الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 324

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 324 باللغة العربية على مانجا تايم.

بلغ بن النقابة وتجاهل النظرات في الطريق وأدرك الآن أنها تعود لامرين معاً انتشار خبر أنه لم يمت فضلاً عن سر كونه رسولاً الذي تسرّب إلى البلدة وهما يدخلان. احتاج إلى أي نوع من الإلهاء عن حقيقة أن ثيرا تنوي حقاً خوض حرب ضد عرق يرجح بنسبة كبيرة جداً أن ينتصر وكان التعامل مع رفع سيسلي لرتبته يبدو الطريقة المثلى لإبعاد عقله عن الأمر. ما إن دخلا حتى لاحظهما أونك فوراً وبدا أنه يمر بذات مجموعة المشاعر التي مرت بها سيسلي حين رأتهما وإن صعُب التأكد من ذلك لغياب أي ملامح وجه تساعد في كشف الأمر.

قال بحماس رغم ذلك: "بن، من الجميل جداً رؤيتك حياً!"

ثم تحول اتجاه رأسه ليشير إلى حيث كان هو وثيرا يشبكان ذراعيهما: "وقد أحضرت صديقة جديدة."

قالت ثيرا: "لم يفعل. إنه أنا كالمعتاد. أنا، أممم، لم أعد بحاجة إلى عباءتي. أهلاً أونك."

قال: "ثيرا! إذن هكذا تبدين! يا للهول ألا أنت فاتنة، لم أكن لأسيرك تماماً."

وقد زال أي تردد وبقي مفعماً ببهجة عودة اثنيهما فقط: "لقد مضى وقت طويل! ذكرت سيسلي أنكما ستأتيان ولكن حين دخلتَ أنا... حس ق على أي حال قيل لي أن أفحص بطاقتيكما."

اقترح بن بينما كانت ثيرا تمد بطاقتها بحماس بالفعل: "أو بإمكانك ألا تفعل."

"تعال الآن، الأمر بخير، دعنا نرى—"

انقطع كلامهما في لحظة واحدة وهما يستوعبان أي معلومة استطاعت النقابة قراءتها من البطاقتين دون أن يكشفها الشخص وبدا أنهما يعانيان في معالجة ما يريانه عقلياً قبل أن يميل إلى الأمام بصوت خفيض: "أيقظتَ مهارتين؟"

قالت وهي تحاول كبح ابتسامتها: "مهم."

"ناهيك عن كل هذه عمليات القتل، كيف—"

أخبرته ثيرا التي لم ترد التفكير مطولاً في متى أطلقت العنان لنفسها تماماً أثناء تدريبها وحدها في الغابة: "آه، لسنا بحاجة للتركيز كثيراً على تلك النقطة. إذا نقلتِ أي شيء جنيته مقابل عمليات القتل تلك فسيكون الأمر على ما يرام."

"بالطبع، لا عجب أن سيسلي تريد رؤيتك. إذن فما بالك أنت يا بن—انتظر، ثلاث!"

"احم، على أي حال، أيمكننا جعل هذا سِراً؟ كما أنه لا يوضح أيها، أليس كذلك؟"

"لا، أنظمتنا تلتقط فقط أنك تملكهن، من دون أي تفاصيل أدق."

"رائع على ما أعظ."

بعد التخلص من الصدمة التي أصابت موظف النقابة المفضل لديهما قُدِيد إلى مكتب سيسلي حيث كانت جالسة إلى مكتبها بانتظارهما.

سألت ببهجة وهي تنهي الأعمال الورقية لإرسالها إلى رئيس النقابة: "حسناً يا أونك، كيف يبدو الأمر؟"

وفي حين امتلكت الصلاحية الكاملة لتحديث بطاقة بن حينها وفوراً كان لا يزال من المهم إرسال مثل هذه المعلومات لأغراض حفظ السجلات وكانت المشكلة في أن كل ما كتبته كان بلا معنى وانه سيكون هناك الكثير قريباً.

