يا للهول، مرّ الوقت أسرع ممّا ظننت. تباً، لا يزال هناك الكثير ممّا أودّ فعله. <إذن أجّل رحيلك أسبوعاً آخر.> قال له سيّده. <ما زال لديك أسبوعان إضافيان.> لا يمكنني، معنا تلك الرسالة الفاخرة من المكتبة وكلّ شيء، لن أضيّعها بعدم قضاء أسبوعين على الأقلّ في القراءة عن كلّ ما أستطيع. لم يفعلا هو وثيرا قطّ شيئاً بتلك الرسالة التي تلقّياها من أولييل وڤاستا، فقد كان وقتهما بعد تلقّيها مزيجاً من الانشغال الشديد والرغبة في العودة إلى المنزل فقط، لكن بما أنهما كانا ذاهبين إلى هناك من أجل المحاكمة على أي حال، فقد خطّطا للاستفادة منها، والمغادرة نحو البوابة في اليوم التالي، وبالسرعات التي تفضلها ثيرا في السفر، سيصلان على الأرجح في غضون ساعات قليلة فقط.
<حسناق، بصراحة، لست قلقاً للغاية. بكل ما صنعته تبدو مستعداً لشنّ حملة حرب عصابات.> شكراً لك على ثقتك، الآن عليّ فقط الانتهاء من الأشياء الخاصة بحبيبتي. لقد صنع لها درعها بالفعل، وكان الأبسط بفارق كبير. لقد أجبره على دفع مهارات السحر لديه، ليرفع مستوى التدمير في هذه العملية، ولكن بخلاف ذلك لم يكن بحاجة إلى أي تعاويذ معقدة أو وسائل بناء، وكل ما تطلّب الأمر كان رصّ حراشف أوريشالكوم الصغيرة الرقيقة على طول الجلد الخفيف الذي كان مستخدماً لتثبيت القطع المعدنية ومنعها من إزعاج جلد ثيرا أثناء ارتديها له.
إن مزيج المهارة التي دخلت في صنعه والمواد المستخدمة يعني أنه بالكاد سيكون أثقل من مجموعة ملابس عادية، وهو أمر يمكن لثيرا التعامل معه بسهولة بفضل كيف ارتفعت صفاتها بعد رفع مهاراتها، ولم يتبقَّ سوى عباءتها وعصاها ليكتملا. لم يكن الأمر كأن بن كان يترك ذلك حتى اللحظة الأخيرة، بل على العكس تماماً. مع أنه كان يعمل على عدد من المشاريع والأسلحة الأخرى لمساعدتهما في مواجهة محاكمتهما القادمة، فقد كان يكتشف ببطء كيف يريد تجميع ما سيكون عنصريها الأساسيين، مجرّباً التعاويذ وداخلة المواد، وصانعاً مركبات من مركبات ودافعاً بمهارة الحساب لديه بينما كان يختبر تحت الضغط كيف يخرج كل منتج نهائي مختلف، ومحسوباً للرياضيات حول كيف تؤثر كل نسبة متغيرة على عوامل مختلفة لدرجة أنه في نهاية المطاف كاد يندهش لعدم رفع مستوى مهارة، ليس وكأن ذلك يهم.
لقد كان لديه كل ما يحتاجه لصنع بعض العناصر المذهلة، وبذلك الإطار الذهني بدأ. ومع مجيء العباءة أولاً، وكان شاغل بن الأساسي هو دفاع ثيرا، فقد بدأ في حياكة وخياطة خيط أزرق جميل، وهو نتاج ساعات لا تنتهي من التجريب من محاولة جمع مواد مختلفة نادرة وغير معادية أثناء العمل على ضمان مرونته كأي خيط بعد الانتهاء، مما سمح بالعمل به لصنع ما يحتاج إليه بينما كان يسحر كل خيط فردي عندما يتجمع، متناولاً جرعة مانا عند الحاجة لتسنى له مواصلة العمل بدلاً من أخذ استراحة بينما كان يتصل بعشرات التعاويذ المختلفة دفعة واحدة، تاركاً عقلاً واحداً فقط للتأمل بينما كان يخبر نفسه أن ذلك ربّما كان جيداً لخلق شيء رائع عندما يلتئم كل شيء معاً.
