الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 316 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 316 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1﹞ "أهذا مناسب؟"

سألته وقد استوعبت ما يفعلمان.

"ألم تقل قبل قليل إن المرور من هنا خطر؟"

"ما دمنا سنمكث يوماً واحداً فسنكون بخير غالباً. نحتاج إلى فحصك، وللأسف لا يوجد من هو أدرى بذلك منها."

"اسمع، أعرف أن المهارة تبدو سيئة، لكنني أكون بحالة جيدة. فضلاً عن ذلك، تعاملت مع البكتيريا والفطريات التي كانت تنمو على جسدي طوال الاختبار، ولست مستعجلاً لتكرار الأمر."

"بن، أنا قلقة عليك، لذا أرجو أن تفعل هذا من أجلي. ثق بي، لست مهتمة بالتواجد هنا أنا الأخرى."

نظرت إليه وفي عينيها رغبة ملحة في أن يكون سليماً، فتداعى عندها كل ما أبداه من ممانعة ضئيلة لتلك الفكرة.

"حسناً، أظن أن يوماً واحداً ليس سيئاً للغاية. إلى أين يجب أن نذهب؟"

"أمم، لست متأكدة في الواقع."

كانت هذه هي مرتها الأولى هناك ولم تكن تدرك الكثير عن تلك الناحية. التفتت حولها لتجد نفسيهما في قلب غابة كثيف، بينما تبدو قمم جبال الموت واضحة بالكاد من بعيد من خلال الأشجار. كان محيط البوابة هادئاً بالقدر الكافي، لكنها كانت أعقل من أن تخفف حذرها. حسب ما فهمته، كانت هذه الأرض بمثابة ساحة لعب لخالتها، ولم تكن تود معرفة نوع الأشياء التي تحتفظ بها هناك. إذ لم تجد أي علامات واضحة تدلها على وجهتها، فكرت لفترة وجيزة في المغادرة لطلب المساعدة من أبيها ليدلهما على الطريق، لكنها توقفت حين رأت روح حياة تطفو جوارها.

"عذراً، أأزعجك إن طلبت منك إرشادنا إلى فيدوس؟"

سألته بأدب، لتتلقى ردا إيجابيا فور فعلها.

"آه، يا أبناء الأرض! بالطبع، تابعوني!"

لم تكن تتوقع مثل هذا الرد الإيجابي من الروح، لكن الأخبار المتعلقة بها كانت تتناقل بينهم على نحو غير مسبوق. إن حقيقة قدرتها على تجديد المانا لديهم رفعت من شأنها في أعينهم جميعا، محولة إياها من شخص تربطه صلة بأبروس لا يستطيعون فهمها تماما إلى شيء آخر كليا. قيدا عبر الغابات في غياب أي طريق يُسلك نظراً لأن تركيز مانا الحياة هناك سيجعله غارقاً في الأعشاب الخضراء خلال أيام أو أسابيع، بينما وقفت هي على أهبة الاستعداد وعصاها في يدها.

كانت تعلم أن المنطقة مشهورة بمخاطرها، لكن ما إن انحسرت الغابة لتفسح المجال لبلدة صغيرة حتى تبيّن أنهما لم يصادفا أياً منها. بدا الأمر رحلة سلمية أكثر مما ينبغي، لكن تلك الفكرة ما لبثت أن تبخرت من رأسها فور رؤيتها لما يستقر على الجانب الآخر من البلدة والذي بدا وجهتهما بوضوح.

"يا لهول ما ترين يا فيف، لمَ أنت هكذا؟"

تمتمت لنفسها عندما رعت القلعة التي ترتفع متطاولة نحو السماء. ربما ما كان عليها إطلاق الأحكام بقسوة بالغة. فالمنزل الذي نشأت فيه كان هائلاً بصورة سخيفة هو الآخر، لكنه كان يؤدي غرض إدارة شؤون حكومة والدتها أيضاً. أما هذا فبدا مفرطاً بلا داع. شقّا طريقهما عبر البلدة بخطى حثيثة، متجاهلين المارين حولهما في طريقهما. كانت الغالبية عبارة عن جماعات وجدت من الأسهل العيش بالقرب من مساحات شاسعة من مانا الحياة لسبب أو لآخر، مع تحليق جنّات تنتمي لعنصر الحياة بينهم جميعا إلى أن بلغا وجهتهما، لتبادر ثيرا وتدق الباب الأمامي بعنف.

