"اجْتَزْتَ الِاخْتِبَارَ."
"أَعِذْ؟"
"كُنْتَ تَرْغَبُ فِي الْوُصُولِ إِلَى الطَّابَقَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ لَقَدِ اجْتَزْتَ. تَعَالَ مَعِي، سَأُحَدِّثُ بِطَاقَتَكَ."
حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ، ظَفِرَ أَخِيراً بِالتَّأْكِيدِ الَّذِي انْتَظَرَهُ مُنْذُ أَنْ أَتَتْ لِتَسْتَجْوَبَهُ كَمَا فَعَلَ كَثِيرُونَ غَيْرُهَا، لَكِنَّهَا نَكَبَتْ عَلَى إِعْثَارِهِ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ سِوَى يُوزُو وَإِلْفَاتَ مِنْ قَبْلُ. بَدَتِ الْمَرْأَةُ أَمَامَهُ حَامِلَةً لِمَهَارَةٍ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ فِي نَظَرِهِ، وَأَكَّدَتْ لِتُوهِهَا أَنَّهَا هِيَ ذَاتُهَا الَّتِي انْتَظَرَهَا لِتَخْتَبِرَهُ حِينَ زُفَّتْ إِلَيْهِ الْبُشْرَى.
"إِذاً، أَنْتِ رَئِيسَةُ هَذَا الْمَكَانِ؟"
"الْوَاحِدَةُ وَالْوَحِيدَةُ. أَنَا كِيلِي، يُمِكْنُنَا التَّحَدُّثُ مَلِيّاً حِينَ نَنْتَهِي مِنْ أَمْرِكَ."
تَأْكِيدُ شُكُوكِهِ جَعَلَهُ يُدْرِكُ سَبَبَ قُدْرَةِ أَسْئِلَتِهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ إِثَارَةً مِنْ سِوَاهَا مِمَّنْ تَعَامَلَ مَعَهُمْ، ناهيك عَنْ كَيْفِيَّةِ تَفْكِيرِهَا فِي السُّؤَالِ عَنِ الْبَوَّابَاتِ. لابُدَّ أَنَّهَا اطَّلَعَتْ عَلَى الْمَخَطَّطَاتِ الَّتِي قَدَّمَهَا وَكَانَتْ تَمْتَلِكُ مَعْرِفَةً عَمِيقَةً بِمَا يُوجَدُ فِي كُلِّ طَابَقٍ، لَكِنْ لَمْ يَعْنِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا بِقَدْرِ الْأَمْرِ الْأَكْثَرِ أَهَمِّيَّةً عَلَى الْإِطْلَاقِ.
حَامِلَةُ مَهَارَةٍ أُخْرَى مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ! وَهِيَ تُرِيدُ التَّحَدُّثَ مَلِيّاً بَعْدَ ذَلِكَ، لَنْ تُمَانِعَ أَنْ أُلْقِيَ نَظْرَةً خَفِيَّةً، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ أَنَا وَاثِقٌ أَنَّ الْأَمْرَ سَيَكُونُ عَلَى مَا يُرَامُ. لَمْ يُعْنِ عَقْلَهُ بِقِرَاءَةِ أَفْكَارِهَا خِلَالَ تَدَارُكِهِمَا الْقَصِيرِ، بَلْ اتَّصَلَ بِهَا فِيمَا كَانَا يَمْشِيَانِ لِيُلقِيَ نَظْرَةً عَلَى مَهَارَاتِهَا، مُدْرِكاً تِلْكَ الَّتِي جَعَلَتْهَا مَا عَلَيْهِ فَوْراً.
تَجَسُّدُ الْمَعْرِفَةِ. مَهَارَةُ مَعْرِفَةٍ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ. يَا لَلْهَوْلِ، أَنَا أَغَارُ بِشِدَّةٍ. وَبِالطَّبْعِ، مَنْ يَدْرِي، فَقَدْ لَا أَكُونَ بَعِيداً عَنْ ذَلِكَ بِنَفْسِي. كَانَ قَدْ بَلَغَ الْمُسْتَوَى الرَّابِعَ مِنْ مَهَارَةِ الْمَعْرِفَةِ الْمُسْتَيْقِظَةِ لَدَيْهِ بِالْفِعْلِ، مِمَّا جَعَلَ حَجْمَ الْمَعْلُومَاتِ الْهَائِلَ الَّذِي يَحْشُدُهُ فِي رَأْسِهِ حَتْفاً لَا مَفَرَّ مِنْهُ.
