الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 299

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 299 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "يا بن، لا تكن غبياً. صُمِّم الأمر ليمنع الشياطين من المشاركة بالطبع. أَتظن أننا لا ندرك مدى أهمية ذلك؟ بينما يستوعب النظام تلقائياً أي عرق ذكي يواجهه، عمل الملوك الأوائل الذين بنوه بجهد مضنٍ لضمان استبعاد الشياطين. أيّ أحمق يخلق سلاحاً فائق القوة ليعمّ الأعداء والحلفاء معاً؟"

أدرك بن من صوت سيّده في رأسه أن ميرياد شعر بالإهانة تقريباً من هذه الفكرة، فاحتمال أن يقدم الملوك الذين عملوا بجد هائل لخلق هذا ليمنحوا كل الأعراق العاقلة فرصاً أفضل للبقاء على أرجحية فعل أمر قد يسقطهم من جديد بدا جنوناً محضاً وبسيطاً، وكلما طال تفكير بن في الأمر لم يستطع إلا الموافقة. صُمِّم النظام بطريقة تساعد على نمو كل الأعراق المشمولة به، حيث يمتلك غالبية الناس مهارات من المستوى الخامس على الأقل، بينما كانت القوة المكافئة قبل وجود النظام تدور حول المستوى الأول أو الثاني.

صار الناس ببساطة أفضل في شتى الأمور مقارنة بأي من أجدادهم قبل عصر النظام، غير أن التفكير في ذلك أنشأ ثقلاً في جوف معدته لسبب واحد بسيط. كان يعلم أنه ليس مخطئاً.

أكد له قائلاً: "يا ميرياد، أؤكد لك أن الشياطين تمتلك حق الوصول إلى النظام. لقد شعرت بالمهارات لدى الكائن الذي طعنني."

كانت ثيرا تحدق به من جانبها بقلق بسبب تعبير وجهه وحقيقة صمته، لكن ذلك لم يُسجِّل بالكاد بينما تحول عقله إلى خلية نحل مع استيعابه للمغزى. في ذلك الوقت، حين كان الاثنان في رحلة صيد برفقة ستيف وويل وودرو، لم يُعر بن الأمر أي اهتمام. عندما نجا من الهجوم كانت لديه أمور أخرى أكثر أهمية تشغل بملك، ناهيك عن أن فهمه لكل من الأرواح والنظام كان شبه منعدم. لم يشكك فيما شعره، ولم يشعر بحاجة لذكره، لدرجة أن حقيقة خوضه لتلك التجربة كادت تتلاشى في زوايا ذاكرته، لكنه الآن يملك فهماً أعمق للأمور ويدرك مدى سوء هذا الوضع.

استطاع ميرياد سماع اليقين في أفكار رسوله، ورغم ذلك أنكر الأمر، وإن كان بثقة أقل بكثير.

قال: "يا بن، لم يكن الأمر كأنه لم يُختبر حين بُني النظام. حقيقة وجود بعض الشياطين التائهة في هذا العالم سمحت للملوك بالتأكد عند تطوير النظام الأولي من أنه لن يتفاعل معهم قبل استكمال شكله النهائي الدائم. كان الأمر بالغ الصعوبة أيضاً، نظراً لأنه صُمِّم خصيصاً لاستيعاب الأعراق الذكية عموماً مع استبعاد عرق واحد فحسب في الوقت ذاته، والسماح للأعراق الأخرى بالنمو من قتلهم. ليس هذا خطأ يمكن ارتكابه. لو حدث ذلك لرأينا..."

تلاشى صوت سيّده بينما امتلات كلماته بالرعب، واختفت الثقة التي شعر بها ميرياد في ادعائه تماماً حين استقر الأمر في ذهنه.

سأله: "ميرياد؟"

قال: "يا بن، اطلب من ثيرا التوجه إلى أنايليا فوراً، وتحديداً إلى الكنيسة الأولى. لا تشرح ما كنا نناقشه، بل أخبرها فقط أن الأمر مهم. عليَّ إيجاد أنايليا وهيلوري، لكني سأحدثك حين تصل إلى هناك."

