مع وصول غريد، شرع بن في العمل بجد، وجعل السلطعون يطلعه على طريقة عزفه بينما كان يفحص جسده بعناية. كان الأمر كما ظنّ، فقد أيقن أنه قادر على فعل شيء لصوته بكل سهولة، لكن الكلاّبين هما ما سيخلقان بعض المشكلات. لم تكن المسألة مجرد تقرير طريقة ارتدائهما، بل في كيفيّة بنائهما من الأساس. فكرته الأولى كانت صنع قفازات معدنية له، لكن ذلك غيّر تماماً نبرة موسيقى غريد، مانحاً إياها رنيناً معدنياً لم يكن موجوداً من الأصل.
قال: "دعني أرى، إذن إن لم ينجح هذا، فماذا بوسعي أن أفعال؟ أظنّ أنني أستطيع صنع أساور على شكل قمع لالتقاط الصوت وربط تعويذة هواء لتضخيمه، ولكن ماذا لو أثرت الكلاّبات في الأمر؟ بما أنها ستكون أمام الصوت فقد ينعكس بعضه للخلف ويصنع حلقة تضخيم مرتدة، وهو أمر لا يريده أحد. فكيف عليّ إذن فعل هذا، إلا إذا..."
سأله غريد مفعماً بالأمل بعدما راقب بن وهو يدور في حلقة مفرغة من التفكير: "ألديك شيء؟"
أجابه: "ربما، امهلني دقيقة".
كانت لديه فكرة، وبسيطة أيضاً. طوال هذا الوقت، كان يفكر في صنع غرض لكلتا الكلاّبين، فضلاً عن نوع من ميكروفون ليتحدث فيه السلطعون، ولكن مجدداً، لم يكن هناك ما يمنع من صنع شيء واحد ليصدر كل صوت. قد تتأثر الجودة قليلاً، لكنه كان واثقاً من قدرته على تسوية ذلك ببعض العبث البسيط بالتعويذة. لقد تعلم الكثير عن استخدام سحر الهواء لتعاويذ الصوت منذ صندوق الموسيقى الخاص به بعد كل شيء، وسيكون رائعاً وضع ذلك موضع التنفيذ.
أخذ كل ذلك بعين الاعتبار فبدأ صنعه، واضعاً في فرنه موادّ أفضل ممّا خطط له في البداية، وذلك نظراً لقصر الفترة التي سيستخدمه خلالها. كان يصنعه لسلطعون بعد كل شيء، ولذا وجب أن يكون بحجم يستطيع غريد حمله والتجول به بنفسه دون مشقة تذكر. فور أن سخن المعدن أخرج مسحوق عظام من الأكياس العديدة التي جلبها لاستخدامها في المسابقة، إذ لم يكن يعلم حينها ما سيصنعه لكنه رأى أنه لن يحتاج إليه الآن.
كان مسحوقاً مخصصاً لزيادة قدرة الغرض على الاحتفاظ بتعاويذ الهواء، وبالنظر إلى أنه سيحاول وضع أقوى تعويذة ممكنة على شيء بهذه الصّغر، فقد كان ضرورة حتمية. ما إن جهزت المادة، حتى انحصر الأمر في تسطيحها على هيئة صفيحة قبل تقطيعها وتشكيلها. التصميم الذي كان في ذهنه كان بسيطاً بما يكفي. طواها لتصير مخروطاً مربعاً صغيراً، شيئاً كان ينبغي لغريد أن يكون قادراً على تحريكه بلا عناء، وفي نهاية كل طرف أضاف مفصلة وصل بها صفائح أخرى.
الهدف كان إعداد الأمر بطريقة تتضاعف معها طوله بعد ضبطه بالشكل الملائم، مع عدم شغل حيز كبير مسبقاً. سيسمح له هذا بصنع تعاويذ أفضل له، وما إن فرغ من ذلك حتى بدأ. حتى مع كل ما فعله لإدارة الحيز، كان لزاماً أن تكون التعويذة أصغر حجماً وأكثر دقة مقارنة بما يفعله عادة. لم تكن هناك ما يكفي من المواد للقيام بأي شيء مجنون حقاً، لكنه أكملها بقليل من العناية، وترك السلطعون يجرّبها.