أَمْضَى الْأَيَّامَ الَّتِي انْتَظَرَ فِيهَا اخْتِبَارَهُ مُتَعَلِّماً بِقَدْرِ مَا اسْتَطَاعَ، وَبَدَا أَنَّ ذَلِكَ أَتَى أُكُلَهُ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ، إِذْ أَصْبَحَتْ ثَانِيَ أَعْلَى مَهَارَاتِهِ فِي الْوَقْتِ الْقَصِيرِ مُنْذُ اسْتِيقَاظِهَا، بَيْنَمَا تَعَلَّقَتْ سُرْعَةُ نُمُوِّهَا الْمُسْتَمَرِّ بِنِطَاقِ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي يَتَلَقَّاهَا. أَخْبَرَهُ هِيلُورِي بِالْفِعْلِ أَنَّهُ بِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ، كَانَتِ الْمَهَارَةُ تَرْتَفِعُ بِبُطْءٍ شَدِيدٍ، كَنَتِيجَةٍ لِعَدَمِ اتِّسَاعِ مَوْضُوعِهَا بِمَا يَكْفِي مَعَ ارْتِفَاعِ مُسْتَوَاهُ.
كَانَ يَتَعَلَّمُ فِي الْوَقْتِ الحَالِيِّ عَنِ السِّحْرِ بِعُمْقٍ لَمْ يَعْرِفْهُ قَطُّ فِي الْمَاضِي، لَكِنَّ مَهَارَةَ الْمَعْرِفَةِ غَطَّتْ جَمِيعَ الْمَعْلُومَاتِ، لَا تِلْكَ الشِّرْحَةَ الضَّيِّقَةَ الَّتِي كَانَ يَنْقُبُ فِيهَا حَالِياً. مَا يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيَّ حَقّاً أَنْ أُحَاوِلَ وَأَجِدَ حَيْثُمَا تُخَزَّنُ جَمِيعُ كُتُبِ بُرْجِ الْحِرَفِيِّينَ، وَرُبَّمَا يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ فِي بَعْضِ الْمَوْضُوعَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي لَا أَعْرِفُ عَنْهَا الْكَثِيرَ أَيْضاً.
وَإِذَا أَدْرَكْتُ فَكَّ شِفْرَةِ الْأَرْشِيفِ يَوْماً فَسَيُسَاعِدُ ذَلِكَ حَتْفاً. فِي الْحَقِيقَةِ، وَفِيمَا يَخُصُّ مَوْضُوعَ اللُّغَاتِ، أَشْعُرُ أَنَّ تَعَلُّمَ لُغَةٍ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ اللُّغَاتِ الْمُسَمَّاةِ سُخْفاً وَالَّتِي يَسْتَخْدِمُهَا أَهْلُ مِيرِيادِ لِلتَّوَاصُلِ سَيَكُونُ مَجْنُوناً بِدَرَجَةٍ تَكْفِي لِرَفْعِ مُسْتَوَايَ. امْم... لَا، لَا يَسْتَحِقُّ الْأَمْرُ.
فَضْلًا عَنْ ذَلِكَ، وَعَلَى قَدْرِ عَمَلِيَّةِ مَهَارَةِ مَعْرِفَتِهِ، لَمْ تَكُنْ شَيْئاً يَعُدُّهُ مِنْ مَهَارَاتِهِ الْأَسَاسِيَّةِ. فَهَذَا الحَقُّ مَحْفُوظٌ لِجَمِيعِ مَهَارَاتِهِ الصِّنَاعِيَّةِ الْمُسْتَيْقِظَةِ، إِلَى جَانِبِ الْعَقْلِ غَيْرِ الطَّبِيعِيِّ. تِلْكَ كَانَتِ الْقُدُرَاتِ الَّتِي جَعَلَتْهُ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَهِيَ الأَجْدَرُ بِالتَّطْوِيرِ.
