<ارتفاع مستوى تعزيز الروح> <ارتفاع مستوى المعرفة الطبية>
قالت ثيرا بلطف لمجموعة أرواح الحياة المحيطة بها التي قضت الأسابيع القليلة الماضية بجانبها: "شكراً لكُنَّ على منح كل هذا الوقت لتعليمي".
كنَّ يعلمنها دقاق السحر وبنى الكائنات الحية التي تصطادها مقابل نقل المانا إليهن باستمرار لتتکاثر وتتعافى.
أجابتها إحداهن: "بالطبع يا ابنة الأرض، لكننا نحن من نينبغي أن نشكره. فحتى لو كان قليلاً، فإن أي تعافٍ لأعدادنا يعد هبة. سنتركك لمهامك قبل أن نعود مجدداً".
وبذلك، غادرت ما يزيد على مئة روح، تاركة إياها تعود إلى ممارسة سحرها بينما ركزت على المذبح تحتها. ومع استمرارها في استخدام المكان نفسه في الغابة طوال الأشهر القليلة الماضية، تغيرت التضاريس بلا رجعة. حطمت الوحوش ذات القوة الكافية الأشجار حولها، وتلطخ لون الأرض نفسها نهائياً بالدماء والمجزرة، أو بما يمكن رؤيته من خلال كوم العظام. ولم تعد تكلف نفسها عناء ارتداء عباءتها أو دعامتها لتتوغل في الغابة، ولوسيلة عملية بحتة تتمثل في أنها لا تستطيع مواصلة التمارين هناك إن فعلت.
ماتت آلاف الوحوش خلال أشهر التدريب هناك لدرجة جعلتها متأكدة من أنها كادت تبيد تجمعات الوحوش في المنطقة. وإن لم تترك نفسها مكشوفة فلن يجذبها شيء. وحتى الآن، كانت تنظر إلى عشرة وحوش ضئيلة تحتها، تتصارع حتى الموت في جنونها بينما كانت تراقب، تعزز بعضها وتضعف البعض الآخر للحفاظ على التوازن، وتعالجها جميعاً لتستمر في القتال، وخلال كل ذلك كانت تستخدم التحريك الذهني أحياناً للمساعدة في رفع مستوى مهنتها.
ظل استخدامها صعباً على هدف متحرك، فالتاثير السحري استغرق وقتاً طويلاً ليُفَعَّل مما أتاح لأي وحش بدأ يشعر به أن يفلت من قبضتها، لكن ذلك لم يعنِ أنها عاجزة عن فعل شيء. وكما حدث مع سحرها الآخر، استغلت الوقت في التجربة، مطبقة قوة كافية لتشتيت انتباه مخلوق ما، لتترك لآخر الفرصة لاغتنام الهجوم وكسب أفضلية، أو باسطة سيلاً من المانا عند بعض ضربات المخلب أو الظفر إما لتخفيف الضربة التي ستوجهها أو لمنح هدفها جزءاً من الثانية للتحرك جانباً، أو ضاغطة على جميعها لتخلق قوة سحق يمكن مقاومتها لكنها ظلت تمثل تحدياً إضافياً لما جرى بالأسفل.
ومع ذلك، ينبغي لي حقاً البدء في التفكير بإيجاد أرض صيد جديدة. ربما العبور عبر بوابة مختلفة وبناء جدار آخر. وفي كلتا الح الحالة، يمكنني القلق بشأن ذلك لاحقاً، أما الآن فأظن أنه يجب علي الانتهاء. قررت إلقاء المخلوقات التي تحتها في جنون أعظم لإنهاء الأمور، دون استخدام سحر حياتها لعلاج أو تقوية أي منها بل تركت الأمر ينتهي بينما عصرت أكبر قدر ممكن من سحرها المظلم داخل التعويذة، ليحدث أمران فقط.
رفعت مستوى سحرها المظلم وشعرت بعصاتها تنكسر. كان أمراً لا ينبغي أن يكون صادماً. ورغم قدرتها على الصمود أمام قوة سحرها، ظل بن يصونها في نهاية كل يوم، فكونها صمدت لأكثر من شهرين من الاستخدام شبه المستمر دونه كان دليلاً على تحكمها المتنامي والمهارة التي صُنعت بها، لكنها عندما تحطمت إلى غبار في قبضتها شعرت بقلبها ينقبض ومنعت نفسها من الصرخة، لتكتفي بالتحديق في يدها الفارغة الآن.