أخبرها أونك بسعادة بينما اخذت سيسلي لحظة لاستيعاب الأمر قبل أن تنظر بحزن إلى الأوراق التي أنهتها وترميها في سلة المهملات: "يبدو أن لدينا مغامرين من الرتبة الأولى في البلدة."

"كان بإمكانك ذكر ذلك مبكراً."

ضحك بن مستمتعاً بجزء من انتقامه قبل أن يطرح السؤال الأهم: "ولكن الأهم من ذلك ما هي المسؤوليات والفوائد الفعلية التي ستمنعني من الاستقالة فور سماعها؟"

"أنا متأكدة من أنها ليست سيئة كما تتوقع، فمعظم المنظمات تميل إلى تفضيل إبقاء حاملي المهارات المُوقَظة سعداء، خاصة وأنه سيكون من السهل عليك العثور على عمل في مكان آخر. بحق الجحيم، في هذه المرحلة لا يمكننا حتى مطالبتك بالانتقال من أجلنا، ولكن إذا قبلت الطلبات التي نمنحك إياها فهناك الكثير لتجنيه. الأجر في مستوى مختلف لأي شيء سيكون مهمة من الرتبة الأولى ناهيك عن أماكن الإقامة. إذا أخذت واحدة قط، في الطريق إلى هناك وفي طريق العودة، متى ما أمكن ذلك سنحرص على ألا تقيم إلا في أفضل النزل مع تغطية الوجبات لكل ما تشتهيه. بالطبع لا يمكننا الوعد بأن كل المهام ستحدث في مناطق يكون فيها ذلك ممكناً، ولكن سيحدث ذلك بما يكفي."

"إلا أنني ثري، وبصفتي حاملاً لمهارة صياغة مُوقَظة فسيكون من الصعب العثور على طهاة أفضل مني."

"هناك المزيد أيضاً، استرخ. الفائدة الكبرى على الإطلاق ستكون الحصول على إمكانية الوصول إلى مهنة المغامر الرئيسي. فهي تمنح مكافآت كبرى لكل المهارات والسمات لذا فهي شيء يحسد عليه أي شخص يفتحها. ولكن ما يتماشى أكثر مع اهتماماتك هو أن النقابة سترسل لك الآن الكتب التي كنت تطلبها مجاناً وبوتيرة أسرع مما تحصل عليها حالياً أيضاً."

رأت عيني بن تلمعان عند ذلك وأدركت أنها امتلكته. وحتى لو لم يعتقد شخصياً أنه يستطيع تقديم الكثير كمغامر ليجعل البقاء مجدياً فمن واقع ما رأته كان الأمر يستحق أن تحاول النقابة الاحتفاظ به. دون تردد بعد الآن، سلّم بن وثيرا بطاقتيهما ليتم وضع علامة الرتبة عليهما، وبينما كانت ثيرا تحدق في بطاقتها وعيناها تتلألأن لم يُضيّع بن وقتاً في طلب ما أراده تماماً.

"حسناً، الآن بعد أن انتهى ذلك، أرسل لي كل شيء."

سألت سيسلي ظانة أنها أساءت الفهم: "أمم، معذرة؟"

"قلت إن النقابة بفعل هذا يمكنها إحضار أي كتب ومعلومات يمكنها الحصول عليها لذا فأنا أريد كل ما تقدمه. أرسل لي كل شيء."

جادلت رئيسة النقابة محاولة ثنيه ولكن لم يتم إقناعه: "بن، أعرف أنك متحمس ولكن هذه آلاف الكتب عبر عشرات، وربما مئات المواضيع، لا جدوى من ذلك."

"إذا كان الأمر بضع الآلاف فقط فغالباً سألتهمها كلها في غضون عام أو عامين على الأكثر. أنا سريع جداً في ذلك."

استطاعت أن تبصر من عينيه أنها لن تغير رأيه فاستسلمت مقرة بحقيقة أنه سيطول بها التفكير مطولاً في كيفية تقديم مثل هذا الطلب السخيف وهي تحاول الانتهاء: "فقط لا تتوقع أن تأتي كلها دفعة واحدة، حسناً؟ على أي حال، بالنسبة للأوراق يفترض بي أن أسال عن المهارات التي وصلت بها إلى المستوى الثاني. يمكنك الرفض، لكننا نفضل محاولة تكوين فكرة عن المكان الذي ينبغي إرسالك إليه بحيث يكون الأشد فائدة."

