الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 356

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 356 باللغة العربية على مانجا تايم.

سألت ثيرا حين التقيا في الصباح: "ما الذي يبعث على كل هذا المرح؟".

احتضنها بن ودار بها فرحاً.

قال: "كوني رسولاً آتى أُكُلَهُ أخيراً لأن سيدي المجيد الرائع العظيم توسط لدى أحدهم فخفّ صداعي. يبدو أنني سأتعافى كلياً قبل موعدي بشهر، ولم يبقَ سوى ثلاثة أشهر فقط لأتحملها. يا للهول، ما أجمل الحياة".

على الرغم من أنه ما زال بعيداً عن التعافي التام، كان هذا أفضل شعور خامره منذ أسابيع، فتقبله بسعادة إذ زاح عن عقده هماً، بينما بادلته ثيرا الابتسام، مسرورة بسماع هذه الأنباء الطيبة.

قالت: "هذا رائع! لكن إياك وهذا التفكير أن تدفع مهارات عقلك إلى أقصاها، اتفقنا؟".

قال: "حاضر سيدتي، لا تقلقي، لقد وعدت ميرياد بالفعل بأن أبلغ الطبقة الثالثة من التأمل قبل أن أسمح لنفسي بخوض هذه التجربة مرة أخرى. انسَ أمر معلم الزن، سأصبح نوعاً من ملوك الزن. سأبلغ النعيم وأتحرر من كل معاناتي الدنيوية".

لم تفهم ما كان يثرثر به لكنها ضحكت على أي حال، فقد سرتها حالته الجيدة وتحسنت نفسيتها لعلمها أنه يتعافى قبل أن يتوجها لتناول الفطور، يعقبه يوم آخر في المكتبة.

<ارتفع مستوى معرفة المواد> <ارتفع مستوى القراءة السريعة>

حسن، هذا شيء على الأقل. فكّر بن متنهّداً وهو يضع الكتاب جانباً. أمضى الجزء الأخير من اليوم في تقليب بعض كتب المكتبة القريبة من سحر الأرض والموت، وكان محتوى تلك الكتب أسهل تعلّماً له بفضل صلته بمهارة المعرفة التي انتهت بحصوله على ترقية في المستوى، لكنّ ذلك كلّه لم يحدث إلا بعد ساعات طويلة من القراءة في فنون التطشيم. وحتى وإن بدا الأمر مخيّباً للآمال بعض الشيء، فقد عدَّ الوقت الذي قضاه في هذا الموضوع جديراً بالاهتمام.

لقد تعلم بعض تعاويذ التطشيم الإضافية، حتى وإن بدت غامضة وأقل قيمة ممّا يمكنه تدبّره بمجرد استخدام خواتم مهاراته، وبالقدر نفسه من الإثارة، تسنّى له الإطلاع على الفروق الدقيقة العديدة بين مهارات التطشيم الميقظة المختلفة. كانت هناك مسارات معروفة وموثّقة كثيرة للمهارة، من التطشيم العالي المعتاد الذي يمثل نمواً أكثر خطّيّة للمهارة، إلى خيارات تدمجها مع السحر مانحة المستخدم القدرة على التطشيم به بمستوى أعلى ممّا يمكن إطلاقه عادة، إلى جانب خيارات أخرى تدمجها مع تخصصات حرفية مختلفة، مما يمنح مهارات مثل الحرافة السحرية أو الحدادة المطشمة، وتبع اسم المهارة ما تدمج به وتحديدا وكيفيته، إلى جانب بعض التأثير من الخبرة السابقة لحامل المهارة.

ومن بين هذه الخيارأت، بدا تطشيمه السماوي الأقرب مقارنة بالنسخة العالية القياسية، مع الفارق الرئيسي المتمثل في أنه حتى عندما كان في المستوى الصفري فإنه كان متقدماً بشكل ملحوظ. لم يكن متأكداً، بل إنّه شعر بالكثير من الشك حيال ذلك، ولكن بدا وكأنّه عندما حصل على المهارة لأول مرة كان ليكون مكافئاً للمستوى الخامس في التطشيم العالي، وربما تجاوز ذلك أيضاً، مع كون كل مستوى منذ ذلك الحين يعادل مستويات متعددة من المهارة العالية.

