الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 445

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 445 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال أولييل محذراً: "لا تشمتي"، وكان ذلك في منزل إيمي بينما كانت فاستا تبتسم ملء فمها.

ردّت الساحرة عديمة الانتماء: "ولا تغر أنت. أنت تحصل على المستويات من الأبراج على الأقل، بينما أنا عالقة أتدرب بأفضل ما أستطيع لكل مستوياتي، وأحاول تعليم شخص لا يريد التعلم أصلاً. دعني أستمتع بهذا"، حتى وإن لم يكن هذا الوصف دقيقاً تماماً بعد الآن، نظراً لكونها لم تعد الوحيدة في العالم التي تمتلك هذه المهارة.

كان جيك موجوداً بالطبع لبضع سنوات بحلول ذلك الوقت، لكن بن للتو ساعد في إيقاظ اثنين آخرين كانا يحاولان بلوغ الارتفاع نفسه. بالطبع، لا تزال تمتلك المستوى الأعلى بين جميع، وبفارق لابأس به أيضاً، لكن الأثر الجانبي لذلك تمثل في انضمام تلميذين جديدين إلى دروستها مع جيك في محاولة لمساعدتهما على التأقلم مع إمكانات قوتهما الجديدة. أما بن فتجاهلهما، مركزاً بالكامل على الطهي وهو يسابق الزمن لصنع ما يكفي لإطعام حشد، رغم القيود التي أُجبر على العمل في ظلّها.

كانت لديه دمى الاصطناع الأربع بالطبع، وقد أخفى وجوههن بناءً على توجيهات إيمي كي لا يصاب أي من زملائهم القدامى بالذعر إن صادف ورآهن، لكن ظلت هناك حدود لعدد الأيدي المتاحة لكل أعمال التقطيع والعجن والطبخ المطلوبة، مما جعله يعتمد على طاقته السحرية بحيث يظن أي ناظر أن الكثير من العمل ينجز من تلقاء نفسه، مع تقلب المقالي لمحتوياتها وتحريك ملاعق القدور تحت سيطرته الممتدة.

سألت إيمي بصوت يقطره الذنب لرؤية كم العمل الذي ألقاه جيك على كاهله دون تفكير: "أمم، بن؟ هل تحتاج إلى يد تحينك؟"

أجابها محاولاً بث الاطمئنان رغم الفوضى في مطخه: "لا، لا تقلقي. مع كل ما يدور برأسي، فالأمر أسهل وحدي. كم من الوقت لدينا؟"

"أعتقد أن الناس سيصلون خلال عشر دقائق تقريباً."

كوفئ تعليقها فوراً برؤية وتيرة عمله تتسارع أكثر بينما تفشى شعور بالذنب داخلها، حتى عندما حاولت ثيرا طمأنتها.

قالت ثيرا: "لا تقلقي، هو سعيد حقاً بهذه الطريقة."

"أمتأكدة أنت؟"

أجابها محاولاً جعل وجهه المكشوف الوحيد يبدو إيجابياً: "قد يكون قول إنني سعيد مبالغة بعض الشيء، لكن على الأقل يبدو الأمر ممتعاً نوعاً ما أن أؤدي دور طاقم مطبخ كامل بمفردي."

لم يكن الأمر سيئاً إلى هذا الحد، ولم يكن يمانع حقاً، فأي ضغط شعر به كان مفروضاً ذاتياً لا أكثر. أراد لكل شيء أن يكون شهياً للجميع وأراد خلق بيئة لطيفة وممتعة لحفل لم شمل صفهم الصغير. صحيح أنه رأى الجميع بدرجة ما على مدار اليوم، لكن ذلك لم يكن لم شمل بقدر ما كان عملاً. بالكاد تمكنوا من تبادل أي كلمات، وحتى إن لم يكن مقرباً بما يكفي لأي منهم أيام الأرض ليعبأ بالأمر، فحيث أصبحوا كل ما يملكه كل منهم من الجنس البشري، لم يستطع إلا الرغبة في تحقيق أقصى استفادة من وقت كهذا بالنظر إلى ضآلة احتمالية تكراره مجدداً.

ومع خروج الدفعة الأولى من البيتزا من الفرن، دخلت دفعة أخرى وسط أصوات طرق على الباب، وكانوا بوضوح ضيوفهم المنتظرين بعد أن سمح لهم الحارس بالعبور بينما سارع جيك للخروج لاستقبالهم.