بِالطَّبْعِ، وَبَعْدَ قَوْلِ هَذَا، فَإِنَّنِي لَأَسْأَلُ حَتْفاً كَيْفَ اسْتَيْقَظَتْ مَهَارَةُ مَعْرِفَتِهَا إِنْ سَنَحَتْ لِيَ الفُرْصَةُ. أَنَا أُرِيدُ قَطْعاً الْمَزَايَا الَّتِي سَتُقَدِّمُهَا لِصِفَاتِي وَمُدَّةِ حَيَاتِي جَرَّاءَ حُصُولِي عَلَى مَهَارَةٍ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ. تَرَكَ أَفْكَارَهُ تَحُومُ بِمَزِيدٍ مِنَ الحُرِّيَّةِ فِيمَا كَانَ يَمْضِي مَعَ كِيلِي، رَائِياً إِيَّاهَا تُضِيفُ الْعَلَامَةَ الْجَدِيدَةَ إِلَى بِطَاقَتِهِ بَيْنَمَا بَارَكَ لَهُ أَمَنَةُ الْمَكْتَبَاتِ الْمُحِيطُونَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ تَقُودَهُ مَرَّةً أُخْرَى، صَاعِدَةً بِهِ كُلَّ طَابَقٍ.
"إِذاً كَمَا أَنْتَ مُتَأَكِّدٌ، يَتَعَامَلُ الطَّابَقُ الْأَوَّلُ مَعَ السِّحْرِ الْأَكْثَرِ شُيُوعاً مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، إِلَى جَانِبِ الْمَعْلُومَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ وَالَّتِي لَيْسَتْ بِضَرُورَةٍ ذَاتَ طَبِيعَةٍ سِحْرِيَّةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُوجَدُ لَا فَقَطْ عَلَى هَذَا الطَّابَقِ، بَلْ فِي الْمَبَانِي الْمُحِيطَةِ أَيْضاً. وَبِالطَّبْعِ، تَحْتَوِي تِلْكَ الْمَبَانِي الْأُخْرَى أَيْضاً عَلَى مَعْلُومَاتٍ أَكْثَرَ ارْتِبَاطاً بِبَعْضِ الطَّوَابِقِ الْأُخْرَى الَّتِي سَنَمُرُّ بِهَا، لَكِنَّهَا اعْتُبِرَتْ أَقَلَّ صِلَةً وَلِذَلِكَ لَمْ تُحْفَظْ فِي الْمَبْنَى الرَّئِيسِيِّ. أَمَّا الطَّابَقُ الثَّانِي فَهُوَ حَيْثُ تُصْبِحُ الْأُمُورُ أَكْثَرَ إِثَارَةً لِلْحَمَاسِ إِنْ كُنْتُ لِأَقُولَ الحَقَّ، إِذْ تَمِيلُ الْمَعْلُومَاتُ فِيهِ إِلَى كَيْفِيَّةِ اتِّحَادِ فُرُوعِ السِّحْرِ الْمُخْتَلِفَةِ لِخَلْقِ نَتَائِجَ مُتَنَوِّعَةٍ. وَيُوَاصِلُ الطَّابَقُ الثَّالِثُ الِاتِّجَاهَ نَفْسَهُ، رَغْمَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي ضَمِّ أَعْمَالٍ حَوْلَ السِّحْرِ الْمُسْتَيْقِظِ أَيْضاً، لَيْسَ وَكَأَنَّنِي بِحَاجَةٍ لِإِخْبَارِكَ. أَمُتَحَقِّقٌ مِنْ أَنَّكَ قَرَأْتَ ذَلِكَ الْكِتَابَ بِأَسْرِهِ؟"
"آه، نَعَمْ، لَكِنَّنِي اسْتَطَعْتُ تَعَلُّمَ الْكَثِيرِ."
لَمْ يُنْهِهِ إِلَّا لِأَنَّ مَهَارَةَ سُرْعَةِ تَفْكِيرِهِ ظَلَّتْ تَرْتَفِعُ إِلَى قِمَمٍ أَعْظَمَ، حَيْثُ كَسَبَ مُسْتَوَىً آخَرَ فِي الْيَوْمِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ طَابَقاً لِلْمَزِيدِ مِنَ الْقِرَاءَةِ. حِينَ اسْتَخْدَمَهَا، بَدَا الْأَمْرُ وَكَأَنَّ لَا شَيْءَ فِي الْعَالَمِ يَتَحَرَّكُ حَقّاً إِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَبِهاً بِعُنَايَةٍ، سِوَى الصَّفَحَاتِ الَّتِي كَانَ يُجْبِرُهَا عَلَى التَّقَلُّبِ، مُحْتَاجاً إِلَى اسْتِخْدَامِ قَطَعَاتٍ أَنْضَجَ وَأَنْضَجَ مِنَ الْمَانَا لِيَتَأَكَّدَ مِنْ أَنَّهُ لَنْ يَسْتَنْفِدَ مَوَرِدَهُ وَيُغْمَى عَلَيْهِ مِنَ الْإِهَاقِ.
