الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 319

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 319 باللغة العربية على مانجا تايم.

<ارتفع مستوى القراءة السريعة> <ارتفع مستوى معرفة النباتات>

قال: "يا رجل، قد أنتهي من كل شيء هنا بهذا المعدل".

البقاء وحيداً في مكتبة طوال تلك الساعات جعله يقضي الوقت في التهام الكتب، مستمتعاً بالتجربة أكثر لمدى هدوئها. لم يكن قادراً على فعل شيء كهذا في الاختبار وبدا الأمر تغييراً ممتازاً في الإيقاع بينما استغل الوقت ليهرب من العالم. لم تكن مكتبة فيفيدوس مليئة بكتب سحر الحياة وحدها كما توقع حين وصل بل بمجموعة واسعة وصحية من المواضيع التي تركته يشعر بتحفيز مبهج وهو يشرع في العمل عليها كلها، قارئاً عشرات النصوص السميكة في غضون اليوم بفضل كل مهارات عقله التي عملت معاً لتجعل الأمر سهلاً.

وإن استمر هذا فقد أصل حقاً إلى النقطة التي يمكنني فيها التقاط كتاب وتقليب صفحاته لقراءته كله. أتحتاج حقاً إلى بضعة مستويات إضافية في القراءة السريعة من أجل هذا فقط. طوال الوقت الذي كان يقرأ فيه، كان يعجن قطعة معدن في يده التي احتفظ بها في جيبه، معدلاً من خلال التدريب كل سحر يملكه بها ليمضي الوقت. مغيرًا شكلها بمهارة مستخدم المواد، ومطبقاً العديد من التعاويذ المعقدة بسحره السماوي للتعويذ، وممرتاً إياها في النهاية بسحره التدميري، ليُعيد الكرة محاولة للنمو.

حين أنهى كتابه الأخير وضعه جانباً ليمنح أسحاره انتباهاً أكبر مما يستطيع من عقلين هزيلين، مبدلاً الترتيب في رأسه ليترك زوجاً فقط ليهضم كل ما قرأه بينما تركز الباقي على الكتلة التي أمامه. عند المستوى الرابع في مستخدم المواد، كانت هناك أمور أراد تجربتها، خصوصاً بعد تنامي مخزون طاقته السحرية كثيراً. محتدماً الكرة إلى كرة، حاول شيئاً فعله حين بدأ استخدام المهارة للمرة الأولى، ليرى مدى جودة تحكمه بها عبر الطاقة السحرية وحدها.

حدق في سطحها اللامع بينما استقرت بارتياح في راحة يده موجهاً طاقته السحرية من خلالها، ثانياً المعدن نحو إرادته كلما تقدم، عاملاً على الميزات الأبسط أولاً، ممدداً إياها إلى شكل بيضوي أكثر، ساحباً أجزاء ودافعاً أخرى للحصول على بداية ملامح الوجه القياسية التي أراد العمل عليها، العيون، والأذنين، والأنف، والفم بوضوح، وإن بدا خشناً قليلاً، بينما عمل على تنقيحها، مانحاً إياها تفاصيل أكثر فأكثر مع تقدمه قبل تغيير المقياس الذي عمل عليه، مضيفاً المسامات بأفضل ما يستطيع، تجاعيد خفيفة حول العينين، غمازات طفيفة عند الابتسامة ومحاولاً الاصعب على الإطلاق، الشعر.

كانت تلك الخطوة التي أخفق فيها. مهما حاول سحب خصلات رقيقة من رأس التمثال النصفي الصغير الذي صنعه، فقد كانت كلها سميكة للغاية، مانحة مظهراً فظيعاً تخلى عنه بن في النهاية، مسطحاً إياها مجدداً بينما أضاف بدلاً من ذلك تفاصيل وخطوطاً لمنح المظهر الذي أراده عوضاً عن ذلك، بلوغاً نقطة يعتبرها شَبَهاً ممتازاً لنفسه بينما عجب بعمله اليدوي.

قال: "إذن تستهلك طاقتي السحرية أسرع بكثير عند فعلها بهذه الطريقة لكني طالما نظمت مقدار ما أخرجه ليطابق معدلات تجددي فلن يكون سيئاً للغاية، وأنا متأكد تماماً من أن الصناعة اللانهائية تعزز جودة عملي أيضاً وإلا أعتقد أن هذا أفضل مما ينبغي حقاً. سيكون منطقياً، أليس كذلك؟ أنا ببساطة أستخدم سحري كأداة لصناعتي وأنا أعلم مسبقاً أن المهارات مترابطة، والآن عليّ فقط اختبارها بطرق لن تساعدني فيها صناعتي".

