الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 328

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 328 باللغة العربية على مانجا تايم.

هتف سيّده مقاطعاً دروسه مع هيلوري: "آه بن، تستطيع أن تكون ولداً صالحاً حقاً حين تشاء. سأحرص على إطلاع الجميع على ما قلته لثيرا، يكفي ذلك دليلاً على أنك لست سيئاً بالقدر الذي تظهره."

قال: "أو بإمكانك ألا تفعل، كانت لحظة حميمة نوعاً ما كما تعلم. هذا إن كان لدي أيّ منها أصلاً. أتراقبني قدرتي على الكفر لمنع الملوك من مراقبتي عموماً؟"

أخبرته هيلوري: "إن لم تكن تخطط لارتكاب سوء فلا أنصحك بتجريب ذلك. وإن استطعت فغالباً سيجعلك تبدو أكثر إثماً في نظر الملوك الذين لا يحيطونك ودّاً، وقد يميل بعض الحياديين ضدك أيضاً. والأهم من هذا كله، كيف تبدو الجرعة في نظرك؟"

"بدا أن سونيا شعرت بأثر فوريّ وهذا ليس مفاجئاً حقاً. أما بالنسبة لي فلا تغيير في حالتي بعد لكنني ظننتني شعرت بشيء. ولا شك أن ذلك قد يكون مجرد أثر وهمي، وسأتيقن من الأمر صباحاً."

قعت المكلة باستحسان: "جيد. لقد كانت فكرة سيدة في نهاية المطاف، ومن المحزن أن يضيع الوقت هباءً، لكن العظام الأخرى سترسل إلى الخيميائي إذ يجدر بنا رفع قوة عدد إضافي من الفانين عاجلاً أم آجلاً. غير أني أقول إن إنفاق حصتك كاملة على تلك المرأة وحدها لأمر سخيف. وكل من سيتلقى نصيباً سيحصل على زجاجة أو زجاجتين لا أكثر."

"ما عساي أقول، أريد لسونيا أن تكون بخير. بحق الجحيم، أريدهم جميعاً أن يكونوا بخير، لكن لا وجه لأن تكون صفات فالك منخفضة إن كان منافساً، ومهما بلغت عنايتي بأثير، فيصعب الاكتراث كثيراً لتقوية شخص يملك ما يقارب نصف مليون من المانا، سيما بالمقارنة مع خصال سونيا المتواضعة للغاية."

لم تكن صفات سونيا سيئة أصلاً. بل إنه اضطر للاعتراف حين اكتشفها بأنها جيدة بشكل صادم. إذ تراوحت كلها في منتصف الثلاث مئة باستثناء مانا التي ناهزت أوائل الخمس مئة. كانت شاملة بهذا المعنى، وما علت مانا الخاصة بها عن البقيّة إلا لتخليها عن القتال الذي اعتادت عليه أيام مغامراتها متفرّغة لسحرها، وبقدر اعتماد العيادة عليها فقد تسنّى لها خوض ممارسات تفوق بكثير ما توقعته ربما عند انضمامها الأول.

لم يستطع إنكار تمنيه لو امتلك طريقة أخرى لرفع خصائصه سريعاً، غير أنه لم يكن مقفراً من الأفكار على تلك الجبهة أيضاً.

"إذن ما هي احتمالات أن نجعل ملكاً آخر يهبط على العالم؟ يمكننا شق وريد، وإحضار ساحري حياة مستيقظين لإبقائهم في أمان ومواصلة حشو الطعام في حلوقهم كي نستمر في جمع الدم للجرعات."

بدت هيلوري مذعورة من المقترح بينما بدا مايرياد من الإنهاك بمكان وهو يخاطب المكلة في عالمه: "أقدر لك ألا تنشري حقيقة أن رسولي على هذه الشاشة."

"ماذا؟ أظنها فكرة رائعة للغاية!"

ردت هيلوري بقسوة: "أكنت لتسعد لو اقترح أحدهم تحويلك إلى جرعات؟"

"إن كنت سأنجو بلا أذى يُذكر فنعم لا مانع."

"بن، على الملوك ادخار قوتهم. وما هبط ثلاثة دفعة واحدة إلا لجساهة ما حدث مع الشياطين. لن ينزل أحد لينزف من أجلك."

"تافه، ولكن لا بأس. لدي أفكار أخرى على أي حال."

تساءل المكعب: "لم يبدو عقلك كأنه يحاول جاهداً إخفاء ماهيتها؟"

"لأنك مصاب بجنون العظمة."

