الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 27

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 27 باللغة العربية على مانجا تايم.

لم تكن رحلة صيدهم المسائية بعد السوق جيدة على نحو استثنائي. كانوا ما زالوا يستعملون فخاخ الدببة، لكن محاولة إيقاع مخلوق في أحدها تطلبت حظاً أكبر بكثير من استراتيجية الحفرة السابقة، وظل بن يحاول معرفة أفضل طريقة لجعل الحيوانات المختلفة تقع في شباكها. تمثلت مشكلة استعمال الطعم في أنه إن وضعه على الفخ فقد ترتاب الحيوانات وتبتعد، أو تلتقطه فحسب من دون تسليط ضغط كاف لتفعيله.

لم يكن وضع الطعم بالقرب منه مفيداً أيضاً؛ إذ رجّح أن أي وحش سيمشي حوله بدلاً من أن يعبر فوقه، لكنه وثق بأنه سيتبين أمراً ما بعد بضعة صيدات إضافية. أما في الوقت الحاضر فقد أخذوا نزهة قصيرة على طول النهر، محاولين معرفة الأماكن التي قد تشكل ساحات صيد جيدة في المستقبل. هكذا تظاهر اثناهما على الأقل أنهما يفعلان. أمضت ثيرا معظم وقتها في الغابة وهي تجادل نفسها حول ما إذا كان عليها محاولة خفض بعض جدرانها العاطفية وإطلاع بن على المزيد عنها وعن سبب عدم سعيها عموماً للتقرب من الناس.

إذا كان يعلم وبإمكانه قبولها رغم ذلك فقد يصبحان صديقين حقاً، ويعلم السيّد وحده كم مضى من الوقت منذ أن كان لها صديق. من جهته، عرف بن أن شيئاً ما يدور في ذهنها في تلك اللحظة؛ فقد شردت طوال فترة صيدهم، ورأى أنه من الأفضل تركها ترتب كل ما كانت تفكره فيه. كان أكثر من سعيد باستعمال الوقت لنحت بضعة تماثيل جديدة أثناء سيرهم. لقد كان على معرفة وثيقة بالمنطقة بالفعل ولديه فكرة جيدة عن مكان العثور على بعض المخلوقات الأصغر حجماً إذا بحث المرء بما يكفي، لكن العثور على المزيد لم يضر قط.

مع مدى وحشية نظام البيئة العالمي وعدم استقراره، ظلت هناك دائماً فرصة لهجرة وحش جديد إلى المنطقة، وطالما لم يكن خطيراً لدرجة قتل أي مسكين يصادفه فسيكون هناك مكافأة صغيرة للإبلاغ عنه، لكنه في حالته اهتم أكثر بالمواد التي يمكنه الحصول عليها عن طريق اصطياده. لم يتمكن من استعمال أي شيء ندر حقاً حتى الآن، ورغم أن فالك احتفظ ببعض الأشياء الممتعة في المتجر والتي كان يمكنه استعمالها، فقد تاكد بن تماماً من احتفاظه بمؤونة من بعض المواد الغريبة حقاً في مكان ما، ولن تسول له نفسه تخصيصها لعصا سحرية لن تدوم لأكثر من يوم واحد.

كان سعيداً بقضاء الوقت في التأمل فيما سيصنعه عندما يحصل على مال أكثر بقليل. لا تزال مهنته الحرفية متدنية، لكن العديد من الخطط المستقبلية نمت في رأسه كلما زادت مهاراته. تخيل قائمة صغيرة وغير واقعية من الأشياء التي أراد معرفة إن كان بإمكانها الصنع إن استطاع تجاوز قيوده السحرية؛ صورة متحركة حقيقية، غول، ربما ابتكار بعض الأسلحة الحديثة للدفاع عن النفس، منطاد هواء ساخن، وما إلى ذلك، إلى أن قاطعت ميرياد أفكاره في ذعر.

<يا بن، خذ ثيرا واهرب إلى الغابة! عليك اللقاء بمجموعة أخرى من المغامرين الآن! سأوجهك إلى المكان الذي يجب أن تقصده>. لم يضيّع أي وقت.

هتف: "يا ثيرا، تواصل معي سيّدي للتو وقال إنه يجب علينا الههرب، اتبعيني!"

لم يدر ما يجري، لكنه لم ينوي التشكيك في إلحاح صوت ميرياد. ظن أنها ستقول شيئاً ما، لكنه بدأ بالركض فانطلقت فوراً خلفه. لم تكن رسالة من سيّد شيئاً يتجاهله المرء ببساطة. ماذا يجري يا ميرياد؟ فكر مذعوراً. <كنت أتفقّد المنطقة وأنت بالتأكيد متبوع من قبل مروّض يرافق ألثير. كنت أراقب لفترة من الوقت الآن للتأكد، لكنهما يتعقبانك يقيناً. لقد كان هذا الرجل يصطاد بالجوار طوال الأيام القليلة الماضية، لكنني ظننت الأمر مجرد صدفة.

