الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 412

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 412 باللغة العربية على مانجا تايم.

في الأيام التالية، انتشر الخبر سريعاً مع توسّع شبكة البوابات بشكل جذريّ مع كل ساعة يضيف فيها المزيد، إذ فهم عامّة الناس في مدن البوابات الأخرى ما كان يحدث من خلال بلبلتهم الخاصة. عندما تُضاف بوابة جديدة إلى الشبكة، تتحرك البوابات الموجودة داخلها مسبقاً، لتفسح المجال للأحدث بينما يتغير جيران الكثير منها اعتماداً على المكان الذي تؤول إليه، مما يخلق وفرة من سوء التفاهم.

كان هناك الكثير من الناس في العالم ممن قد يعيشون في مدينة ويذهبون للعمل في أخرى بناءً على ما يفعلونه، أو موظفو حكومة واحدة يتسرعون عبر بوابات متعددة للتواصل مع آخرين حول العالم، وإذا ذهب أي منهم إلى البقعة التي اعتاد عليها، لوجدوا أنفسهم في المكان الخطأ بسبب التغير. اعتقد البعض أنه مجرد خطأ بسيط من جانبهم، لكن أكثر من القليل استطاعوا رؤية الحقيقة وراء ذلك وشعروا بالبهجة التي رافقَت مثل هذه الحقيقة.

كانت شبكة البوابات تتوسع، مما يعني أن شخصاً يتمتع بالمهارات اللازمة للقيام بكل ما يلزم لجعل مثل هذا الأمر ممكناً قد وُلِد. كان أمراً يستحق الاحتفال، وكل من فهم ذلك دوّن ملاحظة ذهنية لمحاولة أن يكون أكثر وعياً بكيفية تغيرها في الأشهر القادمة، ليفاجأ فوراً بالسرعة الهائلة التي كانت تنمو بها. إما بعد العودة من أي عمل كان لديهم، سواء بعد ساعات أو أيام، وجد الكثيرون أن بواباتهم لم تتحرك مكانًا أو مكانين، بل عشرات المرات، وكل ذلك في فترة تبدو مستحيلة مقابل مدى تعقيد البوابة.

لو كان بالإمكان إنشاء البوابات بهذه السرعة والسهولة لما مرت قرون بين بنائها، ولما كانت هناك مدن عبر العالم ببوابات غير مسحورة، تنتظر فرصتها لتنمو وتلخص العالم هكذا، وكل ذلك يشير إلى أمر واحد بقدر ما يخص الكثيرين. ولادة وحش، غيّر شكل العالم نهائياً بعد أيام معدودة من العمل. بن من جانبه، غير عالم ولا مهتم كيف يُنظر إلى عمله، كان لديه ما هو أهم للتركيز عليه بينما جلس متربعاً في عالم ميرايد مع الملوك الذين يتعرف عليهم، راغباً في استكشاف فكرة مختلفة بدلاً من إضاعة الوقت في شيء أنهي بالفعل.

قال: "إليك ما يدور في ذهنِي. مع تدمير برج الصانع، هناك الكثير من السحرة العاطلين عن العمل. ناري، كم عدد الأكفاء الذين تعرفهم، ومنهم، كم سيكون مستعداً للانتقال من أجل وظيفة؟ وأيضاً، بما أنني لست الشخص الإداري تماماً فسأحتاج إلى شخص يكون مسؤولاً عن كل شيء. أوه، وسأحتاج إلى وجود أفراد لكل تقارب سحر، بالإضافة إلى زوجين بخيارات بلا تقارب. صحيح، وأعتقد أن علينا استهداف أشخاص في المستوى السادس في كلتا المهارتين، لكنني أنزل إلى الخامس إن كنت تعتقد أن ذلك سينجح".

قال: "حسنًا، يمكنني التفكير في شخصين يناسبان الدور ويمكنني سؤال بضعة ملوك تصنيع آخرين عما إذا كان لديهم أي شخص يمكنه الاستفادة من العمل، لكن أولاً، لماذا؟".