انتظرا مطولاً دون تلقي أي رد بينما عاودت هي الطرق. كان مفهوماً أن استجابة شخص ما قد تستغرق وقتاً بالنظر إلى ضخامة كل شيء، لكنها بعد نصف ساعة من الطرق استسلمت وولجت بنفسها، لتصادف بهو دخولي فسيحاً يغص بالمنحوتات والزينات الأخرى. ألقى بن نظرة عليها فأبدت عدم اكتراثها.

"هي من قالت إنه يجب الحضور إن تغير أي شيء في حالتك وهي تعلم أننا لا نستطيع المكوث هنا. وإن لم يعجبها الأمر فلتعالج المشكلة بنفسها."

"ليست تلك بالطريقة الأكثر احتراماً تماماً، لكن لا بأس بذلك،"

قالت فيدوس وهي تظهر عند قمة درج ضخم يرافقها ما بدا للوهلة الأولى أنه إنكوبوس.

"ثيرا، لم أكن أتوقع زيارتك."

"خالتي فيدوس، والعم نوكس. لما كنت هنا لو استطعت تفادي الأمر، فلننه هذا سريعاً إذن. لقد قلتِ إن علينا الحضور إذا تغير أي شيء بخصوص بن وها قد أتينا."

ألقت نظرة نحوه وهي تتقدم، بينما استحال معرفة ما يدور في خلد روح الحياة بسبب الهيئة التي اتخذتها. ورغم اختيارها لمحاكاة هيئة السُّعلاة مثلما فعلت أقاليم الأرواح العظيمة الأخرى بعد أن بدأ أبوها بذلك، إلا أنها ظلت تبدو كفراغ أبيض يتجاوز الخطوط الأساسية، وكان من المستحيل قراءة أفكارها من خلال أي تعبير ما لم تتعمد هي صنعه. دون حتى أن تلمسه، حولت تركيزها أخيراً لتتفرس في ثيرا.

"إذن، في أي مستوى أصبحت سحر حياتك هذه الأيام؟"

"لا أرى صلة لذلك بأي شيء."

"جئتِ إليّ طلباً للمساعدة، فيمكنك الإجابة عن السؤال."

"تشه، إنه المستوى التاسع."

"أعتقد أنني طلبت منك المغادرة والمجيء إليّ في المستوى السادس."

"وأعتقد أن لدي أموراً أفضل لأقوم بها. أسترين بن بالفعل أم لا؟"

حدقت روح الحياة العظيمة بها لهه برهة إضافية قبل أن تلتفت وتشير لهما بالتبع.

"نوكس، يبدو أنني سأكون مشغولة لبعض الوقت. إن عدت بعد بضعة أيام أو نحو ذلك فيمكننا متابعة عملنا."

سارا خلال عدد من الأروقة، وقد زُيّن كل منها بطريقة توحي باستعراض الثروة أو النفوذ، ولم تستطع هي إدراك السبب. فالأرواح لا تعبأ بمثل هذه الأمور، ومهما بلغت خالتها من إزعاج، لم تكن تظنها مختلفة في تلك الناحية. لحسن الحظ، راودت بينا الفكرة ذاتها ولم يجد غضاضة في البوح بها.

"إنه لمكان ضخم حقاً تملوكنه هنا. أهناك سبب يجعلك بحاجة إلى كل هذه المساحة؟"

خلافاً للطريقة التي كانت ستسأل بها، تحدثت بفضول مهذب وحده، وبدا أن ذلك كان كافياً لتلقي الإجابة.

"أنتم الفانين تميلون لتقدير ذلك، وهو ما يجعل التفاوض معكم أيسر بكثير. فكل من يأتي إلى هنا يعلم مسبقاً أنني أقوى منه، لكن شيئاً كهذا ينقل انطباعاً بأنني أملك موارد أكثر أيضاً، حتى دون الحاجة لقول ذلك. عادة ما يجعل تحقيق نصر ذهني سريع الأمور تسير بسلاسة أكبر لاحقاً."

"يا له من تلاعب مبهج،"

تمتمت ثيرا.

