الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 293

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 293 باللغة العربية على مانجا تايم.

بخلاف المرة السابقة التي حاول فيها بلوغ مكان دون ترتيب مسبق، عزم بن هذه المرة على فعل الأمور بالطريقة الصحيحة. قصد منزل إيمي وجيك ويوزو، وأخبر الحراس عند البوابة بهويته والسبب الذي جاء لأجله، ثم انتظر صبرًا ريثما يُمرَّر ذلك الخبر.

سأل ثيرا بينما كان يراقبه تتلوى إلى جانبه، فيما كانت يداه تنشغلان بصنع أداة دائرية سيحتاجها لاحقًا عبر مهاراته السحرية: "إذن، أنت بخير؟"

اعترفت قائلة: "أمم، نجل. قد تبدو الأمور محرجة بعض الشيء ليس إلا. لقد أقاموا جنازة صغيرة لك ولم أتقبل الأمر جيدًا."

دلك ظهرها محاولًا تهدئة روعها: "أنا متأكد من أن الأمور ستسير على ما يرام. في الواقع، إن فكروا في أي شيء سوى مدى روعة رؤيتي حيا، فسأكون على خلاف معهم أنا أيضا."

كانت على وشك الكلام، إذ لم تتبدد مخاوفها بالسهولة نفسها، لكن قبل أن تظفر بكلمة، انفتح ثقوب في الفضاء بجوارهما، وقفز جيك مباغتًا بن بمعانقة.

هتف: "يا للهول، من الرائع حقا رؤيتك سليما معافى،"

فيما خرجت كل من إيمي ويوزو أيضا.

"ظننا جميعا أنك هالك. ها، حسنا ليس ثيرا، فقد وبختنا بشدة على ذلك-"

توقف ما إن لاحظها بجانبه، من دون أن ترتدي رداءها، وبدا وجهها واضحا جليا.

"وهل يفترض بنا ارتداء تلك التمائم التي منحتها لنا الآن؟"

قالت باحراج: "استطاع بن السيطرة على تعويذتي. ما زلت عاجزة عن لمس البشر لكنكم جميعا بأمان على أي حال،"

وما إن قالت ذلك حتى قفزت يزو إلى أحضانها محتضنة إياها.

"مهلا، ماذا للتو-"

قبل أن تملي كلامها، كانت ساحرة الأرواح تشير بغرور إلى التميمة حول عنقها، التي ارتدتها فور علمها بوجود ثيرا في الخارج ونالت عناقها مكرهة على عناء ذلك.

قالت له إيمي وبسمة عريضة ترتسم على وجهها: "لم نصدق الأمر حقا حين بلغنا الخبر. وحين أدركنا صحته، حسنا، أنت تعرف ما جرى لذا تعذر علينا العثور عليك، لكن الرائع حقا أنك مررت بنا. تفضل بالدخل."

ضحك جيك قائلا: "نعم، اسلك مدخل كبار الشخصيات،"

مقودا إياهم جميعا عبر الفضاء الذي خلقه إلى غرفة جلوسهم. ومن واقع تشبث يزو بثيرا، وهمسها في أذنها بينما كان بن يقف قريبا، بدا جليا أن مخاوفها السابقة قد تلاشت، ودعا جيك لجلب جولة من المرطبات والمشروبات بينما جلس الجميع. وقبل أي شيء آخر، قذف بن ما كان يصنعه نحو يزو، مفاجئا إياها حين التقطته لتهمس في أذن ثيرا.

نقلت قولها: "أمم، تريد معرفة ما هذا؟"

فشرح بن ما صنعه: "لم تمانعي قراءتي لأفكارك من قبل لذا يقوم هذا بالشيء ذاته، دافعا بسحر الظلام والصوت ليعرضهما. يجعل الأمور أسهل قليلا مقارنة بالمرور عبر شخص آخر، أليس كذلك؟"

رقب عينيها تلمعان وهي تضع الطوق فوق رأسها، لتتوالى الكلمات فورا.

"اختبار، أهلو؟ ماذا، إنه يعمل حقا؟ هذا رائع للغاية وأنت الأفضل! ستصبح الأمور ميسرة جدا مع هذا، أنا أحب السحر!"

قيل كل ذلك سريعا وبصوت روبوتي معدني، غير مطابق أبدا لصورة الفتاة الماثل أمامهم، لكنه لم يعبأ بمنحها صوتا ألطف مما تمكن منه حين جرب النموذج الأولي مع غريد في الاختبار. وبصراحة، وجد الأمر أكثر طرافة على هذا النحو.