أعني، أرحق حقاً أن أرى ما يمكن لشخص يمتلك التطشيم العالي فعله للمقارنة بشكل سليم، لكن قيل لي إن إضافقة سابقة السماوي إلى مهارة من الفئة الثانية أمر لم يُسْمَع به قط لذا ربما هناك بعض الصحة في الأمر. ما الذي يمكن أن يصنع هذا الفارق إذن؟ حقيقة كونها مهارتي المباركة لابد أنها تفعل شيئاً ما، لكن المهارة الوحيدة التي اندمجت معها عندما استيقظت كانت معرفة التطشيم. كم من الفارق كان يمكن أن يصنع ذلك في الأمور؟

لقد أثبتت كونها مهارة مفيدة بشكل غير معتاد، ولم تكن آثارها لتتلاشى عندما اندمجت. وإن كان هناك ما يقال فقد ازدادت قوة. لأي سبب من الأسباب مكّنته المهارة من تعلّم ليس فقط معلومات عن التطشيم بسهولة أكبر، بل معرفة عن السحر والمهارات عموماً. وفي هذا السياق، يا ميرايد، هل توصلت يوماً لمعرفة سبب تنوع معرفة التطشيم لدي إلى هذا الحد؟ <عذراً بن، لم تكن تلك أولوية تماماً وعندما طرحت الأمر على ناري لم يتمكن من إعطائي إجابة.> <انتظر، أليس الأمر واضحاً؟> تدخلت هيلوري، وكانت الإجابة واضحة بالنسبة لها على الأقل.

<بن، معرفة التطشيم هي مهارة لا تساعدك فقط في تعلّم المعرفة المتعلقة بالتطشيم، بل تساعدك في تعلّم أي مهارات يمكنك التطشيم بها أيضاً. بالنسبة لشخص عادى محظوظ بما يكفي لحصوله على المهارة، يعني ذلك فقط قدرة محسنة على تعلم أي شيء في حالته، أما بالنسبة لشخص يطشم مثلك-> سأحظى بوقت أسهل في تعلم أي شيء يتضمن مهارات؛ فهمت. يا للهول، أنا أحب مهارات المعرفة كثيراً جداً. آمل حقاً أن أحصل على القليل منها، يا ترى ما الوظائف المحتملة التي قد تمنح بعضاً منها؟

البستاني مدنس الأرواح قد يمنحني شيئاً مثل معرفة الروابط أو الأسياد إن كنت محظوظاً. ما رأيك في الاحتمالات؟ <أعتقد أنك إن اخترت تلك الوظيفة فستواجه صعوبة في رفع مستواها أكثر من أي شيء آخر.> قال له سيده. <ما الذي قد يمنحك خبرة هناك أصلاً؟ حصاد نباتات من شجرتك الأخيرة المملوكة لسيد؟> مم، أعلم، أعلم، لكني لا أستطيع منع نفسي من الشعور ببعض الفضول حيال الأمر. إنّها بالتأكيد وظيفة لم يحظ بها أحد قبلي، كيف لا أودّ أخذها؟

<فقط لا تلمني إن فعلت وبقيت عالقاً في العمل عليها لسنوات مثل شخص عادي.> إه، هناك طرق كثيرة للخروج من ذلك. يمكنني الجنون أثناء الحرب لمحاولة اكتساب أكبر قدر ممكن من الخبرة من قتل الشياطين أو يمكنني ببساطة الاستمرار في إنجاز إنجازات باسمك للأجزاء الأصعب من خبرة الوظيفة. بحق الجحيم، بالسير في هذا الاتجاه، سأحتاج فقط لفعل ماذا؟ نحو عشرين إنجازاً لإكمال الوظيفة دون كسب ذرة واحدة بشكل صحيح.

