بعد حديث طويل مع الفتيات تأكّدن خلاله من أن الحاجز الثقافي الذي يمنع يوزو من محادثته لا يشمل قراءة أفكاره، وبعد قضاء ساعة في التوسّل إلى أولييل لتسمح لساحرة الأرواح الشابة بمساعدته، افترق الجميع للنوم. ما زالت ثيرا تعبر عن ذهولها حين عادوا إلى السفارة.
قالت له ولم تكن قادرة على إظهار مشاعر حقيقية بعد استيعاب كل ما حدث: "أأنت جادّ في قولك إنك اختطفت بعد أن تركناك وحدك أنا وعمي أقصى المساء؟ يا بن، أنت رسول. اطلب من سيّدك أن يفكّ عنك أيّ لعنة تجعل حياتك هكذا".
قال: "مهلاً، هذا ليس خطئي بتاتاً. لم أكن أتوقع أن تختطفني مافيا السرطانات، واللوم كله يقع على جرييد".
أشارت قائلة: "الذي ما زلت تساعده".
"أعني، حتى لو بدأ هذا كله لأنه لم يمسك نفسه، لا أريد له الموت بسبب ذلك".
"حسناً، سأكلم أبي من أجلك في الصباح. نم جيداً يا بن، وحاول ألا تُغتال في الليل أو تتعرض لأي هراء آخر".
بهذا الكلمة ذهبت إلى غرفتها وذهب إلى غرفته، وتركته يركّز على ما يحتاجه بينما طافت بذهنه خاطرة أخيرة. على الأقل عادت تنظر في عينيّ. بدا أن الأحداث الجارية كانت صادمة بما يكفي لتخرجها مما كان يزعجها، لتمنحه جانباً إيجابياً واحداً على الأقل. ما زالت تساوره الرغبة في معرفة ما قيل خلال ليلتهنّ النسائية، لكن واجهته مشاكل أكبر بكثير بينما نادى سيّده للمرة المليون على ما أظبّ.
"يا ميرايد، حتى لو كنت بأمان الآن، فما زلت أواجه طارئاً عليّ معالجته هنا! أحقّاً لا أجد من أتحدث إليه!"
جاءه الصمت ردّاً، مما جعله يشتم. أراد بشدة أن يناقش ما يخطط له مع مكعبه المفضّل، لكن مع غياب الإجابة لم يرغب في النوم وحسب. لم يستطع الوثوق بأنه سيصل فعلاً إلى عالمه، وهذا يعني ضياع ليلته بأكمل بحال كان يستطيع التخطيط عوضاً عن ذلك. كيف لي بحق الجحيم أن أسترعي انتباهه؟ إن لم ينجح الصراخ طلبًا للمساعدة فلا بد أنه مشغول جداً، وعليه لا خيارات لدي سوى اللجوء إلى أمر جذري، وليس الأمر كأنني استطيع الذهاب إليه...
أيمكنني ذلك؟ لقد زار عالم سيّده مرات عديدة لدرجة أنه عرف تماماً شعور الوصول إلى هناك، كانت تجربة انتقال عقله إلى مكان آخر تماماً دقيقة، لكنها موجودة. أمست إمكانية معاملة الأمر بوصفه مساراً يُتبع مسألة أخرى تماماً، لكن مع عدم وجود شيء آخر يفعله قرر المحاولة. ليست لدي خيارات أفضل أعتمد عليها. استلقى وبدأ يتأمل بعقوله العشرة جميعها، باذلاً قصارى جهده بطريقة لم يفعلها قط من قبل، بينما صفيت أفكاره وترك نفسه ينجرف مع شعور الانتقال إلى مكان آخر.
لم يعلم المدة التي مضت، فقد الزمن معناه بالنسبة له بينما كان يتبع الخيط فحسب. لم يح حتى بأي نتيجة، فقد كان ذلك الشعور سيشكل إلهاءً. باستثناء ذلك الهدف الواحد، كانت عقوله صافية تماماً.
