الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 295

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 295 باللغة العربية على مانجا تايم.

قالت ثيرا وما زالت مذهولة لتلقيها مباركة جديدة بغتة: "سار كل هذا أفضل بكثير من المأمول. أتراجع عن كل ما قلته عن حظك السيء، يبدو أن الأمور الجيدة تحدث معك أحياناً".

فقال لها: "طبعاً، أنت واحدة منها"، وغمزها بمرح وهما يمضيان نحو مهمته التالية للقاء ستيف وويل، على الأقل إلى أن تحدث ميرياد في راسه.

<عليك تفقد بطاقتك الآن أيضاً.> نصحه سيده، ولم يزد بن شيئاً على ذلك إذ نفذ ما أُمِر به، ولم يرم أي تغيير إلى أن لاحظ زيادة هائلة في رصيده لا تقارن بما يجنيه من براءات اختراعه. لا تفعلها أرجوك... <سقط التمثال. صراحة أنت محظوظ لأن أحداً لم يمت بسبب الأضرار التي خلفها، لكن كنيسة إنيث سلمت الأموال وتنتظر بخوف ما ستجلبه المرة المقبلة.> ركز بن لا على المبلغ الذي بحوزته فحسب بل فكر في تحسن مهاراته ككل أيضاً ولم يستطع منع نفسه من الابتسام.

وإن ظنَت كنيسة إنيث أن الأمر الأخير كان مكلفاً، فهم مقبلون على عالم من المتاعب.

على الرغم من رغبته في جعل المَلِك الوحيد في العالم يرى فيه عدواً ليؤلمه ذلك أكثر قليلاً، فقد أجل هذا الأمر مؤقتاً ليركز على خطته الأصلية، عابراً البوابة إلى منزل ستيف وويل ليطمئن صديقيه أنه على قريبة الحياة. كان استقبالهما له قصيراً لكنه جميل. تباكيا وتبادلا العناق حين رأوه ماثل أمامها، إذ طغى خبر نجاته على كشف نقاط الغزو فبدا ظهوره كأنه عاد من الأموات، ولكن مهما طال حديثهما لم تكن لديهما رفاهية قضاء أكثر من ساعة.

الآن بعد أن أصبحت الاستعدادات على أشدها، انتقل تدريبهما إلى مستوى أقسى، بهدف أن يبلغ اثناهما أي مستوى ممكن لمهاراتهما المباركة ليحققا أي فائدة ترجى. وفي حين بدا مستبعداً أن ينجحا في الإطار الزمني المحدد نظراً لصعوبة الفعل، فإن حقيقة حصول ستيف على مستوى واحد في سحر الحياة منح حكام الدول التي يعملان لصالحها ما يكفي من الأمل بأن الجهد لن يضيع سدى، لكن ذلك يعني أيضاً ضيق وقتهما.

مع ذلك، فإن رؤيته حياً ومعافى منحهما الدافع اللازم للعمل بجد أكبر بينما نال هو فرصة توديع صديقيه بالشكل اللائق، واضعاً في حسابه صعوبة لقائهما مجدداً في القريب العاجل، وبهذا انطلقا نحو وجهتهما التالية، أنيليا.

بعبور البوابة، أول ما لاحظاه هو شعاع الضوء الساطع الصاعد نحو السماء، ليُعلِمهما بقرب نقطة غزو بينما أخذ بن بيد ثيرا.

"هل أنت بخير؟"

"نعم، يستطيع أبي التعامل مع الأمر وحده لذا لست قلقة للغاية"، أخبرته، وضغطت على يده قبل أن تفلتها.

"المشكلة الأكبر هي قدرته على التصدي لبوابة واحدة فقط بمفرده، ولكن حسنًا، لا جدوى من القلق بشأن المستقبل البعيد جداً الآن أليس كذلك؟"

لم يأخذ ضماناتها مسلّمة بها لكنه غض الطرف عن المسألة، في الوقت الراهن على الأقل، وهما يشقبان طريقهما نحو منزل عائلتها ليجدا المكان يعج بالحركة. ففضلاً عن عائلتها والطاقم المعتاد، كان كبار المسؤولين في جميع قطاعات الحكومة يركضون في أنحاء المبنى، والجميع بحاجة إلى وقت الملكة وهم يبحثون عن أبروس لطلب مساعدته. ولعدم عثورهم على ضالتهم، حاولوا استراق النظر بخبث إلى غرفة العرش، رغبة في عدم إزعاج عمل الموجودين بالداخل وهم يتنافسون جميعاً على نيل انتباه بيلينيا، لكن مجرد إلقاء نظرة عابرة عبر المدخل كان كافياً لتلفت انتباهها، فجعلتها تنادي وهي تنهض.