عصاتها التي عمل بن بجهد كبير لصنعها اختفت مع الريح للتو. الشيء الذي اعتمدت عليه وسمح لها بإنجاز الكثير زال، تماماً مثل صانعه. جلست هناك يغمرها العالم محاولة منع أمواج المشاعر من النيل منها. قال بن إنه لم يستسْلِم وهي تصدقه. طالما عرفت أنه لا يزال حياً فقد عرفت أنه سيفعل كل ما بوسعه للخروج، لكن ذلك لم يجعل الأمور أسهل. وبينما كانت تقمع مشاعرها محاولة ألا تتهاوى، أطلقت همسة حزينة.
"أريد فقط رؤيتك".
<ارتفاع مستوى التحريك الذهني>
لم يكن العودة إلى أولفايث سهلاً بلا عصا. حملت نفسها على حجر مسطح عبر الغابة، تحركه بقوة التحريك الذهني كما اعتادت، لكن ذلك السحر كان لا يزال منخفض المستوى لتعجز عن ضبطه. اضطرت للمضي ببطء وحذر لتؤمن سلامتها، ومع مزاجها المتردي زاد الأمر صعوبة. كان يوماً مثمراً للغاية من ناحية المستويات، لكنها عجزت عن الشعور بالسعادة حيال ذلك. تلقت قدرتها على التدريب ضربة موجعة للتو، ستحتاج لشراء عِ - لا.
لم ترد عصا جديدة، لا سيما من أي شخص سوى بن. استطاعت استغلال الوقت لتجيد استخدام سحرها بلا عصا، حتى لو كان ذلك أقل كفاءة بكثير، فلم تستطيع حمل نفسها على التفكير في أي شيء آخر. ومع استقرار هذا العزم في قلبها، الثابت رغم ما بدا عليه من عدم جدوى، قررت العودة إلى غرفتها في السفارة، متأرجحة بين التفكير في سلوك طريقها المعتاد أم لا. لا يوجد حتى أي سبب לכך، يجب أن أذهب لأرتاح وحسب.
حدثت نفسها بينما تجاهلت قدمها أفكارها كعادتها دائماً. لم تستطع منع نفسها من التوقف عند ساحة الاختبار، بغض النظر عن مدى تفاهة الفعل ظاهرياً. غير أن ذلك اليوم توقف عن كونها تفاهة فجأة. استغرقت وقتاً لتدرك ما بدا خاطئاً وهي تشق طريقها، لكن عندما استقر الأمر في ذهنيها تجمدت في مكانها. بينما امتلكت بعض الأعراق والجماعات مباني بأحجام متقاربة داخل المدينة، ظل اختبار المَلِك الميت أحد أكبر المعالم، تاركاً بصمة واضحة على الأفق يراها الجميع.
بصمة قد اختفت الآن. ما إن استعادت وعيها حتى انطلقت هاربة، مستغلة كل ذرة رشاقة امتلكتها بينما تحولت أفكارها إلى الأسوأ، متخيلة شتى أنواع كابوس الرعب بينما راح قلبها يخفق بجنون حتى وصلت إلى مرأى حشد كبير، لترى مبنى أصغر حجماً جديداً في مكان الاختبار. لم تفهم ما كان يجري لكنها شقت طريقها لتلقي نظرة أقرب، غير مبالية بالمن حولها واهتمت فقط بالتأكد من ألا يلمس أحد بشرتها بينما حاولت رؤية أبيها، للحصول على أي نوع من التفسير عما جرى، لتصل إلى المقدمة وتثبت عينيها على شخص آخر تماماً.
كان يقف هناك، مائلاً برأسه قليلاً إلى الجانب تماماً كما يفعل كلما تحدث إلى سيّده، وكان بن. بدا شعره أطول وكان أشبه بكارثة، شاحباً نتيجة غياب ضوء الشمس ومرتدياً ثياباً ممزقة وبالية بشكل فظيع، لكنه كان ماثلاً أمام عينيها مباشرة. ودون أي تفكير في الأمر، قفزت فوق السور الحجري الذي حجز الحشد وهرعت نحوه، ناوية معانقته فحسب لكنها طرحته أرضاً من شدة تسرعها، مسقطة إياهما معاً إذ عجزت عن كبح مشاعرها لفترة أطول، وتجمع الدموع في عينيها من شدة الفرح والارتياح.
"أيها الأحمق. أتخيل حجم قلقي طوال كل هذا الوقت؟"
قالت له وهي تعانقه بإحكام، غير راغبة في أن تكون تلك كلماتها الأولى عند لقائهما لكنها جاءت بتلقائية بالغة بينما خرجت مشاعرها عن السيطرة.
"أعتقد أنني فقدت عقوداً من عمري بسبب رعبى."
ما إن غادرت الكلمات فمها حتى شعرت به يبادلها الععانق، لتذوب فجأة تلك القسوة التي لم تدرك أنها حملتها طويلاً وهو يفعل ذلك.
"لقد عُدت، ثيرا."