<ارتفع مستوى التأمل> <ارتفع مستوى التحمل> <ارتفع مستوى التدنيس>
انفجرت الإشعارات في رأسه فانقطع تركيزه وفتَح عينيه ليجد حضرة سيّده أمامه ويسمع لغواً من ورائه. اكتسبَ مستوى آخر من التحمّل بسرعة. أتمنى حقّاً أن يكون هذا أمراً جيّداً. آه، من أخدع، ومع مستوى من التدنيس أيضاً فغالباً ليس كذلك. حسناً، إنّه طارئ، ويمكن لميرياد التدبّر. استدار نحو الأصوات فوجدها تعلوها ظهورهم وهم في نقاش عميق. لم يكن متأكّداً تماماً ممّا يقولونه فقد أذهله ما رأى.
ميرياد يَطفو كعادته لكن مع وجود هيلوري فوقه لتتخذ من سيّدها كُرسيّاً.
قال لينبههما إلى وجوده: "احم. إن كان هذا نوعاً من الجنس فيمكنني العودة بعد قليل لكنّي بحاجة حقّاً للتحدث إلى كلاكما في الواقع".
التفّا نحوه دفعة واحدة عند كلامه. حسناً، فعلت هيلوري ذلك، أمّا ميرياد فبلا وجه لذا صعب التيقّن لكنّه دار على الأقلّ وهو ما بدا مؤشراً كافياً كأيّ شيء آخر.
سأل ميرياد وقد تشكّلت في رأسه أسئلة أكثر من أن ينجح في التعبير عنها كلها بينما نهضت هيلوري: "بن، ماذا- كيف؟".
"بالتأكيد ليس الأمر كذلك. صراحةً يا ميرياد، إن كنت ستأتي برسولك إلى هنا فعليك تحذيري أولاً".
"لم أعلِمه. لقد وصل إلى هنا بنفسه".
كان مذهلاً أنّه رغم حماقات رسوله المستمرة ما زال قادراً على التفاجؤ بما قد يفعله الفتى لكنّه عجز عن منع نفسه من الصدمة إزاء هذا. رغم أنّه ليس مستحيلاً إلّا أنّه نادرٌ لدرجة قصوى لا تستحقّ الاعتبار. كان ميرياد متأكّداً تماماً من سماعه بعشرة ملوك آخرين سنحت لهم فرصة اختبار شيء كهذا مع حدوث معظمها قبل سقوط عوالمهم القديمة. من جهة أخرى، تحوّلت هيلوري من الانزعاج إلى الحماس في ومضة فاسرعت نحو بن واقتربت من وجهه مباشرة بالأسئلة.
"كيف فعلت هذا؟ إسقاط عقلك في مستوى مختلف من الواقع ليس أمراً تافهاً".
"امم، لقد اتبعت الإحساس فحسب على ما أعتقد. لم يكن ميرياد يجيب عن صلواتي فأصابني اليأس".
"اتبعت الإحساس؟ يا ميرياد، كم مرة تجلب رسولك إلى هنا؟"
طالبت معرفةً بينما غمرها الفضول أكثر فأكثر.
"معظم الليالي ما دامت لا توجد مشاكل. لماذَا؟ أهذا ما سمح له بفعل هذا؟".
"معظم الليالي؟ إذن تم إحضاره إلى هنا مئات المرات؟"
سألَت بعدم تصديق ليأتيها الردّ إيماءً.
"لا عجب إذن في أنّه عرف الطريق إلى هنا! اجمع معرفة المسار مع مدى ارتباطه الوثيق بك بفضل حيازتك مباركتك ولقب رسولك معاً، أكنت تحاول تعزيز الرابط قدر استطاعتك؟".
"حدث الأمر هكذا وفقط. ليس الأمر كأنّ لديّ مؤمنين كثرين. من الأفضل منحهم بعضاً من وقتي".
"أعتقد أنّه أكثر بكثير من مجرد بعض. ربما التقى بك شخصياً أكثر من أيّ مَلِك آخر مع مؤمنيه. حقّاً، التفكير في إمكانية وجود هذا الأثر الجانبي...".
صمتت تدريجياً وبدأت تتمتم مع نفسها بينما ركّز ميرياد على بن.
"إذن ما الأمر بالغ الأهمية الذي جعلك تضطر لمحاولة المجيء إلى هنا بنفسك؟".
"آه، حسناً، أمران. الأقلّ شأناً بكثير هو أن يوزو قالت إن روحي تبدو غريبة بسبب طريقة تفاعلها مع التفكير الموازي والعقل المعقّد. وبما أنّ هيلوري نظرت في روحي منذ وقت ليس ببعيد كنت أمل أن تخبرني إن كان هناك ما أستدعي القلق بشأنه".