شاركت ثيرا وقد بدت بلا مشكلة في معرفة النقابة بذلك: "أيقظت سحر الأرض والحياة."

"الصياغة والتطريز. إذا كان لدى النقابة مهمة تتطلب ذلك فأظنني سأكون مهتماً."

سأل أونك من الخلف ليقابل بنظرة بلهاء من رئيسة النقابة: "وماذا عن مهارتك الثالثة يا بن؟"

"غادرت لبضعة أشهر وعدت بثلاث مهارات مُوقَظة؟"

عند ذلك ابتسم بن ووضع إصبعاً واحداً على شفتيه: "سر. ليس شيئاً يمكن للنقابة الاستفادة منه لذا فلا تقلق بشأنه. إذا كان هذا كل شيء فأنا واثق من أنني سأرى كلاكما قريباً بما يكفي، لكن الحياة كانت مرهقة والآن بعد أن عدت إلى وطني أريد فقط أن أستريح."

سألتْه ثيرا وهما تمشيان: "أبدا لكا غريبين؟"، وتذكّرت تصرفات سيسيلي وأونك عند وصولهما قبل أن يتبدّد أي شعور غريب بعد لحظات قليلة.

حقيقة لاحظها بن أيضا ولديه فكرة ما عنها.

أوضح عرضا: "نعم، أكاد أثق أنهما ظنّانني أخونك أو ما شابه"، ممّا جعل ثيرا تتسمّر في مكانها فور تفوّهه بها.

"ماذا؟"

"لم يعرفا من تكونين في البداية، أليس كذلك؟ وحالما علما أنك أنتِ سرّاب لتلقيانا بفرح أكبر."

سألت مجددا غير دافعة عن نفسها كيف يفترض بها التفاعل مع ذلك: "...ماذا؟ بن، لا تكن سخيفا، لم نكن حتى هكذا حين غادرنا، فلمَ قد يهمّ الأمر؟"

"هاه، كل ما أقوله إنهما رآني أعود بصحبة فتاة جميلة عشوائية، من دون أي رداء يسترها، ففترضا افتراضات قبل أن يعلما أنها أنتِ. ربما أكون مخطئا رغم ذلك، يمكنك دائما سؤالهما."

فكّرت في احتمالية فعل ذلك בדיוק، لكنها لم تدر كيف ستتصرف أبدا لو كان محقاً، فقررت بدلا من ذلك طي الصفحة برمتها. شعرت أنها ستكون أوسع صدرا لو تجاهلت الأمر وأبعدته عن ذهنها عوض التركيز على أي أفكار يحملها الناس بشأنهما، بغض النظر عن مدى صحتها الحالية.

بالعودة إلى البيت، استمتعا بتفاصيل حياتهما العادية البسيطة التي افتقداها بعد طول غياب. أعدت سونيا وليمة عشاء احتفاء بعودتهما، واستمرت الأمور بعدها على مجراها المعتاد. تداولا أطراف الحديث، مارسا بعض الألعاب لتجوز الوقت، وانفصلا أخيرا لليلة، حيث أوقفت ثيرا بينا عند بابه قبيل دخوله، وجذبته لقبلة. يداه على ظهرها، ولم يلاحظ شيئا من المانا التي وجّهتها عبره، لشدّة استغراقه بوجود حبيبته بين ذراعيه.

مازحها حين دفعتها عنه: "هاه، أمتأكدة أنك لا تريدين الانتقال للعيش هنا بالفعل؟"

"استمتع بما يُتاح لك فقط. نم قرير العين يا بن."

"وأنتِ كذلك يا ثيرا."

