الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 417

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 417 باللغة العربية على مانجا تايم.

استدار فالك على صوت فتح باب المتجر، ليرى ابنة أخته تدخل وبصمتها أشعة الشمس الأولى.

قال: "ثيرا، لقد جئت في الوقت المناسب تماما. صديقك يقوم ببعض الحماقات، لذا عليك التعامل معه".

قالت: "آسفة يا خالي، لكن حين يكون في متجرك، فهو متدربك أولا ثم صديقي. أيا يكن ما يفعله، فهذه مشكلتك".

تمتم بن مع صوت تقليب الصفحات السريع: "كلاكما سيبكيانني حقا".

كان مستلقيا على طاولة، مستغلا نقطة الارتفاع ليرى الكتب الخسرة والعشرين المفتوحة تحته. كانت كل صفحة تُقلب بسرعة بتأثير سحره، بينما تُبعد الكتب واحدا تلو الآخر، لتُكدس في زاوية أو تطفو نحو فالك ليتفحص معلمه المقاطع المُميّزة، بينما يُسحب المزيد من الكتب من صندوق للقيام بالمثل. بدا المتجر أقرب إلى مكتبة بهذا الكم الهائل من الصناديق المليئة بالكتب التي أُخرجت من كنيسة بن، ليتيح لهما القراءة طوال الليل بينما كانا يعملان على ابتكار الفكرة الفريدة التي قد تدفع معلمه نحو الهاوية.

كان هذا توظيفا لمهاراته السحرية والذهنية التي لم يفكر فيها إلا في وقت متأخر من الليل أثناء قراءتهما، إذ أدرك مع كل كتاب أنه لم يبلغ طاقته القصوى في القراءة. كان تصفح الكتب واحدا تلو الآخر سريعا، لكن طريقة تفكيره ورؤيته للعالم قد تطورتا لدرجة تمكنه من إنجاز الكثير. اللعنة، حتى مع كل ذلك لم يكن يبلغ الطاقة القصوى لعقله، لدرجة أنه لم يستطع منع نفسه من الشعور بقليل من الندم على الخيارات التي اتخذها مع زاندال.

لو أنه اختار الاستبصار، لأمكنه توسيع وعيه بشكل أكبر، مما يتيح له قراءة جميع الكتب الإضافية، وربما مئات الكتب في وقت واحد. لكن لا فائدة من الندم على ما فات. لم أكن أتخيل أنني قد أقدم على شيء كهذا، لذا لا جدوى من الندم ما دلم أدرك إمكانات مهاراتي.

سأل بينما كان يقرأ: "على أي حال، ما الأمر يا ثيرا؟ ألن تذهبي إلى أي عيادة اليوم؟"

قالت: "ربما لاحقا. كنت أتمنى حقا التحدث إليك قليلا إن لم يكن لديك مانع. أترى أن بإمكانك أخذ استراحة مما تفعله لتخرج معي قليلا؟"

قال: "بالتأكيد. فالك، أتمانع؟"

قال: "فقط أحضر لي شيئا لأكله معك عندما تعود".

قال: "سأفعل".

بموافقة معلمه، غادرا معا، وميا في الشوارع مع الصباح المبكر حتى وجدا عربة طعام غير مزدحمة، فطلبا طعامهما قبل أن يجعدا مقعدا ليجلسا عليه.

سألت ثيرا وقد غلبها الفضول قبل أن تصل إلى الموضوع الذي تريده حقا، لتكتشف كيف توازت أفكارها مع أفكار بن: "إذن، ماذا كنتما تفعلمان بالتحديد لدرجة أنكما لم تعودا إلى المنزل البيلة الماضية؟"

قال: "آه، حسنا، إياك أن تغضبي..."

قالت: "سماع هذا يهيئني تماما لأغضب".

قال: "لكنني قررت مواجهة فالك بشأن سباب تجاهله لمشاعر صونيا".

فور أن قال ذلك، مالت بوجهها نحوه، وتألق عيناها بالفضول والترقب عسى أن تحظى بأي إجابة تساعدها من منظور خالتها.