وحتى مع مهارات الصناعة والتسحير المستيقظة لديه فقد استغرق الأمر وقتاً، حتى لو بدا لأي مراقب خارجي أنه كان يطير عبره، ولكن بعد ساعات قليلة من العمل أصبح هذا الجزء كاملاً، ولم يترك سوى اللمسات الأخيرة للعمل عليها في شكل إمداده بالطاقة. ولأجل ذلك أضاف ما بدا وكأنها خرزات صغيرة لتزيين العباءة ما لم يركّز شخص ما على الفحص الدقيق، راءياً بلورات المانا قزحية الألوان، المنحوتة بعناية والموضوعة لتطبيق الطاقة على تعاويذ بقية العباءة بحيث لا تحتاج ثيرا إلى ذلك، وكلها موضوعة بدقة لتعزيز مظهر المنتج النهائي لإبراز الأفضل فيه وفي مرتديه.
وحدث ذلك فقط عندما انتهى من ذلك وعلم أنه ليس لديه أي طريقة ممكنة لتحسينه، فتوقف، مانحاً نفسه بضع دقائق للراحة لاستعادة المانا قبل التركيز على المشروع الذي سيصبح عصاها. آخر عصا وضع فيها الكثير من العمل تضمنت خشباً من شجرة بستان درايد وكذلك موريبوسيال، وستكون هذه العصا مثلها تماماً، والشيء الوحيد الناقص هو الخصائص الفريدة لشعرها الذهبي لمحاولة سحب المانا من خلاله دون تركها تنكسر.
وبينما لم يكن ليستخدم فرعها الأخير بأكمله لأجل ذلك، مأخوذاً منه النصف فقط، فقد كان يدمجه مع عشرات المساحيق المختلفة، مستخدماً العظام والحراشف والقرون جنباً إلى جنب مع أخشاب أخرى وجمادات نادرة لم يكن معلمه ليجعله يعبث بها بحرية بالغة لو لم يكن المنتج النهائي مستخدماً لابنة أخته، وكل ذلك في محاولة لمنحها القوة الهائلة التي ستحتاجها للصمود أمام أي تعويذة. وخلافاً لما مضى، لم يكن يضيف مقاوماته إليها لمحاربة سحرها، مضعفاً إياه للسماح للعصا بالصمود لفترة أطول.
كانت سيطرتها لا تزال بعيدة عن الكمال بالنسبة لمهاراتها غير المستيقظة، ولكن حتى هناك فقد رأى ما يكفي من التحسن ليكون مرتاحاً لمنحها فقط التعاويذ التضحوية التي ستحتاجها بينما كان يستخدم مهارة المواد لديه لتغيير قوامها، جاعلاً إياها قابلة للتشكيل مثل أي معدن مسخّن بينما كان يطرق عليها على الرغم من حقيقة أنه حتى أي مراقب عشوائي يمكنه معرفة أنها كانت عضوية إلى حد كبير مقارنة بالقطع الأخرى التي صنعها، مع إضافة اللمسات الأخيرة لتلائم مظهر الدرع الذي ستارتديه أثناء استخدامها لها، وهو مزيج من موريبوسيال وأوريشالكوم في نفس الحراشف الصغيرة الملتوية حول سطحها للمساعدة في توجيه المانا الخاصة بها، فضلاً عن منحها قوة إضافية في حال احتاجت يوماً إلى وضعها موضع التنفيذ ليس كساحرة، بل بالاستفادة من مهارة مستخدم العصا لديها، ومع ذلك، فقد تم كلاهما، والمنتجان العظيمان لشهر من العمل لمنح الفتاة التي أحبها أفضل ما لديه لتقديمه.
<ارتفاع مستوى مستخدم المواد>
انتظر قليلاً، مترقّباً ما إن كان النظام يخفي إعلاناتٍ أخرى لكنّه اكتفى بذلك، وهو في غاية الرضا بحصوله على المستوى، حتّى وإن تمنّى لو كفى ليدفع إحدى مهاراته المُوقظة إلى قمم أبعد. ربّما لو اقتحمتُ النطاق فائق الندرة العالي لفعلت. فكرّ، ناظراً إلى الغرضين بتحليلٍ محدودٍ تمنحه إياه حرفته ليرى أن كليْهما جاء بدرجة متوسطة فحسب. لم يكن مستغرباً عدم اختراقه النطاق العالي بعد، حتّى وإن صنّف المزيد فالمزيد من أغراضه ضمن المتوسط، لكن مع حجم الجهد الذي بذله في ذينك الغرضين لم يستطع إلّا أن يفكّر بأنه وإن لم يبلغها بعد، فهو قريب.
قال معلّمه من الجانب جاعلاً بن يعود إلى الواقع: "يا بني، أرى التروس تدور في رأسك وتبدو حقّاً كأنّك تفكّر في حماقة".
قال مدافعاً عن نفسه: "ليست بحماقةٍ كبرى. كنت أتسلّى بالتفكير فحسب في مدى قرب هذه من التصنيف ضمن الفائق النادرة العالي هذا ما في الأمر. عليك الاعتراف، حتّى وإن لم أفلح بصنعها، فلستُ ببعيد عنها".