سألَت وقد انتُشلت من أفكارها لسماع اسمها: "ماذا؟ لا، روحك بخير. إنّها نادرة قليلاً لكن إن كانت مهاراتك تتطور بطريقة قد تؤذيك فسيُعوض النظام لإزالة أيّ إجهاد، وفي حالة مهارات عقلك فهي تمنعها من قلي دماغك بجعلها تتفاعل مع روحك على مستوى أعمق. ليس شائعاً لكنّه يحدث من حين لآخر".
"حسناً، رائع".
"والأمر الآخر؟"
سأل ميرياد محاولاً الاستعداد للأسوأ. استبعد أن يحاول رسوله الذهاب إلى عالمه من أجل سؤال عن روحه ولسوء الحظّ كان على حقّ.
"حسناً، بينما كنت هنا تُجلس أحداً عليك وتتجاهل صلواتي العديدة للمساعدة تم اختطافي من قِبل مافيا سرطانات. باختصار شديد، أحتاج مساعدة كلاكما لصياغة تعويذة لتأمين صدفة لأحدهم وحماية غريد من الأكل".
أشرقت عينا هيلوري بينما هوى ميرياد على الأرض فلم يقترب حماسها للمهمة المقترحة من يأس سيّدها إزاء هذا الوصف الموجز لأحداث اليوم مع شروع بن في رسم ما يدور في ذهنه بالتحديد وانكبابهم جميعاً على العمل.
قال جيك في اليوم التالي بينما كان بن ينحَت حجراً بعناية محاولاً جعله يطابق تماماً ما يحتاجه: "أترى أن بإمكانك صنع مسدس ليزر؟"
"على الأرجح، ولكنّي لا أنصح بذلك. لقد نجحت في صنع بضع بنادق مقبولة بتعويذاتي، غير أن تكلفة المانا باهظة. حسناً، أظنّك ستكون بخير نظراً لامتلاكك هذا الكمّ الهائل منها، ولكنّه أمر غير عمليّ لشخص عاديّ. علاوة على ذلك، تمتلك تعويذاتك."
"حسناً، حسناً. إذن، أيمكنك صنع سيف ضوئيّ لي؟"
"مجدداً، استخدم تعويذاتك فحسب، فسيكون وضعك أفضل بكثير. هل تملك مهارة استخدام السيوف أصلاً؟"
"أعني، لا، ولكنّي سأتعلمها بكل سرور. هيا يا رجل، سأدفع لك جيداً، سيكون امتلاكه أمراً رائعاً حقاً!"
"حسناً، ليكن ليكن، سأحاول صنع واحد لك حين ينتهي التنافس. أيّ شيء آخر؟"
فكّر جيك دقيقة قبل أن تشرق عيناه.
"لوح طائر. ارجوك أخبرني أن بإمكانك صنع لوح طائر!"
"يا رجل، كم مرّة ستجعلني أقول لك أن تستخدم تعويذاتك فحسب؟ قف على لوح معدنيّ وارفعه بينما تقف عليه. لصنعه، لن أضطرّ فقط لاكتشاف أفضل طريقة لجعله يحلق على بُعد بضع بوصات عن الأرض، سواء بمحاولة إجباره على التعليق بسحر الأرض أو استخدام شيء كالسحر الهوائيّ أو المكانيّ لأداء المهمة، بل سيتعين عليَّ أيضاً جعله قابلاً للتكيف بالدرجة التي تمنعه من التحطم فوراً إن مرّ فوق أيّ سطح غير مستوٍ تماماً. هذا ناهيك عن مدى ارتفاع تكلفة المانا."
مع ذلك، وحتى أثناء حديثه، لم يستطع إلا أن يبدأ في التفكير بكيفية حلّ المشكلات التي ترافق محاولة صنع كل ما اقترحه جيك. لقد كانت برمتها تجربة ذهنية ممتعة بالنسبة له، وظلّ البشر الآخرون يطرحون أفكاراً لم يكن ليأخذها بعين الاعتبار بنفسه لذا لم يكن ممتعاً للغاية. أما جيك فقد استغرق تماماً في إدراك أنه لن يحتاج إلى أداة فاخرة لامتلاك لوح طائر مادام يملك سحره، وأخذ يفكر فيما يمكنه السؤال عنه أيضاً وهو يلتفت ليطالع الفتيات اللائي كنّ يثرثرن جانباً، منتبهات بنصف عقل لكل الاقتراحات التي كان جيك يطرحها لكنّهم تركنه في الغالب ليرى أيّاً من أحلامه يمكن تحويلها إلى حقيقة.