وقف غريد أمامه بعد اكتمال التجهيز، وسار أمامه ناقراً بكلاّب بتردد وسامعاً الصوت يتضخم قبل أن يعيد الكرّة بالكلاّب الآخر، مصدراً نبرة مختلفة وبدا راضياً وهو يواصل، محولاً الاختبار إلى عرض إذ بدأ يغني، بلا كلمات، بل مصدراً أصواتاً تتشابك بسلاسة مع كل نقرة يصدرها. لم يستطع بن إلا الاستمتاع بالأمر، حتى وإن لاحظ عيباً في تعويذته أثناء ذلك.
قال له غريد بسعادة، وقد بلغ به السرور منتهاه إزاء النتيجة: "هذا رائع أيها الساقان، أنت حقاً تفقه ما تفعل".
لقد استخدم بعض المضخمات في الماضي عندما كانت القاعات توفرها، وحتى وإن لم تكن بالغة الصخب، فقد كان ذلك مبرراً تماماً بالنظر إلى صغر حجمه مقارنة بتلك التي استخدمها للأجناس الأكبر.
قال بن وهو يلتقطه بيده ليعدله: "حسناً، انتظر دقيقة واحدة، لم يبدو لي الصوت سليماً تماماً لذا سأجري تعديلاً سريعاً".
لقد بدا الأمر جيداً، لكنه كان يتلقى تشويشاً طفيفاً بالتأكيد جراء ارتداد الصوت المضخم عن المعدن. كان الإصلاح سهلاً بما يكفي بعد مزج تعويذة أرض، وبعد وضعه جانباً جعل السلطعون يعيد التجربة. هذه المرة كان مثالياً حقاً. لم يكن هناك أي عيب في الضوضاء ودع بن نفسه يستمتع بها وتوقف بعض المنافسين الذين لم يفرغوا من حزم أمتعتهم لذلك اليوم ليستمعوا. لم يكن المرء يحظى بفرصة الاستماع إلى الخيارات الموسيقية المختلفة التي تملأ العالم إلا نادراً، ولم يسعه إلا التفكير في أنه فيما يخص الأجر، لم يكن سيئاً حقاً، حتى وإن كان لا يزال ينوي تماماً الحصول على نُسخ لمهاراته في المستقبل إن أمكن.
مع ابتهاج زبونه لأقصى حد، بدا أن تلك ستكون نهاية المطاف لذلك اليوم، مع بقاء ساعات كافية لكي يتسنى له لقاء ويل وجيك، لكن السلطعون كان لديه طلب أخير له.
"حسناً، لذا أدري أن هذا قد يكون كثيراً بعض الشيء بعد أن تكبدت عناء صنع هذا، لكن أتظن بإمكاني طلب معروف؟"
"حسناً، يمكنك السؤال على الأقل".
سأل بخجل: "أتظن بإمكاني الحصول على توصيلة إلى نُزُلي؟ سيستغرقني الأمر دهراً، لكن بإمكانك إنجازه في ماذا، خمس عشرة دقيقة؟ هذه المدينة لم تُبْنَ خصيصاً لشخص بحجمي، وأفضل ألا يُداس تحت الأقدام حين يشرع الظلام في الحلول".
"أه أجل، إن كان هذا كل شيء فلا مانع لدي، لا مشكلة على الإطلاق".
وجد بن نفسه معجباً بهذا الرفق بما فيه الكفاية، حتى وإن لم تكن سمعته هي الأفضل، ولم يكن مخطئاً. كان من السهل للغاية لمخلوق صغير كهذا أن يُدهس بالخطأ تحت الأقدام. فحتى مع قوقعته القوية، كان لا يزال عرضة للإصابة، ولن يجعله قضاء ثلاثين دقيقة ذهاباً وإياباً يحيد عن طريقه. بناء على ما قرره، حمله بن بعناية، متبعاً إرشاداته ليعيده إلى حيث كان يقيم، ومتبادلين أطراف الحديث في الطريق.