نقل الرسالة إلى ثيرا التي استطاعت التقاط قلقه بسهولة بالغة، وغيرت وجهتهما دون جدل عند الوصول إلى البوابة، عائدة إلى وطنها عوضاً عن ذلك.

كانت تلك المرة الأولى لبن في الكنيسة، غير أنه لم يمنح نفسه وقتاً لتأمل هندستها. أدرك أنهما هناك لسبب هامّ يزن بثقله على المستقبل بأسره. عندما وصلا، جلسا أمام تمثال أنيليا، وبناءً على طلب ميراياد، أغلقا أعيُنهما للصلاة. فتحاها فوجدا نفسيهما في رحاب ملكه، وكان برفقتهم أنيليا وهيلوري أيضاً. انحنت ثيرا بعمق حين أدركت ما يجرى، وحولت بصرها عن التجسد الساطع الماثل أمامها، بينما راحت تفكر بصمت في مدى تمنيها لو أن بن حذرها مما سيحدث.

قالت له أنيليا بضحكة متوترة، وهي ترى أفكارها بوضوح وتكبح رد فعلها على ما أخبرها به ميراياد: "يسعدني رؤيتك مجدداً يا بنيتي، ولم يستطع شريكك تحذيرك بسبب حساسية الأمر. ويا بن، أليس ممتعاً أن أراك حياً؟ لقد أحدث بقاؤك على قيد الحياة أصداءً مؤثرة هنا، إلى أن طرأ ما هو أهم قليلاً".

ردّ: "شكراً، ورغم روعة كوني حياً وما إلى ذلك، فربما يجدر بنا الدخول في صلب الموضوع مباشرة؟"

سألت ثيرا بصمت، وهي لا تزال تعاني رهبة الوقوع في حضرة كل هذا الجلال وتريد معرفة السبب: "الذي هو؟"

قال: "أعتقد أن الشياطين والغزاة يملكون إمكانية الوصول إلى النظام".

أخرسها هذا الخبر بينما تجهمت الملوك المحيطة بهما.

قالت هيلوري، وربما بدا عليها القدر ذاته من الانزعاج حيال هذا الاحتمال: "ما زال هذا افتراضاً ضخماً، بغض النظر عما قد يساعد في تفسيره. سنحتاج إلى أشخاص يتحققون بأنفسهم. سيكون هذا كابوساً يفوق كل تصور إن كنت على حق. والتبعات وحدها..."

قالت أنيليا بحزم: "وهذه سنعالجها حين يأتي وقتها. فكرة أن يقدم ملك على هذا... لقد تواصلت مع بعض من أثق بهم تحسباً، وأظن أننا جميعاً نساورنا شكوك، لكن لم يكن مميزاً أن يقع هذا في أسوأ وقت ممكن".

أشار ميراياد: "إن كنا على حق، فقد دُمجوا منذ نحو ثلاثمئة سنة. والحقيقة أننا محض محظوظين بتلقينا أي إنذار مبكر من الأساس".

سأل بن، راغباً في استيعاب الموقف بوضوح أكبر بينما تنهد ملكه: "إذن، عمَّ تتحدثون بالضبط؟"

شرح ميراياد قائلاً: "لسوء الحظ، سيعمل وضع النظام عليهم على تفسير عدد مفرط من الأمور. كنا نظن أن الغزاة المتحدثين الذين واجهتموهم لا بد أن أحداً رباهم وعلمهم اللغة، لكننا لم نجد دليلاً على ذلك مهما تفحصنا؛ بيد أن امتلاكه للنظام يعني حيازته التلقائية لمهارة لغة العالم، بحيث يصبح قادراً على فهم اللغة فور بلوغه مرحلة التطور العاقل. وما يرجح كفته بدرجة أكبر هو الأسى".