بخلاف ميرايد وهيلوري، لم يكن ناري يمتلك الكثير من الممارسة في التعامل مع تعقيد عقل بن، وبالنظر إلى التغيير الذي طرأ عليه، فقد أصبح غير قابل للقراءة بالنسبة له أساساً، حتى بدون تأثيرات ملك التدنيس. بينما تمتع الملكان الآخران بميزة إضافية تتمثل في قدرتهما على جعل بن يفكر ببعض لغات عوالمهم الأصلية لتسهيل العثور عما يريدان سماعه، فقد افتقر إلى تلك الميزة أيضاً، مما يعني أنه لم تكن لديه أي فكرة عما كان يرمي إليه الرسول بهذا الطلب.

قال: "تعويذة الاستدعاء. تعلم أنني أحاول فرضها بالقوة، لكنني لا أمتلك آلاف الساعات لأقضيها في تعلم دقائقها، لذا أُريد تحطيم واستخدام أعظم قوى على الإطلاق. المال. إن استطعت جعل آخرين يتولون الاختبار وتسجيل النتائج، فيمكنني مراجعتها لاحقاً، بالإضافة إلى حصولي على فريق لأتبادل معه الأفكار".

أشار هيلوري: "إلا أنك لن تجد أحداً يستطيع وضع مانا الخاصة بك بالطريقة التي تفعلها من أجلها. أنت تطابق حجم التعويذة بسحرك، ولكن إن حاول شخص آخر، فماذا سيلزمهم؟ صفائح بعشرة أضعاف الحجم، ربما أكثر؟ إنه لأمر مبالغ فيه توقع ذلك من أي شخص".

قال: "سأظل أتولى ذلك الجزء، وأحتاج فقط إلى بقيتهم للقيام باختبار الإخراج. بالطبع، هذا يعني أنني سأحتاج إلى بناء منشأة سخيفة إلى حد ما في ستونوول لتستوعب كل ما أبنيه، فضلاً عن منحهم جميعا مكاناً للعمل، لكن يجب أن يكون ذلك على ما يرام. على الرغم من بالنظر إلى وزن المتر المكعب من الألماس، أخمّن أن ذلك يعني أيضاً أنني سأحتاج إلى المزيد من سحرة الأرض للمساعدة في نقل كل شيء أثناء عملهم".

كان الأمر ليصبح ضخماً، مقداراً شاذّاً حقاً، لكنه سيساعده على اجتياز اختبار كل جزء من تعويذة الاستدعاء بطريقة لا يستطيع القيام بها بمفرده ببساطة. إن كان محظوظاً بشكل استثنائي، فقد يتمكن حتى من تقليص ما كان ليصبح سنوات من العمل المستمر إلى أقل من عام، رغم أنه لم يكن يتوقع حقاً أن تسير الأمور على ما يرام هكذا. العيب الوحيد هو أن هناك احتمالاً حقيقياً للغاية بأن كل هذا سيكون بلا فائدة، لكن هذه أفضل فكرة لدي حتى الآن وهناك دائماً احتمال أن أتمكن من استخدامهم لعمل آخر لاحقاً.

بقدر ما كان الأمر مخيباً للآمال، لم يكن بإمكانه توظيف أشخاص لمساعدته في أهدافه المتمثلة في بناء جسد جديد لإينوكس أو تعلم اللغة المختفية داخل الأرشيف. تطلب الأول مستوى من المهارة التقنية لم يعتقد أن صانعاً غير مستيقظ يمكنه المساعدة فيه، أما بالنسبة للثاني، فلن يترك عنصراً أسطورياً ملقى هكذا. لكن عدم القلق بشأن هذا كثيراً يشكل عبئاً مرفوعاً عن عقلي بالفعل لذا سأتقبله.

ظل ناري هادئاً بينما فكر بن، ولم يتحدث الملك إلا بعد إعطاء الأمر اعتباره المناسب.

قال: "إنه ممكن على الأقل، لكن الكثيرين ممن أستطيع التفكير بهم سيودون نقل عائلاتهم بأكملها. لا أحد يرغب في الابتعاد عن أحبائه في وقت كهاذا، ولكن إن حصلنا لك على عشرين شخصاً يعملون من أجلك فقد يكون ذلك ما يصل إلى ستين شخصاً ينتقلون إلى بلدتك في المجموع وسيحتاجون جميعاً إلى مساكن".