كانت لديه فكرتان أراد تجربتهما، إحداهما جربها من قبل وفشل فيها أساساً بينما كانت الأخرى جديدة عليه، والتي بدأ بها. محلقاً بنظره نحو منحوته، كان هناك أمر واحد تساءل إن كان يستطيع تدبيره، التحكم بدرجة الحرارة. كم كانت لقطعة ما حارة أو باردة اعتمد على الطاقة فيها، الذرات التي تهتز وتصدر مستويات الدفء التي تفعلها، ولكن بعد ذلك على مستوى أساسي، عنى ذلك أنها مجرد المادة المتحركة، على الأقل بقدر ما رآها.

وإن كانت المادة تتحركة وحسب، فيجب أن أكون قادراً على تسريعها أو إيقافها. مفكراً بدقة فيما سيفحصه، توقف وجرب، باذلاً قصارى جهده لتسكين الذرات التي تكونها لخفض درجة الحرارة، شاهداً طاقته السحرية تغادره في طوفان وعرقاً يبدأ بالتكون عليه بينما تركز، واضعاً كل ما يملكه للمهمة ومع ذلك أخفق. لم يحبط، وظن أنه إن تمكن على الإطلاق فسيكون الأمر صعباً وكان الفشل النتيجة المرجحة دوماً، على الأقل في مستواه الحالي، لكنه لم يدع ذلك يمنعه من تجربتها من الطرف المعاكس، باذلاً جهده لتسخينها بعد تجدد طاقته السحرية.

في تلك الناحية، ظن أنه ربما حظي بأصغر قدر من النجاح حين جرب. اعتقد أنه بدا أدفا في يده، على الأقل قليلاً، لكن كلما طال تركه عليه، محاولاً رفع درجة الحرارة أكثر، اضطر للاعتراف لنفسه أكثر فأكثر أنه ربما كان المعدن يمتص حرارة جسده فحسب. حسناً، فشل من تلك الناحية، ليس الأمر الأقل توقعاً في العالم. يا للعار، إن استطعت ضبط ذلك فقد كنت لأكون قادراً على طهي الطعام حتى بدون نار أو موقد.

أي تغيير هو مجرد نتيجة لتغيير الحرارة لخصائص الطعام، أليس كذلك؟ إن كانت مهارتي عظيمة بما يكفي يوماً ما فقد أستطيع، وحتى حينها فربما يكون الأمر بعيداً. أمر آخر لتجربته في المستقبل، لكن ليختمه تركز على محاولته الأخيرة، الطريقة الأولى التي استخدم بها سحره قط واعتبرها خاطئة، رفع التمثال النصفي الصغير في الهواء عبر الطاقة السحرية وحدها وجعله يطيران في دائرة ضيقة قبل أن يتوقف فوراً، شاخصاً طاقته السحرية تهوي من الفعل ومحتاجاً للانتظار بينما تجددت كلها.

قال: "حسناً، حتى مع كل مستوياتي فهذا خارج تماماً عما هو ممكن بالنسبة لي، من الجيد معرفة ذلك، والآن عليّ فقط معرفة إن كانت هناك طريقة لتجاوز الأمر".

حين استخدم سحره، أرادت طاقته السحرية ملء أي شيء استخدمه عليه تماماً، لكنه أكد مسبقاً في الاختبار أنه لم يكن مجبراً على ذلك وبدلاً من ذلك حاول تركيزها في أصغر مساحة استطاع قبل أن يجرب مجدداً، مستخدماً جزءاً ضئيلاً منها في العملية حين رفع المنحوتة من نقطة واحدة بدلاً من كل جزء دفعة واحدة وجعلها تدور دوائر بطيئة في الهواء حول الغرفة، بتكلفة طاقة سحرية تعني استطاعته فعلها باستمرار.

<ارتفع مستوى المستخدم المادي>

كاد يهتف من فرحته بارتفاع المستوى. لم يصل بعد إلى الحد الذي يُمكّنه من استخدامه في الهجوم. محاولة تحريكه بالسرعة الكافية لمثل هذا الأمر كانت مجازفة واضحة للوقوع في استنزاف المانا. لكنه منحَهُ وسيلة جديدة للتدرب على المهارة وممارستها. لدفعها نحو النمو لتصبح أقوى بما يخدم تطبيقاته الأكثر أهمية بالنسبة إليه، أي استخدامها في صناعته. وحين أعود إلى المنزل سأستطيع اختبار بضع أشياء أخرى أيضاً.

