الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 31

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 31 باللغة العربية على مانجا تايم.

بدأت ثيرا تشرح صلتها بالرجل الذي هاجمهما.

«حين جئت إلى هذه البلدة لأول مرة كي أنمي مهاراتي في المغامرة لم تكن الأمور سيئة كما هي الآن. كان سحري عقبة لكنني استطعت أحيانا تكوين فرق مؤقتة والعمل على مهاراتي قليلا. لكن كل ذلك تغير عندما وضع روان عينه علي. اعتبره أغلب المغامرين الآخرين شخصا حقيرا وكان يعمل بمفرده إن لم نحسب المخلوقات القليلة التي استأنسها. أتى هو الآخر من أمة بعيدة لكن قومه همج ترانيمهم الاعتقاد بأن تعدد الزوجات رمز مكانة. لذا كان دائما يتحرش بالمغامرات القليلات هنا وهناك بما في ذلك أنا. كان أمرا يمكنني تجاهله حتى جاء يوم وأمسك يدي وأنا غافلة».

توقفت لحظة لتستجمع نفسها بعدما استعر حماسها في الشرح قبل أن تتابع.

«من هناك فعلت كل ما يجب. أخبرته ألا يحتك بي لأن لدي سحرا كامنا. شرحت ما حدث لنقابة المغامرين ليكونوا على بينة تحسبا لأي تصرف غريب منه وبخوه. لكنه لم يأخذ الأمر بجدية وظن أنني أحاول صده فقط فظل يحاول لفت انتباهي بالطريقة ذاتها. كان موظفو النقابة يرون ما يجري لكن كثيرا منهم إما لم يصادف أحدا يملك سحر السحر من قبل أو لم يدركوا مدى خطورته على العقل فكانوا يكتفون بتوبيخه. لم يبدأوا بأخذ تأثيره المحتمل على عقله مأخذ الجد حقا إلا حين افتعل شجارات مع آخرين وأخذ يصيح بأعلى صوت أنه يفعل ذلك ليكسب قلبي. حينها آمنوا بأنه فقد صوابه واختفى بعد طرده من النقابة لتكرار إزعاجه للمغامرين الآخرين. طبعا في هذه النقطة بات المغامرون يظنون جميعا أن سحري لعنة ألقيتها عليه وأنهم في خطر هم أيضا لذا يتجنبونه تماما».

«اللعين!»

بصق فالك.

«كان علي أن أهش رأس ذلك الوغد آخر مرة زار فيها المتجر بدلا من الاكتفاء بطرده».

كان بن موافقا تماماً. تسبب ثيرا في نبذها تجاوز الحد بينما جن ذلك الرجل بسبب غبائه هو وعجزه عن تقبّل تحذير أساسي.

«ما حدث قد حدث. لا أستطيع فهم كيف تمكن من استئناس وحش الألسير. إنه وحش قوي للغاية وهو لم يكن سوى مستأنس عادي»

قالت وهي تفكر بعمق. أطلق فالك أنّة ودفن رأسه بين كفّيه حين سمع هذا.

«لدي فكرة عما حدث. قبل أن أعي ما جرى معك طلب مني أن أ صنع له عصا سحرية تحتمل أعلى مستوى من التنجيم السحري استطعت تحقيقه. لا بد أنه عثر على منجم يملك مستوى عاليا في مهارة الاستئناس وجعله ينفذها. هذا يفسر أين اختفى طوال الأشهر الماضية. ظننت أنه ذهب إلى وطنه لكن الوغد لا بد أنه ذهب للبحث عن منجم ووحش الألسير».

«اهدأوا جميعاً»

قالت سونيا إذ شعرت بتصاعد التوتر مجدداً.

«أعلمنا الحراس مسبقاً أن روان هو من يُرجح أنه هاجمكم لذا لن يدخل البلدة من دون استجواب. لقد كان معروفاً بسوء طباعه أصلاً فلا داعي للقلق الكبير. المشكلة الأكبر هي رداء ثيرا. يا فالك لا أظن أن بمقدورك صنع رداء آخر قبل رحيلك أليس كذلك؟»

هز رأسه نافياً.

