الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 257

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 257 باللغة العربية على مانجا تايم.

قضى بن الليل يخطط لنيل أكبر قدر من الراحة أثناء الحديث مع ميرايد في عالمه. أفسدت تلك الفكرة طرقة متواصلة على الباب في ساعات الصباح الأولى. يا للهول، ماذا أيضاً؟ تساءل مرغماً وهو يجرّ نفسه من السرير متوجهاً إلى الباب. وجد وجه حاسوب معتذراً خلفه حين فتحه.

قال: "أنا آسف جداً لإزعاجك في هذه الساعة المبكرة من الصباح يا سيّدي، لكن الملكة طلبتك وقالت إنك كنت تنتظرها".

قال: "حقاً، في هذا الوقت بالذات؟ ظننت أنها ستنتظر حتى الظهيرة على الأقل، ولكن حسناً امنحني دقيقة".

رغم أنه كان يفضل النوم لفترة أطول، أراد خواتم المهارات لتحسين دعامة ثيرا أكثر مما اهتم بالمسابقة. مع عدم بدء شروق الشمس في السماء بعد، امتلك متساعاً من الوقت للذهاب والإياب دون إهدار للوقت. لذا بدلاً من التباطؤ ارتدى ملابسه وهرع نحو البوابة متحرقاً لحيازة الخواتم الجديدة.

سألت بيلينيا ببراءة كأنّ اتصالها المبكر لم يكن السبب الوحيد لاستيقاظه: "تبدو متعباً يا بن، أكلُّ شيء على ما يرام؟".

قال: "أنا بخير، أشعر فقط ببعض التوتر بشأن إنجاز كل شيء اليوم، لكن هذا أكثر أهمية. ما المستويات التي وجدتها لي؟".

أخبرته بينما كان يُقاد إلى غرفة فيها شخص الدب من المرة السابقة، وقزم وقزم رفيع، وأخيراً ناجا، وجميعهم ينتظرون حضورهم بينما أخبرته بيلينيا بما يمتلكه كل منهم: "أوه، ستعشق هذا. لقد تطلب الأمر بعض العمل، لكني استطعت إيجاد أفراد يمتلكون المستوى الثامن من تحسين الدروع، وتحسين الدروع الواقية، وتحسين الدفاع. قد يكون الحصول عليها في المستوى التاسع صعباً بعض الشيء من هنا، لكن لدي أشخاص يبحثون لذا فهي مسألة وقت فقط. مع ندرة مهارات المستوى التاسع، سأتفاجأ إن لم يظهر أي منها في العام أو العامين القادمين بالنظر إلى المكافآت التي أقدمها. و بالطبع، لدينا أخيراً تحسين مقاومة الظلام، والذي عمل أورسير بجد لرفعه طوال هذا الوقت على الرغم من عدم ارتياحه، ليصل بالمهارة إلى المستوى الثالث".

قال لشخص الدب الذي أومأ بصمت في المقابل: "أقدر كل جهودكم".

اعتماداً على العلاوات التي امتلكها أورسير والتي قد تؤثر على ذلك، قد يستغرق الأمر وقتاً طويلًا قبل أن يصله إلى المستوى التالي، وأطول من ذلك قبل وصوله إلى المستوى الخامس. على الرغم من إزعاج الأمر، لم يسع بن إلا التحلي بالصبر. مهما استغرق ذلك من وقت، تواجدت مهارات نادرة أخرى في العالم، وكل ما تطلبه الأمر إيجاد كافة المهارات القادرة على إكمال عمله ليترك ثيرا تستمتع بحياتها تحت الشمس.

"كنا نتساءل أين ذهبت هذه المرة"، قالت ثيرا فور وصولها إلى ساحة المسابقة، لم تكن متأخرة أبدا، لكن نحو نصف الحاضرين كانوا قد ثبتوا عدتهم بالفعل.

"ما الذي جرى هذه المرة؟"

"طلبتني أمك، يبدو أنني سأعيد صنع دعامتك الليلة. أنا أقترب جدا من التخلص من تأثيرك عن بعد أيضا، وحين أنتهي من هذا أظن أنني سأقضي أياما إضافية قليلة في المدينة لأجري بعض أبحاث المهارات. إن تمكنت فقط من العثور على مهارتين إضافيتين بالتاثيرات التي أحتاجها فسنتمكن من بلوغ غايتنا قبل أن تدري"، قالت بنبرة متفائلة، مسرورا بأن الأمور تبدو وكأنها تسير في اتجاهها الصحيح.

"أه، وقبل أن أنسى طلبت مني أن أطلب منك المرور لاحقا".

"حسنا. وبخصوص الدعامة... أعني، لقد قضيت أسبوعين مزدحمين بحق، لست بحاجة للقلق بشأنها فورا"، قالت وهي تلتفت برأسها بعيدا.

"يمكنك أن تسترخي قليلا".

"أنا أفعل هذا لأنني أريد ذلك. لن أكون سعيدا حتى أحل هذه المشكلة لذا فقط انتظري"، كان هذا هدفه الرئيسي طوال عامين تقريبا من حياته الآن.

