الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 264

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 264 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال غريد شاتماً: "تبّاً لهذا، أين نحن؟ أقسمُ بأي مَلِكٍ يسمعني إن كان هذا أحد أبنائي اللقطاء فسأختفي بعد هذا!".

سأل بن، بينما كان أههد أجزاء عقله يتولى الحديث بينما يقيّم الباقي الموقف: "كم عدد أبنائك أصلاً؟".

كانا في غرفة واسعة فارغة، منحها نوع من التأثير المكاني مساحةً أكبر بكثير مما يُرى من خارج المبنى، وفي وسطها نافورة وإلى جانبها طاولة. الباب الذي دخلا عبره تلاشى حين انغلق خلفهما، ليظهر باب مختلف تماماً في الجانب الآخر من الغرفة، وكأنه يرجوهما عبوره. وأهم من ذلك الفكر، السحر المدمج في البناء، والتعاويذ التي جعلت الاختبار على ما هو عليه. لم يكن متأكداً مما يحدث، لكنه استطاع بالفعل تبيّن أن أقساماً معينة من التعاويذ كانت تتحرك.

كانت ميزة لا يضمن وجودها في سحر اختبار أنايليا. حينها كان مستواه منخفضاً للغاية، إلى جانب جودة إدراكه للماجنا، فحتى مع ما رآه كان متأكداً أنه فاته ما هو أكثر. كانت مجرد مسألة أخرى يحتاج للتحقيق فيها، طالما أنه عائش على الأقل.

قال له غريد باستهانة: "عشرة على الأقل. لكنك لن تمسك بي ومعي المزيد! الكثيرون يريدون رقبتي لسبب أو لآخر بالفعل. الأطفال مصيدة موت!".

"حسناً، الخبر السار لك على الأقل هو أنني متأكد تماماً أنهم كانوا يلاحقونني، مع أنني لا أملك أدنى فكرة لماذا. والخبر السيئ هو أننا في ورطة. أتعرف أين نحن؟".

"لقد كنت مشغُولاً بنوع من التشتت أثناء رميي إلى هنا. أنרني؟".

"اختبار المَلِك الميت".

"تبّاً. حسناً، الإنصاف إنصاف. لقد اشتريت لي بضعة أيام إضافية أيها الساقان، ولن آخذ هذا ضدك"، قال السرطان وقد استسلم لمصيره بارتياح مزعج.

لقد سمع عن الاختبار من قبل، وكيف لم ينجُ أحد داخله. لقد فهم تماماً ما يعنيه إلقاؤه في داخله.

"هاه، حسناً أنا أقدر تفهمك يا غريد، لكنني أفضّل أن أعيش بنفسي لذا سأحاول تجربة بعض الأمور، وكل ما في الأمر أنني سأحتاج إلى مساعدتك قليلاً".

سأل غير مصدق: "أترى أن بإمكانك إخراجنا من هنا؟"، ليحصل على هزّ كتفين ردّاً عليه.

"أعتقد أنني أفضّل المحاولة على الانتظار. لم يحدث شيء بعد لذا نأمل أننا بخير حتى نعبر الباب. لكن في الوقت الحالي، أحتاج منك تعزيز ماجنا الخاص بي ومعدل تجددها".

كان السرطان يملك سحراً مباركاً، وهو مزيج مستيقظ أساساً من سحر الضوء والحياة، مما يعني أنه كان مناسباً تماماً لكل من الشفاء والتعزيزات. لم ينسَ بن كيف نجا هو وتيرا في الجزء الأخير من اختبار أنايليا، وكيف حطّم التعويذة على أحد التماثيل، وبات يمتلك مزايا أكثر بكثير الآن مقارنة بما كان عليه آنذاك. كان فهمه للتعاويذ متقدماً بأميال عما كان عليه من قبل، إلى جانب مهاراته على المستوى التقني.