قالت: "وماذا بعد؟"

قال: "وماذا بعد، السبب هو أن لديه هدفا يريد أن يضعه قبل الرومانسية. وما دخلتَ عليه كان محاولتي لمساعدته على إتمامه".

لمر يرغب في الخوض في الكثير من التفاصيل. كان فالك يفضل خصوصيته، لذا حتى لو كان الأمر يخص ابنة أخت معلمه، فإنه لن يتجاهل ذلك. ومع ذلك، بدا أن الأمر يكفي ثيرا.

قالت: "انتظر، إذن هل هذا شيء أراد فعله منذ عقود؟ إن لم يكن قد نجح في ذلك بعد، أترى أن هذا أمر سيفلح في تحقيقه لمجرد أنك تساعده؟"

اعترف قائلا: "سيكون الأمر صعبا. وربما مستحيلا. نحن نجري بعض الأبحاث الآن وما زال يتعين علينا وضع خطة، لكني لا أرى خيارا آخر".

قالت ثيرا وهي تفقد حماسها: "ممم، حسنا، ربما لا يزال ذلك أسهل مما هو عليه في جهتي".

قال: "جهتك؟"

تنهدت وقالت: "تحدثت مع خالتي حول سبب عدم حديثها معه عن مشاعرها. لا أظنها تشعر بأنها كافية له. كلانا يعلم أن خالي... بارع، وبما أنها لم توقظ شيئا بعد..."

أدرك بن في نفسه: أرى ذلك. أظن أن أي شعور بالنقص قد يزيد الأمور صعوبة. فهل هذا يعني أنه إن لم يستطع فالك الوصول إلى المرتبة الثالثة أو لم توقظ صونيا مهارة ما، فلن يتحرك أحدهما؟ كلاهما أمر صعب، وقد قال فالك ما قال، لكن إن شجعت صونيا نفسها وتقدمت بخطوة، فقد لا يرفضها. ومن جهة أخرى، إن بلغ المرتبة الثالثة وتحدث إليها بينما لم تنجح هي في إيقاظ مهارة، فقد يزيد ذلك من سوء مشاعرها.

تأوه قائلا: "لم تكن العلاقات الشخصية معقدة هكذا؟ حسنا، سأكون على الأرجح مشغولا طوال الأسبوع القادم مع فالك لأساعده قدر استطاعتي، لكنني سأحاول بعد ذلك التفكير في كيفية مساعدة صونيا لتعزيز ثقتها بنفسها قليلا".

قالت: "شكرا لك. هذا بعيد كل البعد عما أعرف كيف أساعد فيه، لذا يسعدني وجودك معي".

قال: "بالطبع، أنا أحبهما أيضا، لذا يجب أن أقدم كل ما بوسعي، مهما كان الأمر صعبا في الحالتين".

ابتسمت ومالت عليه بينما كانا يأكلان، وكلاهما يفكر فيما يمكنهما فعله بينما سمحا لنفسيهما بالحديث في أمور أخرى قبل أن يحين وقت افتراقهما.

سأل رغبة في معرفة المستجدات بعد أن أشغل نفسه طويلا: "وهل حدث أي شيء ممتع بالأمس؟"

قالت: "لست متأكدة أنني أستطيع وصفه بالممتع، لكني عملت على سحري الجديد وحظيت بلقاء لطيف مع شيطان. شيطان طائر لذا أظنه استطاع الوصول إلى هنا أسرع من غيره. احرص على اليقظة حين تكون بالخارج، أتعلم؟ أشعر أنك الأكثر عرضة لهجوم عشوائي من السماء".

قال: "سأفعل، لا أريد أبدا أن أجد نفسي محمولا ومأكولا".