«ليس الأمر صعوبة صنعه فحسب بل أحتاج للحصول على القماش المناسب أيضاً وإلا فلن تستطيع ثيرا الرؤية حين يغطي وجهها. يمكنني على الأقل البدء بواحد مؤقت بمادة أقل جودة لدي هنا تحسباً لأي طارئ لكني لا أستطيع إنجازه قبل رحيلي للعمل مع زبوني»

توقف بأسف قبل أن يبدو أكثر تفكيرآ.

«طبعاً الأمر ليس كأن لا أحد غيري يستطيع فعل ذلك. ربما شخص سيبقى طريح الفراش لأيام معدودة وحتى حين يتحسن لن يكون لديه الكثير ليقسّم وقته فيه نظراً لإغلاق المتجر وانشغال شريكته في المغامرة».

«بالطبع سأصنعه. دلني على الطريقة وسأبدأ فوراً»

ما زال بن يشعر بالمسؤولية. إن استطاع المساعدة قليلاً على الأقل فسيفعل ذلك بكل سرور. ابتسم له معلمه.

«أنت فتى جيد. سأركض لجلب بعض المواد ثم أقدم لك درساً سريعاً».

«وعليّ العودة إلى العيادة بما أنك استيقظت»

قالت سونيا.

«حين أعود الليلة سأعمل على معالجة جروحك أكثر لكنك ستبقى معنا لضريات أيام أُخر».

«هيه يا سونيا آسف لطرح هذا الطلب بعد كل ما بذلتيه لشفائي ولكن إن أعطيتك عنواني أيمكنك المرور وإعطاء فريدريك بعض الماء أو جلبه هنا إن لم يكن في ذلك مشقة؟»

سألها وهي تهم بالمغادرة.

«يا للهول لديك حيوان أليف! المسكين سيصاب بجفاف شديد! سأذهب فوراً!»

«أوه لا انتظر»

قال بتبرم.

«فريدريك هو نبتة منزلي».

في تلك اللحظة شعر وكأن بإمكان المرء سماع صوت سقوط إبرة من الصمت المطبق الذي غمر الغرفة والذعر الذي ملأ سونيا حين ظنّت أن حيوانه الأليف يحتضر تبدد تماماً من جسدها. كانت ثيرا أول من كسر الصمت.

«أسميت نبتتك؟»

«نعم والتمسوا لي العذر فليس لدي أي طريقة أخرى لتمرين مهاراتي في الاتصال وليس كأنني أعيش مع أحد آخر. إعطاؤها اسماً جعل الحديث معها أسهل».

«أتحادثها أيضاً؟»

سأل فالك.

«تستجيب لي بقوة أكبر قليلاً إن تواصلت معها وأنا متصل لذا أرجوكم ارحموني».

تبادل الثلاثة نظرات ثم قرروا برأفة غض الطرف عن الأمر. ندم بن على إثارة الموضوع برمته لكن كان لا بد من سقيها وهي نبتته اللعينة وكان يشعر بتعلق عاطفي تجاه ذلك الشيء. وبعد الفراغ من ذلك غادر فالك لجلب المواد التي يحتاجها مع كومة كتب يستطيع بن قراءتها أثناء غيابه وغادرت سونيا إلى العيادة بعد أن وعدت بجلب فريدريك عند انتهائها تاركة إياه وثيرَا بمفردهما في الغرفة. وفي لحظة ما بعد أن نهض فالك تناولت الكرسي في الغرفة وجلست في صمت.

ظن بن أنها ربما ترغب في الحديث عن أمر آخر فانتظر بضع دقائق قبل أن يقرر طرح الموضوع بنفسه.

