الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 253 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 253 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

هل تكوين الصداقات أمر مرهق إلى هذه الدرجة؟ لم تستطع ثيرا إلا أن تحدث نفسها وهي تشق طريقها عبر الأراضي البرية برفقة الفتيات الثلاث وكبيرة السحر. لم يكن الصيد هو ما ينهك قواها. إذا ما أخذت في الاعتبار قوتها الخاصة، إلى جانب حقيقة أن البقيّة قد أيقظن مهاراتهن، فقد كان الأمر يسيرا للغاية مقارنة بأي شيء عانت منه عندما كانت تصطاد وحدها في الماضي. كلا، ما كان يرهقها حقا هو الاضطرار إلى التعامل مع أطراف الحديث، وخصوصا من يوزو التي تحولت، بمجرد أن تحررت من صمتها الثقافي، إلى كرة من الطاقة تبدو وكأنها تعوض ما فاتها.

سألت مشيرة إلى قلادة الطائر الأزرق التي صنعها لها بن: "إذن قلادتك هدية صنعَت باليد؟ إنها جميلة جدا! وسوارك أيضا! يا للهول، أمنى لو أن جيك يبادر بمثل هذه التصرفات أحيانا، أشعر أنه لا يقوم بأي شيء رومنسي إلا إذا ذكره أحدهم".

ردت عليها إمي وهي تربت على ذراعها: "ذلك لأنه أحمق. كلما قبلت هذه الحقيقة مبكرا، كان الأمر أسهل".

أوضحت ثيرا مسترجعة ما حدث بالضبط أثناء المهمة الطارئة: "أما السوار فهو محاولة لمنع الناس من فقدان صوابهم حولي في حال حدث أي مكروه لردائي ولا يزال يحتاج إلى بعض العمل".

على الرغم من براعتها في أنايليا، إلا توقع أن يمتلك الشخص العادي مقاومات تتجاوز الحادي عشر كان أمرا مفرطا في التفاؤل. ليس الأمر وكأن ذلك لا يحدث، لكن المستويات الأعلى من المقاومات ظلت نادرة للغاية، مقارنة بالمستويات الأعلى من التقارب على الأقل. كل ما أمكنها تمنيته الآن هو أنه لو حدث أي خطأ وسط حشد من الناس، فلن يقع الجميع ضحية لتأثيراتها. بدا أن ستيف على وشك المشاركة في الحديث، لكن وقبل أن تتمكن من ذلك، ألوحت ثيرا بعصاها إلى الجانب مستجيبة للمخلوق الشبيه بالديناصور المفترس الذي قفز من بين الأشجار لشن هجومه.

منذ أن طوقت وحشا بحريا، كانت تحاول تطبيق الأمر نفسه مجددا، إذ كانت تتلاعب بتربة الأرض التي تستخدمها لتجعلها تسيل كالماء في تعويذاتها. كان ذلك أصعب عليها بكثير، ودفع سيطرتها إلى حدود لم تبلغها من قبل، لكن النتائج تحدثت عن نفسها عندما لفت الحجر حول وجه السحلية، تاركة إياه يعود إلى هيئته الصلبة المتينة قبل أن يتخبط المخلوق عشوائيا حتى استسلم في النهاية لنقص الأكسجين.

أخبرتها أولييل وهي تشرف عليهن وتقدم التوجيهات للجميع: "ليس سيئا".

لقد كان درسا مجانيا سُرّت ثيرا بتلقيه نظرا لأنه صادر عن شخص بمثل هذا التبحر في السحر عامة.

"يبدو أن مانا الأرض لديك قد تتعرض لاضطراب طفيف عندما تستخدمين هجماتك، ربما بوسعك تحقيق أداء أفضل لو قمت بقمع مانا الظلام والحياة بداخلك عند إلقاء التعويذة".

"لو استطعت لفعلت. للأسف، يبدو أنني بحاجة إلى مزيد من التحكم في المانا قبل أن أتمكن من الحصول على مزيد من التحكم في المانا. على الأقل يمكنني تقليل العبء عبر تحسين مهاراتي الأخرى".