"ماذا عن درع البيكيني؟"
سأل بكل جديّة، مما جعل ويل يلتفت بعيداً باشمئزاز بينما التفت بن إلى إيمي ويواتسو، وكانت إحداهما تمسك رأسها بضجر بينما ابتسمت الأخرى غير دريّة بما يطلبه صديقها.
"لكي نكون على وضح النور، أتكنا تحبان هذا الرجل حقاً؟"
"للأسف،"
تنهدت إيمي بينما أومأت يواتسو بسعادة. أمّا ثيرا فبدت مرتبكة في الغالب من ردود الفعل من حولها، وأعربت بصوتها عن الفضول الذي غلبها.
"حسناً، سأسأل فحسب، ما هو درع البيكيني؟"
"تخيلي ملابس داخلية يمكنها منع أيّ جزء منك من الإصابة بأذى."
"أهذا سيء؟"
سألَت.
"بصراحة، يبدو مفيداً جداً."
"لكان كذلك لو أنه سأل بنية رؤيتنا مرتدين ملابسه فوقه،"
أخبرتها إيمي، وهي تخوض نقاشاً داخلياً مصغراً حول مدى الجهد الذي يجب أن تبذله لإقناع معلميه بأن يشددوا عليه في جلسة تدريبهم القادمة، تاركة ثيرا في حالة من الاشمئزاز الشديد ريثما يحدث ذلك. قبل أن يسفر ذلك عن أيّ شيء، قاطعهم وصول ابن غرييد، برفقة اثنين من معاونيه. كان بن قد أخبرهم جميعاً بما يبدو عليه لذا لم يحصل أيّ لبس، رغم أن أوليل وقف صامتاً إلى الجانب برفقة فالك، وكلاهما مستعدّ لأي خطأ قد يقع.
"حسناً، أجاهزون لنفعل هذا أم ماذا؟"
سأل السلطعون اللحميّ من دون تكلف متجاهلاً كل من حول بن تقريباً.
"من الأفضل ألا تخطط لأيّ حيل ماكرة."
"مهلاً، قلت إنّي سأساعدك لذا سأساعدك. ننتظر شخصاً آخر لكنّي قضيت طوال الليل أتحدث إلى الهين المختلفين للتأكد من أن فكرتي ستنجح، لذا تعال الآن، لنرَ إن كنت بحاجة لإجراء أيّ تعديلات على ما أملكه."
بدا متردداً لكنه توجه إلى حيث قاده بن، واقفاً بثبات بينما وُضعت صفائح الحجر المختلفة التي كان بن يشكلها على جسده وتم إجراء التعديلات حسب الحاجة.
"إذن أغييد قريب؟ سنحتاج إليه للقيام بذلك."
"سيحضره أحد رجالي حين تكون مستعداً حقاً للبدء."
"حسنٌ حسنٌ، شديد الريبة مع ذلك، يا للغرابة،"
تمم بن.
"على أيّ حال، لم أُحط علماً باسمك قط؟"
"وسيظل الأمر على هذا النور."
"آه هيا، سأسأل غرييد لاحقاً فحسب، ارحمني قليلاً."
"… إنه تشيل،"
قال السلطعون وقد غلض صوته بالانزعاج الذي تجاهله بن.
"حسناً يا تشيل، أتشعر بعدم الارتياح في أيّ من هذه الصفائح؟ نحن نحاول أساساً منحك هيكلاً خارجيّاً حقيقيّاً هنا، لا أريد صنعه بطريقة قد تسبب لك الإزعاج طوال بقية حياتك."
"مخلبي الأيمن بدا مختلفاً قليلاً عن الأيسر، ولكن هذا كل ما في الأمر."