"الهجوم العقلي الذي تحدثه الشياطين عند احتضارها؟"

كان قد تلقى تحذيرات بشأنه أثناء رحلة صيد الشياطين، وكيف أن محاولة قتلهم تثبت صعوبتها على مستوى جوهري بسبب تغير طرأ على الجنس ككل قبل بضع مئات من السنين فيما يبدو. ومع أن بن لم يختبر الكثير منه، فقد رأى ويل يكافح بنفسه للتعامل معه، حتى عندما كانت حياتهما على المحك. لكن هيلوري هزت رأسها رداً على كلماته.

شرحت قائلة: "إن كنت محقاً بشأن هذا، فهذا ليس هجوماً عقلياً من الشياطين، بل هو ميزة من ميزات النظام نفسه. فمع وجود هذا القدر من الأجناس المختلفة في العالم، كان من المهم إيجاد طريقة للحفاظ على التحضر عندما وفدوا إلى هنا للمرة الأولى، فضلاً عن ضمان عدم وقوع حوادث مؤسفة على طول الطريق. حتى وإن تشابهت بعض الهيئات، عليك الاعتراف بأنك رأيت الكثير من البشر الذين كان بإمكانك الظن أنهم حيوانات أو وحوش قبل مجيئك إلى هنا، أليس كذلك؟"

"أظن ذلك؟"

لم يستطع إنكار أنه رأى الكثير من البشر الذين كان سيشعر سابقاً بأنهم مروعون لو صادفهم على الأرض، بدءاً من الديدان العملاقة وصولاً إلى وحوش المخالب ومخلوقات عجز عن وصفها تماماً. لكنه لم يفهم إلى أين يقود هذا الحديث، فقد ظن دائماً أن قبول وجود هذا النطاق الواسع من المخلوقات كان أمراً هائناً مقارنة بكل ما حدث عند وصوله، إلا أن هيلوري نفت هذا الخاطر.

"رغم أنك تبدو مالكاً لقدرة غير صحية محتملة على التكيف مع الأمور يا بن، فإن السبب الرئيسي هو أن النظام ينظر إلى كل مخلوق سواه بوصفه شخصاً، ويجعل المستفيدين من آثاره يشعرون بالشعور ذاته. وهنا يكمن الأسى. فالذين يصطادون الشياطين يعلقون بين الاعتقاد بأنهم مجرد حيوانات، وبين معرفتهم في قرارة أنفسهم بأنهم بشر. والأسى في جوهره هو استجابة غريزية تمنع أي شخص من ارتكاب القتل".

"لكنني قتلت حفنة من الشياطين ولم أتاثر. ومما تقولينه، يبدو الأمر وكأن مقاوماتي لم تكن تفعل شيئاً لي، أليس كذلك؟"

تباادلتا هيلوري وأنيليا نظرات محرجة بينما تكلم ملكه بما يجول في خاطره، بادياً عليه التعب الشديد وهو يفعل: "النظام لا يجعلك تقدر الحياة، بل يجعلك تنظر إليها بالطريقة ذاتها التي تنظر بها لو كنت تقتل أبناء جنسك. وكي أكون فظاً يا بن، فحقيقة قدرتك على فعل ذلك بسهولة بالغة تظهر لامبالاة صارخة تجاه حياة الناس، ولست مصدوماً تماماً بالطبع".

سأل، وقد مسه شعور طفيف بالامتعاض: "ماذا، إذن أنا شبيه بمريض نفسي؟ أود تذكيرك بأنني كدت أموت من أجل الناس من قبل، وأبذل قصارى جهدي لإنقاذ إنوكس".