إن لم يستطع على الأقل خفض تأثيرها عن بعد إلى الصفر فإن كل هذا الجهد سيغدو بلا فائدة إن ظل هناك خطر يتمثل في أن يمتلك شخص عشوائي ما مقاومة منخفضة للغاية ويتركهم جميعا شبه مستعبدين لها. أقر بأنه كان يعلم أن خفض تأثيرها عند التلامس إلى الصفر سيكون أصعب بكثير، وخاصة أن أي مهارات قد يجدها وتكون قادرة على المساعدة ستكون بالتأكيد نادرة بطبيعتها، وربما تكون متاحة فقط في مستويات منخفضة نتيجة لذلك، ولكن ططما أنه وبيلينيا استطاعا تعويض مالك المهارة الافتراضي بالشكل المناسب مقابل تدريبه فسيسير كل شيء على ما يرام.

"ومع مدى حلاوة محاولتك الشاقة من أجل زوجتك، ركز على إنهاء ما عليك اليوم أولا"، قال له فالك مقاطعا ثيرا قبل أن تتمكن من قول شيء.

"إنه اليوم الأخير، فاجعله محسوبا".

"علمت".

كان لديه الكثير ليقوم به ولم يملك سوى بضع ساعات للقيام به. ستنتهي المسابقة قبل ساعات قليلة مقارنة بالأيام الأخرى كي يُبت في أمر القطع وتُعلن النتائج وتُوزع الجوائز، لذا كان عليه أن يجعل كل دقيقة تحسب. أول ما فعله هو تغطية ذراعيه بأساور معدنية ضيقة صنعها في اليوم السابق قبل أن يسحب صناديقه المليئة بخواتم المهارات. كان يخطط لغمر القطعة بتعويذات تجعلها تعمل، لكنه كان بحاجة لبنائها أيضا، مما يعني أنه لا يستطيع ملء أصابع يده لدرجة تعيقه عن الحركة.

قادته هاتان الحقيقة إلى ما فعل، ومع بدء الأمور شرع في فعل ما لم يملك وقتا له بالأمس، ناسخا كل مهارة يحتاج لاستخدامها إلى قسم مختلف من كل سوار، مما سمح له بالتواصل مع كل واحدة منها وتلك عندما يحين وقت الطلب. وما إن اكتمل ذلك حتى أخذ القرص الأول من بلور المانا الأبيض الذي صنعه وبدأ حقا. كان لديه ستة عشر قرسا ليستخدمها ولم يكن بحاجة سوى لتسعة، مما أتاح له سبع فرص للخطأ دون أن يفسد ذلك تصميمه.

غير أنه الآن وقد بدأ لم يستطع إلا أن يفكر في أنه كان يجدر به ترك مساحة أكبر لنفسه. لم يكن أمرا غريبا عليه أن يحطم قطعة عندما يقرر دفع حدوده لأقصاها، ولم يكن هناك إنكار بأن هذا ما كان يفعله، لكنه بذل قصارى جهده لدفع كل ذرة من التوتر والخوف من كل عقل من عقوله، مستخدما التأثيرات الكاملة لتركيزه وشارعا في العمل. من بين التأثيرات التسعة المختلفة التي احتاج إليها، بدأ بالأبسط، ممددا عقله ليتصل باثنتي عشرة تعويذة دفعة واحدة، آخذا ما يحتاج إليه قبل أن يمزجها ويحيكها معا، ليحصد المزيد بماناه بعد ذلك، وكل قطعة تعمل بانسجام لترفع المنتج النهائي إلى آفاق أعظم بينما كان يُشكّل بإتقان، ليُوضع القرص المنتهي جانبا فور انتهائه بينما أخذ بضع دقائق ليتأكد من أن الجزء التالي من خطته مثالي، وليتيح لبعض ماناه أن تتجدد.

نظرا لمدى دقة المهمة وتفصيلاتها لم يستطيع السماح لنفسه بالوقوع في الإهاق التام للمانا في منتصفها، وليس عندما كان هناك الكثير ليتم إنجازه. كانت الأقراص الثلاثة التالية شبيهة جدا بسابقتها، تنمو ببطء في تعقيدها مع كل قرص وتتطلب فترة راحة أطول بقليل بينها للتعويض عن ذلك، ولكن في القرص الخامس واجه إخفاقه الأول. وللمرة الأولى في كل خبرته كصانع تعويذات، صنع شيئا تسبب في تفتت الميثريل وبلور المانا الأبيض اللذين كان ينقش عليهما إلى غبار في كف يده، لكنه دون أن يرمش أفرش ذلك الغبار الثمين بعيداً ببساطة، ملتقطاً أحد الأقراص الاحتياطية ومحاولاً من جديد بينما أخذ لحظة ليتنفس ويحاول اكتشاف مكان الخطأ في العملية.

مع محاولته الثانية أجرى تعديلاً طفيفاً في الطريقة التي وُضعت بها التعويذة وشعر بثباتها فتمكن من المضي قدماً، ولم يترك سوى أربعة أقراص لينجزها مع ست فرص للخطأ. إن انتهى به الأمر بنقص فلن تكون نهاية العالم، لكنه لم يكن ليشعر بالرضا إن علم أن تصميمه لن يبلغ كامل طاقته. لقد تنازل مرة بالفعل خلال هذا العمل، ولم يكن ينوي فعل ذلك مجدداً. بينما كان ينتظر لتعود ماناه إلى كامل طاقته أعاد تفحص تصميم القرص التالي في عقله، مقلباً إياه وماداراً إياه في رأسه، محاولاً رؤيته بصورته الكاملة قبل وضعه.