كان الاستماع إلى قصص السلطعون ممتعاً، وكيف كان شكل السفر عبر العالم للعزف، فضلاً عن تحذيراته بشأن النساء.
قال بينما كانا يقتربان من وجهتهما: "استمع أيها الساقان، سأمنحك قليلاً من الحكمة على حساب الدار، كشكر بسيط على هذه المشية. إن اهتمت بك فتاة يوماً، فقم بواجبك نحوهما أولاً. الوقوع في المتاعب مع امرأة متزوجة هو صداع بكل الأشكال، والموت وشيكاً بسبب نزوات الطيش عندما يأتي رجل غيور بمطرقة لا يكون قصة مضحكة إلا إن حدثت مرة واحدة".
هز رأسه وأجاب: "هاه، سأضع ذلك في الاعتبار"، وشعر بسعادة أنه مهما بدا حياته صاخبة، فهو لا يتعامل مع أمور كهذه.
"على أي حال، إلى أين بعد ذلك؟"
قال له غريد: "الانعطاف التالي يميناً ونكون قد وصلنا تقريباً".
لقد حان وقت التفرق تقريباً، ولم يسعه إلا التفكير في أن السلطعون كان رفيقاً مسلياً بينما كان يجتاز زقاقاً جانبياً، ليشعر بشيء يمسكه ويجذبه بينما دُسَّ كيس فوق رأسه.
أيها الماثل! أماكنك هناك! إنذار أحمر! أحتاج حقّاً إلى ردّ في هذه اللحظة! لا تقل إنّك ستفتقد اختطافي حقّاً بعد تعرّضي للهجوم قبل يومين فقط! يا رجل، ما فائدة كون المرء رسولاً إن لم أستطع حتى لفت انتباهك في أوقات كهذه! نداء استغاثة! كُمّت أفواههم أثناء سحبهم، لكنّهما ما إن بلغا وجهتهما وألقيا على الأرض حتى أُطلق سراحهما ليلعنا بغضب، أو هكذا كان الطمع يفعل بينما ركّز بن على صلواته، مؤديّاً إياها بعقوله العشرة معاً لمحاولة لفت انتباه سيّده.
لا يزال كيس الغطاء على رأسه ويداه مقيدتين، لكنّه كفّ أخيراً عن محاولة الاتكال على سيّده طلباً للعون وأخذ يفكّر في الأمر مليّاً. ثمة ثلاثة احتمالات قد أفضت إلى هذا. لعلّه هجوم عشوائيّ، أو شخص يبحث عنه، أو أحدهم يتربّص بالطمع. على الرغم من سوء طالعه، لم يستطع إلا أن يظنّ أنه طرف لا ذنب له فيما جرى. بدا أن الجماعة الوحيدة التي قد تمقتة حقّاً بما يكفي لاختطافه هي كنيسة إنيث، لكنّهم أعقل من أن يقدموا على صنيع كهذا بحقّ رسول لسيّد، ممّا يعني أن الخيارين ينحصران غالباً في الاحتمالين الآخرين.
افتراض أنّه هجوم عشوائيّ وقع ضحية له محض صدفة لن يجدي نفعاً أيضاً. وحتى إن صحّ ذلك، فكل ما يملكه هو الكشف عن هويّته كرسول على أمل أن يخيفهم ويبث الرعب في نفوسهم ليرتدعوا عن أي حماقة. ولم يبقَ سوى الخيار الأخير.
— أيا طمع، ألا تملك أدنى فكرة عما يدور؟
— سأل بهدوء على الرغم من الموقف، باذلاً وسعه لاستخدام عقوله الأخرى لتتبع محيطه رغم تغطية عينيه.
ومع أصوات الحركة والخطى حولهما، تأكد من أنه ليس وحده، ومع تركيزه تيقن تقريباً من وجود خمسة أشخاص آخرين حوله، أو لعلهم خمس مجموعات صغيرة من الناس. صعُب التيقن، لكنه ظل أفضل من العدم.
— آه، حسناً، أنت تعرف كيف تسير الأمور — قال السّرطان.