وافترقا إثر ذلك، ودخل بن غرفته بعد غياب طويل وابتسم لنبته المنزلية التي رعتها سونيا بحنان في غيابه، وإن احتجت لتهذيب. لقد نمت بشكل ملحوظ منذ آخر عهد له بها، لتغدو شبيهة بشجرة صغيرة بحلول ذلك الوقت، ويرجح أن يعود الفضل في ذلك بمعظمه للسحر الكامن في أصيصها، وسيحتاج لابتكار إحداها قريبا. لمس أروعها، وتواصل معها لفترة وجيزة، مرسلا لها تحية ودّ ومحبة من عقله وشعر باستجابتها بالمثل قبل أن يجلس إلى مكتبه، حيث لا تزال الحاوية التي أحكمت إغلاق جوهر التالوس إنوكس تنتظر اليوم الذي تُتحرّر فيه.

"عذرا لتأخري طويلا يا إنوكس، قضيت شهورا حافلة وكدت أموت بضع مرات، كما تعلم، الأمور المعتادة. الخبر السار هو أنني أحرزت تقدما كبيرا نحو ما أحتاجه لصنع جسد جديد لك. ربما بلغ تقدما ساحقا حتى. لا بد لي من افتراض أن التعاويذ التي تكوّنت منها كانت تتداعى لأن الملك الذي صنعك استثمر فيها أكثر ممّا يستطيع تحمله حقا بمهارته، لذا لا بد أنك كنت أقل استقرارا من بقية القطع الأسطورية. تلك نظريتي العاملة على الأقل نظرا لعدم سماعي أبدا بملِك يحتاج لصيانة اختبار. على أي حال، لقد عثرت على طريقة أكثر استقراراً بكثير لإنجاز الأمور وقد دمجتها في تقنياتي المعتادة، قد أتمكن فعليا من ترتيب أمرك بمستوى أقل ممّا كان متوقعا، رغم أن الأمر سيستغرق وقتا مع ذلك. عموما، رغبت فقط في إعلامك."

بعد أن فرغ من حديثه من جانب واحد مع كائن قد لا يكون قادرا حتى على سماعه في المقام الأول، استلقى بن على سريره، شاعرا بالراحة بعد طول عناء إذ نقل نفسه إلى ملكوت مَلِكِه.

قال لها هيلوري وهو يشير بإصبعه موضعاً فموضعاً من رقية الاستدعاء بينما تشرع في تفصيل ما عجز الملوك الذين تكلفوا دراسة بنيتها عن فك طلاسمه إلا نزراً يسيراً من الفهم والنظريات: "إن تأملت هذه البقعة هنا فإننا نرجح أن غرضها كبح سيل المانا القادم من القسم السابق وتوجيهه في الوقت ذاته نحو الأقسام الأربعة التالية بمعدلات متفاوتة وتفاعلات متباينة بحسب كل منطقة. بالطبع هذا جميعه مجرد تخمين. نشعر بيقين شبه تام بصحته استناداً لما رأيناه عند تفعيل الرقية فعلياً غير أن التفاصيل الدقيقة تستعصي علينا".

رد بن وقد بدا على الملكة اهتمام مفاجئ: "مع ذلك إن تمكنا من تعديل هذا فإني ألمح مسبقاً خياراً محتملاً لخفض الكلفة بصورة جذرية. وإن كان الأمر لن يغدو أبسر بالضرورة".

سألته وكأنما تماشيه فحسب إذ لم تصدق قط قدرته على ابتكار سبيل لخفض كلفة رقية يعجز عن إدراك كنهها: "حسناً لقد أثرت فضولي. فما الذي يمكن فعله برأيك؟".

"بما أننا نعلم مسبقاً أن الرماديين قادرون على تجسيد ذواتهم عبر العوالم فهذا يعني أن لديهم سبيلاً للعثور على هذا العالم مراراً وتكراراً وبناءً عليه يمكن الاستغناء عن أي جزء من الرقية خُصص للدلالة على طريق الذهاب والعودة، لكن ما أظنه سيوفر القدر الأكبر من الجهد هو تمكينهم من فتح ثغرة في عالمهم من جهتهم. فكر في الأمر، فحقيقة قدرتهم على التفاعل مع أي عالم إلى أي حد تدل على أنهم قادرون على الأرجح على إضعاف الحاجز على الأقل وإن هم تمكنوا من شق الث بأنفسهم فلن تكون هناك حاجة لكل تلك الكمية من المانا والإيمان المستمدة من هذا العالم لإتمام المهمة".