أضف إلى ذلك عقوله الأحد عشر في رأسه لتسريع العملية، كان عليه فقط فك شفرة أي سحر جعل الباب يتلاشى، وتحطيمه، والسماح لنفسه بالخروج. على الرغم من إثارة الهيكل من حوله، وقدر رغبته في دراسته بمزيد من التفصيل، كانت أولويته القصوى هي البقاء على قيد الحياة. فعل غريد ما طُلب منه، مما ترك بن يشعر بالقوة تتدفق عبره. كان لا يزال يعتاد التغييرات التي طرأت على سماته والتي رافقَتْ إيقاظ مهارته، لكنه أراد كل تعزيز يمكنه الحصول عليه.

لم يكن تحطيم تعاويذ مَلِك في المرة السابقة بالأمر السهل، ولم يرغب في أن يَعلق لساعات في تحطيمها واحدة تلو الأخرى. تحرك نحو الجدار حيث كان الباب عندما أُلقيا عبره وبدأ فحصَه بالتفصيل، متمنياً أن يبرز له شيء ما أثناء فعله ذلك. على الرغم من أنه فحص بنية تعويذة الاختبار الفريدة مرة واحدة فقط، إلا أنه كان يفكر فيها بشكل متقطع مع عدد قليل من عقوله منذ ذلك الحين، مبتكراً نظريات وصائغاً أفكاراً حول الكيفية التي قد تتصرف بها عاجلاً أم آجلاً لكنه لم يجد الوقت الكافي مع وجود الكثير من الأمور الأخرى الجارية.

ترافق ذلك مع المعرفة الجديدة التي منحها إياه تعويذه من المستوى التاسع أثناء فحصه للجدار. لم يكن يمنح السحر في مستويات، وربما لن تكون هذه طريقة دقيقة لعرضه على أي حال نظراً لأن الاختبار صُنِع في عالم بلا نظام، لكنه عمل كدليل على الأقل، مما سمح لبن بالقول بثقة إن جميع فروع السحر العشري، بالإضافة إلى الماجنا غير المرتبطة، قد ساهمت جميعها في كيفية تكوينه. مشط المكان بعناية، محاولاً وخزه بأفكاره، دون السماح لأي شيء بتشتيت انغماسه بينما كان يوازن بين ما يراه وما يفهمهُ بالفعل، متخلصاً من بعض النظريات ومبتكراً جديدة مع مرور الوقت، إلى أن استسلم في النهاية.

ستكون معلوماته محدودة للغاية بحيث يتعذر عليه الفهم حقاً في الوقت الحالي إن لم يقضِ أياماً في ذلك، لذا قرر بدلاً من ذلك تحطيم التعويذة التي بدت الأهم لمعرفة ما سيحدث. اختار تلك التي ربطت بها معظم حلقات الماجنا الأخرى قبل أن يوجه ماجناه ضدها، محاولاً تفكيكها وآملاً أن ينحل شيء ما، أو على الأقل يمنحه فهمًا أكبر لكيفية عمل كل شيء معاً، ولكن عندما فعل لم يحدث شيء.

لم يستطع فعل أي شيء لتأثير التعويذة، فشعر وكأنه يحاول إسقاط جدار بالنفخ عليه. أوه، هذا سيء حقاً. لماذا لا يعمل هذا؟ أعتقد أنني في أنايليا جربت ذلك فقط على التماثيل وليس على الجدار الخارجي للاختبار، فهل يمكن أن تكون هذه مصنوعة بقوة أكبر بكثير؟ أم أن هذا مرتبط بطريقة التعويذ الفريدة التي أراها هنا؟ بصراحة، هناك الكثير مما أجهله. أحتاج إلى إعادة فحص كل شيء ومعرفة الأمر من هناك.

لكن أولاً، احتاج إلى استراحة. ترك الجدار لأول مرة منذ ساعات، مما جعل غريد ينتفض عندما فعل.

"أي حظ؟".

"لا شيء بعد. فكرت في معرفة ما إذا كانت النافورة آمنة أم لا".

