، بل بطريقة ما بالتغيرات اللاحقة الظاهرة في أحد عشر-إف وثمانية وثلاثين-في، لكن السبيل الوحيد لكي يستقيم هذا هو أن يعود ذلك المانا ليالتف على نفسه عبر هذه المسارات".

وافق بن وهو يلمس عمق بصيرتها مسروراً لأنه اغتنم الفرصة وسأل: "أعظك على حق. هناك أقسام أخرى كثيرة سأتمكن من مقارنتها حين أعود، لذا إن كنت على ص حق فعلى الأقل صار جزء من هذا أكثر قابلية للتنبؤ".

شعر كأن الجبل الذي ظل يرمي نفسه عليه قد زحزح لتوه، وإن العقبة الطاغية التي كانت تتكسر عبر الواقع قد استجابت لتفكيرهما المشترك. بقي الكثير ليصطنع، لكن كل خطوة قירبته قليلاً وشعر بفكره يفور بأفكار جديدة تختبر، لمجرد رؤية الطريقة التي قاربت بها كيلي المسألة. على كثرة العقول التي بات بوسعه تسخيرها لأي تحدٍّ، لم يثبت ذلك سوى أنه ظل رجلاً واحداً. فالآخرون سيرون الأمور دوماً بطرق تعذر عليه إدراكها، وربما أفضى ذلك إلى نتائج ممتازة كتلك.

من يدري، لعل عصاتي ستأتي ببضع أفكار صائبة حين أعود أنا الآخر.

سأل فيربوم غير عابئ بكونه محط تجاهل وشعوره بالأمان نسبياً وهو يواصل صراعه ضد قبضة الحارس: "أمّاه، آنسة كيلي، لماذا أصررت على سحبي إلى هنا؟ إن لم تكن حاجة لي فأظنني راحل إلى مكان أكثر أماناً، كتحت صكرة، أو ربما في ملجأ..."

ردّت كيلي: "فيربوم، ستجلس هنا وترضى بذلك. أولاً وقبل كل شيء، اعتذر لبن. كم مرة ستتفاعل مع حالة أحدهم هكذا؟ لقد أخبرتك مراراً وتكراراً ألا تنظر إلى ما يملكه أي كان بهذه الطريقة!"

إذن لست أولهم إذن؟ حسناً، هذا يريحني قليلاً.

حاول الاحتجاج فقال: "كيلي، لو علمت ما يملكه..."

وقاطعته: "بما أنك أثّرت كل هذا الصخب، فقد كان بن منفتحاً للغاية بشأن حالته شارحاً كيف جرى كل جزء منها. أقرّ بأن الأمر يبدو مزعجاً للوهلة الأولى، بيد أن ونوث قد ذهب للتأكد، وحقيقة أنه لم يعد يعدو تعني أن الإجابة واضحة تماماً. احكم على الناس بالأفعال التي تراها، لا ببعض الخصائص الموصومة على أرواحهم".

تمتم بغضب: "لا يمكنك الوثوق عمياء بالأشياء التي تراها. بلى، قد تخبرك عيناك أنك بين أصدقاء، ثم باف! تسقط الأقنعة ويُغزى عالمك قبل أن تدرك حتى. أو تظل محكوماً منذ البدء وتُربى كالبهائم دون أن تدري".

حسناً، بات جلياً لي أن هذا الرجل يعاني بعض المشكلات. ربما لا أرغب في أن أكون أعز أصدقائه لتحليله المستيقظ بعد كل شيء. بدا أن كيلي توافق تماماً بشأن المشكلة التي يتلبسها تلميذها.

قالت: "فيربوم، أنا أدرك من أين يأتي هذا، أدركه حقاً، لكن اهدأ الآن وبوسعك الاهتمام بأي أمر آخر لاحقاً بعد أن تتحدث فعلاً إلى بن. أؤمن أنكم ستتفقان تماماً لو تنحيت جانباً عن كل هذه المخاوف لفترة وجيزة، فكلاكما يملك الكثير من المشترك. ليس فقط أنه يملك مهارة المعرفة ويبذل قصارى جهده لتنميتها، بل بوصفه مستدعًى آخر أنا متأكدة أنه يجدر التعرف عليه إن منحت الأمر فرصة فعلية قبل القفز إلى استنتاجات شاطحة".

آخر؟ فجأة بات الأمر منطقياً حين تعرف على عرقه، وكذلك سبب مساعدته الكثيرين منهم على محاولة رفع مستوى السحر الذي استيقظ مسبقاً. فمثله مثل مجموعته، أتى عشرون إلى العالم معه، وها هو ذا يقف إلى جانبه، متصرفاً كتلميذ لأحد حاملي مهارات المستوى الثالث في العالم مع كل الموارد التي ينطوي عليها ذلك. وأنا أغير رأيي مرة أخرى. انتظري فقط أيها المعتوه المصاب بجنون العظمة، سننسجم تماماً باسم استغلالي لأي مهارات مثيرة للاهتمام أتيت بها.