<ارتفاع مستوى مقاومة الامتصاص>
آه... اللعنة... هذا سيء. أظنّ... أنّه... ليس... سيئاً للغاية طالما... أنّني... لن أحتاج إلى... إعادة صنع... أساوري... بعد، لكنّه... مع ذلك... سيجعل... التّدرّب... أصعب.
<ارتفاع مستوى التوسّع العقليّ>
"آه، تبّاً يا ميرياد، محاولة التّفكير بلغتكم الغبيّة هذه قد رفعت مستوى توسّعي العقليّ لتوه!"
تذمّر بن وهو يشعر بصداع يضرب رأسه، بسبب شعوره بالتّغيير في عقوله، فضلاً عن قضائه وقتاً طويلاً في محاولة التّحدث حصريّاً بلغة سيّده التي يتعلمها.
"لا تكن سخيفاً يا بن، تعلّم لغة جديدة لن يوصلك إلى المستوى السّابع من المهارة."
"لا، تعلّم لغة عاديّة لن يفعل. لكنّني ما زلت أشعر أن عينيّ ستنزفان في كلّ مرة أعمل فيها على لغتكم."
"حسناً، لقد أوشكت على إتقانها، حتّى لو كانت تسبب لك المشاكل. رغم أنّه يجب عليّ الاعتراف، أنا منزعج قليلاً لأنّ رسولي الخاصّ وجد سهولة أكبر في تعلّم لغة سيّد آخر غير سيّدي. والآن ها أنت تتعلم لغة جديدة منها قبل حتّمى أن تتقن لغتي."
"هذا لأنّ لغة هيلوري مبنيّة بطريقة منطقيّة حقّاً!"
مع مرور أسابيع من العمل على الأسلحة مع فالك، لم يتوقف بن قطّ عن ممارسة اللغات التي كان يتعلمها في عقله، ومع دمج ذلك بحقيقة أنّه كان يقضي ما يقارب ساعة من الوقت الفعليّ يومياً في الأرشيف، بدا الأمر وكأنّه كان يمارسها لأشهر. لقد جعل ذلك تعلم اللغة التي كانت هيلوري تحاول تمريرها إليه أمراً في غاية السّهولة، حتّى لو كانت لغة سيّده تحتاج إلى مزيد من العمل إن أراد ضبطها بالشّكل الصحيح.
ومع ذلك، فهي تشغل رأسي المزدحم على الأقلّ. مع ثلاثة عشر عقلاً في الوقت الحاليّ، أحتاج إلى هذا القدر على الأقلّ.
"أرأيت، الأمر على ما يرام،"
قال له ميرياد حين سمع أفكار بن.
"إن كنت لا تحبّها حقّاً فلا تفعلها إذن. ليس الأمر كأنّ هناك حاجة فعليّة لفهم لغة غالواكس، أليس كذلك؟"
"الحاجة هي لرضاي الشّخصيّ فقط، لكن على أيّة حال أحتاج إلى استراحة الآن. أظنّني سأتوقّف عند المنزلك لأنهي بعض الأمور قبل التّوجه إلى المتجر أبكر بقليل من المعتاد، لذا حان وقت الاستيقاظ."
"انتظر،"
أوقفه ميرياد.
"قبل أن تذهب، هناك أمر نحتاج إلى التّحدث عنه حقّاً."
"بالتّكد، ما هي الطّوارئ هذه المرة؟"
"حقيقة أنّه لم يحصل أيّ نوم حقيقيّ منذ أن سلّمت تمثالي إلى كنيسة إنيث."
"ماذا، هذا كلّ شيء؟ يا صديقي ميرياد، جسدي يرتاح بينما أنا هنا لذا فالأمر على ما يرام، إنه يكاد يكون نفس الشيء."
"إنه لا يقارب نفس الشيء أبداً. حتّى لو كان جسدك بخير فإنّ عقلك يحتاج إلى الرّاحة أيضاً. عند جمع الوقت الفعليّ مع كلّ الوقت الذي قضيته في الأرشيف، يكاد الأمر يكون أشهراً من النّشاط المستمرّ. هذا ليس طبيعيّاً يا بن."
"حسبك، أشعر أنني بح بخير فلا تقلق،"
قال للمكعب، محاولاً تجاهل الأمر. لو كان صادقاً مع نفسه لبدأ يشعر بقليل من الإرهاق المستمرّ يحيط به، لكنّه لم يصل إلى الحدّ الذي يمثّل مشكلة. كانت وسيلة أخرى لدفع نفسه فحسب.
"من يدري، ربّما إن واصلت هكذا سأحصل على شيء مثل مقاومة النّوم أو الإرهاق. سيكون ذلك رائعاً حقّاً."
"أو ستؤذي نفسك قبل أن يحدث ذلك. أعرف أنك كنت تتجنّب الأمر لكنّني لا أقول هذا بصفتي سيّدك بل بصفتك صديقك يا بن، خذ غيلولة مناسبة قريباً دون الصّعود إلى هنا. لا أهتمّ إن حافظت على نشاط عقلك لأسابيع متتالية بين المرة والأخرى، لكنّ هذا كثير للغاية."