أشياء كثيرة للقيام بها، لكنها تستحق العناء برمّتها. الشيء الوحيد الذي منعه من الاستمرار في مراقبة منحوته وهو يحلق في الهواء هو دخول ثيرا وفيفيدوس. رمقتاه بنظرتي حيرة قبل أن يستقر المنحوت مجدداً في كفّه ويتحنّح.

قال: "أحم، إذن كيف يبدو وضعي إذن أيّتها الطبيبة؟"

كان يعلم تماماً أنه طوال الساعات القليلة الماضية التي قضاها في التمارين والعبث، كانت الغرفة تموج بأرواح الحياة التي تفحّصته، حتى وإن لم يرها.

ردت: "ما زلنا بحاجة إلى تفحّصك لفترة أطول وهناك شيء أريد التحقق منه بنفسي. اخلع قميصك واستخدم الأداة التي صنعتها والتي رفعت مستواك في المرة السابقة لأتمكن من فحصك".

صاحت ثيرا: "انتظري، أجننتِ؟ كاد يقتل نفسه باستخدامها في المرة السابقة، ولا نريد رفع مستواه أكثر بينما لا نعرف تأثيرها!"

قالت الأخرى: "إذا كنتِ ترغبين في أفضل فرصة لفهمها، فمن المهم رؤية كيف تتغير مع ارتفاع المستوى. وسيكون أفضل لي بكثير أن أراقب حدوث ذلك بدل رؤيته لاحقاً. نظراً لطبيعة المهارة، لا أعتقد أنها ستؤذيه. وبالنظر إلى المهارات التي دُمجت معها، فمن المرجح أن يرفع مستواها في حال تعرض لإصابات كافية أو احتاج لتجاوز حدوده، إلا بالطبع إن كنتِ لا تظنين أن أيّاً من هذين الأمرين سيحدث مجدداً".

حدقت ثيرا في بن بصمت لثانية، بالكاد احتاجت وقتاً لتستسلم لحجة خالتها. بالنظر إلى سجله الحافل بالإصابات ومواقف الموت والحياة، لم ترغب في المراهنة على إيجاده لنفسه في أمان تام قريباً.

قالت: "حسناً، لكن لا تدعيه يتجاوز مستوى واحداً".

إذ بدا أنهما قد توصلتا إلى اتفاق بشأن جسده، فعل بن ما أُمِر به. مد يده إلى حقيبته ليخرج السكين الذي استُخدم وبلورة الروح لا تزال بداخله. وبعد أن غرزت فيفيدوس يديها في صدره وبعد لحظة تردد منه، فعّل التنشيط. فور تفعيله وبدء ظهور الحراشف على طول ذراعه، أزالت روح الحياة العظيمة إحدى يديها عنه، وانتزعت العديد من النموات الحمراء الواحد تلو الآخر بسرعة.

صاح: "آه! يا رجل، هذا يؤلم حقاً بحق الجحيم!"

قالت وكأنها فكرة طرأت متأخرة: "سيكون جيداً معرفة نوع التأثير الذي تتركه خلفها بعد أن تُلغيها. أظن أن عليّ التعامل مع ذراعك ككل كي لا تحاول فعل أي شيء".

كانت النتيجة الفورية فقدان بن لمعظم الإحساس فيها. ما زال يمتلك القوة للإمساك بالسكين واستجرار المانا عبره، مع وجود احتمال بأنه قد لا يحتاج إلى ذلك. لم يكن متأكداً مما إذا كان قد فقد السيطرة عليه بعد، وقرر على حين غرة اختبار أمر ما ليرى ما سيحدث. مع الحرص الشديد على عدم امتداد التأثيرات إلى فيفيدوس بأي شكل حرصاً على سلامته، فعّل الرابط، محاولاً فرض تأثيرات المهارة على ذراعه والنصل نفسيهما لمعرفة ما إذا كان أي منهما سيعمل بينما امتلأ عقله بصراخ بدائي وخام.

لم يكن صراخه، لم يتأثر بالفعل، بل ما كان يختبره هو غضب روح الشيطان وجنونها، وتأثير حبس وحش أراد أن يكون قوة عنف وجعله يرى أن طريقه الوحيد للخروج هو المرور عبره.