"همم، ليس اختلافاً سيّئاً مع ذلك أليس كذلك؟ امهلني دقيقة، سأتفحصه،"
بعد فحص دقيق ومقارنة مع جسد تشيل، قام بصنفرة الجزء الداخليّ للصِفيحة اليمنى قبل أن يجعله يرتديها مجدداً.
"أفضل؟"
"نعم."
استمر في العمل، محاولاً ضمان كونه مثالياً من كل النواحي حتّى انجز. وحتى لو كان حجراً عادياً، فسيكون النموذج الذي سيبنى عليه هيكل تشيل، ولم يكن بن ممن يقبلون بأقل من أفضل ما يمكنه فعله عندما يتعلق الأمر بعمله. أكثر من ذلك، كانت مهمة ممتعة. لم يكن متأكداً ممّا إذا كان عليه اعتبارها صنع نموذج أو درع، لكن محاولة صنع هيكل عظميّ لشخص ما كانت بعيدة جداً عن نطاق ما كان يخطط للقيام به عندما وصل إلى اولفايث لدرجة أنه لم يستطع إلا أن يشعر بالحماس إزاء المهمة.
لكان الأمر أفضل لو أن نموذجه سيُستخدَم للتعويذة في النهاية، ولكن للأسف سيُترك ذلك لمن هو أصلح منه. رجل طويل يرتدي قلنسوة تمكّن من الوصول تماماً كما تأكد بن من عدم وجود شيء آخر يمكن فعله، برفقة زوجته.
"أبروس، پيلينيا، سعيد جداً برؤيتكما معاً،"
قال لهما بن بسعادة، وهو شعور ردّته پيلينيا بالمثل.
" وأنت لا تكف عن الإمتاع أبداً، أليس كذلك يا بن؟ يا للهول، بالطريقة التي كانت ثيرا تتصرف بها عندما جاءت لتطلب المساعدة، أنت حقاً تستخرج أمتع جوانب ابنتي."
"يمكنني سماع أمي!"
"أعلم يا عزيزتي، هذا جزء من المتعة!"
"الآن يا بن، رغم أنني مستعد للمساعدة فسيكون من الأفضل حقاً التخلص منهم فحسب،"
قال أبروس وهو ينظر إلى السلاطين، ليتوتروا جميعاً عندما فعل قبل أن يتحدث بن.
"لديّ اتفاق معهم يا أبروس، لقد أخبرته أني سأساعده لذا أريد ذلك. ألم تخبرك ثيرا بما أحتاج منك فعله؟"
أومأ برأسه برهة بينما استخدم سحره لرفع كل صِفيحة حجرية في الهواء، متفحصاً إياهما وهو يفعل. وحين اطمأن إلى أنه يدرك كل ما يحتاج إليه، استخدم ماناه وجعل الطاقات داخل ساحة التنافس تتغير، خاطفة بعض العيون القليلة التي لم تغادر في اللحظة التي سبقت عودة الأمور إلى طبيعتها، والتغيير الوحيد كان نسخة مطابقة تماماً للصفائح الحجرية التي صنعها مسبقاً، بيد أنها صُنعت من الياقوت هذه المرة.
"أنت محظوظ لأن تكلفة المانا الخاصة بذلك لا تقارب أبداً ما تتطلبه صناعة مادة سحرية،"
قال أبروس ضاحكاً.
"بما أنه كان مهجوراً أساساً بالنسبة لي فلم أكن بحاجة لتفويت عملي المعتاد."
لم يرغب بن في التفكير في عدد الآلاف أو عشرات الآلاف من المانا التي أنفقها روح الأرض ليظل يعتبره مهجوراً، بل بدأ بدקום تركيبها حول أطراف تشيل، جاعلاً أبروس يربط القطع ببعضها كلما احتاج إلى ذلك.
"حسناً، قد تبدأ الأمور بأن تصبح خانقة قليلاً قريباً لذا نحتاج إلى غرييد. أهو قريب؟"
بمخلب طليق، لوّح تشيل قليلاً، مما دفع أحد رجاله للركض، ليعود مصطحباً صندوقاً صغيراً، والذي أطلق فور فتحه سلطان الياقوت الصغير.
"آه، أيها النذل البشع،"
أقسم.
"تحبسني في صندوق طوال يوم كامل؟ بماذا تفكر؟"
"أفضل مما تستحقه يا أبي،"
رد تشيل لاسعاً.