"كثير بمعنى أنّه قد يساعد في إيقاظ تركيزي؟"
سأل، موجّهاً نظرة فضوليّة إلى سيّده بينما كانت موجات الانزعاج تنبعث من المكعب.
"حسناً، سأفعل لاحقاً حين يكون لديّ مهام أقلّ أو إن بدأت أشعر بسوء شديد. أما الآن-"
بقي الفكرة معلّقة في الهواء بينما انتشل بن نفسه من عالم سيّده، مستيقظاً بجسد مرتاح تماماً، حتّى لو لم ينل أيّاً منها العقول التي يحتويها.
<حقاً، أكان عليك أن تبالغ هكذا في هذا المكان؟> سألته ميرياد بينما كان بن منشغلاً بتركيب قفل جديد على البيت الذي اشتراه ليجعله بيتاً زجاجياً. <لقد جاوزت الحد.> ربما، لكنه أمر ممتع فدعك مني. <لن تدعك سونيا تضع حتى نصف تلك التعاويذ على بيتها، ناهيك عن هذا القفل وتلك التعديلات الأخرى.> مهلاً، أحيطك علماً بأن هذا القفل تحفة فنية. <إنه فخ مميت!> هذا ما يجعله تحفة فنية!
لم يسبق لبن أن صنع قفلاً قط، لكنه تذكر ما يكفي من المقاطع المصورة عن بنيتها في عالمه ليتطلب الأمر القليل من التجريب فقط ليضبطه، ومن هناك طوّره بفضل تعاويذه السماوية، مانحاً كل مسمار تأثيرًا مختلفًا ينطلق إذا حاول أي شخص فتحه بغير مفتاحه المخصص. لن يقتل أحداً ذي حيوية بمستوى عادٍ، لكنه في الواقع لم يكن يتوقع أن يحاول أحد سرقته. كان الأمر أشبه بإثبات فكرة أكثر من أي شيء آخر مما لم يكن يرغب في أن يرى مصيره التعفن في صندوق ما، حتى وإن كان ذلك يعني استخدام القليل من بلورة المانا البيضاء الخاصة به لإبقائه مزوداً بالطاقة طوال الوقت.
<ولكن لماذا تفعل ذلك بالقفل بينما امتلكت سلفاً تلك التعويذة الأخرى على مقبض الباب؟> مهلاً، أحيطك علماً أيضاً بأنني فخور جداً بتلك أيضاً. صُمم مقبض الباب بلعنة مشابهة كان يضعها أحياناً على الأسلحة بناءً على ما يريده أصحابها، لتقتصر قدرتهم وحدها على استخدامها دون أن يمرضوا أو يشعروا بالألم. كانت منطقة رمادية قانونية بعض الشيء، لكنه لن يتوقف ببساطة عن ممارسة ما يعرفه، وأي شخص يحصل على شيء كهذا كان يُحيط علماً دائماً بقانونية توزيعها، لذا وبقدر ما يخصه فالأمر على ما يرام.
على أي حال، يكفي تذمراً، لقد استغرق الأمر وقتاً لكنه انتهى تماماً أخيراً! سأستعرض كل ما فعلته مع سونيا لاحقاً لتقرر ما تريده في بيتها، أما الآن فالى المتجر! أمسك بدراجته، وبدّس إليها بأسرع ما يستطيع، متلهفاً لبدء يومه. في الشهر الذي قضاهما في العمل على الأسلحة، استهلكا هيكلاً عظمياً كاملاً بالفعل، لكن الطلبات كانت تتباطأ أخيراً. كان لديهما طلب أخيرة لإنهاؤها في ذلك اليوم، ثم توقعا أن بقية الطلبات الواردة للمجر لن تحدث إلا بعد الموجة الأولى مع تقييم الجميع لكيفية التصرف من هناك، مما يعني أنه سيحظى بوقت أطول للتركيز على اهتماماته الخاصة مرة أخرى.
وما إن وصل، راءياً ضوءاً مضاءً بالفعل داخل المتجر، حتى أدرك أنه لم يكن الوحيد الذي يتطلع بشوق لإنهاء العمل إذ كان معلمه يعمل بجد بالفعل على صنع الخنجر الذي يمثل طلبهما الأخير للتعامل معه. سُر بن بمشاهدة اليتي مستغرقاً في عمله، يطرق لوح المعدن ليشكله، ويبرده ويصنفرة حتى يصبح مريحاً ويعمل على حده، جاعلاً إياه حاداً قدر الإمكان بينما رسمت ابتسامة وجهه والتفت إلى بن.
"بدل الاكتفاء بالمراقبة يا بني، ارمِني بلورة العمل تلك الخاصة بك"، قال، مدركاً تماماً وجود بن بينما نفذ تلميذه ما طُلب منه.
لم تمر سوى لحظات قليلة قبل أن يرمي فالك البلورة مرة أخرى، بادياً في غاية الرضا وهو يفعل ذلك.