لَكِنَّ كُلَّ ذَلِكَ أَثْبَتَ جَدْوَاهُ بِالْفِعْلِ. سَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ كُلَّ النَّتَائِجِ الَّتِي نَجَحَتْ مُنَظَّمَةُ بَحْثِهِ فِي اسْتِخْلَاصِهَا عِنْدَ فَحْصِ تَعويذَةِ الِاسْتِدْعَاءِ، لَكِنَّهُ كَانَ وَاثِقاً مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُشَكِّلُ رَوَابِطَ قَدْ تَكُونُ ذَاتَ صِلَةٍ بِذَلِكَ الْمَشْرُوعِ الْهَائِلِ. بِالطَّبْعِ، لَقَدْ وَجَدْتُ أَيْضاً كَمِّيَّةً وَافِرَةً مِنَ الْمَعْلُومَاتِ الْمُتَنَاقِضَةِ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
فَكَّرَ بِتَنَهُّدٍ. يَبْدُوَ مَنْطِقِيّاً، فَلَسْتُ مُتَأَكِّداً مِمَّا إِذَا كَانَتْ نِقَابَةُ السُّحْرَةِ تَمْتَلِكُ أَيَّ شَيْءٍ شَبِيهٍ بِعَمَلِيَّةِ مُرَاجَعَةِ النُّظَرَاءِ حَتَّى. رُبَّمَا يَكُونُ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرُ لِمَحَاوَلَةِ تَقْدِيمِهِ إِلَى الْعَالَمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. أَمَّا الْآنَ، فَسَأُحَاوِلُ فَقَطْ تَعَقُّبَ مَا هُوَ خَاطِئٌ بِمَا لَا يَدَعُ مَجَالاً لِلشَّكِّ وَأَمْضِي مِنْ هُنَاكَ.
وَاصَلَتْ كِيلِي حَدِيثَهَا فِيمَا تَرَكَّزَتْ بَعْضُ عُقُولِهِ عَلَى تِلْكَ الْأَفْكَارِ، حَتَّى بَلَغُوا الطَّابَقَ الرَّابِعَ أَخِيراً، الصَّغِيرَ بِوُضُوحٍ أَكْبَرَ مِنْ غَيْرِهِ بِسَبَبِ الْجُدْرَانِ الْمَائِلَةِ لِلْمَبْنَى، وَمَعَ ذَلِكَ حَوَى بَعْضَ أَقْيَمِ الْمَعْلُومَاتِ إِنْ صَحَّ الِاعْتِقَادُ.
"وَهُنَا نَصِلُ إِلَى أَقْمَارِ الْكُتُبِ فِي السِّحْرِ الْمُسْتَيْقِظِ، إِلَى جَانِبِ بَعْضِ الْمَوْضُوعَاتِ الْأُخْرَى. نَظَرِيَّاتٌ حَوْلَ صِيَاغَةِ التَّعويذَاتِ وَالْمَانَا عَامَّةً، وَمُلَاحَظَاتٌ عَنِ الْعَالَمِ تَبْدُو ذَاتَ طَبِيعَةٍ سِحْرِيَّةٍ لَكِنَّهَا لَمْ تُؤَكَّدْ، وَأَفْكَارٌ لَا تُوجَدُ طَرِيقَةٌ حَالِيَّةٌ لاخْتِبَارِهَا، حَتَّى لَوْ نُؤْمِنُ بِكُلِّ الْمَقَايِيسِ بِأَنَّهَا دَقِيقَةٌ. باخْتِصَارٍ، نَظَرِيَّةٌ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ عَلَى أَمَلِ إِهْبَاطِ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ حَالِيّاً."
مُمْتِعٌ، قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ بَعْضُ الْأَشْيَاءِ الْأَنِيقَةِ هُنَا. إِذاً لَا يَبْقَى سِوَى الْأَخِيرِ. لَا جَرَمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَكْثَرَ تَحَمُّساً لَهُ مِنْ كُلِّ مَا سُمِحَ لَهُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهِ. الطَّابَقُ الْخَامِسُ مِنَ الْمَكْتَبَةِ وَأَيُّ أَسْرَارٍ قَدْ يَحْوَيهَا، مَعَ بُدُوِّ كِيلِي בنَفْسِ حَمَاسَةِ الرُّغْمِ مِنْ كَمِّ الْمَرَّاتِ الَّتِي زَارَتْهُ فِيهَا حَتْفاً.