دفع فهمه لكل مهارة وسحر بينما جمعهما لصنع كل أعظم، وحين فعل كان الأمر وكأن الشيء الوحيد الموجود في الواقع بأكمله كان عقله والقرص بينما كانت التعويذة تنزل، مثالية دون الحاجة لاستبدالها. بقي ثلاثة، وستة بدائل لا تزال موجودة. كان العرق يتشكل على جبينه وهو يلتقط القرص التالي ويحصي التعويذات التي يحتاجها قبل أن يضعه بحذر، ليجد الأمر أسهل من سابقه ويدرك أنه أساء تقدير مدى صعوبة صنع ذلك القرص بالذات.

ومع ذلك ظل بعيداً عن السهولة، لكن التأثير الذي سينبعث منه حين ينتهي كل شيء سيكون أصغر إجمالاً، وتمكن من وضعه جانباً معاملاً إياه وكأن صنعه كان استراحة بسيطة مقارنة بالقرصين الأخيرين. كان قد وصل أخيرً إلى القرص قبل الأخير وشعر بنفسه يبتسم وهو يفعل. سيكون الثاني من حيث الصعوبة أيضاً، لكنه استمد إلهامه من أحد أعماله السابقة التي كان فخوراً بها بشكل خاص، مع أخذه إلى مستوى متطرف جديد.

وحتى قبل أن تنزل التعويذة بالكامل تفتتت في يده فأغمض عينيه متاحاً لنفسه ألا يفعل شيئاً سوى التنفس لبضع دقائق. هنا حيث ستكون القطع الإضافية مهمة حقاً. التقط القرص التالي ولم يتبق لديه سواه خمسة بعد ذلك بينما حاول مجدداً، محاولاً تقليص كل ذرة من المانا التافهة التي دخلت في التعويذة، آخذاً التأثيرات الجزئية لكل مهارة يريدها ولا شيء أكثر حتى أصبح خفيفاً قدر الإمكان، ليضعه ويشعر بثباته.

وعندما وضعه جانباً انتقل إلى الأخير. بمعنى ما لم تكن كل الأقراص الأخرى سوى تدريب تمهيدي وصولاً إلى هذا. كل تعويذة من السابقة جعلته يدفع نفسه، ويصقل ما كان قادراً عليه بالفعل إلى الحد الأقصى حتى لم يبق لديه شيء إضافي ليقدمه. أما بالنسبة للأخير، ومع كرهه للاعتراف بذلك، فسيتعين على الحظ أن يكون عاملاً إذا أراد له أن يرقى إلى معاييره. كان بن على دراية تامة بوجود نقطة معينة من التعقيد حيث يصبح فيها ما إذا كانت التعويذة ستنجح أم لا مجرد رمي نرد.

لقد تمكن من إيجاد طرق لخفض ذلك في الماضي، مبدياً عناية أكبر بتعويذاته، وجاعلاً قطعه أفضل بقليل، ومكتسباً المزيد من المعرفة بشكل عام، لكن كل مرة كانت تمنحه مساحة أكبر لدفع نفسه حتى يعود إلى الاحتمالات نفسها، والآن لم يكن هناك ما يفعله لتقليلها. وحين بدأ الرقصة المعقدة المتمثلة في حيك ومزج خيوط المانا معاً في وحدة متكاملة، انكسر القرص الأول ففرش الغبار بعيداً غير معير إياه أي اهتمام وهو يلتقط التالي وينظر إليه بحذر قبل أن يبدأ مجدداً.

لم يكن هناك أي تباين فيه، أو على الأقل ليس أياً مما يمكن لعينيه رؤيته حالياً، وكان يعلم أنه ما من عيب يمكنه تفاديه لتحسين احتمالاته أكثر بينما بدأ تعويذته مجدداً، ليتحطم البلور الجديد أيضاً. ومجدداً دفعه جانباً متجاهلاً إياه وهو يلتقط التالي. لم يسمح لنفسه بالتفكير في حقيقة أنه لم يتبق لديه سوى ثلاث فرص. سيلتقطها كلما تحطمت، وإن نفدت منه الأشياء ليلتقطها فسيجتاز ذلك الجسر حين يصله.

وفي اللحظة التي بلغ فيها مجموع ماناه ذروته حاول مرة أخرى، ليفشل مجدداً ويلتقط القرص التالي. لم يكن عقله ممتلئاً سوى بأفكار المهارات والخواص، التعويذات وكيفية ترتيبها. كل قطرة معرفة اكتسبها منذ مجيئه إلى العالم صبت هنا، كشاهد على كل ما تعلمه بينما نزلت كل قطرة مانا دقيقة على القرص قبل الأخير، وكانت التعويذة عليه كثيفة لدرجة أن أي شخص يمتلك إحساس مانا جيداً كان سيستطيع تمييز أنها مشبعة، ومع وضع القطعة الأخيرة شعرت بثباتها.