لقد كان ذلك هماً يضاف إلى مجموع همومه. فبعد يوم واحد فقط من فتح البوابات، ما زال العالم أكثر خطورة بكثير. وكل ما بوسعي فعله للمساعدة هو صنع المزيد من الأسلحة. تركته هذه الحقيقة يشعر بقليل من العجز. صحيح أنه قد يستطيع الدفاع عن نفسه في معركة ضد واحد أو اثنين بفضل سحره، لكن ذلك لن يكون مساعدا كتاجر أسلحة نافع في الخلفية. كان الأجدر به البقاء في مجاله والتركيز على صنع أشياء تساعد الأشخاص المناسبين للقتال، لكن ذلك لم يترك في نفسه شعورا مرضيا تماما.

إنه يعيش على هذا الكوكب، لذا أراد فعل المزيد. حسنا، إن ساعدت فالك في تصميم شيء قوي بما فيه الكفاية، فربما يفي ذلك بالغرض لأؤدي دوري. يمكن للبشر الآخرين أن يكونوا أبطالا، أما أنا فأصلح لأن أكون تاجر أسلحة مفيدا في الظل.

قالت ثيرا جاذبة إياه من أفكاره: "أه، بن؟ هناك أمر آخر كنت أمل التحدث إليك بشأنه إن لم تمانع، إنه محرج بعض الشيء فحسب".

قال: "بالتأكيد، ما الأمر؟"

راقبها وهي تعبث بيديها، تبدو خجولة وغير مرتاحة أيا يكن ما يدور في ذهنها، وحفر تلك الصورة في عقله بينما ينتظرها لتفصح عما يدور في خلدها.

بدا الأمر شاقا عليها أيضا، لكنها أجبرت نفسها على البوح به: "أريد مساعدتك في تعلم التجلي حين يتسع وقتك".

قال: "هذا كل شيء؟ بالتأكيد، لما كان طلب ذلك صعبا إلى هذا الحد؟"

قالت وهي تبطئ شفتيها بضيق: "لأن جعل صديقي الموهوب جدا يقدم لي النصيحة بشأن شيء ينبغي أن يكون من اختصاصي يبدو أمرا غريباً".

قال: "هيا الآن، لا تقلقي حيال ذلك. أظن تماما أن التجلي يدخل ضمن اختصاصي في هذه الحالة أكثر. جزء من عملي ومهاراتي الأساسية يعني أنني بحاجة إلى فهم عميق للمواد بشكل عام، إنه ليس أمرا تحتاجينه التعاويذ التقليدية، بل يصادف أنه مفيد حقا لتلك التعويذة بالذات".

قالت: "أعلم، أععلم، لكني غيورة ولا يعجبني ذلك، لذا كلما أسرعت في إتقان هذا، زال شعوري بالغيرة سريعا".

شعرت بالحرج حتى لمجرد الاعتراف بوجود أي غيرة، لكنها لم ترغب في أن تتأجج داخلها ولم ترغب في أن تصبح مشكلة، لذا كانت الطريقة الأسهل للتعامل مع الأمر هي الصراحة وحدها.

قال: "حسنا، لقد وافقت. لنعد إلى المتجر إذن. سيستغرق الأمر بضع دقائق، لكني سأدون لك بعض الملاحظات ويمكننا الحديث عن الأمر لاحقا إن أردت. فمن المفترض أن أكون في المنزل الليلة على أي حال".

قالت: "يبدو جيدا، شكرا يا بن".

قال: "طبعاً".

حين عادا، ناول معلمه الطعام الذي جلبه، ثم التقط كومة من الأوراق السائبة والحبر وهو يفكر في كل ما يتطلبه نجاح التعويذة. حين ينفذها، سيفكر في طبيعة المادة كلها في الوقت ذاته ليحضرها إلى الوجود، ولكن نظراً لأن الشخص العادي لن يستطيع تدبّر ذلك، فقد افترض أن مجرد امتلاك المعرفة وفهمها في الرأس سيكون كافياً.

"ما يعني أن ما تبقى هو تحديد المادة التي سنركز عليها. مع أنني أتمنى حقاً أن أجعلك تصنعين مادة سحرية منذ البداية، وبما أنني أعرف القليل عنها فإن محاولة تعليمك إياها أولاً ستخفض فرص نجاحك، لذا سنختار شيئاً أكثر شيوعاً، الحديد".