كَانَ أَنْكَأَ قِسْمٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، إِذْ حَوَى أَقَلَّ بِكَثِيرِ مِمَّا تَوَقَّعَهُ بِمَا يُنَاسِبُ حَجْمَ الْمَكَانِ، فَقَطْ بِضْعَةَ رُفُوفٍ وَمَسَاحَةَ قِرَاءَةٍ وَفِيرَةً، مَعَ طَاوِلَاتٍ وَأَرَائِكِ بِكُلِّ الْأَحْجَامِ لِيَسْتَخْدِمَهَا النَّاسُ فِيمَا يَعْمَلُونَ. هَكَذَا بَدَا الْأَمْرُ عَلَى الْأَقَلِّ وَكَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ، لَكِنَّهُ كَانَ فَارِغاً فِي جَوْهَرِهِ.
اِسْتَطَاعَ رُؤْيَةَ شَخْصٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِكَدٍّ جَانِباً، ظَهْرُهُ مُوَجَّهٌ إِلَيْهِمَا، لَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ نِهَايَةَ الْأَمْرِ. تَمَوَّجَتْ عَيْنَاهُ عَلَى الرَّجُلِ، شَاعِراً بِدَعْوَةِ تَدْنِيسِهِ تَسْرِي فِيهِ لَكِنَّهُ قَمَعَهَا. عَلَى قَدْرِ الْفُضُولِ الْفَوْرِيِّ الَّذِي بَثَّهُ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لِيُزْعِجَ أَحَداً فِي دِرَاسَاتِهِ. عَلَى الْأَقَلِّ لَيْسَ حَتَّى أُتِمَّ مَعَ كِيلِي، وَرُبَّمَا أُحَاوِلُ إِدْرَاكَ ذَلِكَ الرَّجُلِ إِنْ بَدَا وَأَنَّهُ مُغَادِرٌ لَاحِقاً.
مَعَ ذَلِكَ، أَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَصِلُ إِلَى هُنَا بِمَا يَكْفِي لِيَكُونَ مُزْدَحِماً. يا للهول، أُرَانِي أُحِسُّ بِمَزِيدٍ مِنَ التَّحَمُّسِ هُنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ.
"لِذَا يَأْتِي بِنَا هَذَا إِلَى الْقِمَّةِ. جَوْهَرَةُ التَّاجِ لِمَكْتَبَتِنَا. سَتَجِدُ كُتُباً عَنْ مَوْضُوعَيْنِ هُنَا. التَّعويذَاتُ الْمُمَيِّزَةُ لِلسُّحْرَةِ الْمَشْهُورِينَ عَبْرَ التَّارِيخِ، مَكْتُوبَةً بِأَيْدِيهِمْ حِينَ طُوِّرَتْ إِلَى شَيْءٍ خَاصٍّ بِهِمْ تَمَاماً عَلَى أَمَلِ أَنْ يُوَاصِلَ الْأَجْيَالُ الْمُقْبِلَةُ تَهْذِيبَهَا أَوْ لِيُسْتَلْهَمُوا مِنْهَا. حَسْناً، بِشَكْلٍ وَاقِعِيٍّ تَمْكُثُ كَثِيرٌ مِنْهَا هُنَا كَطَرِيقَةٍ لِلسُّحْرَةِ الَّذِينَ صَنَعُوهَا لِيَتَفَاخَرُوا وَيَكُونُوا تَحَدِّياً لِلْآخَرِينَ، لَكِنَّنَا سَنَأْخُذُ الفِكْرَةَ الْأَكْثَرَ تَفَاؤُلاً لِهَذِهِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟"
"هَا، طَبْعاً. وَالْمَوْضُوعُ الْآخَرُ؟"
