بينما كان عمها يتعامل مع فرسان الهيكل بعد هجومهم على أولوب، تركته ليتولى أمر العواقب وحدها. كان لديها ما هو أهم لتفعله. ساعدتها مشاهدة الرجل وهو يتحطم ببطء على صفاء ذهنها. هدأت موجة الذعر والغضب بالقدر الذي جعلها تدرك وجود أمر آخر كان عليها فعله قبل الذهاب للقتال. كان عليها مساعدة بن. فكرت برهة في التوجه نحو مَعمَدٍ أولاً. لقد أنجزت مهمتها وهي تنسج تعويذة تلو الأخرى من سحر الحياة لضمان أن يندم على ما فعله طوال ما تبقي من عمره، لذا كان عليها فعل ذلك عاجلاً أم آجلاً.
تغيير مهنتها أمر مهم، ولكنه قد ينتظر مقارنة بكل شيء آخر. كل ثانية كانت تحسب، ولم تستطع إهدار المزيد عما أهدرته بالفعل وهي تسرع عائدة إلى المحاكمة، لتصطدم بباب البرج المحاط بالحجارة، ووالدها يقف أمامه.
"كيف حالك يا بنيتي؟"
سأل، ووجهه يفيض بالقلق والأسى بينما تجاهلت سؤاله تماماً.
"أبي، أزل هذا وابتعد عن طريققي."
"كنت أرجو ألا تكون والدتك على حق في هذا،"
قال متنهداً، قبل أن يخاطب ابنة بحزم أكبر.
"لن أجعلكِ تذهبين إلى هناك."
"أبي، لا يمكنني تركُه وحدَه يموت!"
"لا تكاد أي محاكمة تسمح لشخص باللحاق بمجموعة لم يدخل معها، وحتى لو فعلت، فلن أسمح لكِ أيضاً. أنا آسف يا ثيرا، فاكرهيني على ذلك إن شئتِ، لكني لن أترككِ تقتلين نفسك من أجل هذا. الخسارة أمر ستعتادينه عاجلاً أم آجلاً، أحببتِ ذلك أم كرهتِ. اعتمدي على الناس في حياتك قدر ما شئتِ، لكن عليكِ بذل قصارى جهدك للتعامل وحدك."
"لا أريد التعامل وحدي، أريد أن أكون معه! ابتعد عن طريقي الآن!"
حاولت ملء المكان بماناتها، لتمزق الحجارة التي تحيط بالباب وتستخدم المزيد لطحنه وإزاحة والدها جانباً، لكن شيئاً لم يحدث. لم يتحرك حجر واحد بفضل قوتها بينما رمسم أبوها ابتسامة حزينة.
"يا عزيزتي، هذا ليس تدريباً، ولن أتراجع. مهما تحسنتِ، فأنتِ لستِ في مستواي."
لم ترغب في الاعتراف بذلك وظلت تصارع لتفعل شيئاً، لكن أباها كان محقاً. لم تستطع استخدام سحر الأرض أو التحريك الذهني لفعل أي شيء ضده، وسحر الحياة والظلام سيكونان عديمي الفائدة تقريباً أيضاً. كل ما استطاعت فعله في النهاية هو الانطلاق غاضبة، وهي تشعر بالعجز التام.
غاضبة، مستاءة، معدومة الأمل. كانت تشعر بكل ذلك وأكثر وهي تجوب الشوارع في ذهول، وهي تعلم أنه لا حول لها ولا قوة. حتى وإن كانت تدرك أن أباها محق على الأرجح، وأنه إذا ما ألقت بنفسها في المحاكمة، فلا ضمانة بقدرتها على فعل أي شيء لمساعدة بن، ناهيك عن اللحاق به فعلاً، لكانت فضلت المجازفة وتجربة حظها على البقاء خارجاً بينما كان صديقها في خطر مميت. ما المفروض مني فعله أصلاً؟
إن كان السيّد عاجزاً فحتى الصلاة لا جدوى منها. فكرت بمرارة وهي ترفع رأسها وتدرك أنها هامت على وجهها نحو نقابة الحرفيين في المدينة دون قصد. وهي تعلم أنها بحاجة لفعل ذلك عاجلاً لا آجلاً، دخلت لتستفيد من بلورة المهن خاصتهم. طالما كره بن التأجيل، ووجد في الانتظار إهداراً محضاً للإمكانيات الكامنة، ولم تستطع مجادلته في ذلك، حتى وإن لم تكن في المزاج لذلك بتاتاً. ذهبت إلى حيث تُحفظ ووجدت المكان خالياً من الصفوف فوضعت يديها عليها، تاركة الخيارات تغمر عقلها.