دفعة واحدة شعر بكل عضلة في جسده ترتخي، مطلقة توتراً لم يلاحظ أنه كان يتراكم ببطء، حتى بينما ظل عقله يعج بالنشاط. التقط آخر قرص من بلور المانا الأبيض منزلقاً به إلى جيبه وهو ينتقل إلى الجزء التالي، عاملاً على الميثريل وألواح الفولاذ التي أعدها في اليوم السابق. مسخناً إياها بالقدر الكافي لجعل العمل عليها أسهل، بدأ بالميثريل طارقاً إياه ليصبح أرق مما كان عليه وقاطعاً الفائض قبل لفه بحذر ليتحول إلى أسطوانة رقيقة.

من هناك كان عليه الانتقال من اليد الثقيلة إلى اللمسة الرقيقة وهو يصفق أقراص بلور المانا في الداخل مستمراً بحذر شديد في تشديد أسطوانة الميثريل حولها، غير راغب في كسر البلورات التي أصبحت تحتضنها بعد كل عمله الشاق لكن محتاجاً لأن تكون آمنة، وكل واحدة منها مثبتة بإحكام في مكانها بينما كان ينقر على المعدن، خالقاً قضيباً مريحاً يناسب راحة يد إيمي عندما تمسكه قبل إضافة المزيد من التعويذات حوله، رابطاً المعدن بالبلورات التسعة التي يحتويها، ومضيفاً شروط تفعيل للتأكد من أنها لن تتداخل مع بعضها البعض قبل أن يتمكن من الانتقال إلى الخطوة الأخيرة.

وبعناية فائقة واصل العمل، محركاً المعدن برفق ليصنع منخفضات حيث ستستقر أصابعه وإبهامه عند الإمساك به قبل أن يكرر العملية مع الفولاذ، ثانياً ومشكلاً إياه ليصبح متوازياً مع الميثريل، وممثبتاً كل شيء في مكانه لحمايته ومنهياً ذلك بصقله، ليس بالقدر الذي يجعله زلقاً، بل فاعلاً ذلك فقط لضمان ألا يكون الإمساك به مزعجاً، ومع ذلك انقضى الأمر واستبدل صوت أفكاره بإشعارات تملأ رأسه.

<ارتفاع مستوى معرفة التنجيم> <ارتفاع مستوى العقل المعقد> <ارتفاع مستوى التنجيم> <ارتفاع مستوى التركيز> <اندماج الصنعة مع براعة اليدين، وتفكك مستوى 5، وحامل السكين مستوى 0، وحامل المطرقة مستوى 0 لتوقظ الصنعة لا المتناهية> <اكتساب مهارة مستخدم المادة مستوى 0> <بلوغ الحد الأقصى لمستوى مهنة الحرفي الرفيع>

غمر الضوء عينيه طويلاً مع انطلاق كل إعلان ولم يدري من أين يبدأ. اكتسب عقلاً جديداً مع مستوى العقل المعقد لكن ذلك ظل مهملاً في ظل كل ما عدا ذلك. أيقظ إحدى مهاراته. بعد قدومه إلى العالم كالشخص الوحيد الواقف لا دون كل بشري فحسب، بل دون كل فرد مستدعى بشكل عام وهو الآن يبدأ حقاً في اللحاق بالركب. ما بدا بعيداً جداً بدا الآن في متناول يده، مع مهاراتيه المباركتين الأخريين اللتين لم تكونا بعيدتين عنه أيضاً.

حقاً، تفاجأ قليلاً حيال الطريقة التي استيقظ بها تماماً. عرف أن المهارات عادة ما تبتلع غيرها عند استيقاظها، وتوقع بصدق أن تبتلع تنجيمه، وربما ترتبط أيضاً نظراً لاستخدامه المهارات الثلاث معاً باسترابة شديدة. كان سيكون الأمر بالغ الملاءمة لو فعلت، فلن يحتاج لإيقاظ الاثنتين الأخريين في هذه الحالة وكان بإمكانه استخدام كل منهما لبلوغ إمكانات جديدة وأعلى، لكن حقيقة أنهما لم تفعلا لم تؤثر فيه نظراً لمدى شعوره الرائع بالفعل.

كان شعور الرائع تقليلاً مفرطاً للغاية. كل ذرة إرهاق جمعها طوال اليوم من دفع نفسه إلى أقصى حدوده تلاشت تماماً، إذ صاحب استيقاظ مهارته دفعة لجميع سماته. شعُر بقوة لم يعهدها من قبل، وأصبحت أفكاره أكثر صفاءً في اللحظة ذاتها حتى إنه رغب في الذهاب للركض، وهو أمر لم يفعله قط مما أدى لكونه أقل إحصائيات لديه والتي بدا أنها لا ترتفع أبداً. مع هذا، كان ينبغي أن تتوفر له سرعة شخص عادي الآن، حتى وإن لم تكن مهولة بشكل رهيب مقارنة بالتغيرات الأخرى عليه، لكنه أراد دفع جسده، ليرى ما يعنيه كل تغيير حقاً بالنسبة له.

ولم تكن تلك التغييرات الوحيدة القادمة. حتى وإن لم تكن بنفس مدى صنعته، فمع مستوى تنجيمه جاء تغيير على المهارة. بنفس الطريقة التي تمكن بها من رؤية رتبة الغرض في مستواه التاسع من الصنعة، ساعده النظام مع التنجيم الآن في تحديد السحر المحدد الداخل في أي شيء عندما ينظر إليه، بدلاً من مجرد النظر إلى الجنيه واستنباط ما بوسعه، بينما كانت قائمة الغرض في يده مبهرة للغاية بشكل خاص.

