الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 249

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 249 باللغة العربية على مانجا تايم.

استيقظ باكراً أكثر ممّا يحتاج إليه استعداداً للمسابقة بعد حديثه المنير مع سيّده. شرع بن في إعداد وجبة فطور ضخمة وفائقة الوصف. لم يقتصر الأمر على المؤن التي وفرتها السفارة لضيوفها، بل استخدم جميع المكونات التي اشتراها من السوق في اليوم السابق. استهلك ذلك كله لصنع ما يكفي لإطعام عشرات الأشخاص. استغرقت عملية الطهي والتنظيف ساعات طويلة. ما إن اقترب موعد فتح المسابح لاستقبال اليوم الجديد حتى طرق بابي ثيرا ومعلمه ليخرجا.

خرجت ثيرا أولاً وتورد وجنتاها بحمرة ذهبية وهي تنظر إليه.

"أهناك خطب ما؟"

سأل بينما كان لديه تخميناته الخاصة وناولها طبقاً.

"لا أظنني أصلح لليالي الفتيات"

قالت وأدارت وجهها وبدأت تأكل.

"أقول، أيمكنني أن أسألك شيئاً؟"

"بالطبع، ما الأمر؟"

"هل…"

بدأت ثم صمتت.

"لا، لا شيء. في الواقع، ذكرت يوزو أن ثمة ما يبدو غريباً في كيفية تفاعل مهارات عقلك مع روحك. يجدر بك سأل سيّدك عن ذلك."

"أهذا رائع، شكراً لإخباري. أتعرف يا مايرياد، أسمعت هذا؟"

نادى بينما وجّه فكراً صامتاً نحو السماوات أيضاً. أوشى بي أحدٌ باهتمامي بثيرا فهي لا تنظر في عيني بتاتاً. تلقى الصمت وحده ردا على السؤالين. أخبره سيّده أن هيلوري ستشغله طويلاً، لكن الأمر بدا مزعجاً حقاً بالفعل.

"بلا إجابة، لكن لا بأس على الأرجح"

قال وهو يهز كتفيه.

"تفقد روحي من قبل، وفعلت ملكة أخرى الأمر ذاته قبل أقل من أسبوع. أنا متأكد أن كل شيء سيكون على ما يرام."

"أخبرتك أن جميع مهارات عقلك ستمنحك في النهاية أغرب دماغ وُجد على الإطلاق"

حاولت المزاح مع الاستمرار في تجنب النظر إلى عينيه.

"يبدو أنها ستمنحك أغرب روح أيضاً."

ضحك بن مردداً ما قعله حين خرج فالك أخيراً من غرفته. تناول طبق طعام قبل أن يستنفرا معاً لنقل الطعام إلى منطقة المسابقة وتوزيعه على الطاولات المدعوة بينما كانوا يعدون المكان لليوم الجديد.

"إذن ما سر هذا كله؟"

سألت قزمة وهي تلتقط الطعام من طبقها، مسرورة بأكله بغض النظر عن السبب وغير قادرة على منع نفسها من التهام المزيد بعد القضمَة الأولى.

"لقد حاولتم جميعا المساعدة حين تعرّضت الهجوم"

أجابها بسعادة.

"تقديم الفطور لكم هو أقل ما يمكنني فعله حقاً."

"هاه، حسناً، ربما ما كنّ لنكون بهذه السرعة لو أدركنا من كان يهاجمك"

قالت وهي تضحك.

"إياك أن تصنع أعداء أقوياء خلال مسابقة سخيفة، أسمعت؟"

"سمعت بوضوح تام"

قال لها قبل أن يتجه لتوزيع الطعام الذي صنعه على الطاولات الأخرى، مقدماً لهم الشكر أثناء تقدمه ومتبادلاً بعض الكلمات الودية قبل أن يتوجه لتجهيز مكانه لليوم الجديد. حقق بعض المبيعات في اليوم السابق، والأهم من ذلك أنه بات يمتلك اتجاهاً واضحاً يتبعه حين بدأ صنع أغراضه. كان يحتاج إلى شيء يخدم شخصاً قادراً على استخدام أي شيء. وضع ذلك في الحسبان وجلس يشرع في رسم الأفكار على ورقة بينما سمح للوقت بالمرور وراقباه فالك وثيرا متبادلين أطراف الحديث وكلاهما قلق عليه بعد أحداث اليوم السابق.