قال معلّمه متردّداً وهو يتأمّل ما صنعه بن: "لو قال أحدهم هذا بمستواك لعدفته أحمق، لكن...".
كان واثقاً من وصفه بأنه من أعظم أعمال الفتى على الإطلاق، وممّا أدفأ قلب اليتي حقّاً أنه بلغ هذه القمم من أجل ابنة أخته.
"عادةً لن تبلغ حتى الدرجة المتوسطة من الفائق النادرة إن لم تملك مهاراتك في مستواها الخامس لشكلها المُوقظ، وحتى حينها سيُعدّ ذلك حظّاً. هذا دون ذكر أن معظم الناس سيحتاجون لاستخدام مهارة مُوقظة معها. لن أقول إن بلوغك الطبقة العليا منها أمر مستحيل فأنت تفاجئني دائماً، لكنني أستبعد حدوث ذلك ما لم تحصل على مهارة مُوقظة أخرى تمنحها فوائد فعلية".
لم يستطع بن إلّا أن يعبس سامعاً ذلك. بينما حملت حرفته بعض جوانب الشحذ التي تسنّى له استخدامها لتحسين الأسلحة القاطعة، كان ذلك بعيداً كل البعد عن جوهر المهارة، ممّا يعني أنه لن يفعل الكثير ليوصله إلى هناك، وأمّا عن سحره، فرغم ارتباط تعاويذ به، ظلّت جميعها بطبيعتها أسوأ بكثير ممّا يمكن أن تحققه مستويات مكافئة من سحرٍ آخر، ما يعني أنها لن تففده نفعاً تُذكر هي الأخرى.
وحقّاً، هذا دون احتساب تدنيسي، فأيُّ صفقة خاسرة هذه. حين سنحت له الفرصة جرب السحر به بالطبع. فهو مهارته الأعلى مستوى بفارق شاسع بعد كل شيء. وبفضل كون السحر مهارته المباركة استطاع ممارسته أيضاً في المستوى السادس، مما جعله المهارة المثالية للاستخدام بهدف اختراق الجانب العالي من الفائق النادرة وما بعده، باستثناء مشكلة صغيرة واحدة. غموض المهارة. بحسب ما اكتشفه حتّى الآن، منحت المهارة نفسها شيئاً من السيطرة على كيفية تفاعل الملوك معه، وإدراكاً أوضح للألوهية، فضلاً عن نقاط الضعف في الكيانات السماوية أو الأغراض والأفراد المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالعبادة، وبدا أنها تتيح له رؤية الإيمان في الناس، أو هكذا افترض على الأقل.
لم تكن أيّ منها صفات استطاع معرفة كيفية دمجها في الأسلحة، باستثناء تلك المرات القليلة التي أضاف فيها المهارة بأكملها إلى شيء ما للتدريب مأمولاً أن يُعدّ ذلك نوعاً من التمرد ضد الملوك بحيث تتطلب المكافآت من مهنتيْه كهرطوقي وهرطوقي سماوي لتعزيز حرفته وسحره. لم يكن متأكّداً من فعلها لشيء حقّاً بالطبع، وفيما عدا رؤية كيف جعلت إضافة التدنيس إلى سكينٍ قتل الملوك المحرّمين أمراً أسهل بكثير، لم يكن واثقاً تماماً بشأن نوع الأثر الذي يمكنه توقّعه من فعل ذلك.
رغم أنه في هذا السياق، أتساءل إن كان توزيع أسلحةٍ تحمل أعلى مستوى لي من التدنيس سيكفي للمساعدة في رفع مهاراتي إلى الطبقة الثالثة؟ أعني، ربّما إن ذهب أحدهم وقتل ملكاً بواحدة منها فسأحظى بقسطٍ من تلك الخبرة الطيبة بالتبعية. <أو يمكنك عدم فعل ذلك حين يفصلنا شهور عن حدث سيقاتل فيه الملوك على العالم ومن المرجح أن يموتوا فيه أيضاً. أعتقد أن إحدى القواعد الأولى للحرب هي ألا تفعل شيئاً من شأنه قتل حلفائك!> فكرة خطرت ببالي فحسب، استرخِ.
فكر مردّداً، متجاهلاً مخاوف سيّده بينما دوّن الفكرة في خفية ليتأملها لاحقاً. كان الأمر برمّته هموماً تُؤجّل لاحقاً حقّاً. عرف بن أن الوقت متأخّر، فما مكث معلّمه إلّا ليرتاد نتيجة مشروعيه الكبيرين، وقد أراد هو العودة لمنزله ليرى كم ستعجب تلك الأشياء المرأة التي صُنعت لأجلها.