"إذن ما هي؟"

"ليست مهمة."

استشعر التوتر ينبعث من سيّده لكنه أيقن أنه لن يشكل عقبة، أو ليست كبرى على الأقل. ولم يستطع إنكار أن ما يخطط له كان يفتقر للأخلاق جدلياً، غير أن الاحتمال الأرجح هو جلب بعض الفوائد، وتأكد بذات القدر من أن بعض الملوك سيستمتعون بالأمر. ومع ذلك، بذل قصارى جهده لتبديل الموضوع. فسيحتاج مساعدة ثيرا لشراء بعض عتاد ذلك على أي حال وسيرى الملوكان في الوقت المناسب.

"على كل حال يا مايرياد، طلب مني فالك كتابة مقال عن السحر الطقسي، راجع معي تفاصيله الدقيقة مجدداً ريثما أمارس لغة هيلوري معها، أتمانع؟"

بدا أن المزيد والمزيد يلقى على عاتقه، لا أنه تضجر من ذلك. فكلما نمت مهارات عقله ازداد ما يفعله لإشغال نفسه خيراً.

استيقظ مبكراً عن حاجته. أول ما فعله هو فتح الأرشيف ليقضي فيه ساعة. ساعة بالوقيت الحقيقي. لكن مع تأثير تمدد الزمن الهائل بدا الأمر كأنه يقضي فيه أربعة أيام. كانت تجربة ممتعة. ما دام لم يكن جائعاً أو متعباً قبل دخوله فلن يصيبه ذلك مع مرور الوقت. فحالة جسده مرتبطة بالعالم الحقيقي أكثر من أي شيء آخر. ومنحه ذلك كل الوقت الذي يحتاجه للتركيز على أي اهتمامات لا تتطلب تدريباً بدنياً لمهاراته.

أمضى ساعات طوالاً في تدوين الأفكار والأشياء كلما دخل إلى هناك. بدأت من مئات الأفكار لتطبيقات سحرية محتملة. وصولاً إلى معجم ودليل ترجمة للغة التي كانت تعلمه إياها هيلوري. وبالطبع ما استطععه من لغة سيده السخيفة لمحاولة تذكرها ومعالجتها. حتى وإن ظن أن الكثير من الأصوات لا يمكن التعبير عنها بشكل صحيح بحروف هذا العالم أو عالمه القديم. حدث نفسه: ربما يمكنني ابتكار حروف خاصة بي لمحاولات التقاطها.

سيكون ذلك أسهل غالباً من تعلم أي نوع من أنظمة الكتابة قد يستخدمه ميرياد. سنضع هذا في الحسبان. فكرة مثيرة للاهتمام. لكنه يستطيع العبث بها باستخدام عقل واحد فقط. خصص غالبية أفكاره للشيء نفسه الذي كان يستحوذ على كل اهتمامه أكثر فأكثر مع مرور الوقت. تعويذة الاستدعاء. حين كانا مع فيفيدوس، تمثل أحد الأشياء التي أنجزها بمشقة في محاولة إعادة إنشائها داخل الأرشيف. رسم كل جزء منها يدوياً بالقلم المتاح.

عاد إلى عالم ميرياد عدداً من المرات ليحاول جعلها تبدو قريبة ومثالية قدر الإمكان. وسرّه أن يقول إنه فعلها. اضطر لت مضاعفة حجمها الهائل مسبقاً ثلاث مرات بسبب قيود المساحة التي يمكنه العمل ضمنها. لكنه كان واثقاً من أنها اقتربت من الكمال. وشعر بأنه تعلم عنها القليل في تلك العملية. حتى وإن لم يكن ذلك كافياً ليكون مفيداً بشكل فوري. لكن فوق أي تلميح صغير حول كيفية عمل الأجزاء المختلفة معاً جاء تقدير متجدد لمدى سخافة ما كان الملوك يستخدمونه دون أدنى اهتمام بكيفية عمله حقاً.

كوّن أكواماً من الملاحظات داخل الأرشيف. وضع نظريات حول طرق تطبيق أصغر الأجزاء على نقوشه السحرية دون تشويه الغرض الأصلي للهيكل. وتوصل إلى تقبل نتيجة لا مفر منها. الطريقة التي استخدم بها السحر عادة كانت تضاهي الفن والعلم معاً. كانت هناك قواعد داخل الإطار الذي بنيت عليه نقوشه السحرية. لكن ما دام يفيد بما فعله كان هناك متسع كبير للعبث. تلك التعويذة كانت مختلفة. كانت قطعة هندسية سحرية فائقة الدقة.