«أيدور في خلدك شيء آخر يا ثيرا؟»

تململت للحظة محاولة العثور على الكلمات التي تريد قولها قبل أن تتحدث.

«بعد أن تتحسن سأتحدث إلى عمي. لا ينبغي أن يجعلك تغامر معي بعد الآن وكل هذا يجرى».

كانت عابسة وتتفادى التقاء نظراتها بنظراته لكن بن كانت لديه فكرة واضحة عما يدور في ذهنها في تلك اللحظة.

«أرى ذلك»

استهل كلامه.

«ألا تحبين العمل معي؟»

لم يكد يصدق أن هذا هو السبب وأكدت هي ذلك بعد ثانية بهز رأسها.

«ليس الأمر كذلك لكن روان رجل عنيف وإن دخل البلدة ستعرض نفسك للخطر بلا سبب لوجودك بقربي ناهيك عن أنه منذ أن بدأت شاعات اللعنة هذه بالانتشار خسر عمي بعض أعماله لظهور الأمر جلياً للناس بمدى تكرار وجودي هناك. إن كنت تخطط لفتح متجر خاص بك ذات يوم فقد يكون العمل معي سيئاً لمصلحتك».

«أولاً وقبل كل شيء لن أفتح متجراً في هذه البلدة أبداً سيبدو ذلك ناكراً للجميل تجاه فالك لتعليمه إياي. ثم إنني لا أبه بما يظنه المغامرون الآخرون فأنت الشخص الوحيد الذي أعرفه حقاً في ذلك الحشد. أما عن روان فأشعر أنك في خطر أكبر مني ولا أريد أن تواجهي هذا الرجل بمفردك بعد كل شيء. والأهم من ذلك...»

توقف لجمع شجاعته دقيقة كان على وشك قول أمر محرج وكان يرجو بشدة ألا يبدو غبياً بالقدر الذي شعره وهو يقوله.

«لا أزال أمل أن نصبح صديقين».

«ماذا؟»

سألت متفاجئة من التصريح غير المتوقع. كانت أذناه تحترقان بالفعل لكنه أراد توضيح ما قله.

«آه انظر الأمر وما فيه أنني كما قلت سابقاً لا أعرف الكثير من الناس في العالم وأظن أنك لطيفة إضافة إلى أنني شعور بأننا ننسجم بالفعل والآن أنت تعلمين أن سحرك لن يؤثر فيّ لذا ما زلت أود المغامرة معك إن كنت ما زلت ترغبين في العمل معي».

تلاشى صوته ووجهه يحترق من شدة الخجل ولم يعد ينظر إليها حتى. وبعد صمت خيم خشيت أن تكون قد هربت من الغرفة مقرفة فاستجمع شجاعته ليرى رد فعلها لكنها أخفت ذلك عنه بدفن وجهها في أغطية السرير الذي كان يرقد عليه بينما كان يلقي خطابه.

«أم، ثيرا؟»

سألت بعدم ارتياح. شعر بصراحة أن هربها ربما كان أفضل من الصمت الذي حل. لكان ذلك جواباً على الأقل.

«حسنًا»

جاء صوت مكتوم من تحت الأغطية.

«هاه؟»

«نعم أريد أن أكون صديقتك أنا أيضاً. يا للهول كيف يمكنك قول أمر محرج هكذا بكل راحة».

بدا وكأنها تحتضر لكونها صريحة هكذا بشأن مشاعرها.

«لا أصف ما شعرت به بالمريح بأي مقياس من المقاييس لكنني ببساطة لا أعرف كيف يفترض بالمرء تكوين صداقات مع الناس حسنًا؟ أهو مجرد قضاء وقت كاف مع شخص ما والتعرف عليه ببطء لتدرك في النهاية أن كلاكما أصبح صديقين؟»

ظلت صامتة لكنها لم تخرِج رأسها من البطانيات وهي تتكلم مجدداً.

«حسنًا أعتقد بناءً على هذا التعريف أننا صديقان إذن».