"لست مريضاً نفسياً، وأنت قادر تماماً على السعي لمساعدة الناس والاهتمام بهم. جل ما في الأمر أنه إن توجب عليك إيذاء شخص ما، فلا يؤثر ذلك عليك، وهو ما ينبغي ألا يشكل صدمة نظراً لما رأيتك تفعله بكل من فيلث وأثر. ليس هذا بالضرورة أمراً سيئاً يا بن، ولا يجعلك شخصاً سيئاً ما لم تكن تهاجم الناس بلا سبب. بل بحق الجحيم، لو كنت محارباً لكان ذلك مكسباً ممتازاً. معظم الموجودين في مواقع تحتم عليهم إلحاق أذى بالغ بآخرين يحتاجون لتجاوز ذلك، وقد يستنزف الأمر عقولهم أيضاً. بالطبع، الحرفي لا يحتاج إلى ذلك تماماً، لكنه ليس ضرراً أيضاً. المشكلة الحقيقية تقع حين تفتح تلك البوابات حول العالم".

سالت ثيرا، وقد خالط صوتها القلق بينما شرعت تدرك مدى سوء الأمور بناءً على ذلك: "ما الذي سيحدث؟"

شرحت أنيليا: "حسب سير الأمور، وحدها شياطين هذا العالم ستملك حق الوصول إلى النظام. لكن لحظة فتح البوابات، سيغدو كل عالم ترتبط به تلك البوابة جزءاً منه تلقائياً. وحتى لو قُتل كل شيطان في هذا العالم قبل حدوث ذلك، فلن يكون بوسعنا فعل شيء إن كان النظام قد تقبلهم بالفعل. بالطبع، لن يؤثر ذلك كثيراً على الموجة الأولى، لكن حين نصل إلى الثانية، ومن بعدها الثالثة... حسناً، كلما طالت فترة بقاء أي غازٍ مع النظام، نما أكثر، ولهذا نحتاج إلى التأكيد إن كنت على حق. وبالنظر إلى العدد المحدود من الأشخاص في هذا العالم القادرين على تحديد المهارات التي يحملها المخلوق على روحه، نود أن نطلب منك أن تقوم بذلك".

"أيمكنني الإشارة إلى مدى خطورة هذا؟ وحقيقة أنني نجوت لتوّي من صراع حياة وموت مختلف؟ وما حدث في المرة الأخيرة التي ذهبت فيها للبحث عن الشياطين؟ ورغبتي الملحة في ألا أموت؟"

قال له ميراياد، الذي لم يكن أكثر سعادة بالاقتراح منه: "لن نطلب منك الذهاب وحدك يا بن. وبصراحة، حتى إن لم أكن راضياً عن الأمر، فلن تكون بأمان أكثر من رفقة الأشخاص الذين سنرسلهم معك".

لم يستطع إلا أن يشعر بالتمزق. لقد أدرك أهمية الأمر وستكون هناك فوائد تعود عليه أيضاً. سيكون قادراً على اختبار عمل سحره لختم الأرواح أبكر مما توقع، وإن اصطاد بضعة شياطين فسيحقق تقدماً جيداً في مهنته الحالية، نظراً لأنه لا يقوم في حياته اليومية بالكثير مما يساعده على اكتساب الخبرة كمقاتل دفاعي، لكنه ظل يشعر بالتردد. كان أمراً يرغب بفعله لاحقاً، وبعد نجاحه في صنع سحره أصبح مستعداً للقيام به فوراً، لكنه كان يستمتع بقدر ضئيل من السلام ناله إثر تحرره من المحنة، ولم يرغب في الاندفاع مجدداً نحو موقف كهذا بهذه السرعة....لا، هذا أمر هام لذا يتوجب علي فعله.

علاوة على ذلك، قد يساعد هذا إنوكس إن حصلت على روح أعمل معها، وكلما خرجت من مهنة المقاتل الدفاعي كان ذلك أفضل. كل ما أطلبه هو التعامل مع هذا الأمر الواحد ثم أستطيع الذهاب إلى بيتي فعلاً. نظر إلى ثيرا، التي بدت قلقة مع أنها منحته إيماءة وهي تمسك بيده، ثم عاد ببصره إلى الملوك.

"حسناً، سأفعلها. إذن من سيرافقني؟"

عند ذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي أنيليا الزاحفتين: "أنا".