أداة بلا اسم من الصانع بن هيف

رتبة الغرض

دون النادر للغاية

السحر

سحر الحاجز، المستوى السابع تسييل الدم، المستوى الخامس متين، المستوى الخامس تقوية، المستوى السابع تعزيز الدفاع، المستوى السابع ...

استمرت القائمة حتى إنه استطاع رؤية كل نقش أدخله فيها ومواقعها المحددة بدقة وعلم أن هذا سيمنح نقشَه دفعة هائلة بالمجمل. لم يعد بحاجة إلى السؤال أو التظنّي إن رأى شيئاً مثيراً للاهتمام بل صار بإمكانه النظر إليه واكتساب الكثير من المعلومات التي فاتته. كان عليه لا يزال تحديد كيفية عمل النقوش معاً بنفسه لكن هذا مثّل دفعة هائلة لقدرته على التعلم. كان هناك الكثير مما أراد التأمل فيه أيضاً.

بدءاً من حقيقة وصول الغرض إلى رتبة نادرة فائقة الدنيا وهي المرة الأولى له باستثناء معطفه، وصولاً إلى المهارة الجديدة التي كسبها مكافأةً على إيقاظ صنعته وهي مهارة لم يسمع بها قط لكنه كان متحمسساً لاكتشاف تأثيراتها. الشيء الوحيد الذي انتشله من أفكاره كان الأصوات من حوله وحين انتزع عينيه عن الغرض الذي صنعه فهم السبب. حاصدت حشد طاولة البعض يتحدث بحماس بينما وقف آخرون في صمت ذاهل وغير واعين، فنظر إلى معلمه الذي ارتدى تعبيرات سعيدة لكنها معقدة قليلاً.

أظن وجبت التهنئة يا بني. أعترف أنني ظننت دائماً أنك ستوقظ مهارة لكنني لم أظن أنها ستكون هكذا. ماذا؟ لم يستطع بن سوى السؤال بحار. أعني شكراً لك لكن كيف عرفت؟ الإجابة الواضحة كانت أن معلمه قد رأى رتبة الغرض الذي صنعه فربط الأمور بعضها ببعض لكن على قدر احتمالية ذلك فلم يبدُ الأمر منطقياً. لم يكن فالك ليوشي به هكذا بالقول، ومن الأصوات الهادئة للواقفين المتحدثين بالأمر كان واثقاً تماماً من أن بقية الحشد عرفوا قبل أن يُقال أيضاً.

كانت ثيرا هي من تولت الزمام وشرحت له الأمر باقية على ذهولها كأي شخص آخر. استطاع أي شخص يملك إدراك مانا تبين ذلك. جسدك غُمِر بها وكنت توشك على التوهج دقيقة كاملة بينما كانت تتدفق داخلاً. يا له من أمر ليتني علمت بوجوده قبل الآن. ليس وكأنني استطعت فعل الكثير حيال ذلك على أي حال، لكنني أُفضّل امتلاك المهارة المستيقظة والتعامل مع معرفة الناس على عدم امتلاكها. استوعب الأمر كله مستمعاً لثرثرة المحيطين به.

كان قد أخبر الجِزْمِيّ أن يأتي لمراقبته بالأمس وبدا أنه فعل ذلك إلى جانب ممثلي الطاولات الأخرى الذين بدوا متقبّلين للأمر بصدر رحب. يبدو أننا عرفنا من يفوز بهذا، قال أحد أصحاب وجه النمل لقزم وشاعت هذه المشاعر بين الجميع. إن كان الغرض جيداً بما يكفي لدَفْعه نحو الاستيقاظ فلم تكن لديهم شكوى، وشعر الكثيرون بالحماس لمجرد شهد هكذا حدث نادر بينما دار حوار مختلف بين أصدقائه.

ظننت أنك قلت إنه أتى إلى هنا بمهارات من المستوى الأول لا أكثر، قالت أولي إيم صاعقة بما شهدته للتو. لم تكن كذلك، أخبرتها إيمي بذهول مماثل بينما كان جيك يحييه بحرارة. من مجموعتهم وحدها يوزو من عرفت مستوياته لقدرتها على رؤية روحه، وبما أنها أُمِرت التزام الصتم التام فلم تُمرّر تلك المعلومات. أأنت جاد في القول إنه أوقظ مهارة في أقل من ثلاثة أعوام؟ يبدو ذلك، أخبرتها إيمي بسعادة قبل أن يصيح في وجه بن.

هي! علينا الاحتفال الليلة حين ينتهي كل هذا! العشاء في بيتك! انتظر، أيعني هذا أنني من سيطبخ؟ صاح بن رادّاً بضحكة. كيف يُعدّ ذلك احتفالاً لي؟ لأنك ستحاط بأصدقائك الرائعين! كما أنني سمعت أن طعامك طيب لذا أريد تجربته! ها، حسناً، وافق مستسلمًا بسهولة كافية. على أي حال يا إيمي تعالي إلى هنا، عليك إخباري إن كان هذا يلبي توقعاتك أم لا. ومع تحول الأنظار فجأة نحوها من الحشد شقّت إيمي طريقها نحو مقدمة الطاولة بينما تطلع الجميع وبخاصة المتنافسون الآخرون بشغف لمعرفة ما سيؤديه الغرض بالضبط.