"سأفعل ما يتطلبه الأمر لإنجاز غاياتي. والآن تعال إلى هنا وخذ مقعدك،"

أخبرتهم بينما قِيدَا إلى ما بدت غرفة ضيوف. أُشير لثيرا لتجلس على كرسي بينما طُلب من بن خلع قميصه والاستلقاء على السرير قبل أن تغرز فيدوس ذراعيها في صدره بالطريقة ذاتها التي فعلتها المرة السابقة، غير أن صوتها اكتسب نبرة تحمل طابعاً مغايراً للاستخفاف. تحدثت بلمحة من الدهشة.

"أتعرضت للتعذيب مؤخراً؟"

"ماذا؟ لا،"

أخبرها بن، قبل أن يمعن التفكير قليلاً.

"في الواقع، ربما تعرضت لنوع منه. لم؟"

"جسدك عبارة عن الفوضى. توجد علامات تفيد بتعرضك للشفاء مرات عدة، فضلاً عن مستوى من الإرهاق لا أعتاد رؤيته."

"أه، ألم أُشف إذن بالشكل السليم؟"

"لقد شُفيت، لكن الأمر يشبه تعرضك لندوب على المستوى الخلوي. امهلني لحظة،"

أخبرته، مركزة لبضع ثوانٍ فقط وشعرت ثيرا بالوخز يسري في أرجاء الغرفة مع امتلائها بالمانا، حتى وهي جالسة على بعد أقدام قليلة منهما.

"وهكذا تم الإصلاح. مع أنه يبدو من المظاهر أن ذلك لم يكن السبب الحقيقي لمجيئك إلى هنا. ما الذي أحدث التغيير في جسدك، أو بالأحرى في أعضائك الشيطانية بالذات؟"

"آه، إنها قصة طريفة،"

قال ضاحكاً بارتباك، شارحاً باختصار كل ما جرى بدءاً من تحول مهارته وصولاً إلى بلوغها المستوى الثالث. بدت خالتها مصدومة في النهاية، وهي حقيقة كانت لتسلية ثيرا كثيراً لو أنها لم تكن متفقة مع هذا الشعور تماماً وبشدة.

"لكي نكون وضوحاً، قبلت عملاً كنت تعلم أنه مرتبط بأعضائك الشيطانية ثم ربطت نفسك بعدها بروح شيطان؟"

"أشعر أنك تغفلين بعض الدقة،"

حاول الدفاع عن نفسه بينما أسكته ثيرا.

"لا، هي لا تغفل شيئاً. إذن، ما حجم المشكلة هنا؟"

"يصعب الجزم، فمن الواضح أن هذا قد تجاوز الحد الذي تماشيت به مع تعديلها بما يتلاءم معه، سأحتاج لتفقد أليفك بمزيد من التفاصيل. قد يستغرق الأمر أسبوعاً أو نحو ذلك."

"ماذا؟ يا فيدوس، تعلمين أننا لا نستطيع المكوث هنا لأسبوع. أُفضل ألا أموت بعدوى بكتيرية أو ما شابه جراء استنشاق الهواء لفترة طويلة."

"سأرتب مكاناً مختلفاً لفحصه لذا اكتفيا بالمكوث هذه الليلة فحسب،فيوم واحد هنا لن يقتلكما وسأفحصكما في الصباح. سأرسل بعض الطعام إلى الغرفة لاحقاً."

"انتظري، أتوكعين أن نبقى في الغرفة ذاتها؟"

"أهذه مشكلة؟ لقد أوحي إليّ بأنك ستوحدين حياتك بحياته يوماً ما."

"تلك مجرد أمور فرضتها أمنا علينا!"

"أوه، إذن أهناك سبب آخر يجعل الميكروبيوم في فمه أقرب شبه بفمك مقارنة بآخر مرة فحصته فيها؟"

"آه، ماذا؟ ولماذا...-"

"يبدو أن غرفة واحدة ستفي بالغرض. سأرسل وجبة إلى هنا لاحقاً فاسترخيا في الوقت الحالي ريثما يحدث ذلك."

وغادرت على إثر ذلك، تاركة ثيرا مسمومة المكان بلا أدنى فكرة عما يفترض بها فعله إزاء ذلك لتلجأ أخيراً بدافع الاعتياد إلى لطم وجهها بيدها.

"يا للآلهة، كم أُمقتها بشدة!"