الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 429

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 429 باللغة العربية على مانجا تايم.

ما إن تجاوز الجميع الطابق حتّى عكف كلّ ساحر حياة على معالجة نفسه للمرة الأخيرة تحسّباً لأي أثر سمّ لم ينقض بانقضاء القسم قبل أن يتبادلوا النظرات متسائلين عما ينبغي فعله من هناك فقد سارت الأمور على النحو الأبعد ما يكون عما توقعوه وبات لزاماً عليهم معرفة خطوتهم التالية وكانوا ينتظرون فقط من يتكلم أولاً. وكان بن أسوأ حالاً بينهم لسبب بسيط وهو أنه كان يغشّ إذ يقرأ أفكارهم ليعرف شعور الإصغاء إلى ما قد ينطقون به ليصطدم بهول نجاحه السابق.

لقد داعب رغباتهم في القوة والتحكم ليقنع كل واحد منهم بالذهاب والآن يدفَع ثمن ذلك. لم يرغب أي منهم في المغادرة. ربما اختلف شعورهم لو كانت المخاطر أكبر إجمالاً ولكن نظراً لسهولة اجتيازهما الطابق الأول ولبراءة الثاني حين استقرت الأمور فقد ترك ذلك صاتشيل وسونيا على الأقل بشعور مزيف بالأمان بينما اعتقدت ثيرا وستيف بقدرتهما على التعامل مع أي شيء قادم. وهو ما لا ندري يقيناً صحته.

أما هو فكان ممزقاً. بقيت كل منافع صعود البرج غير أن الخطر بدا كأنه تضاعف. لكان شعور أفضل لو التقط أي أثر تردد لدى البวقين غير أن جل ما ناله كان نقاش سونيا الداخلي بين رغبتها الشخصية وخطر المجهول وكيف قد يعرض التقدم للخطر ابنة أختها. لكن مجتمعين، لا أظن أن هناك ما أستطيع قوله في هذا الطابق لأثنيهم عن التوقف هنا. اللعنة، حسناً، سأحاول ألا أفزع وأتدبّر هذا الأمر. كان الطابق الثاني مكاناً سيئاً بحق لإنهاء الأمور نظراً لوجود فرصة نيل البركة شريطة إتمام الثالث وإذا ساءت الأمور في الطابق التالي فإنه واثق من قدرته على إقناعهم بالمغادرة حينها.

ستكون خسارة للجميع إن لم بلغوا القمة غير أن مستوى أو اثنين لا يستحقان الموت.

قال مبدراً وجذب كل الانتباه إليه: "حسناً، من الواضح أن الأمور لم ترتسم كما خططنا وهذا ذنبي. افترضت أن البرج يضم عدداً محدداً من الطوابق ويبدو أنني أخطأت مما يعني استحالة الجزم إن كانت الأقسام الثلاثة الأخرى ستطابق ظني ومن ثم صار الأمر أكثر خطورة بكثير فهل يرغب أحد في الترجل هنا؟ لن يلومكم أحد، أرجوكم اجعلوا حياتكم أولوية هنا".

سأل رغم علمه المسبق بالجواب وهو يدلك رأسه محاولاً إخفاء توتره إذ لم يبد شخص واحد رغبته في الرحيل.

"حسناً، عادل، نحن نقترب جداً من نيل البركة فلم لا نعاود نقاش هذا بعد القسم التالي؟ ولم لا نأخذ استراحة قصيرة الآن؟"

وسأحاول التعامل مع ثقل الأمر المفاجئ الذي يسحقني. لقد أقنع كل واحد منهم بمرافقته لسبب أو لآخر مما يعني من وجهة نظره أن سلامتهم تقع على عاتقه. بغض النظر عن كون الوحيد الخالي من سحر الحياة فإن أصاب أحدهم أذى أو أسوأ فستكون تلك نائبة أخرى تطارده. ما كان ليسمح بحدوث ذلك.

سأل نفسه وهو يخرج مقلاة ومكونات من حقيبته لإعداد وجبة لهم بينما كانوا يثرثرون وثمة قاسم مشترك يجمعهم: "أليس وكأن ليس لدي خيار في الأمر؟"

كم سارت الأمور بسلاسة.

ضحكت سونيا وهي تلف ذراعيها حول ابنة أختها: "يبدو حقاً أنك قادرة على إدارة هذا وحدك يا ثيرا. رؤيتك في العيادة شيء ومشاركتك في أمر كهذا أروع بكثير. بالطبع، ربما نخفي هذا عن والدتك".