"استراحة لخمس دقائق"، قالت للحشد المحيط بها، رافضة قبول الرفض وهي تقترب منهما، مغلقة الباب خلفها لتمنحهما قدراً ضئيلاً من الخصوصية التي يوفرها الممر قبل أن تجذبهما في عناق.

"من الرائع رؤيتكما كليكما"، أخبرتهما، وبدت متعبة أكثر بكثير مما اعتادت عليه.

"أخبرني أبوك بالأخبار، لكن وجودكما هنا شخصياً أسعد بكثير".

"لم نقصد إلهاءك أماه، كنا نأمل فقط إيجاد أبي بالقرب إن كنت تعلمين مكانه؟"

"في الخلف يساعد كارلي وغلوب على التدريب. مع كل ما يحدث... حسنً، اضطرت الأمور للتصاعد. أستبقيان لفترة؟"

"علينا العودة إلى ستونوول لنجعل الخالة والعم يعلمان أن بن قد نجا، لكن يمكننا البقاء على العشاء ألن تكوني مشغولة للغاية؟"

عادة لم تكن تحب البقاء في المنزل كثيراً نظراً لطريقة تصرف عائلتها أحياناً، لكن القلق على وجه والدتها كان واضحاً بما يكفي لتطرح العرض، محظية بابتسامة رقيقة في المقابل.

"سيكون ذلك رائعاً، سأحرص على توفر الوقت لدي. أما الآن فيجب أن أعود لعملي، أراكم كليكما بعد ساعات إذن".

وبهذا غادرت، عائدة إلى اجتماع

حين شقّا طريقهما نحو مؤخرة المبنى وجدا مشهد فوضى. على النحو الذي بدت عليه الامور كانت البلاد موطناً لثلاثة من الأرواح العظيمة وكلها تعمل على تدريب كارلي وغلوب بينما وقف فوريلا في الخلف يصرخ بما يستطيع من نصج. من مجرد ما استطاعا رؤيته كان ضباب اسود يغطي الاخرين مع أوهام تظهر وتختفي أحياناً مما زاد توترهم وهم يدافعون عن أنفسهم ضد هجمات أبروس وتطاير كتل الأرض من بعيد او تمزقها من الأرض لتطعنهم مختبرة حدود سرعة رد فعلهم.

حتى لو كان هذا كل ما رآه بن وتيرا فإن النظرات على وجهي المدافعين أخبرتهما أن ثمة ما يدور على الأرجح مع امتلاك الروح المظلمة العظيمة فونا للكثير من الهجمات العقلية التي ستكون اقل وضوحاً في التعامل معها. بدا ان الأمور محكومة بالاستمرار لفترة أيضاً حتى رآهما أبروس ونادى لاستراحة تاركاً كارلي وغلوب ينهاران على الأرض من الإرهاق حين فعل. لوّحت لوكس لهما بود وهي تتوجه لعلاج الاثنين بينما سار أبروس إليهما.

قال بسعادة مخفياً أي ضغط ربما شعربه: "لم أكن متأكداً بصراحة إن كنا سنراكم بهذه السعادة مجدداً مع كل ما يحصل لكنني مسرور لأنكم مررتم".

"حسنا ظننت أنه يجب أن أبلغ بيلينيا بأنني على قيد الحياة شخصياً حتى لو كنتم قد نقلتم الخبر بالفعل وكنت بحاجة لشراء الكثير من المواد بما أننا ما زلنا في المنطقة على أي حال. كنت أمل أن يكون مكان عملي ما زال مجهزاً هنا أيضاً؟".

"حيث كان دائماً وأخبرني بما تحتاجه وسأجده لك أو أصنعه في أسرع وقت أستطيعه".

"أنت الأفضل. سيكون الأمر كبيراً بعض الشيء لأنني بحاجة لصناعة تمثال بحجم معقول وعصا مؤقتة لتيرا لكن يبدو أن لدي نقوداً أحرقها لذا ربما يجدر بي التقاط بعض المؤن الأخرى بينما أنا هنا أيضاً".

قال قبل أن يعطي قائمته مخرجا بطاقته لتحويل الأموال لأجلها بينما توجها إلى الخلف بينما ذهب أبروس ليحتضن ما يحتاجه. رؤية الجميع يعملون بجد جعل الأمور تبدو حقيقية للغاية بينما بذلوا قصارى جهدهم لدفع احتمالات انقراضهم القادم لكن بن حاول إبعاد الفكرة عن ذهنه. حتى لو عاش على العالم حتى لو كان سعيداً لصنع اي أغراض او اسلحة تساعد فهذا كل ما سيغعله وكل ما يمكنه فعله حتى.

القلق أكثر لن يفعل شيئاً لذا ركز بدلاً من ذلك على التصميم الجديد للتمثال الذي كان سيفعله عارفاً أنه سيكون أغلى بكثير من الأول حين فعل.