حين أخذته تفحّصته قبل أن تعصره في كفها. بغضّ النظر عمّا كان عليه فقد ناسب قبضتها تماماً لدرجة أنها دهشت من قدرته على صنع شيء كهذا دون وجودها بجانبه أثناء صنعه، لكنه تركها بسؤال. ماذا يفترض بي أن أفعله بهذا بالضبط؟ لم يعرض فكرته على أحد سوى سيده. لم يعرف حتى فالك أو ثيرا ما صنعه رغم تكوّن فكرة جيدة لدى معلمه وهو يراقَب النقوش تتهاوى مما يعني أن على بن شرح كيفية استخدامه أولاً.

الأمر بسيط. أولاً، مرّر المانا عبر سبابتك فقط، شرح متلهفاً لرؤية نتائج عمله حين فعلت ما طلبه لتنبثق حاجز مختلف عن أي شيء آخر من الطرف. استوحيت الفكرة مما صنعه للقط سيث نوبو حين عملا معاً ولكن على مستوى آخر كلياً. فبدلاً من استخدام نقش حاجز ليمتد خارج السلاح ليمنحه مدى أبعد ويلحق ضرراً أكبر، حوّل الحاجز إلى سلاح وكانت المانا فيه كثيفة لدرجة تعذّر الرؤية من خلاله كحاجز عادي ومع العديد من المهارات المرتبطة به لتعزيز تأثيراته بهامش كبير مما سيجعله أشد فتكاً لو طبقت إيمي تعزيزاتها عليه.

دهشت في البداية ودهش الجميع. لم يتوقع أحد ظهور هراوة من بين كل الأشياء لكنها حين لوحت بها اضطرت للاعتراف بشعورها الطيب في يدها حتى إن بدت مخيبة للآمال قليلاً. أعني أن الهراوة عملية لكن... توقفت متلاشية الكلام لعدم درايتها بكيفية إخباره بأنها لم ترقَ لما كانت تبحث عنه حين تحدث مجددأً. ماذا، ألا تظنين أن هذا كل ما في الأمر، أحيح؟ سأل ضاحكاً. تحوّلي إلى تمرير المانا عبر وسطى يدك بدلاً من ذلك.

فعلت ما طلبه فتبدّل فضولها إلى دهشة وحماس مع تحول الحاجز إلى سكين تطابق أبعادها ووزنها تماماً تلك التي صنعها لها سابقاً وتتحرك تماماً كما ينبغي بينما مضى يشرح المزيد عنها. إذن سيحتفظ الغرض بالنقش الذي اخترته لوهلة بفضل المواد المستخدمة فيه، لذا يمكنك التوقف عن تمرير المانا خلاله لبضع دقائق في كل مرة بناءً على احتياجك لاستخدامه، لكنني أُوصي بمحاولة إبقاء تدفق مستمر نحو النقش المناسب متى استطعت.

والآن الإصبع التالي من فضلك. عند تلك أُنشئت رمح مانا صلب ببروز الرأس للخارج وخروج المزيد من الخلف ووضعية يدها اليمنى متخذة مكانها المعتاد إمساكها مما تركها تفعل سوى إمساك المقدمة للاستقرار. وحين أدركت اتجاه الأمور مررت المانا عبر خنصرها لتبدي هذه المرة حيرة حيال التغير. ما هذا الخيار الأخير؟ سألت متفحصة إياه. نبت في مقدمته أنبوب طويل رفيع ولم تدر ما تفترض فعله به.

وهو أيضاً ما محا الابتسامة عن وجه بن حين تفرّسه هو الآخر. هذا للأسف هو تنازلي الوحيد، اعترف لا زال مستاءً من عدم قدرته على إنجاح فكرته الأولى. أردت منحه خياراً بعيد المدى وصنع قوس، لكن مهما فعلت فلم أستطع تعديل خصائص حاجز من المستوى السابع بطريقة تمنحه الانحناء والمرونة اللازمين لصنعه من المانا لذا لجأت إلى شيء بلا أجزاء متحركة. ما تمتلكينه هناك هو مِلباع. لست واثقاً من استخدامك الفعلي له وعليك حمل سهامك الخاصة إن فعلت، لكنه ينبغي أن يعمل جيداً مع جوانب الهواء لتعزيزاتك على الأقل.

شعرت بالذهول. وشعر كل مشاهد كذلك. لم يرَ أي منهم سلاحاً مرناً كهذا من قبل وعرفت حينها أنها ستقبل به. يتغير بسرعة وسهولة كافيتين لترقب قدرتها على تعديل أساليب القتال في خضم المعركة بطريقة لا تتيحها لها الأداة العادية، لكن قبل إمكانية قولها للمزيد صحّح بن خطأً ارتكبته. والأهم من ذلك كله أن هذا ليس الخيار الأخير. مرر المانا عبر إبهامك وسبابتك الآن. صُدم المحيطون بوجود المزيد، لكن لم يضاهِ أحد صدمة الحرفيين الآخرين وهم يدركون ما يحدث.