"أشك في قلقها الشديد يا خالتي، أنسيت من أجبرني على اختبار الأول؟"

ولم تستطع سونيا كتم ضحكة راودتها عند تذكر الأمر رغم خطورة الماضي والحاضر.

"كنت أفكر في تذمرها لعدم تمكنها من الانضمام إلينا. حقاً، لا أدرك كيف تحتفظ بتلك الروح الحرة رغم كل تلك المسؤولية".

"معك حق، أستطيع تخيل تذمرها الشديد حيال الأمر".

أرادت صاتشيل معرفة: "لكن هل ستكونين بخير للقسم التالي؟ لا أكاد أتخيل مقدار المانا التي أنفقتها للتو، كم يبلغ معدل استرجاعك أساساً؟"

أجابت مراوغة: "جيد مقارنة بالآخرين، ضعيف مقارنة بإجمالي مانا لدي. حتى لو علمت ستونوول جمعاء بامتلاكها كمية ضخمة بشكل غير طبيعي، لم ترغب في تسرب خبر مدى ضخامتها غير الطبيعية. أياً يكن، سأكون بخير بعد ساعتين فقط وما زال لدي الكثير".

لم تملك نصف درياد إلا هز رأسها سماعاً، غير عالمة بعدد الأرقام التي قد تحزرها قبل أن تحول بوصلة اهتمامها نحو ستيف.

"إذن، أنت من كوكب آخر، كيف يبدو هناك؟"

كانت تعنف نفسها وهي تنطق بالسؤال الذي بدا محرجا بقدر وقعه غير أنها لم تستطع نكار فضولها. شكل القادمون من عوالم أخرى مادة خصبة للحديث قبل عامين فحسب، وبينما أرادت استجواب بن بكل ما تستطيع بعد كشف كونه واحداً منهم سراً طوال الوقت، أوضح ملخصه الموجز أنه موضوع حساس بالنسبة له. لا أن الأمر سيختلف لأي شخص مستدعى، لكن ستيف تعاملت مع الأمر بروية.

"وحيد قليلاً أحياناً، لكن لعيشي في مدينة بوابة أستطيع تدبير وقت للقاء بعضهم من حين لآخر، علاوة على وجود شريكي ويل معي مما يسهل الأمور. بالطبع، المال الممنوح لي يسهل الأمور أيضاً، لكنه حياد تام عما نويت فعله في الأرض".

من هناك أخبرت البقية شيئاً عن الحياة على الأرض من منظورها الخاص بينما أنهى بن الطبخ تاركاً إياها تختتم حديثها قبل دعواتهم للطناول. لم يستطع كتم قلقه حيال مدى تفاؤل أجواء الجميع التي مسحت بقايا قلقهم العالق بينما تغلغل هو وحده، غير أنه حاول إخفاء ذلك متحدثاً.

"إذن فليس لدي أدنى فكرة إن كانت لدينا فرصة نيلها، لكن بالنسبة لأمثال إيمي وجيك ويوزو، تضمن القسم التالي الصمود لعشر ساعات في منطقة تملؤها مانا الحياة باطراد والاضطرار لمنعها نشطاً من تدمير أجسادهم. كمن مر بذات الموقف أقول إنه سيئ للغاية، لكن بوجود سحرة الحياة هنا أظننا قادرين على تدبره. بدا أنه ضم أموراً أخرى أيضاً، لم أتأكد لكنني أعتقد أنه احتوى ما يشبه جداول مانا حياة تجري خلاله لتصبح مناطق معينة مركزة بشكل ملحوظ، لذا فالاستشعار وبلوغ أقسام أكثر أماناً سيكون أولوية إن صدق حدسي، ولكن لوجود يزو معهم لم يواجهوا مشاكل حقيقية".

أومأ الجميع توافقاً مع شرحه لاعتقادهم بقدرتهم على التعامل معه إن آل الأمر إلى ذلك، ودفاعاً عنهم، ربما أصابوا. تفاوتت مستويات سحر الحياة لدى الأربعة وامتلك هو مقاوماته، وبوجود ثيرا لمساعدتهم جميعاً، لكان عجيباً سير الأمور بأقل من ما يرام، لكن بشرط سحب ذلك الطابق من الكومة حقاً. وعلى ما أدريه قد تتاح فرصة نيل طابقهم الثاني الآن بدلاً من ذلك، يستحيل الجزم دون خوض التجربة فعلياً.

شعر بجسده يرفض فكرة التقدم نشطاً لكنه كبت الشعور واقفاً وممطراً جسده تركيزاً على البقية، متمنياً رؤية لمحة تردد عوض الأجواء الطيبة السائدة بينهم.

"حسناً، أنمضي قدماً؟"