"عَلَى قَدْرِ مَا قَدْ يُفَاجِئُكَ، لَيْسَ سِحْرِيّاً بِمَعْنَاهُ الحَرْفِيِّ إِطْلَاقاً. هُنَا لَدَيْنَا سِجِلٌّ لِكُلِّ مَهَارَةٍ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وُجِدَتْ فِي الْعَالَمِ، مَكْتُوبَةً إِمَّا بِأَيْدِي حَامِلِي الْمَهَارَاتِ أَنْفُسِهِمْ، أَوْ كَسِجِلَّاتٍ جُمِعَتْ مِمَّنْ رَاقَبُوهُمْ. وَبِالطَّبْعِ، بِمَا أَنَّ الْمُلُوكَ يُحَاوِلُونَ الضَّمَانَ بِأَنْ يَمْتَلِكَ الْعَالَمُ دَائِماً سَاحِرَ رُوحٍ، يُمِكْنُكَ بِسُهُولَةٍ عَدُّ هَذَا الطَّابَقِ سِجِلّاً لِسِحْرِ الرُّوحِ وَالتَّعويذَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِخْدَامُهَا لأَجْلِهَا أَيْضاً. تَتَنَاوَلُ بَعْضُ الحَالَاتِ وَحْدَهَا مَوْضُوعَ السِّحْرِ خُصُوصاً، لَكِنَّ تِلْكَ لَيْسَتِ الْغَايَةَ الرَّئِيسِيَّةَ لِلطَّابَقِ. أَوْه، وَهُنَاكَ أَيْضاً مَعْلُومَاتٌ عَنْ بَعْضِ التَّغَيُّرَاتِ وَالْخِيَارَاتِ الَّتِي حَصَلَ عَلَيْهَا حَامِلُو مَهَارَاتِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ الْمُخْتَلِفُونَ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ تِلْكَ النُّقْطَةَ. بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ تَرَى وَاحِداً يَمْنَحُ مَزَايَا لِصِفَةٍ مَا أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ، كَمَا نَمْتَلِكُ أَيْضاً مَعْلُومَاتٍ عَنْ بَعْضِ الْمِهَنِ الَّتِي كَانَتْ سَتُفْتَحُ عِنْدَ بُلُوغِ ذَلِكَ الْمُسْتَوَى."
شَعَرَ بِنَفْسِهِ يَسِيلُ لُعَابُهُ لمُجَرَّدِ التَّفْكِيرِ فِي الْأَمْرِ. بَعْضُ أَنْدَرِ الْمَعَارِفِ فِي الْعَالَمِ عِنْدَ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، تَنْتَظِرُ فَقَطْ أَنْ يُنَقَّبَ فِيهَا. لَوْ أَصَرَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِأَقْصَى سَعَاتِهِ كَمَا فَعَلَ فِي الطَّابَقِ الثَّالِثِ لَكَانَ خَارِجاً فِي غُضُونِ دَقَائِقَ، لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِكُلِّ مَا قَرَأَهُ هُنَاكَ، مُسْتَوْعِباً كُلَّ جُزْءٍ.
سَأُمْضِي سَاعَتَيْنِ هُنَا عَلَى الْأَقَلِّ. بَدَأَ هُوَ وَبَشَرِيُّوهُ الِاصْطِنَاعِيُّونَ بِالسَّيْرِ هُنَاكَ دُونَ أَنْ يَمْنَحَ الْأَمْرَ أَيَّ تَفْكِيرٍ وَاعٍ، وَلَمْ يَتَوَقَّفُوا إِلَّا حِينَ تَنَحْنَحَتْ كِيلِي.
"آه، آسِفٌ، قُلْتِ إِنَّكِ تُرِيدِينَ التَّحَدُّثَ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ خَطَئِي."
"هَا، لَا تَقْلَقْ، أَنَا أَتَفَهَّمُ الشُّعُورَ. أَيُمْكِنُنِي تَرْتِيبُ وَقْتٍ آخَرَ مَعَكَ إِنْ فَضَّلْتَ ذَلِكَ؟"
"لَا، لَا، أَرْجُوكِ، الْوَقْتُ الحَالِيُّ مُنَاسِبٌ تَمَاماً لِي."
أَصْبَحَ لَدَيْهِ الْآنَ وُصُولٌ دَائِمٌ إِلَى الطَّابَقِ، لَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَحِيحاً بِالنِّسْبَةِ لِحَامِلَةِ مَهَارَةِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تُدِيرُ الْمَكَانَ. لَكَانَ أَحْمَقَ لَوْ فَوَّتَ فُرْصَةَ نَقْرِ عَقْلِهَا بَيْنَمَا تَتَوَفَّرُ لَهُ الفُرْصَةُ.