لم يكن سوى رجل كهف يحاول فهم صاروخ أمامه. لكن يمكن تعلم أي شيء متى توفر الوقت والموارد. الوقت؟ امتلك غرضاً أسطورياً يمد ما لديه أبعد من جموح أحلامه. الموارد؟ كان غنياً من براءات اختراعه وسعيداً بإلقاء الأموال على المشكلة إن ساعد ذلك. رفض تصديق أن المشكلة أمامه لا يمكن حلها. سيستمر في فعل الشيء الوحيد الذي استطاعه. يواصل النحت فيها حتى يرضخ شيء ما.

غادر الأرشيف وتفقد بطاقته. رأى نتائج أفضل بكثير مما توقعه من جرعته المتبقية. زادت خصائصه عشراً في كل جانب. ارتفعت معدلات تجدده بمقدار واحد لكل منها. شعر برضا تام وهو يتأملها. نقل النتائج إلى سيّده وهيلوري. ثرثر مع الأخيرة في رأسه بشأن ما آلت إليه الأمور بينما كان يعدّ الفطور للجميع منتظراً استيقاظهم. أدت رائحة طهيه دورها كصفارة إنذار معتادة. جلست المرأتان ووضع أمامهما الصحون ناظراً إلى سونيا بتوقّف مشبوب بالتطلّع.

"حسناً، حسناً، سأتفقدها، لحظة واحدة"، قالت وهي تسحب بطابتها بينما انحنى بن وتيرا من فوق كتفيها.

جاحظت أعين الثلاثة جميعاً أمام النتيجة حتى وإن كانت متوافقة مع ما توقعه بن.

تمتم: "إذن خصائصك ارتفعت بنسبة تقارب خمسين بالمائة، أمر لا يُصدّق. هذا يجعلني أزداد كرهاً لجالواكس؛ فإبلاءه الأحمق لم يرفع سوى القليل من خصائسي بمقدار الثلث، لكن نتائج كهذه تجعل تلك الجرع في منتصف ما يبدو أن الجرع الأخرى الموزعة ستفعله. إضافة إلى ذلك، سيكون من الرائع أن نرى إن كان نموك سيتراجع عندما تشربين الباقي".

قالت سونيا وكأنها تتوسل: "أو يمكن لكليكما تناولها".

لم يكونا مخطئين في أنها قد تساعدها على البقاء على قيد الحياة إن ساءت الأمور في المستقبل، غير أن هناك ما يدبّ الرعب في النفس حين يش المرء بهدوء شيئاً يمنح نتائج قد يقتل الناس بسعادة في سبيلها. لكن بن لم يتراجع.

"يمكنني تنمية الخصائص التي أردها بارتداء أساوري. إن أردت مشاركة بعضها مع تيرا فلا مانع لدي، لكني أظن حقاً أنكِ الأولوية هنا".

سارعت ابنة أختها إلى القول متجاهلة المنفذ الصغير الذي أتاحه لها بن: "لن أخذ شيئاً. كلها لك يا خالتي. إنها مفيدة لك وأنت مستضعفة".

أمام إصرارهما معاً، تقبلت أنها لن تفلت من الأمر، وعقدت العزم على ترك بن يتفقد بطابتها دون أن تنظر هي نفسها حتى تنتهي الجرع جميعاً، لتخفف من حدة الشعور بالذنب الذي خلفه هذا النمو غير المستحق. بعد أن فرغا من ذلك، استعدّ اثنتان منهن لمغادرة العيادة في ذلك اليوم، وأوقفها بن في اللحظة الأخيرة.

"أقول لك، أحتاج إلى خدمة صغيرة جداً ولن أتذمر من مدى السرعة التي ترغبين في الطيران بها في العربة من أجلها".

أجابت وهي تنتعش عند هذا الاحتمال: "أنا أسمعك".

طوال المدة التي استغرقتها لإيصالهم إلى الوطن في اليوم السابق فقط، أمضى وقته كله متذمراً بشأن الخطر وغياب وسائل الأمان، وكيف أن الاصطدام بأي شيء بالسرعات الأبطأ نسبياً التي كانت تسير بها بالنسبة إليه يعني الموت الفوري، حتى مع عدم وجود ما يمكن الاصطدام به في السماء. إن كان بحسبها أن تطير من أجل ذلك فهذا يعني أنهما ذاهبان على الأرجح إلى البوابة، وكانت واثقة من أنها تستطيع تقليص الرحلة إلى ساعة أو ساعتين إن حلقت بالسرعة التي تريحها.