قال: "حسناً، إن أراد البقية منكم بدء نقل بعض هذا للخارج ورص الطاولات على شكل بوفيه، فسأنهي ما في يدري هنا وأخرج بعد قليل حال فراغي من الدفعة الأخيرة. امنحوني دقائق معدودة فقط."

كان لديه المزيد من الطعام في الأفران والمزيد من المقرمشات لإتمامها، ناهيك عن الحلوى، لكنه امتلك دافعاً ولن يسمح لنفسه بالتعثر عند خط النهاية. كان كل جسد يملكه يتحرك بمستوى متجدد من السرعة والدقة، وراقب عبر عيون عديدة كيف يلتئم كل ذلك ليصبح كلاً متماسكاً، جاهزاً ليُقدّم طعاماً لمن ينتظر من الضيوف.

<ارتفعت دقة التحكم الحركي> <ارتفعت مهارة تحريك الدمى>

يبدو أن هاتين المهارتين تحبان النمو معا. يبدو هذا منطقيا بالنظر إلى أن دمای المزعومة تمتلك أداة أستعملها بيدي. ربما يجدر بي التفكير في هذا أكثر لاحقا. في هذه الأثناء ملأ ذراعيه بالأطباق، تاركا نسخه وراءه وهو يحمل كل ما استطاع ليضعه مع البقية، ولم يلاحظ كم من العيون كانت تتجه نحوه في البداية حتى استدار ليحيي الحشد بابتسامة، مستوعبا ما يفوق بكثير توقعات أي شخص. لم يصنع عرضا ضخما بوصوله، إذ لم يكن يرى نفسه مميزا بما يكفي ليبرر شيئا بمثل هذا البريق، لكنه شعر بأنه فعل تحت تأثير سرعة تفكيره المطلقة.

كل ما فعله كان التسلل عبر باب المطبخ إلى منطقة الاستراحة، لكن عشرات العيون التفتت نحوه، متشبثة لفترة أطول قليلا مما يمكن اعتباره اهتماما عابرا قبل أن تعود إلى محادثاتها، ولم يرغب أحد في أن يكون فجاجا جدا في مقصده بينما بذل بن قصارى جهده ليخفي أي استياء عن وجهه. لم يكن واضحا تماما إلى أي مدى تسربت المعلومات حول مهاراته، لكن دلائل كثيرة كانت تكشف حقيقة امتلاكه عددا من المهارات الموقظة.

كانت حرفيته الموقظة حقيقة معروفة للعامة نظرا لما حدث، وإذا كان مغامرو المرتبة الأولى معروفين بأي شكل فقد يعرفون أنه يمتلك اثنتين على الأقل. ولست خجولا حقا من تجسيد الأشياء لذا فهذا يضيف ثالثة، إضافة إلى أنني أثبت قدرتي على مساعدة الآخرين في الاستيقاظ تحت الظروف المناسبة وهو ما لا يعني بالضرورة رابعة لكنه ليس بحاجة ليكون كذلك ليجعلني قيما. اللعنة، ستكون هذه حملة تجنيد، أليس كذلك؟

الجزء الأكثر إزعاجا في الأمر لم يكن رؤية ذلك في عيون الأشخاص الذين يعملون كمرافقين للبشر الآخرين فحسب، بل في عيون بعض زملائه القدامى أيضا، الذين سألهم بلا شك أصدقاؤهم وقادتهم في أوطانهم الجديدة ليستطلعوا أمر ضمه إلى الصفوف. لكنني لا أعرف حقا إن كان الأمر كذلك بعد لذا يجب أن أحسن الظن بهم. حدث نفسه، محاولا التحلي بالإيجابية، حتى وهو يمدد تأثيرات ارتباطه العميق إلى أقصى مدى يمكن أن تبلغه، مستعدا لقراءة أفكار أي شخص يسير في طريقه عندما تقدم منه الأول، وبدا مرافقها مألوفا أيضا.

"بن، لقد مضى وقت طويل!"

قالت له فتاة تدعى سارة بحماس، وبجانبها نبيلة من الجوتون سبق أن وبخها.