سأل جيك بعينين متألقيتين ترتقبان القصة التي سيسعمه إياها: "ومع روعة هذا، أخبرنا بكل شيء يا رجل! لابد لي أن أعرف بما مررت به."

استهل بن حديثه قائلا: "حسنا، لم تكن التجربة الأكثر إمتاعًا..."

جاعلا الجميع يصغون إليه وهو يشرح ما عاناه، مستثنيا النقطة المتعلقة بالأثر الأسطوري الذي حازه جراء تلك التجربة. مع النهاية، ارتدى اثنان منهم تعابير شديدة الاضطراب، بينما ظل جيك وحده يبدو متحمسا.

"هذا رائع حقا! يا رجل، لذا أيقظت مهارة أخرى وأنت الآن واحد من شخصين نالا تلك البركة؟ أغار-"

قطعت عليه إيمي حديثه بنقرة سريعة على الرأس، بالقوة التي اكتسبتها عند حلولها بهذا العالم لتغدو ضربة قوية.

"لا تغار من محنة حياة وموت مر بها أحدهم! أنا آسفة لأجل هذا الأحمق يا بن، وأرجو ألا يكون كل ذلك مزعجا للغاية."

"أعني، من جهة سأراودني الكوابيس بشأن هذا طوال ما بقي من عمري، لكني من جهة أخرى أتوقع هذا حقا من العالم في هذه المرحلة، وأعتقد أنني أصبحت متبلدا حيال الكثير منه."

أشارت يزو بالقول: "لا يبدو ذلك جيدا أيضا،"

لكن بن اكتفى بالضحك.

"حسنا، أنتم أنفسكم لستم في وضع رائع حقا خلال عام، أليس كذلك؟ وبما أنني نجوت من التواجد على الخطوط الأمامية فيمكننا اعتبار هذا تعويض الكون عن ذلك. ولكن على ذكر الأمر، وبقدر ما جئت لرؤيتكم قبل أن يحتدم الانشغال ولا يتسنى لكم الوقت، فأنا هنا لسبب آخر أيضا. لدينا مستحقات يجب تسويتها بعد كل شيء."

رسمت إيمي وجه عابسا إزاء ذلك.

"لا أظن أن الأمر يمكن أن ينتظر، أيمكن؟ فالأمور مزدحمة جدا بالنسبة لهم جميعا الآن."

"وأنا متأكد من أن الأمر سيستمر هكذا لفترة. انظر، لو استطاعت الانتظار لفعلت، لكني لم أطلب هذا عبثا، بل فعلت لأنه سيمكنني من التقدم في مشاريعي الخاصة، وأحدها مخصص خصيصا لإنقاذ حياة شخص ما. كم سيتعين علي الانتظار؟ أشهر؟ بعد المرحلة الأولى من الغزو حين قد يكون أحدهم قد فارق الحياة؟ أدرك أن الوقت غير مناسب الآن، لكن وفقا لهيئة العالم، قد لا يكون الوقت مناسبا لبعض الوقت."

وافق جيك: "أنت محق يا رجل، أنت محق. لقد بدأت إيمي تجني بالفعل فائدة طائلة من سلاحها الجديد لذا أمنحني لحظات، وسأجد معلمي."

وبذلك اختفى، تاركا إياهم يستمتعون بالوجبات الخفيفة المقدمة بانتظار عودته.

سألت إيمي فضولا بشأن مشاريع التي اعتبرها شديدة الأهمية: "إذن، كيف سيساعدك هذا الاجتماع في إنقاذ حياة؟"

"خلاصة القول، التقيت روبوتا ذو روح ويجب علي صنع جسد جديد له في نهاية المطاف. يعد الأمر تحديا بعض الشيء."

حدقت إليه، محاولة تقدير ما إن كان جادا قبل أن تهز رأسها في النهاية.

"أعظتق أنك تخوض التجربة الأغرب لأي بشري في هذا العالم."

رد زاجرا: "لا يمكن أن يكون ذلك صحيحا البتة. لا يمكنني حتى البدء بتخيل نوع التدريب الكابوسي الذي يمر به بقية أمتكم."

كانت على وشك إخباره بأن تدريبهم يعتمد حصرا على النزال، مع رحلات عرضية بمعية المشرفين لضمان بقاء الجميع أحياء، لكن جيك عاد قبل أن تتمكن من لفظ كلماتها، يصحبه رئيس السحر أولييل والساحر عديم التقارب فاستا.

سأل أولييل وقد بدا عليه الإنهاك: "أهذا ضروري حقا الآن؟ وأنا متأكد من أنك تتصور مدى انشغالنا."