المهن المتاحة
ملكة المانا موسيقية راقصة محترفة عازفة ساحرة ظلام — متخصصة في التنويم معالجة ساحرة تحريك ذهني ساحرة ظلام مغامرة ساحرة روح عليا ساحرة حياة عليا
بينما كانت تتفحصها بلا مهابة، لم تدرك أيَّها تختار. في تلك اللحظة بالكاد كانت تعبأ. التفكير فيما ترغب بالعمل عليه وكيف تريد النمو يعني التفكير في المستقبل، وهو أمر لم تكن تطيقه في هذه اللحظة بالذات. التفكير في الأمر يعني التفكير في مستقبل محتمل بلا بن. لا! إنه ليس ميتاً، ما زلت أشعر به لذا لن أكون سلبية هكذا. سيكون بخير كعادته دائماً. أنا متأكدة أنه سيجد مخرجاً ويهرب من هناك في غضون أيام قليلة، أو ربما أسبوع.
عليّ فقط التمسك بمكاني والصبر لذا يجب أن أفكر حقاً بما سيكون الأفضل لحين أراه مجدداً. لم يشعرها هذا التفكير بتحسن حقاً، ولم يتركها أكثر أملاً، لكنه ساعدها في تضييق نطاق خياراتها. في مهنتها الأخيرة لم تأخذ ساحرة روح عليا، على الرغم من مدى فائدة الأولى لها، لذا يمكنها أخذ ساحرة حياة بدلاً منها. نظراً لعدد المصابين أثناء صيد الليافي فقد أرادت المساعدة لذا بدا ذلك الخيار الأفضل.
غير أن هناك سبباً مختلفاً الآن لعدم اختياره. مهمتها من أنايليا. كانت ما تزال ترغب حقاً في محاولة إيقاظ سحر الأرض في النقطة التي تمكنها من إيقاظ سحر الحياة أيضاً، ولكن على الرغم من ندرته الشديدة، كانت هناك حالات أيقظت فيها مهنة مهارةً في الماضي. ونظراً لتقاربها العالي بشكل غير طبيعي مع سحر الأرض، لم ترد المجازفة بحدوث ذلك قبل أن تكون مستعدة، لذا ستترك هذا الخيار لحين وصولها المستويات التي ترغبها.
تجاهلت مهن الأداء الخاصة بها كالمعتاد، فضلاً عن المغامرة في الوقت الحالي، إذ باتت الأخيرة عديمة الفائدة تقريباً بدون شريك صيدها لمساعدتها في استغلالها، مما تركها مع مهنة المعالجة ومهن السحر الأخرى. المعالجة ستمنحني مكافآات أسوأ من ساحرة حياة عليا لذا لا جدوى تذكر من التفكير فيها الآن. أما عن مهنتي ساحرة التحريك الذهني والظلام... لا، فهما لا تهمان.
"أختار ساحرة حياة عليا."