"كيف حالك؟ ظل جيك يتحدث بإسهاب عن طعامك منذ أن وصلنا لذا كنت أتطلع لتذوقه. و... عيناك بنفسجيتان الآن؟"

على سطح عقلها، كانت تتبادل أطراف الحديث حقا، راغبة في دردشة ودية لاسترجاع ما فات، حتى وإن طُلب منها ذلك، تماما كما توقع. بدا وكأن شخصا ما كان يأمل أن يتقاربا بما يكفي ليمكن إقناعه بالزيارة، حيث ستنطلق حملة التجنيد الحقيقية. أما المرأة بجانبها، وهي شخص صنع بن دعامة لها في الماضي لكنه لم يهتم بما يكفي لتذكر اسمها، فكانت منهمكة في التفكير في أي طريقة يمكنها بها تحويل الأمور لجعل نفسها، وسارة بأقصى قدر ممكن من الجاذبية، لتستقر كلمات طردها على طرف لسانه.

توقف. هذه حفلة، حتى وإن كانت مزعجة، لا أريد تخريب المزاج.

"مجرد تأثير جانبي لمهارة، لكنني بخير"، أجابها باشراق.

"حصلت على عمل لطيف، وكوّنت بعض الصداقات، ولدي صديقة رائعة وجميلة هناك تدردش مع ستيف. إن سنحت لك الفرصة فعليك إلقاء التحية، إنها رائعة."

كان يبالغ قليلا، لكنه أراد على الأقل أن يوضح أنه مرتبط وأن الإغواء بأي شكل لن ينجح، حتى في الوقت الذي كانت تفكر فيه الجوتون في كيف أن البشر لا يبدو أنهم أحاديي الزواج تماما بسبب علاقة معينة. اللعنة يا جيك، تجوب الأرجح وتتعقّد نظرة الجميع للبشر في كل مكان لأنك أحمق. بالطبع، من مظهر الأمور، ليس هو الشخص الوحيد الذي أتى إلى هنا مع شريكين. استطاع رؤية فكرة الإغواء تُستعمل كأداة ضده في عيون آخرين، لكن سارة بدت على الأقل كمن استوعب الفكرة.

"ها، فتاة محظوظة إذن"، قالت له، منتقلة لتتحدث عن نفسها وما كانت تفعله لفترة من الوقت حتى وجد عذرا للانسحاب بلطف.

كان هناك الكثير من الناس حوله بعد الآن، لم يستطع التركيز على واحد فقط. ورربما يمكنني الاستمتاع ببعض الحديث من شخص بلا أي مأوا خفي. لا بد أن هناك القليل، أليس كذلك؟ كان تفاؤله مثيرا للإعجاب، حتى في مواجهة كل تلك العيون الجائعة التي لاحظت أنه لم يعد لديه شريك محادثة، وكان الجميع ينتظرون الوقت المثالي للانقضاض.

"أهلاً، تبدو وحيداً ومستعداً للاستسلام والانتقال إلى بيتي السحري"، مازحته كارلي، وهي إحدى القليلات اللواتي لم يكن بحاجة إلى محاولة إقناعه بأي شيء نظراً لارتباطها القوي أصلاً بأنايليا.

"أنا سعيد لأن الأمر ليس واضحاً لي وحدي"، تنهد.

"لقد جعل هذا الأمسية أقل متعة بكثير".

"هاه، حسنًا لقد أخبرتني بيلينيا أنه إن كان أي شخص آخر يزعجك، فيجب أن أقول لك أن تتزوج ثيرا وربما سيتوقف ذلك".

"بما أن الأمر لم يحدث حتى رغم أن خطوبتي معلومة للجميع، فلا أعتقد أن الزواج سيغير شيئاً".

"على الأرجح لا، أعتقد أنها تريد فقط رؤية زفاف ابنتها"، ضحكت.

"لكن إن تزوجت فعليك إعداد طعام الحفل بنفسك، هذا لذيذ جداً".

"لماذا يطلب مني الجميع دائماً الطهي في المناسبات التي أشارك فيها؟ جزء من متعة هذه الأمور هو الاستمتاع بطعم عمل الآخرين الشاق".

"ممم، لكنك ستتولى الطهي لو طلبت منك ثيرا ذلك، أليس كذلك؟"

"في طرفة عين".