نقش بن تسعة أقراص مختلفة وسيشهدون ذلك العدد من الأغراض. سرت مشاعر عدم تصديق عامة بينهم وهم يشرعون في استيعاب ما فعله. استطاع الجميع تبين مدى شدة تعقيد نقوشه على كل قطعة من بلّورة المانا البيضاء أثناء مشاهدة صنعها، لكنهم لم يتوقعوا قط مبلغ ذلك. لقد أثار دهشتهم إدارته لكسر مادة معروفة ببراعتها في حفظ النقوش حينها، أما الآن فرؤية ما صنعه جعلت عدم تدميره للمزيد أمراً أشد صدمة.

خمس بلّورات صغيرة لم تكن شيئاً لصنع غرض كهذا، لا سيما مع تفكير كل منهم بسعر بيعه. أدركت إيمي الفكرة أيضاً أو معظمها على الأقل حين شغلت السيف ثم انتقلت إلى قبضة حديدية بعدها بقليل شاعرة بالتفاف حاجز المانا حول يدها أثناء فعلها. وعند التالي أوقفها بن متغيراً إلى فأر أراد مشاركة تفاصيله مستوحياً إياه مما صنعه لعفريت الجبل أوزي. لذا إن لاحظتِ هذا فقد جعلته مختلفاً قليلاً، شرح مشيراً وممرراً إصبعه على بعض الشقوك في رأسه.

كل خيار يملك سمات في تصميمه يمكنني مناقشتها بتفصيل أكبر معك لاحقاً، لكن هدف هذا تحديداً يستغل جانبي الهواء والنار لتعزيزك. لو مررته على تلك الشقوك فستتمكنين من انتزاع قوة أكبر من أي تلويح. أرادت تجربته فوراً كابحة نفسها بسبب الحشد وخطر إصابة أي شخص حولها لذا انتقلت إلى الأخير شعرة بالتفاف المانا حول يدها بل ذراعها بأكملها إذ ترتبت على هيئة صفائح تتحرك باريحية وتفيد في الهجوم والدفاع إن لزم الأمر.

مجدداً كان القياس مثالياً ولم تملك سوى التساؤل عن تدبيره للأمر وهو يمضي شارحاً. كان هذا أصعبها صنعاً بفارق كبير. بصراحة إنها مجرد حظ إنجاحه إطلاقاً، لكن مع الخصائص الدفاعية والهجومية دخلت نقوش هنا أكثر من أي شيء آخر صنعته. لقد كانت تجربة جيدة ومنحتني مرجعاً لمشروع مستقبل أو اثنين. على أي حال إلى الأخير. ما زال هناك المزيد! واحد فقط. مرر المانا عبر أصابعك كلها الآن.

ظننت هذا أسهل الأفعال لذا وضعت ما حسبته الأهم بشرط التفعيل ذاك. قبل حتى توقفه عن الكلام كانت تفعل ذلك ليعيد الحاجز ترتيب نفسه متخذاً ما سيعتبره الجميع شكلاً تقليدياً أبعد للسحر وهو ترس. كان صنعه أسهل من القفاز لاحتياجه لخصائص دفاعية فقط، لكن المساحة السطحية الأكبر تجعله مثالياً للغاية، شرح. بالطبع يحمل الاثنان التأثيرات الكاملة لمقاوماتي إلى جانب تشكيلة مهارات، لذا مع بقاء أدنى مستوى لي فوق الستين فأنت تنظرين إلى انخفاض كبير جداً لأي هجوم سحري منتسب قد يواجهك.

حقاً بهذا أعتقد أن ما ستقلقين بشأنه هو مقابلة شخص بمهارة إبطال السحر نظراً لكون هذا غرضاً سحرياً بمعنى الكلمة، لكن بهذا تكونين قد رأيتِ كل شيء. يمكنك إلغاء النقش بتمرير المانا عبر خنصرك وبنصرك ولا يتبقى سوى سؤال واحد يا إيمي. أستأخذينه؟ نظرت مطولاً للقضيب البسيط في يدها بمجرد إلغاء النقوش وعرفت جليا الإجابة. كادت تُفتن به إذ يستطيع فعل كل ما أردته في معركة مانحاً إياها مجموعة خيارات لم تظن قدرتها على الاستفادة منها يوماً.

سيتطلب الأمر بعض الممارسة لتعتاد عليه لكنها تيقنت بمجرد بلوغ ذلك من دخول تدريبها بُعداً آخر بأكمله. حسناً يا بن، يبدو أن لدينا اتفاقاً.

بعد ساعة من الحديث مع الحرفيين الآخرين ومن تجمع حولهم من الفضوليين، خفت الصخب وعاد الجميع ليتفقدوا طاولاتهم، ليخبروا بعضهم بما حدث، وليتأكدوا من اللمسات الأخيرة على مصنوعاتهم، رغم إيمانهم المطلق بمن سيحصد الفوز في هذه النقطة. لم يحسّ أحد منهم بانزعاج حقيقي. بخيبة أمل طفيفة ربما، لكنهم شهدوا أمراً مذهلاً في المقابل، القطعة نفسها وشخصاً يستيقظ لديه مهارة. حين هدأت الأمور، ترك بن نفسه يرتاح أخيراً.

