جاء اليوم التالي هادئاً حقاً لبن بعد صخب اليومين السابقين. بدا أصدقاؤه متوترين بشكل غريب رغم تأكيداته المستمرة أنه معتاد تماماً على نوع العالم الذي يعيشون فيه الآن وأنه سيكون بخير على الأرجح إن أرادوا فعل شيء آخر، لكن دائماً ما ظل عدد منهم يحوم حوله بينما شرع أخيرًا في العمل على سلاح إيمي. ما بذل جُهدَهُ الأكبر لأجله في ذلك اليوم هو تقطيع بلورة المانا البيضاء التي سيستخدمها، لصنع عدة قرص بحجم القطع النقدية الكبيرة لكن أسمك، وتثبيت كل منها في الميثريل اللازم لاستخراج المانا من الجواهر السحرية.
بذل في هذه المهمة البسيطة جهداً يفوق ما يبذله عادةً، حارصاً على أن تكون كل بلورة يقطعها متطابقة تماماً في الحجم، والميثريل الملتصق بكل سطح مصقولاً بلمعان المرآة، لينتهي به المطاف بست عشرة قطعة عندما فرغ أخيراً. كان العدد يفوق بكثير ما يحتاج إليه حقاً، وبالنظر إلى مدى تكلفة المواد، كان الأمر إفرافاً فاحشاً، لكن لم يكن أمام خيار إن أراد فرصة للنجاح. ورغم أنه اعتاد استخدام المواد للمساعدة في إمداد أدواته وأغراضه بالمانا، لم يكن ذلك المجال الوحيد الذي تتألق فيه مقارنة بالبدائل الأرخص.
كانت بارعة بشكل لا يُصدق في احتواء التعاويذ الكبيرة المعقدة دون أن تنكسر، وبالنظر إلى ما ينويه بها، ظل غير واثق من قدرته على النجاة دون فقدان بعضها. يا للاله, لا أستطيع تصديق أنني أستعداد لخسارة نصف هذه الأشياء اللعين لصنع هذا. لقد أفسد امتلاك المال إحساسي بالقيمة. أبعدها مؤقتاً، تاركاً الخطوة التالية لوقتها. أراد إجراء بعض الاختبارات قبل حلول وقت صنع التعاويذ المختلفة التي سيستخدمها بالشكل الصحيح، فالتفت إلى جيك ليزفّ إليه البشرى الطيبة.
حسناً، يبدو أنني سأصنع لك ما أردتَهُ مبكراً عن الموعد المتوقع فترقبه. هل تصنع درع بيكيني؟ سأل بحماس، منحنياً من ضربة سريعة وجهتها فاستا، معلمة السحر غير المنتمي التي تولت مراقبته لذلك اليوم بدلاً من أوليل. أيها الولد المنحرف، وبخته المرأة. لا تذهب لتعليم يوزو أموراً غريبة. لقد أخبرتني إيمي بكل شيء عن طلبك. كما أنه مستحيل عليّ صنع ذلك دون أن يكون أدنى مستوى من الدرع المسحور بشكل صحيح.
حقاً، لماذا تريده بشدة؟ أعني، سنخوض حرباً خيالية في النهاية! يجب أن تمتلك محاربين بدروع البيكيني لتكتمل المشهد! صرخ مدافعاً عن نفسه. إلى جانب ذلك، ألن يكون أسهل على إيمي التحرك في شيء كهذا مقارنة بـ... لم يستطع إتمام فكرته إذ تولت إيمي هذه المرة إسكاته، وقد ملأ الغضب عينيها لدرجة جعلته يعيد التفكير في مواصلة الكلام. في هذه الحالة، يمكنني صنع مجموعة جيدة جداً من دروع الجلد لها، أخبره بن.
بالتعاويذ التي يمكنني وضعها فيه لن تحتاج للقلق بشأن معظم أضرار الوخز، أو الأفضل من ذلك أن تلحظوا العباءة التي عملت أنا وفالك عليها لأجل ستيف نظراً لامتلاكها مناعة رائعة ضد الأضرار الجسدية والسحرية على حد سواء. لصنع درع بيكيني سأحتاج للقدرة على السحر بسحر الحاجز بطريقة لا يمكنني فعلها بمستواي الحالي، وربما لن أستطيع ما لم أتمكن من استخدامه في شكل مُستيقظ أيضاً.