— أي عازف لا يملك أعداء؟
— أغلبهم على ما أظن.
أأمر الزوج الغيور الذي كنت تحدثني عنه للتو؟ يا رجل، إن نجونا فعليك حقّاً الكف عن ارتكاب هذه الحماقات.
— أخبرتك أنني لم ألمس امرأة منذ سنين!
— صرخ مدافعاً عن نفسه.
— قد يتسبب الأمر بمشاكل شتى تتجاوز مجرد شريك غاضب!
بحق الجحيم، لعل أسوأ ما في الأمر هو— انقطع صوته إثر صوت حركة قادم من ورائه ومُزق الكيسان عن رأسيهما، فانكشفت الغرفة المظلمة التي حُبسا فيها، وتبيّن من احتجزهما. توزّع حولهم خمسة سراطين، امتلك أربعة منها أصدافاً زرقاء صلبة ينبعث منها بصيص نور، لكنّ ذلك لم يكن أبرز ما يميزها. كلا، بل ما لفت الانتباه كان حجمها الهائل. بلغ عرض كل منها مترا، بمخالب قوية لا يودّ المرء أن يقع ضحية لها، وراحت كلها تتبادل النظرات بين أسيريهما والشخص الخامس في الغرفة.
كان من فصيلة سرطانية أخرى، أو هكذا ظنّ بن، لكنّه بدا بلا صدفة، إذ كسا جسده لحمٌ أطوع عوداً بينما بلغ نصف حجم البقية. ومع ذلك ظل شاهقاً فوق الطمع، وبحسب ردود فعل الآخرين بدا وكأنّه الآمر الناهي.
— زوج غيور؟
— سأل بن بهدوء.
— تباً أتمنى لو كان الأمر كذلك، فحينها ما كان علي سوى القلق من التعرض للضرب حتّى الموت — تمتم رداً على السرطان اللحميّ الذي خاطب أحد رجاله.
— من ذاك رفقته؟
— سأل مشيراً إلى بن.
— عُشيق آخر تباً؟
— لا يمكننا سوى الظنّ بذلك يا سيّدي — أكد أحد السراطين الزرق.
— كانا يحملانه عائدين إلى غرفته حين قبضنا عليهما، فما عساهما يكونان غير ذلك؟
— رويدك رويدك، تمهلوا لحظة!
— صرخ بن دفاعاً عن نفسه.
— كُلّفتُ بصنع شيء له لا غير وكنت أوصله في طريقي عائداً، هذا كل ما في الأمر!
نظر السرطان اللحمي إلى البقية، مهزّاً رأسه بخيبة أمل.
— حمقى، لابد أنكم جميعاً أبيتم إلا تعقيد الأمور.
سنقرّر ما سنفعله به لاحقاً، فلنشرع فيما هو أهمّ الآن. ففي النهاية، لقد اشتهيت هذا منذ عقود.
— تمهل أيها اللعين!
لست مجنوناً لأتركك تأكلني هكذا!
— صرخ الطمع، متخبطاً للإفلات بينما اقترب السرطان الآخر بخطى حثيثة.
— جسدك حق مكتسب لي أيها الأب!
وما أنا إلا جاعلُك تفي أخيرًا بالالتزام الذي كان طابعاً لوجودي منذ ولادتي! انتظر، أب؟ بدا الأمر أعقد من اللازم. لم يخطط البتة لأن يكون شاهداً على جريمة قتل أب وتبر في آن حين وافق على صنع مكبر بسيط.
— بأي جحيم ورطتني؟
— ها، دع هذه تكون نصيحتي الأخيرة لك — قال السرطان الأصغر.
— احذر حين تعبث بما هو خارج جنسك.
فلن تدرك أبداً متى تعبث عرضاً بشخص تحتاج صغار جزئه إلى التهام جزء من آبائهم لامتصاص أصدافهم ونمو أصداف تخصهم. ويزداد الأمر سوءاً حين تعلم أن المرأة زعيمة جريمة. رأى الرعب في عيني الرجل الآخر إذ فشل في التحرر من قيوده. لم يستطع جزء صغير من بن إلا أن يذهل للقاء شخص يبدو وكأن طالعه أسوأ من طالعه، لكنه تنصل من الفكرة وراح يدفع عقله إلى أقصى طاقاته محاولاً ابتكار سبيل، أيّ سبيل يحررهما ويمنع قتله بعد هذا وأكل الطمع.
