الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 301 — ملوك وأتباع الجزء الثاني

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 301 — ملوك وأتباع الجزء الثاني باللغة العربية على مانجا تايم.

منذ أن أصبح كاهناً لـ«كوكس»، لم يُخبر قط بوجود طارئ يستدعي جمعهم معاً دفعة واحدة.

حتى حين فرّ الحكيم، اتُّصل به وحده ليتعامل مع الأمر لكونه الوصي الوحيد في القرية الذي تجاوزت مهارته حدودها، وحين استعاد ذكريات صباه قبل تقلّد دوره لم يستطع الجزم بأن ذلك قد حدث من قبل قط. أنبأت الواقعة بطارئ غير مسبوق؛ فلم يتوجه الكاهنة الخمسة إلى التماثيل العامة حيث اعتادوا التحدث، تاركين المؤمنين يختبرون نصف الحوار بين الملوك وأصواتهم الفانية، بل اتجهوا نحو مكان معزول بعيداً عن الأسابيع الغريبة وهم يتبادلون نظرات القلق، متساءلين عما سيكون عليهم مواجهته.

الملك الذي يمثله، «كوكس»، هو من بادرة بالحديث، وإن كان بمقدورهم الإحساس بحضور الأربعة الآخرين داخل عقولهم، وكانت البشرى التي حملها كابوساً.

<لقد حان وقت أداء أدواركم جميعاً.> قال لهم بحزم. <الغرباء قادمون.

أطلقوا العنانان للضعفاء ومن هناك يجب أن تستعدوا جميعاً للتضحيات القادمة.> "بالتأكيد يا سيّدي، سنبذل أرواحنا بكل سرور لحماية الآخرين"

قال «طولثو»

بثقة، فارتفعت أصوات موافقة من البقية قبل أن تُخرس سريعاً. <لا تكونو أغبياء.> بصق الملك. <أتدركون كم أنتم قيّمون؟ إيمبا وبليث، سيكون لكل منكما الدور الأهم. لا وقت لتوضيب كل شيء والرحيل. استخدما سحر النار لإحراق كل شيء وتدمير الأجساد بينما تهربون جميعاً. قد تكون الأمور صعبة لفترة، لكن واصلوا تقديم إيمانكم وسيؤول كل شيء إلى خير في النهاية.> بقي مذهولاً. في موقف كهذا ستعم الفوضى.

تكوّنت القرية من بضع مئات، ولن يكون نقلهم جميعاً بهذه السرعة بالأمر الهين مهما كانت الظروف، وإطلاق سراح الأقل شأناً كافة دون حتى إبقاء زوج للتكاثر يعد سابقة لم تحدث من قبل.

لكن لم يكن هو من التقط الجزء الأهم، بل «يمبا»

حين طلبت توضيحاً، مستعدة تماماً لتنفيذ أي أمر يُسند إليها.

"الأجساد يا سيّدي؟"

إن لم يكونوا يقاتلون لحماية الآخرين ولم يكونوا يواجهون العدو وجهاً لوجه، فأي أجساد قد تكون موجودة؟

لم يكن سوى «طولثو»، الكاهن الوحيد الذي يحمل في صدره ذرة شك تجاه الملوك التي عبدها بإخلاص، من شعر بغصة تلتوي في جوفه حين تلقى الإجابة مع حديث الملك «هارو».

<المسنون، الأطفال، الجرحى، وكل من قد يبطئكم أو يقاوم أوامرنا بخلاف ذلك. يجب القضاء عليهم جميعاً. نأمل أن يتم ذلك طواعية، لكن إن قاوموا فسيتعين عليكم التعامل معهم جميعاً. نجاة الأفضل منكم أهم من أي شيء آخر، وحتى إن انخفضت أعدادكم إلى الربع فسنتدبر الأمر.

قد تحتاجون لمعالجة المزيد في الطريق، لكن هذا همّ مؤجل.> تحدثت الملوك الأخرى مؤيدة الأمر، بينما استعد الكاهنة الأربعة لتنفيذه، وكأنهم لا يعبؤون بفكرة ذبح بني جنسهم طالما استطاعوا تلبية إرادة الكائنات التي أحبوها بهذا القدر، لكن «طولثو»

لم يشعر سوى بالفراغ. كانت القرية كل ما عرفه يوماً، وكل من أحبهم. أمضى كل يوم يتحدث إليهم، يساعدهم وينشأ معهم، والآن يُطلب منه طرحهم أرضاً كأي حيوان آخر. ظنّ أن ملكه قد يقول شيئاً، قد يعلق على الأفكار التي تدور في خلده، لكنه لم يلقَ سوى ذات الكلمات الجوفاء التي تلقاها البقية، ليترك مواجهاً حقيقة واحدة. مع أن ملكه كان قوياً، وقادراً على سماع الأفكار في أعمق زوايا عقله، إلا أنه لم يكلف نفسه حتى الاهتمام.

