الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 312

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 312 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال بن وهو يدور حول تعويذة الاستدعاء الضخمة المنصوبة في مملكة مليكه ليطالعها: "ما رأيك في معاقبتهم؟"

أجاب: "أرى أنها مسألة معقدة بلا إجابة يسيرة. لا ينكر عاقل خطأ بعضهم، لكن أيمكن بحق تحميلهم وزر أفعالهم بعد النشأة التي نشؤوها؟ بعد ما غُرس في رُوع جنسهم بأسره منذ بدء خلقتهم؟"

قال بن: "أدرك هذا، لكنه لا يعني أن من كادوا يهلكون تنفيذاً لأوامر ملوكهم لا يستحقون شيئاً من العدالة. هذه قضية تخص مجتمعهم بأسره. وما يوازي هذا أهميةً هو شعور من حاولوا ارتكاب القليل من القتل منذ ذلك الحين. مضت بضعة أيام، وكان حريّاً بهم ترتيب أفكارهم."

قال: "قولك معقد يختزل الأمر بلا مبالاة. كيف كنت ستشعر أنت؟ سعى بعض هؤلاء لقتل أصدقائهم يا بن، بل عائلاتهم. اضطرارهم لمواجهة حقيقة ملوكهم ووجودهم فوراً إثر ذلك جعل القرية بأسرها فوضى عارمة."

قال بن: "حسناً، أرجو أن أشعر بالذنب."

قال: "هاه، يفيضون بذلك اختلاطاً بكل ما عداه."

قال بن بسعادة مغيرًا الحديث قبل أن يفرط مليكه في القلق مما يدور في أعماق عقل رسوله: "حسن إذن، وجدت مدخلاً أعمل عليه. وكيف حال الإيمان؟ أكون صادقاً، كنت أمل إنجاز المهمة بحلول الآن. إظهار مدى ضعف ملوكهم القدامى وجعلهم يمثلون أمامك وما شابه، بدا الأمر ضربة قاضية تنجز بها مهمتي."

قال: "أولاً، لقد أنجزت خمساً في يوم واحد، لذا فمحاولتك إنجاز مهمة كبرى بهذا الحجم بعدها بأيام تعدّ حمقاً، والأهم من ذلك أنهم ما زالوا يترنحون تحت وقع حقائق ما عرفوه. حتى وإن بدا ظاهرهم سالماً، فلا تستهن بصراعاتهم الداخلية. لدي نحو ثُلث القرية الآن، وأنا واثق أن مزيداً منهم سيعقد لي الإيمان مع الوقت، سيما حين ينال من ظفرتُ بهم مهارتي العطية، لكن الأمور تحتاج وقتاً."

قال بن: "حسناً، اعتبرني متعجلاً وما بيننا وبين اشتداد الأمور أقل من عام. بصراحة، أود إتمام مهنة الصانع البارع بعدها إن أمكن. كم نحتاج منهم؟"

قال: "إن بلغنا ثلاثة أرباعهم فستكون على ما يرام. ليس مستحيلاً أن يحدث ذلك قبل رحيلك، وكل ما تحتاجه بذل بعض الجهد."

قال بن: "حسناً، سأرى ما في وسعي، وأظن الأمور ستسير على خير ما يرام بعد اليوم، فترقبْ ما يمكن لرسولك الرائع، المذهل..."

قال: "المُثير للقلق..."

قال بن: "المجتهد والمحب أن ينجزه. أظن اليوم سيمضي على خير وجه."

<ارتفع مستوى توسع العقل> <ارتفع مستوى التفكير المتوازي> <ارتفع مستوى العقل المعقد>

كان رأسه ينوء بالدوار حين استيقاظه، نتيجة حتمية لارتقاء مهارات عقله مجتمعة بما قضاه من وقت في مملكة ميرياد. كانت محاولة إبرام تعويذة الاستدعاء أشق من طاقة التحمل، كمن يحاول استطلاع كل غرفة في مبنى دفعة واحدة. حاول تركيز جل انتباهه على جزء بعيد للاستسهال، ليتبين له تشابك كل جزء مع مئة سواه. كان الأمر مركباً، ومتقناً، وجميلاً، وفوق طاقته بكثير. مجرد الحدّيق إليها كلفه عناءً وأجهد عقوده، ولم يملك إلا الخشية من صدق مليكه، وأنه لن يبلغ كنهها أبداً، لكن كلما أمعن الفكر فيما يرى أيقن أن الأمر سيان.