<ارتفع مستوى الجسد الشيطاني المدمج>

رنّ التنبيه في رأسه، لكن قبل أن يبيّن أي شيء بشأنه، كانت فيفيدوس واعية بالأمر بالفعل فانتزعت السكين من قبضته بينما تلاشت التأثيرات عنه، لتترك الأماكن التي انتزعت منها الحراشف جروحاً رقيقة في لحمه مكانها. مجرد قول، سيكون الأمر رائعاً حقاً لو قرر الرابط الاستيقاظ الآن هو الآخر. لقد للتو فعلت شيئاً رائعاً حقاً بالمهارة، أليس كذلك؟ استخدامها على روح كانت تحاول تملّكي، هيا، لقد استحققتها.

رغم آماله، لم تتبع ذلك المزيد من تنبيهات النظام. كانت فقط فيفيدوس تقف هناك، وما زال ذراعاها داخله وهي تنظر إليه بما ظن أنه فضول قبل أن تحول تركيزها إلى الحراشف التي في كفها والتي لم تعد إلى قطع من اللحم.

قالت: "حسناً، لقد منحتني بالتأكيد الكثير لأراجعه لذا سأتحدث مع الأرواح الصغرى، خذا لكما غرفة. المبنى مُعدّ بالطريقة نفسها كالآخر لذا لن تواجهوا مشكلة في إيجاد ما يعادل الغرفة الأخيرة. سأناديكما في الصباح".

إذ جرى صرْفهما بوضوح، واصلت روح الحياة العظيمة الحدّاق في الحراشف بينما غادرا الاثنان، وكان كلاهما متلهفاً للاسترخاء طوال الليل.

ما إن وصلا إلى غرفتهما وتمدّدا حتى تبادلا حديثاً خاطفاً عن يوميهما قبل أن يشرع بن في تدوين أفكار لنقوش مختلفة في دفتر ليمضي الوقت قبيل النوم فلم يتوقف إلا حين شعرت عيناه بنظرات ثيرا.

قال: "أفي بالك شيء؟"

قالت: "أتعلم، فحتى عائلتي تجد صعوبة في تمييز الجهة التي أنظر إليها بعينين كهاتين".

قال: "ما عساي أقول، أنا حبيب رائع. ثم إن هذا لم يكن جواباً البداية".

ترددَت للحظة وبدت على وجهها ملامح خفية من الفضول والقلق قبل أن تنطق بما أرادت معرفته.

سألت: "لم أسالك عن هذا قط، وأعلم أنه موضوع حساس لك يا بن، لكن ما رأي قومك في الموت؟"

أه.

ظنّ أنه أدرك مصدر هذا السؤال، فحتى إن لم يعجبه الأمر فإنه طالما عرض نفسه للخطر وظنّ أن هذا امتداد لقلقها عليه، ومع ما كان يحدث لجسده لم يكن غريباً أن تقلق قليلاً، وربما كان عليه أن يكون أكثر قلقاً مما كان عليه فمدّ ذراعه حولها وقال: "أعني أن الأرض، وإن كانت أصغر من هذا العالم، حوت تاريخاً عريضاً وثقافات ومعتقدات أكثر من أن أستطيع إحصاءها، ولا أستطيع أن أجزم بما يعتقده بني جنسي مجتمعين، لكني أستطيع القول إنني لا أنوي الاستسلام والموت إن استطعت دفع ذلك".

أصرّت وهي تُحدّق في عينيه كأنها تبتغي سبر روحه: "إذن أتريد أن تعيش أطول ما تستطيع؟"

أجاب: "بلى بالطبع يا ثيرا، أأبدو ممن يودون النزول من هذه الرحلة قريباً؟"

علّقت: "لقد رأيتك تتدلى من عنق وحش بحري من قبل".

ردّ: "تجاهلي هذا. أنا أحب الحياة. وإن لم ينتهِ العالم في الأعوام القليلة القادمة فسأكون سعيداً بالاستمتاع بالمزيد منه أيضاً، فهناك كوكب كامل لنراه بعد كل شيء، وأريد أن أرى أكبر قدر ممكن منه معك".

ما إن قال ذلك حتى مالت وقبلته ثم أراحت رأسها على صدره وقالت قولتها الأخيرة قبل أن تغرق في النوم: "أريد منك أن تعيش حياة طويلة أنت الآخر".