لا يعني هذا أنني لا أستطيع صنع شيء مثير للاهتمام لك به نظراً لأنه سيجعل سيفك الضوئى ممكناً. أشرقت عينا جيك بالخبر، ونسي غضب معلمته وصديقته تماماً بينما استُثِير فضول معلمة بن نفسها. نوع من السيوف من أرضك أيها الولد؟ سأل فالك، راغباً في سماع المزيد عن سلاح محتمل جديد. أشبه بسلاح من قصة شهيرة. على أي حال يا جيك، ما مدى العملية التي تريده أن يكون عليها؟ أهذا سؤال حقيقي أصلاً؟
فقط لا أُريد أن أكون مسؤولاً عن قيام رئيس سحرة بقطع جزء مهم من جسده وهو يلوح به. لن تبدو طلة جيدة لي. سيكون الأمر على ما يرام، امنحه كل القوة الفتاكة التي يستحقها! تبادلت إيمي وفاستا نظرة قلقة لكن لم توقفه إحداهما، فكتف بن كتفيه وبدأ العمل. لتحدي نفسه قرر عدم استخدام أي مادة سحرية أثناء العمل عليه. المواد التي سيستخدمها ستكون عالية الجودة بما يكفي، لكن الأمر سيتطلب مع ذلك الكثير من العناية لجعله مثالياً، وللبدء شرع في تسخين معدنه وطحن قرون وعظام تنين جنية إلى مسحوق ناعم ووضعه جانباً لحين الحاجة إليه، مكتفياً بقطع قطعة أو قطعتين صغيرتين مما كان في الكير في الوقت الحالي وبدأ العمل عليه.
بشكل مدهش، ما طُلب منه فعله أولاً سيتطلب أقصى عناية. كان عليه تشكيل إحدى القطع بدقة لتصبح كرة مثالية، لا تكبر كرة محامل، مما يعني وجوب كونها مثالية ومصقولة. ما إن فرغ، حتى صنع غلافاً يمكنها التواجد بداخله، صغيراً لكنه يمنحها مساحة كافية للدوران مع تحركها وأحكم غلاف الأمر برمته قبل بناء سحر هواء عليها لخلق أحد التأثيرات التي ستحتاجها. سيكون لمسة طفيفة في المجمل، لكن الكثير من اللمسات الطفيفة والتحسينات يمكنها جعل الشيء عظيماً لذا لم يتكاسل ووضع الكرة جانباً مؤقتاً.
مع إنجاز ذلك الجزء أخذ باقي المعدن إضافة إلى مسحوق العظام والقرون الذي أنتجه سابقاً واستخدم مطرقته على الاثنين، هامساً ومطرقاً معاً حتى صار بالشكل المرغوب تماماً، خالقاً قطعة معدنية طويلة مسطحة. بقدر ما أراد التفكير في الأمر كصنع سيف، لم يكن كذلك. كان يصنع أداة لاحتواء تعويذة متخصصة للغاية، لذا بدا العملية برمتها مختلفة كلياً. تأكيداً لتلك الحقيقة في ذهنه، قطع شريطاً من الداخل قبل إخراج مكتبة خواتمه من حقيبته، منتقياً بعناية كل واحد اعتقد أنه قد يعزز التأثير الذي يقصده قبل وضع يديه على الصفيحة المبردة، ناسجاً وامجاً عشرات التعاويذ أثناء تقدمه ووضعها على المعدن.
كما يحدث في أي وقت يغيب فيه عن وعيه منغَمساً في عمله، ذاب العالم حوله. لم يعلم المدة التي كرسها لمثل هذا المشروع السخيف، لكن حين انتهت التعاويذ على ذلك الجزء ولم تنكسر الصفيحة، وضع الكرة التي صنعها سابقاً داخل التجويف الذي قطعه وباستخدام مطرقته، بدأ في لفها بحذر لكن بإحكام لتصبح أنبوباً آمناً. مع إنجاز ذلك، لم يتبق سوى جعله يبدو جميلاً. مر على مواده، محاولة إيجاد ما يناسب المظهر فانتزع كتلة من الصلب، إضافة إلى مسحوق أسود دقيق لتلوينه.
بعد تكرار آخر للتسخين والدمج غلف الصفيحة الملفوفة به، مصسولاً إياها وخالقاً واقياً صغيراً في القمة للمساعدة في الإشارة إلى الجانب الذي للأعلى لمنع جيك من طعن نفسه بالخطأ، وبعد كل ذلك، انتهى الأمر. ناظراً إليه بالتحليل المحدود الناتج عن امتلاك مهارة صنع من المستوى التاسع، لم يستطع إلا أن يشعر بالرضا عن النتيجة.
أداة بلا اسم من الصانع بن هيف
درجة البند
متوسط نادر
يا للروعة، لقد أتقنتها تماماً! يا جيك، أمل حقاً أن تكون سعيداً بهذا. كان على وشك تسليمها إلى مالكها المنتظر، لكنه توقف لتخطر له فكرة وأجبر نفسه على كبح ابتسامة وهو يعزم على تنفيذها. لم يكن متأكداً إن كانت ستنجح، وحتى لو نجحت فلن يدرك أمرها ولن يجدها طريفة سواه، غير أنه لم يستطع المقاومة فقبض عليها بإحكام وحدث نفسه. أسميك سيف ليزر آمناً من انتهاك حقوق الطبع والنشر!
سيف ليزر آمن من انتهاك حقوق الطبع والنشر
درجة البند
متوسط نادر
لا أصدق أن ذلك نجح حقاً. فكر وهو عاجز عن كمنع نفسه من الضحك بصوت عالٍ. طالما خرجت أغلبية قطعه بلا أسماء مسجلة، ولم يحاول قط تسمية قطعة بنفسه ليرى إن كان ذلك مجدياً، بل كان يترك الأمر لمالكها الجديد إن رغب في ذلك، لكن رؤية النظام يتقبل الأمر بكل تلك السعادة جعلته يرفع رأسه ليسلمها إلى جيك، ليجد معلمه ورجلاً غريباً يقفان فوقه.