سيأتي وقت التقييم قريباً لكنه لم يكن قلقاً. صحيح أن القواعد تمنع أصحاب المهارات المستيقظة من المشاركة في المسابقة، إلا أن الاستيقاظ في منتصفها قصة أخرى تماماً. حتى وإن لم يحدث من قبل، فهو أمر يستحق الاحتفال، وبدون هذا القلق كان على ثيرا أن تبدأ بإلقاء الأسئلة عليه، متخمة بالحماس د نيابة عنه.

قالت: "إذن ماذا استيقظت مهارتك الحرفية لتصبح؟ كانت حرفية، أليس كذلك؟ كانت مهارتك الوحيدة من المستوى التاسع إن لم تتمكن من اكتساب المزيد في التنجيم. رغم أنه لن يكون مفاجئاً بالنظر إلى ما صنعته".

ردّ: "أصبت من المرة الأولى. استيقظت الحرفية لتصبح الحرفية الأبدية".

كانت نسخة مستيقظة لم يسمع بها من قبل لكن ذلك لم يكن مفاجئاً للغاية.

بينما يكتفي الكثيرون بإضافة سابقة "العالي"

إلى أي مهارة يستيقظون عليها، تتأثر بشتى الأمور، بدءاً من طريقة استخدامها وصولاً إلى المهارات التي تبتلعها في العملية إن وجدت. ستكون لها غرائبها بطبيعة الحال، لكنه يستطيع استكشافها تدريجياً. أخبرها والآخرين بالمهارات التي اندمجت معها تماماً، فضلاً عن ترقياته الأخرى، لتأتي ردة فعل معلمه مفاجئة.

قال المعلم: "تفاجأت أن التنجيم لم يرتبط بها ليمنحك شيئاً قريباً من الحرفية السحرية يا بني. بالطريقة التي تستخدمها بها، بدت الخيار الأرجح".

اعترف قائلاً: "وأنا أيضاً. رغم أنني أخمّن أن تلك ستندمج مع الربط حين تستيقظ إحداهما أو الاثنتان نظراً لكثرة استخدامهما معاً. على أي حال، لا أظنك سمعت بمهارة مستخدم المواد يا فاهلك، أليس كذلك؟ تبدو مهاراتي الإضافية بحسب ما تظهر".

ردّ بهز رأسه: "لا يمكنني القول إنني سمعت بها يا بني"، وهو أمر لم يعلمه أحد غيره على ما يبدو.

لم يملك بن إلا أن يتنهد. لم يكن الأمر مفاجئاً للغاية، فالمهارة الإضافية تعتمد بشكل كبير على الشخص المتلقي لها، وبالنظر إلى لقبه متعلّم المهارات الذي يسهل عليه تعلم المهارات النادرة وغير الشائعة، لم تكن حقيقة امتلاكه مهارة لم يسمع بها من قبل بالأمر الذي يصعقه. يعني ذلك ببساطة أنه سيتوجب عليه الذهاب والبحث في قدراتها بمجرد أن يحظى بوقت فراغ.

عرض اليتي قائلاً: "حسنل، إن لم تجد شيئاً أثناء وجودك هنا فسأسأل الآخرين نيابة عنك"، ثم اتسعت ابتسامته.

"لكن على أي حال، لقد نلت للتو رتبة الحرفي العالي قبل بدء المسابقة، أليس كذلك؟ كيف سار معك هذا الاستيقاظ؟"

"صحيح! لقد أنجزتها!"

سمح لنفسه بالتشتت بفعل كل شيء فور استيقاظ مهارته لكن كان عليه تجهيز مهنة جديدة بانتظاره ولم يستطع الانتظار ليرى ما سيختاره. لابد أن مهنة الحرفي الخبير متاحة له الآن بعد استيقاظ مهارته الحرفية وهو ما بدا الخيار البديهي، لكنها ستستغرق وقتاً أطول بكثير من المهن الأخرى التي اهتم بها، وظن أنه كان سيحظى بوقت أطول بكثير ليقرر.

عرض جيك شارداً ذهنه: "إن احتجت الوصول إلى بلورة مهن يمكننا إرشادك إلى واحدة. يفترض أن تكون هناك واحدة على بعد خمس دقائق تقريباً".

أخبرهم وهو يربت على جيب سترته: "آه، شكراً لكنني بخير. أمتلك واحدة شخصية. هذه مزايا كون المرء حرفياً".

بدا أن ذلك أثار تساؤلات لدى إيمي وجيك وأولييل لكنه تجاهل نظراتهم بينما انزلقته يده إلى جيبه، تاركاً كل الخيارات تغمر عقله وناظراً إلى أسفل القائمة بحثاً عن أي خيار جديد فوراً، ليشعر بالذهول حين فعل. اتسعت عيناه وانفتح فمه، وعلقت الكلمات في حلقه بينما صارع استيعاب ما يراه في خيارات مهنته بينما تساءل المحيطون به عما خطبه. تفقد الأمر مراراً وتكراراً، راغباً في التأكد من أنه لا يهذي قبل أن ينطق بحرف، خائفاً من أن يكون قد جُنّ مع كل الأخبار الجيدة التي تلقاها في ذلك اليوم، أو ربما لا يزال نائماً ولم يحدث أي من ذلك حقاً حين تحدث متردداً أخيراً، بينما ثقل عدم التصدق صوته ولا يزال عاجزاً عن تقبل ما تراه عيناه حقاً.

قال: "يمكنني أن أصير ساحراً؟"