تلك ذروة السحر حتى في أعين الملوك، وإن أهدر كل ليلة من عمره يبتغي وميضاً من حقائقها فستستحق العناء. عجّت معظم عقوله بأفكار حيالها في خلفية ذهنه، تصوغ الفرضيات وتختبر سبل امتحانها، غير أن أوان ذلك لم يكن لتوه. لقد أفاق وقريبه سيُفيق أهل القرية كافة، وبات لزاماً عليه حسم طريقته في تدبير الأمور.

حين استيقظ الجميع كان بن جالسا في وسط القرية بينما جمع تولثو القرويين وكان كل واحد منهم يتردد بين الفضول والقلق حيال ما سيقوله الرسول. رمقهم بن بنظرة شاملة فلم يقتصر ما رأاه على تعابير وجوههم التي بدأ يعتاد عليها بل لحظ الانقسام نفسه الذي عانى منه المكان منذ لحظة وصوله، أولئك الذين تشبثوا بأوامر ملوكهم عميا حتى بعد تلقيهم لتلك الأوامر الشنيعة وأولئك الذين ترددوا أو قاوموا رافضين الإقدام على مثل هذه الأفعال.

لم يعلم إن كان ما سحاوله سيؤدي إلى ناتج مرجو لكن الأمر بدا كنقطة بداية على الأقل.

بدأ الكلام ملقيا نبرة لطيفة ليحاول إشعارهم بالراحة "طوال فترة وجود جنسكم لم تعرفوا سوى بعضكم البعض. هذا العالم أوسع بكثير مما قد تدركونه بعد أيام معدودة من الدروس بشأنه مع أناس يعملون معا ويدعم بعضهم بعضا بغية البقاء بالطريقة نفسها التي لا تختلفون فيها عنهم. اضطررتم جميعا إلى نقل القرية بحذر مرارا وتكرارا وفعلتم ذلك بالتعاون معا لحقيقة بسيطة واحدة. الأمر لا يتعلق بالموقع فالقرية هي أهلها. لم يدمر ما امتلكتموه أحد منكم بل الملوك الموتى الذين ضللوكم".

تفحص الحشود بعينيه محاولا إشعار كل فرد منهم بأنه يخاطبه على حدة قبل أن يمضي قدما "لكن بقدر ما أنتم ضحايا جميعا لا يعد ذلك عدلا تماما بالنسبة للجميع أليس كذلك؟ تمرّد بعضكم على ملوكهم ليحاولوا فعل الصواب بغض النظر عما قيل واتبع آخرون الأوامر عميا. لا أعتزم تحميل أي منكم مسؤولية شخصية لكن هذا ما حدث وأعتقد أننا نرى جميعا الشقوق التي تسبب فيها بينكم أليس كذلك؟".

وضحت موجة من الإيماءات ممزوجة بنظرات مذنبين وخائفين حيث فهم كل من هاجم أصدقاءه وجيرانه إلى أين يتجه هذا الحديث قلقين بشأن ما يعنيه ذلك بالنسبة لهم بينما استرسل في كلامه "مع ذلك ارتكبنا جميعا أخطاء في حياتنا بدرجة أو بأخرى وأؤمن أن الجميع يستحقون طريقا نحو التكفير. الأمر مجرد مسألة إظهار توفره لمن يرغب في سلوكه لذا أقول لكم جميعا هذا. إن حملتم في قلوبكم أي شعور بالذنب حيال ما حدث تعالوا إلي الآن".

مد يده متوقعا أن يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتحرك أحد لكنه لم يتوقع من خطا الخطوة الأولى إذ تقدّم تولثو وانحنى أمامه.