قال: "هذا ممكن. هناك القليل من المنازل الفارغة في ستونوول ولكن اعتماداً على المكان الذي أبني فيه... مركز الأبحاث أعتقد؟ قد اضطر إلى بناء منازل أخرى قريبة منه أيضاً. هممم، توفير غرف مجانية سيساعد على الأرجح كعنصر جذب، أليس كذلك؟".

قال: "غالباً. إن كنت تدفع جيداً بالفعل ولا داعي لأن يقلقوا بشأن شراء مكان أو استئجاره، فهذا مجرد مال إضافي لهم، والجمع دائماً محفز مفيد".

قال: "رائع، في هذه الحالة، سأثق برأيك في أي شخص تجده لي، وكل ما تبقى هو تسوية الإعداد. هممم، أريد إنجازه بسرعة لأعلم من سأطلب منه، لكنني حقاً لا أعتقد أنني مستعد لمواجهته".

قال له ميرايد: "سيكون الأمر على ما يرام يا بن. سيتعين عليك رؤيته في النهاية وقد تحدثنا في هذا مسبقاً. لا يوجد ما تقلق بشأنه".

قال: "ممم، إن كنت تقول ذلك. على أي حال، يا ناري، إن استطعت إرسال أي شخص يبدو مهتماً إلى ستونوول، فسأعود في غضون يوم وسأحرص على أن أكون جاهزاً تماماً بحلول الوقت الذي يصل فيه أي شخص".

قال: "حسناً، سأعمل على ذلك".

ومع ذلك اختفى الملك، تاركاً بن مع الاثنين المتبقيين بينما ترك نفسه يركز على كل ما كان عليه تخطيطه.

استيقظا وتناولا طعامهما عجالةً قبل أن يغادرا أطلال برج الحرفي للمرة الأخيرَة. لقد كان مقراً مريحاً طوال إنجازهما لمهامهما، واعتادا عليه دون حاجة للبحث عن مسكن جديد، فضلاً عن قرب البوابة منه. لكن أياً منهما لن يفتقده حين رحلا قاصدين أانايليا. بدت المدينة نفسها أهدأ قليلاً وهما يعبران الشوارع، فكان كل شارع أدنى صخباً بكثير عما كان عليه قبيل الغزو أو في أعقابه مباشرةً، وإن بدا الهدوء مبالغاً فيه أحياناً، كرد فعل على ما جرى إذ انطوى الناس على أنفسهم بحثاً عن أي قدر من السلام قبل أن يتكرر كل شيء.

أمّا بن، فلم يستطع منع نفسه من التوق إلى مزيد من الصخب والحركة، أي شيء يشتته عن أفكاره وهما يشقان طريقهما ببطء نحو منزل عائلة ثيرا.

قالت وهي تقود وتأخذ بيده: "ستكون الأمور على ما يرام. أعلم أنك قلق، لكني أخبرتك مسبقاً لا أحد يلومك يا بن".

فأجابها: "نعم، سمعت ذلك كثيراً، لكن سماع الكلام يختلف تماماً عن رؤية شخص لديه سبب وجيه ليشعر بالغضب الحقّ".

لم يكن يدري كيف سيصرف أَبْروس حين يلتقيان، لكن إن أراد بن إنجاز أي بناء وبسرعة، فعليه طلب المساعدة من الروح العظيم. وليس الأمر كأنني استطيع تجنبه للأبد وأنا أواعد ابنته. سيكون كل شيء على ما يرام، استرخ فحسب. ظل يكرر ذلك على نفسه حتى بلغا وجهتهما أخيراً، فدلفا وتجولا في البناء الواسع حتى صادفا أحداً. أراد جزء منه لو لم يكن هنا، لو استطاع مواصلة الهرب من لقاء أَبْروس فعلياً، لكن ذلك القدر من السلام لم يدم، إذ كان هو وپيلينيا أول من التقياهما، وكادت الأخيرة تعانقه بحرارة.