"هناك شيء أريد اختباره لكنه يعني شراء مؤن من أبيك وأشياء قليلة أخرى. أعني، أظن أنه يمكنني استخدام مواد أسوأ، لكن ذلك سيعني مع ذلك انتظار وصولها كلها وأنا أريد معرفة إن كان ما أفكر فيه سيؤدي نتيجته بأسرع ما يمكن".

قالت متظاهرة بالتفكير في الأمر: "همم، لا أعرف. ما زلت تدين لي بأفضل يوم في حياتي بسبب لقبي الأحمق ولم تأتِ على ذكره ولو مرة واحدة منذ أن عُدنا".

"كيف تبدو نهاية الأسبوع؟"

قالت بسعادة وهي ترميه بابتسامة باهرة خلت من أي قلق رافق حديثهما الليلة السابقة: "ممتازة. سأحاول الانتهاء في أسرع وقت ممكن، أريد العودة في اليوم نفسه".

وما إن انتهت حتى ألقت تعويذتها عليه قبل أن تهرب إلى العمل بينما بذل هو قصارى جهده لكبح قلقه وهو يفكر في اختصار الرحلة لتصبح قابلة للقطع ذهاباً وإياباً في يوم واحد. عليّ حتماً إيجاد وسيلة نقل أسرع وأكثر أماناً. رمي هذه في صدارة قائمتي المتنامية باستمرار.

ما إن خلا به الجوّ حتّى عاد إلى مكتبه في غرفته، مسحباً أربعة أقلام وكومة سميكة من الورق لإنجاز المهامّ التي طلبها فالك منه. كان بحاجة إلى كتابة مخطّط شامل لكلّ من السحر الطقوسيّ وكيفية استخدامه للتطريزات السحرية، ممّا سيستلزم ثلاثة أقسام على الأقلّ. بسط أربعة صفحات، وأخذ قلَمين في كلّ يد ليستغلّ مهارة كلتا اليدين التي اندمجت في صنعته التي لا تنتهي، بينما رفع بحذر في الوقت عينه القلمَيْن الآخرين ليكتب بتحريكهما مستعيناً بمهارة مستخدم الموادّ.

سيكون أبطأ بسحره ممّا بيديه لضمان وضوح الخطّ، لكنه سيكون تمريناً لائقاً وسيوفر عليه مع ذلك الكثير من الوقت بإنجازه. طفق يكتب كلّ ما يعرفه عن السحر الطقوسيّ، قبل أن يتأمّل فيما ينبغي فعله حيال أمر طفيف لم يفكّر فيه قطّ لتطريزاته السحرية. ماذا سيسمّي كلّ شيء.

قال: "لنَر، أنا عادة أسمّي طريقة المزج طريقة المزج فحسب، لكن بما أن هذه ستكون مرّتها الأولى لتُدوّن وأشعر بأن لديها فرصة كبيرة لتصبح شائعة فلنسمِّ تلك المزج العشريّ الألفيّ ولنتأكد من إدراج تاريخها بوصفها طُوّرت بيني وبين ميرياد لنرى إن كان ذلك سيجلب له شيئاً من الإيمان. في أسوأ الأحوال سينشر اسمه قليلاً ممّا أنا واثق من أنه سيبقيه سعيداً. أظنّني سأسمّي النظام النهائيّ لدمجها كلّها معاً نظام هيِف لنفسي. اضطررتُ للتعامل مع أكثر من اللازم لأجعلها هكذا لذا فمن الأجدر أن يرتبط اسمي بها. لا يتركني ذلك إلا مع ما أسمّي به نظام الحلقات".

لم يكن الأمر كأنه اخترعه لذا بدا غريباً أن يكون هو من يسمّيه، لكن إن كان سيعطي أيّ فضل فهذا يعني تسميته نسبة إلى غالواكس ولم تكن هناك أيّ طريقة ليقوم بذلك لأجل الملك الذي أوقعه في كلّ ذلك العناء.

قال: "آسف أيّها الوغد، لكن ما من طريقة لأدع نذلاً مثلك ينال الشهرة، حتّى لو كنتَ أشدّ ميتاً من أن تجني شيئاً منها. أظنّني أستطيع تسميته نظام الحلقات فحسب، لكن ذلك يبدو تافهاً للغاية. هممم، فماذا إذن؟"

ظلّ قلم واحد فقط ساكناً بينما كان يفكر إلى أن شعر بالاسم المثاليّ يتبادر إلى ذهنه فدونه، وابتسامة خبيثة قويّة مرسومة على وجهه وهو يفعل.