<تم اكتساب مهنة — ساحرة حياة عليا المستوى 0> <منحت مكافآت لتحسين المانا، ومعدل استعادة المانا، والذكاء> <سيحصل سحر الحياة وأي مهارات مرتبطة به على مكافأة نمو> <ارتفع مستوى سحر الحياة>
الاسم: ثيرا أوريس السلالة: هجينة روح/سقوبة الألقاب: ابنة الروح المهن: سحابة حياة عليا (المستوى 5) المهن السابقة: راقصة مبتدئة، راقصة، ساحرة مبتدئة، ساحرة أرض، ساحرة أرض حقيقية، ساحرة أرض عليا، ساحرة روح، ساحرة حياة السمات:
الحيويّة: 1070 معدل استعادة الحيويّة: 12 في الساعة المانا: 261,329 معدل استعادة المانا: 57 في الدقيقة القوة: 128 الرشاقة: 374 التحمل: 308 الذكاء: 315
التوافقات:
الضوء: 4 الحياة: 22 النار: 11 الماء: 14 الهواء: 12 الأرض: 103 الموت: 3 الظلام: 43 المكان: 2 الزمان: 1
المقاومات:
الضوء: 5 الحياة: 9 النار: 11 الماء: 16 الهواء: 12 الأرض: 35 الموت: 13 الظلام: 42 المكان: 7 الزمان: 8
المهارات المباركة:
سحر الأرض (المستوى 9) سحر الإغواء (المستوى 2)
المهارات الكامنة:
لغة العالم+ التنسيق (المستوى 3) المعرفة الطبية (المستوى 3) الربط
المهارات النشطة:
الحساب (المستوى 1) الرقص (المستوى 4) آلة وترية (المستوى 3) آلة هوائية (المستوى 2) التنظيف (المستوى 1) مستخدم العصا (المستوى 0) التأمل (المستوى 2) القراءة السريعة (المستوى 2) سحر الحياة (المستوى 8) تحريك الأشياء عن بعد (المستوى 2) سحر الظلام (المستوى 1) تمكين الروح (المستوى 2) الطبخ (المستوى 0)
المبركات:
بركة أنايليا
المحاكمات:
محاكمة أنايليا وتولونا
لغمرتها نشوة عارمة حين نظرت إلى بطاقتها لو كان بن بجانبها. دفعها تقارب الأرواح وإمدادها المستمر لها بالمانا إلى استهلاك كميات تفوق ما تعوّدت عليه عادة، وجنت نتائج باهرة انعكست بوضوح على مخزونها الإجمالي ومعدل تجددها. بدا أن رشاقتها وقدرتها على التحمل تقتربان من بلوغ جدار مسدود، غير أن ذلك كان متوقعاً تماماً. فهي لم تبذل جهداً يذكر لتدريبهما مؤخراً، ومهما تكن العلاوات التي تحظى بها، فلن تسعفها إن هي أهملت استخدامهما.
الأهم من هذا كله كان مستوى سحر الحياة لديها؛ مفاجأة لم تكن في الحسبان نظراً لقصر الفترة التي فاصلت بينه وبين سابقه، لكنها لم تملك حياله إلا الامنان. لم يكن الهجوم على أولوب الذي شنّته رفقة عمها متنفساً رائعاً لتفريغ شحنات الغضب والغيظ فحسب، بل أثبت أيضاً كونه وسيلة تدريب مثالية. أمر عقدت العزم على وضعه موضع التنفيذ فوراً وهي ترسم خطوتها القادمة، عابرة البوابة لتمضي قدماً نحو الأراضي البريّة العذراء.
كما اعتادت أن تفعل حين ساعدت بن في الأحراش، سخرت سحر الأرض لتحملها فوق لوحة ترابية عميقاً في غياهب الغابة، إلى الحدّ الذي شعرت معه بانتفاء الحاجة لخشية اعتراض أحد طريقها حين تشرع في عملها؛ فجفلت التراب والصخور من وجه الأرض وسبكتهما معاً لتشيّد قبة سميكة ترتفع لعدة طوابق. لم يكن الأمر هَيّناً ولا سريعاً، لكنه ببالغ الأهمية. فلكي تشرع فيما تنويه، كان لزاماً عليها تحصين ظهرها.