وحين استقر قراره، أخرج بعض الحبر، وعوضاً عن الكتابة بشكل طبيعي، تلاعب به بسحر، مستخدماً كامل قوة عقله ومهاراته ليصوغه في حروف ورسوم هندسية متقنة، ثم وضعه كله على الصفحة دفعة واحدة، وكرر العملية مراراً وتكراراً بينما كانت كومة الأوراق تكبر، مسجلاً كل ما يعرفه إلى جانب المعلومات التي تمنح السياق اللازم لأمور معينة بينما كانت تراقبه من الجانب.

"تعلم، أعتقد أن عرض السيطرة هذا هو ما يجب أن أغار منه حقاً"، تنفدت بصوت خافت.

"ها، وأنا أغار من قوتك الخام. العشب يبدو أضر دائماً على الجانب الآخر، أليس كذلك؟"

مع أنني أظن مقارنة بساحر عادي أنني قوي جداً في الوقت الحالي، ألا تفعل؟ كان لديه عشرة أضعاف طاقة المانا التي قدم بها إلى الكوكب ولم يستطع أن ينكر شعور استخدامها الجيد. حتى لو أن أغلبية زملائه في الصف حضروا بمقدار أكبر، فقد أحب شعور وضع قوته موضع التنفيذ حيثما أمكنه ذلك، ناهيك عن حقيقة أن فعل شيء كهذا يمنحه خبرة أكبر لكل من مهارته ووظيفته. <مع ذلك لا أستطيع إلا أن أفكّر في أن كتابة كل تلك الأوراق يدوياً كانت لتكون أفضل بكثير من أجل تحكّم عضلاتك الدقيقة.> ربما، لكني متأكد من أنني سأرتقي بتلك المهارة بما يكفي في حياتي اليومية وأفضل إنجاز هذا بسرعة لكي أتمكن من التركيز على مساعدة فالك.

وحين أنهى عمله، وقد أُنشئت مئة ورقة مرعبة من النص الكثيف، ركض نحو مستودع التخزين، وأحضر بعض الجلود والخيوط والخشب ثم قطع كل شيء للأحجام التي ستحتاجها وربط الصفحات بداخلها ليصنع كتاباً، فناوله لثيرا مبتسماً.

"ها هو ذا، كل ما أعرفه عن الحديد. إذا قرأت هذا بضع مرات فأنا متأكد من أنك ستعرفين ما يكفي لتتمكني من تجسيده قبل أن تنتبهي حتى".

وفي مرحلة ما تحولت النظرة في عينيها إلى ذهول محض وهي تقلب الصفحات المكتظة بالنص، واثقة مسبقاً أنها ستعلق مستخدمة طوقها الرأسي أثناء القراءة إن أرادت فرصة لتعلم وفهم كل شي بينما محاولت منع نفسها من التنهد. لقد طلبت هذا وبن قد بذل قصارى جهده لمساعدتها. مهما بدا الأمر مﻣلاً، فستفعل كل ما في وسعها لضمان قدرتها على استخدامه.

"شكراً يا بن. أنا متأكدة مع ذلك من أنني سأملك الكثير من الأسئلة حول هذا الليلة".

"وسأساعدك فيها بلا شك، لذا ترقبي دورة المعلم الكاملة".

أطلقت ضحكة خفيفة وهي تطبع قفلة على خده وتركت كلاً منهما وفالك يركزان على عملهما الخاص، مغادرة المكان بينما كانت تقلب صفحات الكتاب في طريقها.

"أنت تحمل على عاتقك الكثير حقاً، أتعلم ذلك أيها الفتى؟"

"أجل، ولكن ما عساي أقول؟ الحياة ثمينة، يجب أن أستغل كل لحظة أملكها لأقصى حد".

وبهذه العقلية فتح المزيد من الكتب ليواصل قراءة المزيد من التعويذات والأفكار، كل ذلك سعياً للحصول على بصيص إلهام حول كيفية مساعدة معلمه على تجاوز حدود روحه وإيقاظ مهارته.