قال: "عليّ الإقرار أشك في أن أحدا خلفك يرى أن لديك ذنبا يستوجب التكفير عنه".

ردّ تولثو: "ساعدت في دعم ملوك قريتنا القدامى. حتى إن ابتعدت عنهم في النهاية فهذا لا يغير حقيقة أنني أحمل تلك الخطيئة وأرغب في تحمل العواقب مع الآخرين".

منح بن ابتسامة خفيفة وإيماءة هادئة بينما تقدم آخرون خلفه. فردا فردا في البداية ثم تحولوا لحظتها إلى حشد.

وقف أمامه كل من هاجم الآخرين بناء على أوامر ملوكهم القدامى ليخاطبهم مجتمعين "لا توجد طريقة سهلة لقول كيفية التعويض عن هذا. كنتم جميعا مستعدين لقتل البشر لكني لا أستطيع مطالبتكم بالتخلي عن حياتكم لقاء ذلك الفعل. عوضا عن ذلك ستستخدمون حياتكم لغاية مختلفة. تكريسها للقرية برمتها. ستعملون بجهد أكبر من أي شخص آخر محاولين إصلاح الأمور. تولوا مهام صيد إضافية وأي أعمال شاقة أخرى يلزم إنجازها وستدفعون الثمن عبر طاقتكم السحرية أيضا. في أي مكان ترون فيه فرصة لعمل إضافي حتى وإن لم أكن هنا لأخبركم بفعله فالتزموا به إن كان سيعود بالنفع على القرية عموما. هذه عقوبة تفرضونها على أنفسكم قبل أي شيء آخر. أتريدون ممن أخطأتم بحقهم أن يروا سعيكم نحو الإصلاح؟ أثبتوا ذلك بأفعالكم".

انحنى الجميع له والتفت هو إلى بقية الحشد وهم الضحايا الأكبر في هذه القصة لينحني لهم بدوره "لا أطلب من أي منكم مسامحتهم وإن تعذر عليكم ذلك فلا باس. كل ما أرجوه هو أن تحاولوا العيش بسلام بغض النظر عما حدث بينما يسعون هم لاستعادة ما أمكنهم من ذرات الثقة".

ساد تردد لكنهم بدأوا تدريجيا بالإيماء وتمتمات الموافقة مع مساهمة أفعال تولثو البداية في دفع الأمور قدما. إن كان الشخص الذي قاتل بأقصى طاقته للحفاظ على سلامتهم سيحاول التكفير مع البقية فكيف لا يمنحونهم فرصة؟ حين أدرك أن الأمور سارت على ما يرام صرفهم بن نحو أعمالهم المعتادة أو مهامهم بينما تحدثت ميريار في عقله. <كان هذا محسوبا بطريقة مقيتة.> نعم بالطبع كان كذلك. باستثناء جزء تولثو فهو مفاجأة سعيدة فحسب.

أشعر بأن ذلك حمس الآخرين حقا. كيف تبدو النتائج؟ <المزيد من الإيمان الصادر عمن تعرضوا للهجوم وبشكل غريب إيمان هؤلاء الذين توظفهم لأداء العمل. يجعلني أشخاص يحولون إيمانهم نحوي بالكامل بينما أتحدث.> ليس بالغريب تماما فقد قدرت أن معظمهم سيتوقون لفرصة إصلاح الأمور وعرضت ذلك عليهم فحسب. الآن لن يتسنى لساتشيل التذمر من كوني أترك لها فوضى عارمة. <مهلا هي متفرغة لمهامها حقا شكرا لك.

لن تتذمر لأنها مسرورة للغاية بالفرصة لخدمتك.> يا للهول حسنا لن أكون فظا مع المدللة. والآن هيا أمطرني بالمديح لأنني أستحق ذلك تماما. <نعم نعم لقد أبليت بلاء حسنا حتى وإن كان هذا لمساعدتك في النهاية. أنا متأكدة من أنك قلصت وبشكل ملحوظ الوقت المتبقي حتى إنجاز مهمتك.> أصبت! أيها الساحر المعلم أنا قادم إليك!