هتفت ثيرا: بحق الجحيم يا أمي؟

ضحكت الملكة: "كيف أمنع نفسي، إنه لا يبرح يجعلنا أغنياء أكثر فأكثر. لا تتخيلين عدد الأماكن التي تحاول الشراء من أبيك لإنشاء بوابات. ما دام العالم لن ينتهي خلال السنوات القليلة المقبلة، فسنسلك مساراً ممتازاً على الساحة الدولية".

أدارت ثيرا عينيها بينما تحركت أمها لتعانقها هي الأخرى، ليترك وحيداً في مواجهة أَبْروس الذي تقدم نحوه مانحاً إياه عناقاً ودوداً وغير متفاوت عما اعتاده منه دوماً.

قال بايجابية: "من الجيد رؤيتك معافى يا بن. لم تكن واعياً حين وجدتك لآخر مرة، لكنك بدوت متهالكاً".

"آه، حسناً أنت تعرف كيف تسير الأمور، فمن ذا الذي لا يتحطم عقله وجسده بين حين وآخر في هذا العالم؟"

تدخلت ثيرا قائلة: "الغالبية العظمى من الناس. أنت وحدك من تجذب هذا المستوى من المعاناة. على أي حال، ألا يزال الخال والخالة هنا؟"

قالت پيلينيا بخيبة أمل: "لقد رحلا إلى ستونوول قبل أيام قليلة. لن يضرهما البقاء لفترة أطول كما تعلم، لكنهما لا يتحدثان أبداً إلا عن العمل وكل ما يجب فعله، ولا أدري حقاً متى صارا بهذه الملل. لهذا السبب بالذات لم يحدث أي شيء ممتع حتى الآن".

أثناء حديثهما، شعر بن بشيء يسترخي في داخله، قليلاً فحسب. كان كل شيء طبيعياً للغاية، لا شيء غريباً بصورة استثنائية، ولم يكن يلتقط أي شعور باللوم أو الإدانة تجاهه، فغادره جزء من التوتر.

تابعت پيلينيا قائلة: "إذن، وبما أن أياً منكما لا يأتي للزيارة دون سبب قط، أفترض أنكما هنا لشراء شيء ما؟"

فأوضح: "آه، يبدو الأمر أقرب لرغبتي في توظيف أَبْروس لفترة. يلزمنا إقامة عدة مبانٍ في ستونوول، وكنت أتمنى إنجاز ذلك بأسرع ما يمكن، لذا أردت معرفة إن كان سيأتي خلال يومين بعد أن أشتري كل العقارات التي سأحتاج إليها لأجل ذلك".

وافق قائلاً: "هذا مقدور عليه. ما حجم ما تحتاجه؟ منزل، أم ربما كنيسة؟"

"أفكر في نحو عشرين منزلاً، ومساحة يمكن استخدامها للتخزين واسع النطاق، إضافة إلى ما سيكون أشبه بمركز أبحاث".

أثار هذا الشرح نظرات مصدومة منهما، فلم تتوقع عائلة ثيرا قط أن يبحث عن شيء بهذا الحجم وهو يتابع كلامه.

"أه، وسأحتاج إلى أكبر عدد ممكن من صفائح الألماس التي جعلتني أعدها لك من قبل. أعني، عشرات الآلاف منها".

"حسناً، لكنني أود السؤال، لأي غرض قد يكون كل هذا؟"

"إن سارت الأمور على ما يرام، فسنحصل على جيران جُدد في هذا العالم ونوسع المعارف الجماعية للكوكب إلى ما يتجاوز كل ما قد تحلم به الملوك. وإن لم تكن، فسيكون الأمر لأجل حرق أموال أكثر بكثير مما توقعت امتلاكها أصلاً ودفعة واحدة. سيكون الأمر رائعاً".

وإن فشل هذا، فعليَّ فقط ابتكار فكرة أخرى يمكنني استخدامها. سيكون هذا جيداً. كان هذا على الأقل ما يبرره لنفسه، لكن رغم ذلك، لم يستطع منع أمله في أن تسير الأمور على ما يرام.