"لقد مر وقت طويل. نسيت كم كان ذلك شعوراً رائعاً"، ضحك اليتي بسعادة بينما حاول بن استغلال مزاج معلمه الجيد.
"هذا رائع، تهانينا! إذن ماذا أخذت؟"
"لا شيء تحتاج إلى القلق بشأنه"، أخبره فالك، مدركاً تماماً ما كان يحاول الحصول عليه.
"بدل ذلك، أضف تعاويذك إلى السكين لأتمكن من إضافة خاصتي ونتمكن من إرسالها."
"تبّاً، حسناً."
كان يعرف مسبقاً وبدقة تلك التي سينوي تطبيقها عليه، لذا أخرج خواتمه وشرع في العمل، يمزج ويهندس ويشكل المانا حتى أصبحت التعويذة مثالية، أو مثالية قدر استطاعته قبل أن يعيدها إلى معلمه.
"عمل ممتاز كالعادة يا بني، والآن مجرد لمسات أخيرة..."
التفت معلمه بعيداً، مطبقاً ما يحتاجه في بضع دقائق حتى اكتمل. كان الكثير مما صنعاه طوال الشهر الماضي ثمرة لتعاونهما، وبدا جلياً أنه كان يرتقي بالمنتج النهائي. اعتاد فالك العمل على الأشياء بمفرده نظراً لعجز الآخرين عن بلوغ معاييره، لكن وجود الفتى معه أثبت أنه نعمة، مع إقبال الفتى نفسه على الركوع على ركبتيه متوسلاً.
"فالك، لقد التزمت الصمت حيال هذا لوقت طويل، لكن هذا هو الأخير يا رجل! أرجوك، علينا اختباره، أحتاج لرؤية ما يمكن أن تفعله قطعة أسطورية."
"ممم، يا بني..."
"اسمع، أعرف أنك لا تريدني أن أتجسس على حالتك لذا لن أنظر إلى التعاويذ التي أضفتها، لكن عدم إخباري بنتائج عملي الشق قسوة بحق تلميذك المحب والمخلص."
وعند سماع ذلك، لم يسعه إلا التنهد.
"حسناً، ولكن ليس في البلدة. ارفع لافتة تفيد بأننا سنفتح متأخراً اليوم وتعال معي."
لم يستطع فالك أن ينكر أنه لو كان في مكان بن، لأراد هو الآخر رؤية ثمار جهدهما، لكن استخدام قطعة أسطورية في وسط البلدة لم يكن سوى استجداء للمشاكل، لذا غادرا بدلاً من ذلك، آخذين وقتهما في المشي نحو الغابة ثم التغلغل أكثر في أعماقها، لضمان عدم وجود أي شخص آخر قد يصاب بأذى محتمل. كان بن يرتجف حماسة بينما لفت فالك انتباهه، مشياً نحو أقرب شجرة، وبما بدا أنه بلا أي جهد تقريباً، قطعها من الجذع بينما شاهداها معاً وهي تهوي.
بدا جلياً أن مزاج بن تراجع إزاء هذا الأداء. كان يتوقع أفضل بكثير من ذلك وكان معلمه يقرأه ككتاب مفتوح وهو يضحك.
"يا بني، هذا ما يمكنه فعله دون تفعيل أي من التعاويذ، لم تر شيئاً بعد."
ومثل مفتاح جرى قلبه، عاد بن إلى حماسته الخام، وكل عقل من عقوله مركز على مراقبة معلمه بينما مرر فالك ماناه عبر النصل ووجه ضربة بدت فاترة في اتجاه الأشجار المجاورة، لم تكن قريبة حتى من إصابة أي منها. ولكن بينما لوح، ما وصفه بن إلا بنبضة من المانا انطلقت منه، ممزقة الغابة في لمح البصر بينما بدت الأشجار حولهما وكأنها لم تتغير. وقبل أن يتسنى له السؤال عما حدث، تحدث فالك بينما كان يتجه نحو أقرب شجرة.
"ها، ألن تنظر إلى ذلك؟ لقد أبلينا بلاءً أحسن مما ظننته حتى ليمضي ذلك على خير ما يرام."
وضع يده على الجذع ودفع، فانزلق النصف العلوي للشجرة عن قاعدته بسهولة وانهار على الأرض بصوت مكتوم وثت، مهزاً الغابة ومسقطاً كل شيء آخر في المنطقة أصابته النبضة لمسافات حولهما بينما ررى بن ليرى ما حدث بالضبط. فاحصاً الجذع، لم يبدو وكأنه قُطع حتى، إذ بدت قوة تعاويذهما المجتمعة كأنها تمحو الجزء الذي اتحدا فيه أصلاً أكثر من أي شيء آخر بينما مرر أصابعه على السطح. كان هناك الكثير مما أراد السؤال عنه، لكنه ما إن نظر إلى معلمه حتى انطلقت ثلاث كلمات وحدها.
"أيمكنني التجربة؟"