"اعتبر نفسك مباركاً لأنك لا تزال تتنفس. يمكن لذلك أن يتغير دائماً على أيّ حال."
"كلاكما، كفى،"
قال بن لهما.
"لقد انتهينا تقريباً هنا. الآن يا غرييد، حاول الثبات، قد يلمك هذا قليلاً."
قبل أن يحاول السلطعون الأصغر تغيير رأيه والهرب، أمسكه بن ورفعه إلى أبروس، الذي خلق بدوره شفرة منشار صغيرة من حجر، مدوراً إياها بسرعة كافية لقطع قطعة ضئيلة من درعه بينما كان السلطعون يقسم طوال الوقت.
"أه، استرخِ، لم اخترق لحمك الداخليّ لذا أنت بخير. والآن يا أبروس، هناك أمر أخير أحتاج منك فعله إن أمكنك. اصنع فحسب منقرة صغيرة في ياقوتة تشيل التي يرتديها لهذا الغرض وبعدها يمكننا الانتقال إلى الجزء الصعب."
فعل ما طلبه بن وتم وضع شقط الدرع بالداخل، وإن لم يمسه سحر الروح بأيّ شكل من الأشكال. كان ذلك تالياً، فضلاً عن كونه الجزء الأ صعب على الإطلاق.
"حسناً أيتها الفتيات، وقت الجدّ قد حان الآن، لذا هيا لنفعلها."
كان ذلك ما اضطر للعمل طوال الليل في التخطيط له والتفكير فيه ممّا تسبب له بلا نهاية من التوتر. بخلاف شيء بسيط بالنسبة له مثل نحت الحجر، كان هذا مختلفاً. كان سيجعل ثيرا، وسيتف، ويواتسو يعملن معاً للقيام بشيء لم تفعله أي منهن من قبل. سحر الطقوس الحقيقيّ. بوصفه رسول ملك يفهم سحر الطقوس بطرق لا تفهمها أيّ سلالة حية، كان بن أيضاً أكثر دراية بالموضوع مقارنة بأيّ ساحر عاديّ أو باحث سحريّ نظراً لعمله في تطبيق مبادئه على تعويذاته، بيد أن هذه ستكون مرته الأولى في المشاركة فيه بصورته الأنقى، حتّى لو كان يقود الأخريات فقط في ما يجب فعله.
مع معرفة الجميع بأن وقتهنّ قد حان للتألق، تحركن كما شرح مسبقاً، حيث أخذت كل من ثيرا ويواتسو إحدى يديه بينما أمسكت سيتف بوجهه، مما جعله يتمنى لو أنه يمتلك ذراعاً ثالثة بينما اتصل بهن جميعاً، دافعاً عقله الخفيّ لمنع أيّ من أفكار أدمغته الإضافية من التسبب في تشتيت الانتباه، فضلاً عن إبقائهن جميعاً بعيدات عن بعضهن. حين بدأْنَ، أخبر كل واحدة منهن بعناية بما يجب فعله بأفكاره، حيث كانت ثيرا هي الأساس والأهم، ممزجة سحر الأرض والحياة لتكوين القاعدة التي ستعمل الأخريات عليها، فضلاً عن المساهمة بكميات ضخمة من المانا في العملية وهي تفعل.
من هناك، دمجت سيتف ويواتسو تعويذاتهم الخاصة معها، رافعتين التقنية الأساسية إلى مراتب أعظم مما تمكنت أيّ منهن من إدارته من قبل، كل ذلك لأجل مهمتين فقط. تعديل درع الياقوت الذي صنعه أبروس ليتطابق مع ياقوت درع غرييد الحيّ، ثم دمجه بالشكل المناسب في جسد تشيل بطريقة تلائم تراثه المختلط دون الإضرار به. لم يكن الأمر سريعاً بأي مقياس من مقاييس الخيال، لكن بن كان دقيقاً في فحص عقل كل منهن أثناء عملهن، مصححاً لهن برفق إن كان هناك خطأ ما لضمان مرور الأمر بسلاسة حتّى وصل في النهاية إلى نهايته.