لم تجد الملكة مع غياب التجربة أي ثغرة واضحة في الطرح تبادر إلى تصحيحها على غرار ما توقعت. فلم تسنح قط فرصة للحوار والتخطيط مع العوالم المختلفة التي يُنتزع منها الماشون طوال المرات المعهودة التي جرى فيها الاستدعاء غير أن تقنية الرماديين قلبت تلك المعادلة رأساً على عقب.

تمتمت وهي تمرر الفكرة: "فكرة جيدة بحق. وبحسب مدى نجاحها فقد يتغير الأمر من جلب بضع آلاف في أفضل الأحوال إلى جلب عشرات الآلاف. ولا شك أن ثمة عقبات قاصية بالطبع فجل الطاقة المُوفَّرة ستتبدد في تشكيل أجساد لهم ناهيك عن أن الفكرة برمتها قائمة على افتراض إمكانية تعديل الرقية وألا يؤدي اقتلاع جزء مفرد إلى انهيار البنية بأسرها، بيد أنني… سأعرض الأمر على بقية ملوك المعرفة والسحر على الأقل. فمهما اشتدت مشاغلنا تلوح أوقات فراغ عرضية وأنا واثقة أن نفراً منهم على الأقل سيهتم بتتبع هذا المنحى".

تمتم لها مواصلاً دروس لغته التي يتلقاها من سلك آخر في أعماق ذهنه: "كل خطوة نحو الأمام تقدم".

بات ميسوراً في ظل هذا العدد الغفير إفراز طائفة لتلقي دروس بنية الرقيات على يد هيلوري بينما يتوزع الآخرون لاستظهار ما أدركه من لغة منقوشة لأحد شعوبها وتتفرغ البقية لاقتحام دروب الجنون التي يلقنها إياه ميرياد. ولم يكن ينكر طرافة الأمر غير أن العلة الوحيدة تكمن في جنونه البحت. ناهيك عن استحالة محاكاته بلسانه. فرغم اشتماله على مخارج صوتية منطوقة فقد بدا جلياً أن كثيراً منها يقتضي بنية وجهية يكاد يوقن بانعدامها لدى سائر الأجناس فوق أديم الكوكب فضلاً عن الأجزاء الصامتة من تلك اللغات.

كان بوسع أبناء قوم ميرياد ربط عقولهم ببعضهم سجية. لقد بدا الأمر غريباً بلا شك غير أن بيناً تعود طويلاً على فعله معتبراً تلك المقدرة إحدى ركائز مهاراته الأساسية. ودارت المعضلة حول كيفية نشوء اللغات وتطورها في ظل حضور تلك السجية مما استلزم أصواتاً يصعب حتى تصورها بدقة فما بالك بالقدرة على النطق بها أصلاً. علا سقف التحدي مقارنة بما علمته إياه هيلوري ارتفاعاً شاهقاً غير أنه أحرز تقدماً على تلك الجبهة وإن كان بطيئاً.

إن تيسر لي حقاً تعلم أي من اللغات التي يبتغي ميرياد تحفيظي إياها فأنا في مأمن تام. لن يعجزني فك طلاسم أي لغة قط إن أفلحت في استيعاب هذا الهراء.

"لقد سمعتك يا بن! هذه اللغة ليست هراء بل تزهو بتاريخ وثقافة عريقتين بُنيتا بحيث تلبيان الاحتياجات على نحو يتناغم تماماً مع طبيعة قومي!".

"بالتأكيد عدا أن كل لفظ يجرد من معناه المستقل مما يستحيل معه وضع معجم لها وتخلو تماماً من الأفعال والصفات لتستبدل بها بدائل غريبة أجزم بخلو اللغة المشتركة أو أي لغة إنجليزية من تسمية لها".

"تلك مسحة من سحرها!".

"سحر كفيل بأن يفقع عيني".