كانت قد ركزت بشكل مكثف على عنصري الأرض والحياة مؤخرا، وكان عليها أن تخصص المزيد من جههها لتحريك الأشياء عن بعد أيضا. وبقدر ما كانت تعلم أنه يجب عليها تخصيص المزيد لسحر الظلام فوق ذلك، لم يكن ذلك أمرا يمكنها إجبار نفسها على فعله، في الوقت الحالي على الأقل. بعد ما حدث عندما كنّ على الساحل، لم تكن تريد فعل أي شيء من شأنه أن يرفع سحر جاذبيتها أكثر. كان أي مستوى تصله خطوة أبعد عن كبح جماحه، على الأقل حتى يرتفع بما يكفي ليصبح بالإمكان فعل ذلك دون السوار.

مع ذلك، وبغض النظر عن مدى حسن أدائها بسحريها الآخرين، قد يستغرق ذلك سنوات، وهو احتمال لم تكن ترغب في التعامل معه عندما يمكنه إلحاق الكثير من الضرر، ليس فقط بمن حولها، بل وعبر الإجهاد الذي ستعانيه نتيجة لذلك.

انتشلتها أولييل من أفكارها قائلة: "مع ذلك، عندما تبلغ الأمور ذروتها فسيكون من الرائع وجودك حولنا. ما رأيك، ينبغي أن تكون أنايليا تحت السيطرة تماما، فإن توليتِ دفاع عن كل الفيدي حين يحين الوقت فسأحرص على تعويضك بالشكل المناسب".

لم يكن على أحد أن يسأل عما تعنيه، فقد كان الأمر واضحا بما يكفي للجميع. لقد عرفن من التاريخ أن مواقع الغزو غالبا ما تكون المناطق الأكثر كثافة بالسكان، وبما أن كل إنسان على الكوكب بدا وكأنه قد سمع بخطوبتها لبن، فقد عرفت كبيرة السحر هويتها وهويّة والديها معا. عندما تبدأ الحرب أخيرا فسيكون بمقدور والدها التعامل مع أي بوابة تظهر قرب منزلها بنفسه، مما يحرر جيشهم للذهاب ومساعدة الدول الأخرى، خلال الموجتين الأوليين على الأقل.

كان ذلك يعني أنها ستُترك وحدها لتحدد ما تريد فعله وأين تريد القتال.

قالت بصدق: "لست متأكدة حقا مما سأفعله. آمل أن يكون الأمر بعيدا بما يكفي لكي لا أضطر للقلق بشأن ذلك قريبا، لكني سأذهب غالبا إلى حيث تؤول الأمور بعمتي أو عمي، فأنا أعلم أنهما يخططان جميعا للقتال".

"ممم، البقاء مع العائلة له حسناته وسيئاته، لكني أفترض أنها إجابة صالحة كأي إجابة أخرى. إذا غيرت رأيك مع ذلك، تعالِي وابحثي عني، سأحرص على نيلك مكافأة جيدة".

قالت مخاطبة كبيرة السحر بينما كانت تومئ باحترام: "سأفعل، شكرا لك على العرض".

"جيد، ينبغي أن يكون الوقت قد حان لكي تتجهزن للعودة على أي حال. لقد كنا هنا لفترة طويلة. يوزو، هناك ما يقترب من اليمين. تعاملي معه وسنواصل طريقنا".

تذمرت ساحرة الأرواح الشابة: "أممطرني أن أفعل ذلك؟ لا أحب استخدام سحري بهذه الطريقة، فمساعدة الناس على النمو أجمل بكثير من استخدامه للعنف".

قالت أولييل بحدة: "أنت بحاجة إلى التدريب. من المهم أن تكوني قادرة على الدفاع عن نفسك وأنت قوة مقاتلة لا تقل قيمة عن أي شخص آخر. عليك العمل على جوانب الموت في سحرك، لا التركيز فقط على تعويذات الحياة والروح".

"أوه حسنا".

لم تكن متحمسة، إذ لم تكن تطيق القتل خارج نطاق التدريب، لكنها فعلت مع ذلك ما طلبته المرأة الأكبر سنا، فالتفتت نحو حيث شعرت باقتراب مخلوق وانتظرت حتى صار ضمن نطاق رؤيتها، لتشاهد مسخا يركض نحوهن. كان المخلوق أكبر حجما من أي منهن مع قشرة سميكة بنية وخضراء بدا وكأنها تساعده على التخفي بين الأشجار، وقد تسابق نحوهن ظانا على ما يبدو أنه حظي بصيد سهل، إذ امتدت مخالب من حلقه منطلقة نحوهن في محاولة للتشبث بهن.