"هاه، إذن سأحرص على أن أخبرها لتطلب منك ذلك. وبمناسبة الحديث، أعتقد أنني سأختلط بها وبإيمي قليلاً، أردت فقط إلقاء التحية وسط كل أولئك الحارين على تجنيدك".

"تعال أنقذني مجدداً من فضلك إن استطعت"، قال لها، ملوحاً لتنصرف وبمزاج أفضل قليلاً بسبب الدردشة.

لم يكن الأمر كأن الجميع هناك مهتمون بتجنيده، فلم يكن يفعل ذلك سوى ربع البشر تقريباً وحوالي نصف مشرفيهم، لكنهم كانوا جميعاً يبذلون الجهد الأكبر للتحدث إليه. لقد كان يحترم كثيراً أي شخص رفض طلبات وطنه بحجة أنهم لم يكونوا مقربين حقاً قبل وفاتهم، لكن ذلك تركه مع ذلك تحت رحمة أولئك الذين يسعون وراءه استباقياً. أين الجحيم يختفي ويل وجيك، كان مفترضاً بهما أن ينقذاني و...

انتظر، هل أقنع جيك ويلاً بمسابقة أكل؟ لم أطبخ كل ذلك لكي لا يُستمْرَع!

فور أن أضع يدي عليهما— "أهلاً يا بن"، نادى صوت جديد بنبرة ودودة بينما شق صاحبه طريقه نحوه.

"أردت التحدث طوال المساء لكن يبدو أنك كنت السيد محبوباً. كيف حالك؟"

"أهلاً جون، يسعدني رؤيتك"، بدأ يقول، مستعيداً وجهه الودود بينما ينتظر الآخر ليدخل في نطاق مهارته ليرى أي أهداف خبيثة تختفي في أفكاره.

يا ترى ماذا عساهم عرضوا عليه. لقد قيل للكثيرين فقط إنهم سيحصلون على مكافأة أو لعبة جديدة ممتعة، كان يجدر بهم حقاً البحث عن المزيد و... انتظر، لا شيء؟ لا أجندة خفية لمجيء لإلقاء التحية؟ أهلاً يا جون، يا بني جون، يا لك من طيب مطلق. ها نحن ذا مع ربع البشر على الكوكب يحاولون جذبي نحو الدول التي أخذتهم لتحقيق مكاسبها الخاصة وكل ما يفكر فيه هو مدى سروره لأن أياً منا لم يمت بعد؟

وهو يحاول ألا يظهر حتى أنه بكى من أجلي عندما أُعلنت وفاتي في محاكمة غالواكس؟ يا ميرايد، احصل لي على عنوان بريده، شخص ما على وشك أن يُرسل إليه ثروة من المعدات. <هل كنت مقرباً منه بشكل خاص؟> لا، تحدثنا أحياناً لكننا لم نكن حتى معارف. مع ذلك، أي شخص يذرف بعض الدموع من أجلي لا يستحق سوى الأفضل الذي يمكنني تقديمه. بين البقية، استطاع أيضاً استشعار قلق حقيقي من أجله بالنظر إلى كيف تُرِك خلفه ليتدبر أموره بنفسه وهو ما مس قلبه، مما دفعه للتحرك بغية إراحة الآخر.

"الحياة كانت جيدة بصراحة يا رجل. لدي عمل أحبه، وكونت صداقات، وتعرفت على فتاة رائعة وأشعر حقاً أنني جعلت من هذا المكان بيتي. أود التحدث عن العامين الماضيين قليلاً إن لم يكن لديك أحد آخر لتدردش معه الآن؟"

"متأكد؟ يبدو أن الكثير من الناس يريدون التحدث معك".

"باست، لا تقلق بشأنهم. وعليك أن تخبرني كيف كان حالك أنت أيضاً. أريد التفاصيل عن حياة جون في الكوكب الغريب".

لم يكن الأمر كما توقع أن تسير الأمسية، ولا من توقع أن يقضي وقتاً طويلاً في التحدث معه، لكن مع مرور الساعات لمغنَ إلا أن يستمتع بتلك القسط البسيط من الصحبة وهما يتجاذبان أطراف الحديث طوال الليل حتى حان وقت افتراقهما أخيراً إذ ودّع بشر الكوكب العشرين بعضهم للمرة الثانية، وكان مزاجهم جميعاً أكثر إشراقاً بكثير من المرة الأولى.