رفعت نفسها إلى شرفة داخل القبة، بمنأى عن متناول كل ذي جناح، وخلعت عباءتها بحذر، تلتها ضماداتها، عارضةً في الوقت ذاته سحر المانا المظلمة لتهيئتها لأي طارئ. وما إن تحررت جاذبيتها من أي قيد، حتى انطلق النداء عبر تلك الأحراش الكثيفة كأنه صرخة مدوية. لم تنتظر سوى دقائق معدودة قبل أن تعيد ارتداء كل شيء، بيد أن الوقت كان كافياً. سمعت دوي وقع الأخطار على التراب وهي تهرع نحوها، ومع اقترابها أحضرت تعويذة الظلام وألقت بها مع اندفاع قطيع الهائجين.
تشكّلت المخلوقات التي رأتْها من ضروب شتى. مفترسات وفرائس، كلها تستميت لبلوغها بينما أطلقت هي تعويذة ظلامية تخلو من أي خبرة سابقة بها، إذ استمدت معارفها عنها برمتها من كتب بن العديدة. شهوة الدماء. تعويذة تدفع الكائنات إلى الجنون، وتزج بها لتقاتل وتفتك بكل ما يقع عليه نظرها. وبالطاقة التي سكبتها فيها، هوت كلها في غمرة مجزرة عمياء بينما كانت تراقب من الأعلى. بلغت قسوة التعويذة حداً جعلها تتفاجأ حين قرأت عنها لأول مرة من كونها أقل صعوبة في الاكتشاف مقارنة بأي إكراه ذهني أو سيطرة عقلية، غير أن طبيعة سحر الظلام تكشف عن نفسها بجلّاء حين ننظر إلى حيث تختار المجتمعات والدول المختلفة وضع خطوطها الفاصلة.
إنه سحر يوهن الخصوم ويعبث بأفكارهم ذاتها. لن يفاجئها البتة إن علمت بوجود مناطق تحظر استخدامه من أساسه، لكنه كأي شيء آخر، ينطوي على منافعه. ومع تمزيق الحيوانات لبعضها بعضاً أمام مرماها، كرّست كل ما تملكه من علم لشفائها أجمعين، مبقيةً إياها في جاهزية قتالية بينما انسكبت مانا لتلحم اللحم ببعضه، وتجدد الدماء، وتوصل الأطراف المتهالكة المعلقة بخيط رفيع، وتنتشلها من على حافة الموت.
أمام وفرة المانا المتاحة لها، لم تكن عقبتها الكبرى أثناء تدريبها المعتاد لسحر الحياة نفاد المانا، بل نفاد المرضى. أو على الأгнуل، المرضى الذين لا يتذمرون من الآثار الجانبية التي يخلّفها سحرها في أجسادهم. لم يتأتّ لها قط أن تقف ساكنة وتسمح لنفسها بالتجريب على هذا النحو، بسبل امتنعت عليها فيما مضى خشية إلحاق الأذى بأحد، غير أن المخلوقات الماثلة أمامها لم تكن مدعاة لأي من تلك الهواجس.
لم يخطر ببالها قط ارتكاب صنيع مماثل،وحتى الآن وهي تحدق لم تستطع إنكار شعورها بأنه عبث شديد القسوة، لكنها لم تكن في موقع يتيح لها التخير. أرادت الارتقاء بمستوى سحر الحياة لا تلبية لمتطلبات مهمتها فحسب، بل دفعاً لقلقها الجارف على بن. لطالما حدثت نفسها بأنه سيكون بخير، وبأنه سينفذ بجلده ويحيا، لكن هذا لا يعني خلوّ عودته من إصابات، لذا، وعجزاً منها عن فعل أي شيء آخر، ستتدرب بأقصى طاقة ممكنة لتطوير مهارتها ومستوى مهنتها استعداداً للقادم.
وبينما كانت تلقي تعاويذها، وتطلق بين حين وآخر تعويذة ظلام أخرى لإذكاء جذوة الوحشية وجذب أي مخلوقات متخلفة عن اللحاق بالمعركة، بذلت قصارى جهدها لئلا تفكر في أي شيء قد يصرف ذهنها عن بؤسها. <ارتفع مستوى سحر الظلام>