الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 259 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 259 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

انتهت المسابقة واحتاج بن إلى وقت لإعداد العشاء للجميع، فامتلكت ثيرا متسعاً من الوقت للعبور عبر البوابة إلى أنايليا ومعرفة ما تريده أمها. دفعتها حماسة اليوم إلى رغبة ملحة في تأجيل الطلب، لكنها ظنت أنه لن يستغرق وقتاً طويلًا وهي تشق طريقها إلى منزل عائلتها، لتجد أمها في منتصف اجتماع مع مرؤوسيها. عندما رأتها بيلمينيا أنهت عملها وصرفت الجميع.

قالت: "ثيرا، ما ألطف مجيئك".

قالت: "نعم، حسناً لا يمكنني البقاء طويلاً، ماذا تريدين يا أمي؟".

بدلاً من الإجابة استمتعت بيلمينيا قائلة: "أأنت مرتبطة بخطط كبيرة؟".

اعترفت قائلة: "سأحتفل مع بن وأصدقائه عندما أفرغ من هنا، لا أُريد التأخر".

قالت: "هاه، جميل، أُخال أنه فوز إذن؟ كنا أنا وأبوك مهتمين بمدى نجاحه عندما بدا فالك واثقاً منه إلى هذا الحد".

قالت: "حسنًا، نعم لقد فاز، لكنه أيقظ حرفته أيضاً لذا سيكون ذلك جزءاً كبيراً من الأمر".

لم تصدق بعد أنها شهدت إيقاظه لمهارته شخصياً، ولم تستطع إخفاء حماستها الهائلة نيابة عنه. لكن أمها اتخذت نبرة أكثر تفكيراً عند سماع الخبر.

هزت بيلمينيا رأسها وقالت: "يذكرني هذا، ما زلت بحاجة حقاً إلى طرد الدبلوماسي الذي لم يقدم له عرضاً من أمتنا بينما سنحت لنا الفرصة، حقاً، يا لها من حماقة".

قالت: "لا تشرعي في طرد الناس حسب أهوائك! علاوة على ذلك، سارت الأمور على ما يرام لذا لا داعي للشكوى".

قالت: "ممم، صحيح على ما أظن. وإذا احتجنا إلى ربطه بشكل أوثق بالدولة فيمكننا دائماً تحويل خطبتك إلى زواج كامل".

تنهدت ثيرا ولم تكن في مزاج يتيح لها التعامل مع هراء أمها، خاصة بعد أن تركتها ستيف والفتاة الأخريات بأسئلة مشغولة بطبيعة علاقتها مع بن.

اندفعت بيلمينيا قائلة: "أوه إنه أمر بغاية الروعة، بدأ الصغير سيرين في الزحف للتو. أعلم أن معظم الناس لا يهتمون إلا بمحطات مثل المشي والكلام، لكن رؤيته يبدأ في التحرك مليئة بالجاذبية لدرجة تجعلك تظنين أنه شيطان. يكفي هذا لأجعلني أرغب في إنجاب أخ أو أخت لك. ما رأيك يا ثيرا، ألن تكوني سعيدة بكونك أخت الكبرى؟".

لم تكن تدري كيف ينبغي لها أن تتفاعل مع ذلك. طالما ظنت أن أمها ربما أرادت إنجاب المزيد من الأطفال، مكتفية بكبح نفسها لكي لا يضطر الآخرون إلى مواجهة المشكلات ذاتها التي واجهتها، لكن مع وجود بن وغيره من أتباع سيّده حولها لم تعد تلك مشكلة حقيقية. لم يغير ذلك شيئاً من مدى غرابة الفكرة بالنظر إلى حجم فارق السن الذي سينتهي الأمر إليه، لكنها لم تكن مشكلة تماماً.

قالت: "إن كنت تريدين ذلك فافعلي، لكن هل كان هذا هو السبب الوحيد لاستدعائي؟".

قالت: "عني، ظننت أنك قد ترغبين في رؤية سيرين يتحرك أيضاً، وأود لو يتسنى للو الدردشة قليلاً وأنت هنا".

...حسناً، بما أنني هنا أظن أنني أرغب في رؤية ذلك. كان ابن عمها الصغير رائعاً وأحبت خالتها، فلماذا تحرم نفسها؟ كان بإمكانها البقاء لفترة قصيرة قبل الإسراع بالعودة.