إن لم يكن لديهما ماء فهما مقيدان بمهلة زمنيّة، ولكن بينما وقف بن أمام النافورة والماء الصافي كبلور يتدفق منها لم يستطع إلا رغبةً في احتساء رشفة. بذل قصارى جهده ليكون حذراً وهو يمد يده إليها، غير متأكد من أن هذه لم تكن جزءاً من الاختبار الذي قد يتركه ميتاً في لمح البصر إذا فعل شيئاً خاطئاً، شعر بالسائل البارد يصل إلى أصابعه المقعرة وأحضره إلى شفتيه، متذوقاً إياه عندما فعل.

"يبدو هذا جيداً. لم يبقَ سوى...".

رمى بصره نحو الطاولة إلى جانبه، راءياً مربعاً مما بدا وكأنه خبز موضوعاً فوقها والتقطه بحذر، ليظهر فجأة مربع جديد مكان القديم بعد ذلك، مما كاد يجعله يسقط ما يمسكه من مفاجأة. سحر مكاني، ها؟ أعتقد إن كان يبقينا مشبعين فهذا يناسبني. التقط الآخر لغريد، ليفاجأ بعدم استبداله، تاركاً إياه بمزيد من الأسئلة. أكان هناك حد أو وقت محدد؟ أأعطيا اثنين لوجود شخصين أم أن هذا هو المقدار الذي يوفره دائماً؟

كان عليه فقط الانتظار لنرى إن كان هناك المزيد سيصل بعد حين ليحل محله، لكن في الوقت الحالي أخذ قضمة بحذر. حسناً، يبدو مقبولاً... لم يرتقِ إلى المعايير التي يضعها لطبخه ولو عن بُعد، لكنه سيبقيه حياً، وبشعور أكبر بالثقة في أمانه ناول القطعة الثانية لغريد، بينما أغلق في الوقت ذاته نهاية مكبره ليمتلئ بالماء من أجله قبل مناولته إياه. راقب السرطان يشرب بعمق وهو يفكر. على الأقل، لم يكن رفيقه بحاجة للكثير من الطعام مقارنة به، وبدا أن العرق الذي كان سيشارك في الأصل في الاختبار سيكون بحجم مشابه لبن.

في أسوأ الأحوال إذا أصبحت الأمور ميؤوساً منها فيمكنهما مشاركة الطعام. هكذا فكر على الأقل قبل أن يأخذ غريد قضْمته الأولى، ليبصقها فوراً، مسعولاً وشاتماً عندما فعل.

سأل بن وهو يلتقط له المزيد من الماء الذي حُرّك في الفم فوراً وبصق: "ما الأمر، ما الخطب؟".

قال وهو يلقي تعاويذ شفاء على نفسه: "سم. لا يبدو هذا رائعاً، أيتها الساقان؟".

التقط بن خبز غريد بحذر وتفحصه، آخذاً احتياطه. بدا في كل جانب مطابقاً لخبزه، وأخذ قضمة بحذر شديد بينما كان رفيقه يراقبه باستعداد، ليتبين أنه بخير.

"يبدو أنني أستطيع التعامل مع الأمر على الأقل".

أصبح السؤال هو لماذا؟ أكان ذلك لأن أعضاءه الشيطانية كانت تساعده في مناعة السم؟ لقد قال روح الحياة العظيمة إنهما سيفعلان الكثير. يمكن أن يكون أيضاً مجرد عدم توافق بسيط من جانب غريد. لم تستطع كل مخلوقة أكل كل شيء. كان هذا جزءاً من سبب كون الجرعات أقل شهرة من مجرد استخدام أحد سحر الشفاء. قد يكون الطعام أو الجرعة ساماً لشخص بينما يناسب آخر. مهما كان السبب، كان عليهما الآن التعامل مع مشكلة جديدة.

إن لم يتمكنا من الخروج، فسيموت غريد جوعاً.