قال معلمه بابتسامة عريضة بينما كان الرجل الى جواره، وهو هجين غول بطريقة ما، يحك لحيته وهو يحدق في القطعة: "ماذا قلت لك، الفتى بارع".
"ظننتك صرت أبلها بعدما رزقت بتلميذ أخيراً بعد كل هذه السنين، لكنك محق، إنه بارع. مع أن حس التسمية يحتاج إلى بعض العمل".
دافع بن عن نفسه قائلاً: "هيه، خفف وطأتك عليّ. الاسم مجرد مزحة خاصة، ولم أكن أترقب لقاء شخص آخر بمقدوره رؤيته على الفور. وبالمناسبة، من تكون أنت؟".
"هاه، أين أدبي؟ أنا مشغل مع معلمك ورئيس نقابة الصناع. اسمي إبيرو، أتمانع أن ألقي نظرة فاحصة على ما صنعته؟".
لم يكن يتوقع لقاء شخصية نافذة لكنه سلّمه القطعة، مفترضاً أن الأمر سيكون على ما يرام طالما أن فالك يعرفه، لكنه أطلق تحذيراً على أي حال: "فقط احذر إلى أين توجهه إن مررت أي طاقة خلاله، فأنا أفضّل ألا أتعرض للوخز".
قال وعيناه تتفحصان القطعة بينما تمتم بأفكاره: "لا شيء يثير القلق من هذه الناحية، أردت فقط إمعان النظر في البراعة. مذهل، فأن تتلاحم وتجتمع كل تلك التعاويذ ليس بالأمر الهيسر. لكن قل لي، لمَ وضعت تعويذة هواء واحدة عليه؟ تبدو في غير محلها، وإن كانت مصممة بطريقة مثيرة للاهتمام على الأقل".
"إرضاء الزبون. فالرجل الذي صنعته له يرغب بشدة في أن تصدر منه مؤثرات صوتية لذا دمجت بعضها، بغض النظر عن مدى عدم جدولها".
"أه، أفهم. إن صنع ما يبحث عنه العميل يماثل أي شيء آخر في الأهمية، أليس كذلك؟"
أومأ موافقاً وهو يعيدها إليه: "عمل رائع بحق. عليك أن تدع العجوز فالك يصحبك إلى هنا وقتاً ما، يسعدني الحديث مطولاً إن أمكننا ذلك لكني أملك الكثير لأراه اليوم".
"حسنًا، عليّ جمع بعض الكتب من النقابة حين ينتهي هذا لذا سأسر باستشارة عقلك قليلاً حينها".
عندها، انفجر إبيرو ضاحكاً بينما تمتم فالك بصوت خافت لم يسمعه سواه: "إنه ليس رئيس الفرع المحلي يا بني، إنه رئيس النقابة بأسرها".
"ماذا؟ يا فالك، كيف تعرف كل هؤلاء العظماء؟ شاركني بعض هذه الصلات يا رجل!".
"هاه، أقول إن وجود فالك يعني أنك تمتلك إحدى أفضل الصلات التي قد ترجوها"
أخبره إبيرو وهو يلوح مودعاً.
"إن وجدت سبباً لزيارة برج الصناع فمر عليّ. سأرحب بالحديث أيضاً".
وما إن رحب حتى رمق معلمه نظرة مفعمة بالأسئلة وتجاهلها تماماً، فلم يترك له سيار سوى التنهد. أحمق غامض. أخبرني بهذه الأمور وحسب. مع ذلك، لن يعرف ما لم يرغب معلمه في إخباره به فاستدار ليسلم السيف إلى جيك الذي كان ينتظر بلهفة على الجانب مع الآخرين، موجهاً له تحذيراً أولاً.
"فقط تأكد أن الواقي موجه بعيداً عنك حين تمرر طاقتك من خلاله ولا تفعل أثناء توجيهه نحو أي شيء لا رغبة لك في قتله".
"أمرك!".
وبعرض غير مريح من الحماس، ضخ طاقته داخله، لينتج شعاعاً ضيقاً من النار والضوء الحمراوين يكبر مع تعويذة الحاجز الرقيق الخارجة من الطرف، ليتوقف حين بلغ طول الذراع تقريباً. شرع جيك في التلويح به فوراً، مما دفع الكرة في الداخل إلى التحرك وفق تعويذة الهواء التي صنعها، مصدرة المؤثر الصوتية ذاته الذي أدرك بن أنه سيرغب فيه.
"ألم يكن أفضل لو كان صامتاً؟"
سألت إيمي وهي تبقين عينها على جيك، لتتأكد من أنه لا يؤذي أحداً أو نفسه.
"يبدو أن هذا سشتت الانتباه في القتال فحسب ويجعل من المستحيل مباغتة أحد".
أخبره جيك: "بعض الأمور أهم من الجانب العملي. يا بن، هذا مثالي وأنت الأفضل".
"فقط لا تقطع أياً من أطرافك بالخطأ أرجوك".