كانت تلك مهمة متوقعة منه، وبحسب ما يعننيهم فستنفذ. مغادراً الخيمة، رץ الكاهن حيث يُحتفظ بالضعفاء لكونه الأعلى مهارة في الترويض بينما جمع البقية القرويين في وسط البلدة. انتشرت الشائعات بأن الكاهنة قد جُمعوا لاجتماع خاص وولد ذلك قلقاً.

بخير أم بغيره، علموا جميعاً أن شيئاً ما يحدث، وما إن تحدث الكاهن الأخير «كاز»، الأكثر تعصباً بينهم، حتى أدركوا ما جرى ليعتري هم صدمة ورعب جماعيان.

"ابتهجوا أيها الأصدقاء! لقد رأت الملوك لزاماً ألا تحذرنا فقط من تهديد قادم، بل ومنح الكثيرين منكم فرصة العمل لصالحنا جميعاً! أتمنى لو كنت محظوظاً بما يكفي لأهب حياتي لهم، لكن يبدو أنني لن أُبرك بمثل هذا المصير بعد!"

وما إن تحدث حتى اتضح أن الخبر الذي سيقبلونه أبعد ما يكون عن الحسن كما بدا من تعصبه، ليعلو أعين الأحدبين منهم خوف عميق حين أدركوا أنهم سيُطالبون بما يهدد حياتهم.

"يبدو أن الغرباء قادمون، وبقوة لا نستطيع إيقافها"

تابع «كاز».

"حتى الآن أُطلق سراح الضعفاء لإبطائهم قدر المستطاع، لكن ذلك لن يكفي، لذا أصدرت ملوكنا الأمر، بالرغم من ألمها العميق لذلك، بأن كل من قد يبطئنا يجب أن يبذل روحه من أجل خير البقية. يا لغبطتي بكم إذ يمكنكم إظهار ولائكم بوضوح تام."

يؤلمهم. أيسؤلمهم حقاً؟ طالما أخبروني بمدى عمق حبهم لنا، ومدى عمق إيذاء أي ضرر يلحق بنا لهم هم أيضاً، لكن أيفعلون حقاً؟ أكان القلق في أصواتهم لأجلنا وهم يصدرون هذه الأوامر؟ ساد صمت الحشود حين أدركوا ما يُطلب منهم.

لم يُؤمروا بالموت محاربين الغرباء، بل أُمِروا بالموت قبل ذلك، بأن يضحوا بأنفسهم من أجل البقية، وقبل أن يتمكن «طولثو»

من رد الفعل، فعلها أحدهم.

رفيق صياد، رأى العجوز «زيك»

بين الحشود يسحب السكين التي احتفظ بها دوماً على خصره، حتى بعد أن منعته إصابة ساقه من الصيد مجدداً.

لقد ساعد في تعليم «طولثو»

كل ما يعرفه عن الفن، وكان من دفعه للمشي في درب التخفي حين وجد أنه لا يملك مهارة لأي سحر سوى الموت، وكان من أسدى إليه النصيحة حين عانى مع إيمانه في شبابه، مساعداً إياه ليصبح ذلك الرجل الذي غدا أحد الكاهنة الخمسة، وأمام عينيه وفي وسط الحشد مرر تلك السكين على حنجرته بعد سماعه إحدى أضمن الطرق لخدمة ملوكه.

صرخ المحيطون به وبذل «طولثو»

قصارى جهده لكي لا يتقيأ في مكانه.

لم يكن غريباً عن الدماء والموت، فالإخفاء الذي أتاح له الوصول كان كافياً ليتركه الصياد الأهم في القرية، لكن وسط كل ذلك لم يطرف للكاهنة الآخرين جفن، بل كاد «كاز»

يبتلع غبطة بالمشهد.

"نعم! لقد فهم! لقد عرف ضعفه وفعل ما يتوجب عليه لخدمة الملوك حقاً، فما بالبقِيّة منكم؟ بالطبع، إن كنتم أقوياء وأصحاء فيجب أن تحيا لتمنحوا إيمانكم للحفاظ على كل ما نملكه، لكن كم منكم مسن، مريض، جريح... طفل."

حتى «كاز»

بدا متردداً هناك للحظة وجيزة، وابنته الصغيرة تقف بين البقية لكنها بالقدر نفسه قد تبطئهم في مسيرهم بينما حدق «طولثو»

في البقية.

بدا البعض مستعداً للتحرك بسرعة مماثلة لـ«زيك»، باحثين عن شيء قريب لإنجاز المهمة بينما نظر آخرون برعب.

المسنون الذين أرادوا مواصلة الحياة، والجرحى الذين احتاجوا وقتاً للشفاء فقط، والآباء الذين احتضنوا أطفالهم بقوة، لا يدري ما يفعلونه بينما يبكي الأطفال، الفتى والفتاة اللذان تحدث إليهما قُبيل قليل بينهما، أحدهما يتطلع للمستقبل بسعادة غامرة، والأخرى تشك في الملوك وهي أصغر من أن تدرك الصواب، وما إن نظر إلى كل منهم حتى اتخذ قراره، متحدثاً للمرة الأولى وهو يفعل ذلك.

"لا."