<زيادة مستوى الاتصال> <زيادة مستوى العقل الخفي> <زيادة مستوى الفكر الموازي>
لم يسمع بن دويّ الإشعارات وهي تنفجر في عقله فحسب، بل سمعها في عقلي ثيرا وستف أيضاً، إذ نالت الأولى مستويات في سحر الأرض والحياة، وحصلت الثانية على مستوى في سحر الحياة العالي، وبذلت ستف وسعها لكبح حماسها إزاء ما كانت صرخات عقلها تؤكده من بلوغها مستواها الأول في أي من مهاراتها المباركة. لكن مع روعة ذلك كله، لم يستطع السماح لنفسه بالاستغراق فيه، ليس الآن على الأقل.
كان الأمر الأهم هو التأكد من نجاح الطقس حقاً.
سأل بينما رأى السرطان يحرك جسده بحذر: "شيلي، كيف تشعر؟"
"بشكل مختلف. أثقل. هل نجح الأمر؟"
"هذا ما أريد اختباره. لكن لفعل ذلك سأحتاج إلى محاولة خدش درعك، أسرِع ولا تدع أتباعك يقتلونني أثناء حدوث هذا، اتفقنا؟"
"ها، طالما أن هذا يعمل فلا داعي للقلق، لقد صرت في قائمتي المفضلة مدى الحياة."
"رائع، إذن يا أبروس، هل أستطيع أن أطلب منك مجدداً تدوير منشاركَ الصغير؟ حاول فقط صنع خدش صغير ضد كل صفيحة صنعناها، أحتاج إلى التأكد من التحامها كلها بشكل صحيح."
فعل روح الأرض العظيم ما طُلب منه، ساحباً بعض الحجارة السائبة من الأرض ليسطحها ويديرها معاً، محدثاً شقوقاً على كل جزء من الياقوت قبل أن يدعها تسقط على الأرض مجدداً. وعندما انتهى من ذلك، جلب بن ستف وطبق تعاويذ سحرها للحياة واحدة تلو الأخرى، عاملاً على شفاء الجروح، إن كانت جروحاً حقاً بالطبع. لو لم يكن الحجر قد أُدمج كجزء حي من جسد شيلي لما فعل ذلك شيئاً، لكن أمام عينيهما اختفى كل شق تحت قوة سحرها، ممكناً بن من التنفس بسهولة أكبر مع كل واحد حتى عاد إلى حالته النقية الأولى.
أخبر شيلي، محاولاً ألا تدع شدة الارتياح الذي يشعر به تلّون صوته: "حسن جداً، يبدو أن لديك درعاً حقيقياً الآن."
وحتى لو كان الملوك واثقين من التعيذه التي ساعدوا في التخطيط لها، لم يستطع بن إلا أن يقلق بشأن ما سيضطر إلى فعله إن فشلوا. أما شيلي فقد صمت، غارقاً في المشاعر نفسها التي كان أتباعه يعرضونها في المنتصف. بعد حياة من النقص، بات يملك هيكلاً خارجيّاً حقيقيّاً أخيراً، وكان جميلاً.
قال أخيراً وقد بدا الامتنان جلياً في صوت،: "لن أنسى أبداً ما فعلته من أجلي اليوم. إن احتاج أي منكم إليه يوماً، فاعثروا عليَّ وسأرد هذا الدين."
"الفتيات هنَّ من تُدين لهن حقاً، بدونهن لم يكن الأمر ممكناً. وإن كنت تريد رد الجميل لي فألقِ ببعض الصلوات إلى المتمرد من حين لآخر وسنكون على ما يرام."
"حسناً جداً. أما الآن، افعل بأبي ما تشاء، لم أعد بحاجة إليه."
ومع ذلك مضى ممشياً، وأتباعه يتبعونه خلفه، مانحين بن المتسع ليهوي على الأرض بينما نقر طمع يده.
"أيها الساقان، أنا مدين لك بواحدة حقاً هنا. إن كنت تحتاج إلى موسيقي شخصي لبقية حياتك فأخبرني."
"ها، حسناً، فقط تأكد من أنك عندما تطلب ذلك العرض أخيراً تجعله الأفضل الذي قدمته قط."
"اتفقنا. والآن في جانب محرج بعض الشيء، ألا يمكنني الحصول على توصيلة؟ آخر ما أود فعله هو الوصول إلى النزل لأجد طفلاً آخر أو حبيبة سابقة في انتظاري."
قال