بعد أن قضت وقتاً أطول ممّا نوَت مع خالتها وتأمّلت ابنة خالتها الصغرى، هرعت ثيرا عائدة إلى السفارة حيث كان بن منشغلاً بطهي الطعام في زيه السخيف، وقد سبقه الجميع إلى هناك. كان عبق التوابل التي اشتراها عند وصولهما الأوّل يملأ الجوّ، ومثله صوت دهشة إيمي.

"لا أزال لا أصدّق أنّك قرّرت إعداد التاكو لنا".

سأل بسعادة وهو يقلّب مقلاة: "أفاجأة سارّة؟".

"لا، مفاجأة أشبه بـ «لا أصدّق أنّني أعيد عيش وجبتي الأخيرة». ألم تتوقّف جولتنا عند عربة تاكو قبيل انهيار كلّ شيء؟".

صاح جيك وهو يحشر معجنات ملفوفة في فمه: "من يكترث! هذا لذيذ! يا بن، عليك مشاركة الوصفة، لأقتلنّ كي يستطيع طهاتي إعداد هذا!".

قال ناظرا من فوق كتفه وملاحظا وصول ثيرا: "هاه حسنا، سأدوّن بعض أطعمة البشر الأخرى التي نسختها لك أيضا. آه، التوقيت مثالي، تعالي إلى هنا لنعدّ لك طبقا!".

قالت له محنية رأسها: "آسفة لتأخري. لقد فقدت إحساسي بالوقت قليلا".

قالت ستيف بسعادة وهي تأخذ بيد ثيرا التي لم تبدِ أيّ مقاومة، متوجّهتين نحو بن: "لا تقلقي، بقيّتنا وصلنا للتوّ".

سألته حين رأت كلّ شيء موضوعا: "إذن كيف من المفترض بي أن أكل هذا بالضبط؟".

وُضعت أطباق متنوّعة أمامها، ضمّ كلّ منها صلصات ومكوّنات مختلفة، وبقي بعضها في مقلاة إمّا للحفاظ على دفئها أو لطهي بدائل لما التهمه الجميع بالفعل. ناولها ابتداءً طبقا يحمل ما ظنّت أنّه رقيق خبز مسطح استثنائي، ووقفت فوقه لحوم مطهوّة وخضروات مقليّة مسبقاً.

"فقط أضيفي ما ترينه شهيّا ممّا فوقه ولفّيه لتأكليه. يمكنك تذوّق القليل من كلّ شيء إن لم تكوني متأكّدة، لكنّني شخصيّا أنصح بإضافة القليل من كلّ صنف".

تناولت الكثير من وجباته، وباتت تثق بطهيه مهما بدا غريباً في بعض الأحيان، ففعلت ما أتاها، مضيفة قليلا من كلّ شيء ولافّة إيّاه قبل أن تأخذ قضمَة، وشعرت بعينيها تلمعان فوراً لتهرع نحو أخرى.

أخبرها بفخر: "هاه، إذن فهو جيّد أظنّ؟ أتلقّى تقييمات رائعة من الجميع".

لم يكد لفظ جيّد يفي بالغرض. طالما تضمنت حرفته الطهي كجانب منها، وجعلتها نسخة المهارة المباركة تتنافس بسهولة مع أيّ شخص يملك مهارة الطهي القياسية، وحين استيقظت الآن بدا وكأنّ فهمه الفطري لكيفية استخدام المكوّنات قد انفجر في بُعد جديد تماماً.

اعترفت وهي متلهفة لتجربة المزيد: "أشعر بالأسف لكلّ من لا يعيش معك، ولا أطيق الانتظار لأرى باقي طعامك الآن وقد أيقظت مهارتك. لكن لماذا لا يتواجد العم هنا، إنّه يفوّت الأمر".

اعترفت لنفسها بأنّها شعرت بقليل من الارتياح لعدم وجوده. كانت خالتها طاهية رائعة، لكنّ ثيرا لم ترغب في أن يفكر عمّها بكم يتمنّى تناول طعام بن، حتّى وإن لم يُفصح بذلك.

هزّ بن كتفيه: "قال إنّ لديه خططاً للقاء الغوبلين بعد هذا لذا ليستمتع الجميع بالليل دونه. يبدو أنّه سيعوضني لاحقاً بطعام آخر بدلاً من ذلك".