رد بسخرية: "أهلا بك أنت أيضا يا أولييل، نعم يسعدني رؤيتك كذلك بعد شهرين ونصف من قارب الموت. على أي حال، لن أزعم أن الأمر ليس مشكلتي، لكن هذا هو الأجر المتفق عليه لعملي. على ذكر ذلك، يفترض أن يكون هناك شخص آخر ليحدثه أيضا، أليس كذلك؟"

كان يقصد بطبيعة الحال ساحر الأرواح الأصلي في العالم والذي لم يقابله بعد، واكتفى جيك بالإيماء بينما فتح ثقبا آخر في الفضاء لأجلهم.

"علينا الذهاب إليهم، فلا يمكنهم القدوم إلينا. هيا."

تبع الجميع لينهي بهم المطاف في مكان جديد، غرفة رخامية مضاءة بسطوع تظهر نوافذها وقوعها جزئيا داخل المحيط الذي تقبع عليه أولفيث، مع بركة صافية واسعة في المنتصف متصلة بالخارج، وجعلهم ساكنها يدركون سبب وجوب ذهابهم إليه. داخل البركة كائن شبيه برجل البحر، ولم يكن بن متيقنا من نوعه الدقيق. أظهر الماء الصافي نصفا سفليا سمكي الشكل بينما بدا الجزء العلوي بشريا بعض الشيء برأسه وذراعيه، مع إضافة زعانف وخياشيم، إضافة إلى حراشف رمادية سوداء تغطيه.

إذن، فساحر الأرواح الأصلي مائي الصرف على ما أظن. لابد أن الأنواع البرية قد سرت كثيرا بحصولها على واحد منهم مع ما هو مقبل عليهم. برز رأسه من الماء ليحافظ على غمر خياشيم، مانحا إياهم ابتسامة عريضة كشفت عن أسنان حادة كالشفرات حين حياهم بسعادة.

"إذن، أيٌّ من هذين اللذين أدين له باستشارة؟ على أي حال، إنه لمن دواعي السرور، فهذا يمنحني استراحة قصيرة من الفوضى الدائرة في الأسفل."

قال بن رافعا يده: "سأكون أنا. سررت بلقائك، اسمي بن."

قالت إيمي معتذرة: "ما زلت آسفة لأجل هذا يا إلفات. عليك قضاء يوم في هذا بسبب أنانيتي."

"مجددا، لا مشكلة في ذلك. أنا فضولى في الواقع حيال ما قد يرغب هذا الفتي بفعله ليدفعه إلى الاستعانة بثلاثة من أفضل السحرة على الكوكب. يزو وجيك، بما أنكما هنا أيضا فيجب عليكما الإصغاء والشريكة بحرية. بات تطبيق ما تستخلصونه من دراساتكم أهم من أي وقت مضى."

وبينما أسدى تلك النصحة ظنا بأن أيا يكن الموضوع فقد يكون قيما لكليهما، لم يول السحرة الأكبر سنا الأمر اهتماما بالغة، ولم يتوقعوا كذلك مكوثهم طويلا في الإجابة عن أسئلة بن. ربما نصف يوم على الأكثر تبعا لمدى الشرح الذي يحتاجه لفهم الموضوعات التي يرغب في الإحاطة بها، غير أن أيا منهم لم يتوقع شيئا معقدا للغاية، إلى اللحظة التي أخرج فيها حزمة أوراق من حقيبته وفتح فمه.

"حسنا، لنباشر الأمر. إذن، مجال بحثي المحدد يقوم على كيفية ختم روح داخل غرض مع القدرة على التفاعل معها. بصراحة، أظنني اقتربت من الغاية لذا أحتاج حقا إلى بعض المساعدة في تنقيح الفكرة، لكن أساسيات كيفية إنجازي لها تغرق مطولا في نظام تحسين قائم على مبادئ سحر الطقوس الذي عملت أنا وسماوي على تطويره. وبالطبع، يستغل الأمر أيضا نظام النسج الأكثر تقليدية الذي يستخدمه معظم السحرة، وقد دمجت مؤخرا جوانب نظام الحلقات الذي أدركته أثناء وجودي في الاختبار للمساعدة في تعزيزه وتثبيته. على أي حال، إن لم تكونوا واثقين بدرجة كافية في السحر للتعليق على ذلك فلا تقلقوا، يمكننا مناقشة الفكرة عبر إطار بنائها كتعويذة تقليدية ويمكنني تحويلها من هناك، لكن تصفحوا ملاحظاتي ولنبدأ."