"مُمْتَازٌ. فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، أُؤْمِنُ بِأَنِّي أَلْمَحُ طَالِبِي هُنَا أَيْضاً، لِمَ لَا أُعَرِّفُكَ بِهِ، أَنَا وَاثِقَةٌ أَنَّهُ سَيَكُونُ لِقَاءً قَيِّماً لِكِلَيْكُمَا."
كَانَتْ تَقُودُهُ بِالْفِعْلِ إِلَى الطَّاوِلَةِ الْوَحِيدَةِ الْمَشْغُولَةِ قَبْلَ أَنْ يُوَافِقَ، لَيْسَ وَكَأَنَّهُ مَانَعَ. إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ فُرْصَةٌ لِتَعْمِيقِ اتِّصَالِهِ بِهَا، مَأْمُولاً أَنْ يَفْتَحَ الْبَابَ لِتَبَادُلِ مَزِيدٍ مِنَ الْكَلِمَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَسَيَأْخُذُهَا، كَانَ الْأَمْرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبَسَاطَةِ. بَدَا وَاضِحاً أَنَّ الِاثْنَيْنِ لَمْ يَكُونََا مِنَ النَّوْعِ نَفْسِهِ، فَكِيلِي عُضْوٌ فِي سِلَالَةٍ ذَاتِ أَرْبَعِ أَذْرُعٍ، بَيْنَمَا بَدَا الَّذِي دَفَنَ رَأْسَهُ فِي كِتَابٍ، دُونَ حَتَّى رُؤْيَةِ الِاثْنَيْنِ وَقْفِيْنَ أَمَامَهُ، أَكْثَرَ شَبَهاً بِالْبَشَرِ بِمِقْدَارٍ كَبِيرٍ، مُطَابِقاً مِثَالِيّاً لِنَوْعِهِ الْخَاصِّ لَوْلَا حَقِيقَةُ أَنَّ شَعْرَهُ وَعَيْنَيْهِ كَانَا بِلَوْنٍ وَرْدِيٍّ سَاطِعٍ، مِمَّا أَهَاجَ ذِكْرَيَاتِهِ.
لَقَدْ رَأَيْتُ زَوْجاً مِنْ نَوْعِهِ مؤخَّراً. لَقَدْ سَاعَدْتُ حَتْفاً بَعْضَهُمْ عَلَى رَفْعِ مُسْتَوَيَاتِهِمْ مِنْ خِلَالِ فَرْضِ التَّجَسُّدِ، لَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ كُلٌّ مِنْهُ وَكِيلِي يَنْكُبَانِ عَلَى تَدْنِيسِي بِالطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا تَمَاماً. قَدْ يَكُونُ هُوَ حَقّاً... لَمْ تُتَحْ لَهُ الْفُرْصَةُ لِإِتْمَامِ الْفِكْرَةِ قَبْلَ أَنْ تَنْقُرَ كِيلِي بِخِفَّةٍ عَلَى رَأْسِ الشَّابِّ، مِمَّا جَعَلَهُ يَثِبُ رَغْمَ اللَّمْسَةِ الصَّغِيرَةِ بَيْنَمَا تَحَرَّكَتْ عَيْنَاهُ السَّاطِعَتَانِ لِلتَّرْكِيزِ عَلَى الْوِقُوفِ أَمَامَهُ، إِلَى جَانِبِ أَرْبَعَةٍ مِنْ بَشَرِيِّي بِنَ الِاصْطِنَاعِيِّينَ.
"فِيِرْبُومُ، أَنَا فَرِحَةٌ لِأَنِّي أَدْرَكْتُكَ هُنَا، هَذَا هُوَ..."
قُطِعَتْ كَلِمَاتُهَا حِينَ اكْتَسَتْ عَيْنَا فِيرْبُومَ بِنَظْرَةِ رُعْبٍ عَمِيقٍ، وَتَفَجَّرَتْ صَرْخَةٌ مِنْ حَنْجَرَتِهِ فِيمَا طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، مُلْقِياً بِنَفْسِهِ أَسْفَلَ الدَّرَجِ دُونَ أَيِّ اعْتِبَارٍ لِسَلَامَتِهِ بَيْنَمَا تَرَكَ الاِثْنَانَ يَتَسَاءَلَانِ عَمَّا جَرَى بِالضَّبْطِ لِلْحُصُولِ عَلَى رَدَّةِ فِعْلٍ تِلْكَ.