حسناً، ربّما يكون هذا لطيفاً بما يكفي أيضاً. فكرت وهي تتلفت حولها. كانت هي ويوزو الوحيدتين من غير البشر هناك، لكنّ الجميع قضوا وقتاً لطيفاً وتبادلوا الحديث. حتّى معلّمو جيك بدا عليهم الاكتفاء بعدم المتابعة، حيث حاموا حولهم لضمان سلامة ساحر الأرواح طوال الليل. ما إن جهّزت تاكو آخر حتى سمحت لستيف بجرّها بعيداً، مانحة ويل وقتاً للدردشة مع بن قليلاً بينما انضمّتا إلى إيمي التي بدت مستمتعة بالطعام رغم تاريخهما المعقّد معه.

مازحت ستيف الفتاة الأخرى أثناء أكلها: "إذن ألم تبدي سعيدة بما صنعه بن. وكادتي ترفضينه تماماً في البداية".

"مهلاً، ظننته مجرد نادي سحر في البداية. لو لم يُبقِ ما يصنعه مفاجأة لما ترددّت".

قالت ثيرا مسترجعة كلّ المرّات التي أبقى فيها ما يصنعه سراً، إمّا لعدم تأكّده من إمكانية تحقيقه أو لنيل ردّ فعلها: "لكنّني سعيدة لأنّ الأمور سارت على ما يرام. أتعتقدين أنك ستستفيدين منه؟".

"بالتأكيد، فور حلول الغد سأقضي الأسبوعين القادمين في التعوّد عليه. ربّما يجدر بي تكليفه بصنع درع لي قبل أن ترتحلوا أنتم. أودّ تجنب الموت مرّة ثانية بعد وقت قصير جداً من مرتي الأولى".

ضحكت ثيرا بخفة مرددة: "هاه، إنه دائماً يقول الشيء نفسه"، ومُلقتة نظرة عليه وهو يتحدث بحماس مع الثلاثة الآخرين.

بدا وكأنّه يتربع على عرش العالم، ومن يلومه؟ شعرت بابتسامة ترتسم على وجهها لمجرد المراقبة من الجانب، لكنّها التفتت قبل أن تعلّق أيّ من المرأتين، سائلة عما شغل بملكا لفترة طويلة ولم تستطع الحصول على إجابة عنه من بن، آملة أن يكون البشر معها أكثر تعاوناً.

"إذن ماذا يكتب على زيه على أيّ حال؟ لم يخبرني أبداً".

كان يُصرّ غالباً أثناء الطهي على ارتداء ما لم تستطع إلا أن تراه سخيفاً بعض الشيء، محاولة كبح الفكرة لزعمه أنّه زيّ الطهي التقليدي لعالمه، وكلّما سألت عمّا كُتب على مقدّمته تلقت إجابة مبهمة. ورغم عدم أهمية الأمر، إلا أنّه أثار فضولها، فقط لتفاجأ بالإجابة التي حصلت عليها.

أجابت ستيف وهي ترمقه بنظرة: "أهذا؟ مكتوب «قبّل الطّاهي». إن تذحّرت جيداً فكان لوالده واحد مثله أيضاً".

أومأت إيمي قائلة: "أفهم ذلك. لا خطب فيما يذكّرك بالمنزل".

لم تدرك أيّ منهما أثناء حديثهما سوء التفاهم المتشكل كنتتيجة لردّهما العادي، إذ لم تملك ثيرا أيّ فرصة لطرح مزيد من الأسئلة بعدما ناداهنّ بن جميعهنّ للتحلية بينما لامس احمرار ذهبيّ خفيف وجنتيها. انتظروا، إذن هذا جزء فعليّ من ثقافتهم؟ إن كان شيئاً امتلكه والده أيضاً فهو إذن لم يصنعه بلا سبب، لكنّهما بداا هادئتين وعاديتين جداً بشأنه. لم أرَ أحداً يقبّل بن قط منذ وصولي، لكن ربّما فعلوها قبل قدومي؟

أو ربّما يحدث هذا بعد الوجبة؟ ليته يخبرني قليلاً بالمزيد عن ثقافته. أعني، إنه يفعل الكثير لأجلي، ولو كان هذا النوع من الأشياء سيشعره براحة أكبر في الوجود... وبينما كان بن يوزع نوعاً من المعجنات المحلاة الطويلة عليهنّ جميعاً، لم تستطع إلا التحديق بشفتيه بينما كنّ يأكلن.