<بن، إن كنت قادراً على إكمال عشرين إنجازاً لي واحداً تلو الآخر فأنا أريد رؤيتك تفعل ذلك.> تمتم ميرايد. <لقد جلبَت لي بضعة إنجازات جيدة وأنا أقدر ذلك، لكن يمكنني دائماً استخدام المزيد.> في الواقع، على ذكر ذلك، ما هي احتمالات أن أتمكن من فعل ذلك واستخدام إنهاء التجربة مجدداً؟ <ليست معدومة، لكن هناك بضعة مشكلات في الأمر قد تجعلك ترغب في إعادة التفكير. أولاً، من الأقل ترجيحاً أن تُحسب نظراً لأنها واحدة قمت بها من قبل.

ثانياً، بما أنها ستكون واحدة يعتمد فيها الإنجاز على كيفية تقييم الأسياد الآخرين لك بدلاً من سكان العالم ولم تكن تحاول تماماً تكوين سمعة طيبة مؤخراً فمن الأقل ترجيحاً أن تسير الأمور بشكل جيد، وثالثاً، كل شخص آخر يقوم بذلك سيتخذ بالتأكيد دوراً أكثر نشاطاً منك فيها لذا من المستبعد أن تحظى بالكثير من التقدير.> مم، معقول لكن بصراحة لقد مرّ وقت طويل منذ أن خضت واحدة على أي حال نظراً لعدم ظهور خيارات جيدة لذا سأقبلها.

ومما يثير الضيق، أن أفضل ميزة لكون المرء رسولاً، وهي امتلاك مهام يمكنه إنجازها لسيده لكسب مكافأة، بدأت تبدو وكأنها بئر تنضب. آخر ثلاث مهام أنهاها، وهي كتابة نص مقدس، وكسب مائة مؤمن، وتأسيس أرض مقدسة، لم تسفر عن أي مهام إضافية منذ إنجازها، مما يعني أنه عالق باثنتين فقط. إنجاز إنجاز باسم ميرايد مقابل خمسة مستويات وظيفية أو قيادة ثلاثة على الأقل من مؤمنيه في تحقيق هدف أعظم، مما يمنحه مستوى لمهارة أدنى ويمنح المؤمنين الذين ساعدوه ثلاثة مستويات وظيفية لكل منهم لقاء عنائهم.

<تلقيت مهمة - المجد للملِك>

وحتى لو تخلّيت عن فرصة أفضل لاغتنام الأخرى الآن، فمن الأفضل غالباً حيازتها. لقد ضيّعت بالتأكيد خبرة مهنية مجانية في الماضي لعدم اختيارها. أخبره سيّده من قبل باحتمال إنجاز تلك المهمة عبر أمور كصرع وحش جبار، ومساعدة أتباعه عموماً، وبلوغ أفعال عظام وجّهت نحو ميرياد، أو بعمل ما كحرفي، كتقديم غرض فائق الندرة لمحارب عظيم، وقد أتى بعض تلك الأفعال سلفاً دون قصد، مما يعني ضياع مستويات مجانية كفيلة بتوفير أسابيع من العمل عليه.

ولا يمكنني تكرار الإنجاز ذاته مراراً للحصول على خبرة سهلة أيضاً. حسناً، لنرَ، مع أنني منحت إيمي غرضاً فائق الندرة بدرجة أدنى دون التقاط نقاط الإنجاز تلك، فيمكنني فعل المثل مستقبلاً بتسليم غرض متوسط الدرجة. وماذا غير ذلك؟ أنا متأكد من وجود سبل لتوظيف المهمة لمصلحتي، وسأبذل قصارى جهدي فحسب. <حقاً، لماذا لا تبدي هذا القدر من الحماس لرفع مكانتي إلا بمحاولة إنجاز الأمور بأسهل الطرق الممكنة؟> لأنني مشاكس لطيف، بكل بساطة.

هكذا فكر بن، مبتسماً في الرفوف الفارغة التي يجلس عليها حيث لا يراه أحد.