حسناً، إذن هو يحتاج صدفة، فما عساي أفعل حيال ذلك؟ لا أستطيع خلق واحدة محض اختلاق، فهي جزء من جسده. وإن يكن، أيمكن لمعالج أن يصنع شيئاً؟ لا، إن احتاج لتنميتها عبر أسلوب محدد فلن يقدر معالج معتاد على فعل شيء، وربما استطاع ستيفر أو يوزو تدبير أمر ما لكن بدا الأمر معقداً أكثر من اللازم. بيد أنّه لا يوجد ما يمكنني فعله حقاً، ويبدو إن وُجِد حلّ فلا بدّ أن يكون سحراً وما أنا بواثق سواه.
إلا إن— وفي غمرة اضطراب ذهنه، وصل ابن الطمع إليهما، قابضاً على أبيه ومحدقاً في عينيه بينما واصل الطمع صراخه.
— أكلك لن يمنحك البتة ما يكفي لتشكيل صدفة ملائمة!
انظر إليك! تأمل فارق الحجم بيننا، ما كنت لأفعلها حين ولدت فما بالك بالآن!
— ومع ذلك فستكون شيئاً!
— ردّ السرطان الآخر رافعاً إياه فوق فمه.
— سأقبل بأي رقعة على ما أملك الآن!
— انتظر، دعني أساعدك!
— صرخ بن قبل وقوع أي محاولة التهام.
راودته فكرة، لكنها ستعتمد جلّ الاعتماد على السحرة في حياته لتحقيقها، وما عليه سوى بلوغ تلك المرحلة. غير أن الطمع أساء فهم الأمور.
— أستساعده على أكل ايها اللعين؟
هيا، جرّب أخذ قضمة وحسب! سيؤلمك النزول طوال الطريق مع ذلك!
— أظنني أستطيع مساعدتك في الحصول على صدفة ملائمة — صرخ بن مستحوذًا على انتباه السرطان اللحمي، مما دفع الطمع للهدوء في خضم ذلك.
— شيئاً قادراً على تغطيتك!
إن كنت أسمع جيداً، فلا تستطيع سوى استخدام ما يملكه، أليس كذلك؟ ألا ترغب بما هو أفضل؟ سأفعل إن لم تأكله! لوهلة، بدا أن للأمر الأثر المنشود. أنزل الطمع والتفت إليه، ولم تبد الأمور لتفسد إلا حين تحرك ليطبق بمخلبه الغليظ على عنق بن.
— إنه وعد جميل أيها الفتى، لكنه حري بك توخي الحذر في قطعه — حذّر.
— الآن، لا مشكلة لدي معك.
فبعد التعامل مع أبي، كنت سألقي بك في الشوارع لنغادر البلدة، فهل حقاً تريد تحمل مسؤولية رفع آمالي؟ حسناً، تبدو هذه اللحظة مناسبة للعب ورقة النجاة من القتل.
— لا يمكنني ضمان مساعدتي، لكن كرسول للماثل أعدك ببذل قصارى جهدي — أخبرهم بثقة، مبصراً ما ظنّها وجوهاً متفاجئة حوله وهو يشعر بالمخلب يفلت عن عنقه.
— أأقدمتم حمقى على اختطاف رسول حقاً؟
— قد يكون كاذباً — قال أحد السراطين الأخرى بخنوع.
— مجرد محاولة للنجار بجلدها.
— دعني أريكم بطاقتي وسأثبت ذلك.
وحينها ننتقل لمناقشة كيف يمكنني المساعده. لوح ابن الطمع لأحد رجاله، وبضربة خاطفة لمخالبه تحرر بن، ليتسنى له إثبات هويته.
— حسناً أيها الفتى الرسول، كيف تنوي مساعدتي تحديداً؟