ثم توقف، ساقطا على الأرض في اللحظة ذاتها التي التفتت فيها يوزو إلى أولييل.

"أراضية أنت؟"

"كلا. لم تقدي إتاحَة الفرصة له للاقتراب إلى هذا الحد، كان بإمكانك التعامل معه قبل أن يظهر في مرماك. الانتظار لا يعرضك أنت والآخرين إلا للخطر".

ردت مقابلة: "من قلة الاحترام له إنهاء حياته بعيدا عن الأنظار. أدرك أنني بحاجة إلى التدريب، لكن الطريقة التي أؤدي بها الأمور تهم".

"إن استطعت رؤية روحه فهو في مرماك. والآن تعالين، يا فتيات، لقد حان وقت العودة".

ألقت ثيرا نظرة أخيرة على الوحش الميت بينما مزقت ستيف فتحة في الفضاء إعادتهن إلى البوابة، وقد استبد بها الذهول إزاء مدى قوة ساحرة الأرواح. بدا الأمر وكأنها لم تفعل شيئا، لكن يوزو أنهت حياة المخلوق فور ودون أي جهد يذكر بطريقة تعجز ساحرة موت عادية عن تحقيقها، ناهيك عن السرعة في بلوغ تلك الغاية. كان جليا أن الفعل لا يمثل شيئا بالنسبة لها، إذ يرجح أنها قادرة على فعل الشيء نفسه مع مئات المخلوقات دفعة واحدة، وبينما لم تدر ثيرا إن كانت الفكرة تشعرها بالارتياح لوجود أشخاص بمثل هذه القوة الهائلة في العالم أم لا، إلا أنها كانت معجبة قطعا.

خطت عبر البوابة إلى الفضاء المتصل الذي يربط بينها جميعا فشعرت فورا بانجذاب انتباهها إذ أشارت إحدى مهاراتها إلى داخل ذلك الفضاء الغريب. كانت مهارة الربط تؤدي عملها وتخبرها بمكان بن بالضبط بينما رأته يشعر بالشيء نفسه فالتفت إليهم جميعا ولوح بلطف فلم تستطع إلا أن تشعر بتدفق الأفكار ذاتها إلى رأسها والتي راودتها لفترة فضلا عن بعض الأفكار الجديدة منذ أن تحدثت مع النساء الأخريات بشأنه.

أنت أكثر أهمية بالنسبة لي من ذلك. لن يبدو المكان كمنزل إن لم تكوني هناك. لست واقعة في ححبّه. حدثت نفسها وهي تهز الأفكار الأخرى خارج رأسها. ذلك البلور اللعين وستيف تجعلانني أشعر بالحرج فقط. هذه ليست محبة. أما إن كان واقعا في حبّي فحسنا... لا، لا يستحق الأمر التفكير فيه. رغم أنها حدثت نفسها بذلك كانت عاصفة من المشاعر مما جعل النظر في عينه أمرا عسيرا. الحرج من فكرة أنها ربما تكون كذلك، والخوف مما يعنيه ذلك لها، والحماس لاحتمال شعوره بالمثل، كلها أمور لم تكن لتعترف بها أبدا، ولا حتى لنفسها.

رغم ذلك كله، وحتى لو واجهت صعوبة في ملاقاة عينيه في ذلك الوقت، لم تستطع إلا أن تشعر بالسرور لأنه أتى لتوديعها هناك، على الأقل إلى أن ركض وفتح فمه.

قال ضاحكا باحراج: "أيها القوم، أحتاج إلى مساعدتكم جميعا بطريقة ما. خلاصة القول باختصار، لقد اختُطفت لفترة قصيرة والآن يجب أن أمنع غريد من أن يؤكل على يد ابنه، فمن مستعد للقيام ببعض السحر؟"

فركت ثيرا وجهها بضيق بينما التقطت ردود أفعال الآخرين بطرف عينها وبدوا جميعا في مراحل مختلفة من عدم التصديق. لا يمكنني أن أكون واقعة في حب هذا الفتى، فهذا التوتر سيضر بقلبي.