لسوء الحظ يبدو أنه قرر الاقتراب الآن، ولا أود رؤيتك ممزقاً إرباً>. انتظري، أتراقبينني طوال الوقت؟ كم من الخصوصية أمتلك حقاً؟ <يا بن، أنا أحاول إنقاذ حياتك!> صرخت ميرياد في عقله قبل استعادة بعض السيطرة على نفسها. <أنا أطل عليك فحسب أثناء صيدك نظراً لأنه الوقت الذي يرجح فيه أكثر أن تقتل نفسك. بخلاف ذلك لا أراقبك كثيراً. حتى من دون مؤمنين آخرين لا زال لدي أمور أخرى لأقوم بها.

الآن انعطف يميناً بزاوية خمس وأربعين درجة واصل الركض. أفضل رهان لدينا هو إيصالك إلى مجموعة من المغامرين القريبين للمساعدة أو إخافتهم على أمل>. أسيانجح ذلك؟ <من يجرؤ على الجزم، لكنه يظل أفضل من السماح لهما للحاق بك>. انتظري، أهما يلاحقاني أصلاً؟ ثيرا هنا أيضاً. <أي فرق يصنع هذا؟> حسناً، لو كانا يلاحقانني فيمكننا الانفصال ويمكن لثيرا محاولة الركض طلباً للمساعدة. <آه، بصراحة لا أستطيع الجزم.

لقد كنتما معاً في أي وقت لاحظتهما بالقوارب ولم أتقص الأمر قط لأنني لا أتفقد ببساطة أي شخص يصادف وجوده حولك كثيراً بعض الشيء. علاوة على ذلك، لو دعت الحاجة فأود وجود شخص آخر هناك إن آلت الأمور إلى قتال. خاصة وأنهما يلحقان بك>. اللعنة، كم نحن قريبون من أقرب مجموعة؟ <ربما نحو خمس عشرة دقيقة... لكن هذا الرجل يبعد عنك عشر دقائق فقط. حسناً، اتجه نحو عشر درجات يميناً مجدداً، هناك قسم كثيف جداً من الغابة هناك.

تعتمد الألثيرات كلياً على البصر كما يحيي اسمها. أنا متأكدة تقريباً من أنها تتعقبك عبر آثار الأقدام التي تتركها الآن، لذا بحلول الوقت الذي يصلان فيه إليك قد تتمكن من الاختباء... ربما>. لم تبدي قدراً كبيراً من الثقة. <لست كذلك>. تمنى بن بشدة لو أنهما حملا أحد فخاخ الدببة الخاصّة به. لقد دأبوا على تركها مخفية تحت إحدى الأشجار بالقرب من مكان صيدهم نظراً للمشقة في إخراجها في كل مرة، لكنه شعر بأمان أكبر بكثير لو استطاع نصبها.

بالطبع، لم يكن ليتمكن من الركض بها أيضاً، وكان مخلوق شديد التركيز على البصر لربما استطاع تفاديها، لكنه كان يركض من أجل حياته ولم يحتج إلى أن يكون عقلانياً. بينما حاول بيأس معرفة ما يجب فعله اتخذ قراراً. التقط أنفاسه بصعوبة أثناء كلامه ونظر إلى ثيرا التي كانت تركض بجانبه.

"يا ثيرا، ارسلي صلاة سريعة إلى ميرياد أرجوك."

سمعت الإلحاح في صووته وفعلت ما طُلب منها، لكنها سألته عن السبب فور الانتهاء. <يا بن، لقد تأثرت لمحاولتك جلب مؤمن آخر لي قبل رحيلك، لكنني متأكدة تقريباً من أنها ستموت هي الأخرى إن مت، وربما استطعت بذل جهد أكبر قليلاً إن نجوت>. ليس هذا ما أفعله.

أعطى تفسيراً لثيرا وافترض أن ميرياد ستسمع ما يفكر فيه أيضاً فشرح قائلاً: "يحتاج السيّد إلى الاعتراف به لكي يُسمح له بالتحدث في رأسك. إن حدث أي شيء لي فسوف ترشدك ميرياد للمساعدة. أميرياد، أيمكنك إطلاعها على ما يجري الآن؟"

<...حسناً، لا بأس>. بدا أن سيّده تردد لحظة قبل الاستسلام، لكن بن لم يمتلك الوقت للتفكير في السبب. من طريقة تعثرها الوشيك في خطوتها افترض أنها سمعت ذلك أيضاً. كانت هذه على الأرجح مرتها الأولى في التحدث إلى سيّد، نظراً لما عرفه عن كونهم لا يتحدثون عادة بمثل ثرثرة ميرياد، لكنه شرح ما كان يحدث وسمح لبن بالاستماع بينما أعاد الشرح من أجلها.

عندما وصل إلى نقطة كونه مروّضاً يلاحقهما، تمتمت ثيرا بين الأنفاس: "يا للهلع، إنه هو."

لم يستطع بن تفويت الملاحظة.

"أتعرفين من هذا؟ أهذا الرجل يلاحقك؟"

إيماءة سريعة للتأكيد قبل أن تضيف: "رغم أنه سيحاول قتلُك أنت أيضاً على الأرجح."

<وها قد كنت على وشك الحصول على مؤمن آخر، والآن سأخسر الاثنين>. ليس هذا وقت ميرياد. لم يبدو أنه عناء في مشاركة شكواه مع ثيرا أيضاً بالنظر إلى عدم تفاعلها. <لن يكون لديك الوقت للوصول إلى المغامرين الآخرين. ستصبح الأمور أكثر كثافة من هنا، حاولي إيجاد مكان للاختباء>.