مرت ساعتان بلا مبيع واحد باسمه إلى أن انتزع من ملاحظاته التي كان يدوناه على إثره صوت هدير معلمه وصوت النقر المتبوع بالتأفف أمام وجهه. كانت فكرته الأولى هي أنه استغرق بعمق في عمله وتجاهل أحد الزبائن. لكنه رفع نظره ورأى وحش العضلات أمامه؛ مخلوق يشبه القنطور، إلا أنه بدل جسم الحصان كان أشبه بجسم وحيد القرن مع رأس شبيه برأس الصقر بدلاً من أي ملامح بشرية أخرى.

"أهلاً بك، أتود شراء شيء ما؟"

سأل ببهجة وبأفضل نبرة بائع يمتلكها، ليفاجأ بأن فالك هو من ردّ على الرجل.

"إنه لا يريد ذلك"

قال اليتي بصلافة.

"ماذا تريد يا أولوب؟ ألا ترى أن متدربي مشغول؟"

"تّف، تقول ذلك كأنك لم تعثر عليه للتو من الشارع"

قال الرجل متجاهلاً بن تماماً.

"حقا، ألهذه الدرجة تكره العمل لدي لتلجأ إلى هذا؟ حتى حجة أن هذا نوع من اختبار التخرج تبدو سخيفة للغاية. إن كنت ستفعل ذلك، فكان حريّ بك أن تجد فريقاً كاملاً كما فعل الجميع لدعمه، لكان الأمر بدا قابلاً للتصديق ولو قليلاً. حقاً، لماذا قد تختار شخصاً يمتلك مهارة الحرفية من بين كل الناس؟"

"العثور على أي شخص لمساعدته كان ليثبطه فحسب. والآن، اذهب في سبيلك. أنا لا أعمل لصالحك، وفتيي سيبهر حكامك حتى يذهلهم."

بهمهمة عالية، استدار أولوب وابتعد بخطوات ثقيلة تاركاً وراءه جواً مزعجاً.

"حسناً، يبدو… لطيفاً؟"

قال بن محاولاً كسر الصمت الذي خلقه الرجل الآخر بحضوره.

"إنه لقيط لعين، هذا ما هو عليه"

قال فالك بغضب قبل أن يستعيد السيطرة على نفسه.

"الجانب الإيجابي مع ذلك، أنه لم يبد مهتماً بك على الإطلاق، لذا ستسحق ذلك المغرور عندما يحين وقت التحكيم."

"أنت ترفع السقف حقاً يا فالك، لقد رأيت ما تمتلكه الطاولات الأخرى للبيع، إنه جيد."

"أجل، لكنك لست أسوأ منهم. والأهم من ذلك أنك تعمل وحدك. يكفيك هذا وحدك لتبرز في نهاية المطاف، حتى إن لم تفز بأي مركز."

"حسناً، أظن أنني سأبذل قصارى جهدي"

أخبره بن بثقة.

"لكي أكون واضحاً فقط، هو من أرسل الدعوة أليس كذلك؟"

"نجل، لكن لا تعره أي اهتمام، وأشك في أنه سيتوقف هنا مرة أخرى قبل وقت التحكيم."

مرّت ساعة أخرى بعد ذلك وبن جالس مطأطأ الرأس على الطاولة عاجزاً عن الحفاظ على تفاؤله. بينما كانت الأكشاك الأخرى تعجّ بالزبائن لم يحظَ كشكه بمبيع واحد طوال ذلك اليوم شيء يجرّه نحو اليأس. بضاعتي ليست أسوأ من بضائع باقي المتسابقين بحق الجحيم؟ هل أسعاري مرتفعة للغاية؟ لكنها مقاربة لما يبيعه الجميع لذا لا مفترض أن توجد مشكلة هنا. أهذا لأنه لست أملك فريقاً وحيداً؟ ربما لا يعجبهم حقيقة أنني جالس هنا أسجل الملاحظات بينما الآخرون يعملون.

تباً هذا مزعج للغاية! ما إن سقط ظل على عينيه حتى انتصب واقفاً مستعداً لتحية أياً كان ممن يتفحصون عمله وإقناعه بإفراغ جيوبه لأجله حتى هوى مزاجه مجدداً. كان شخصاً ينتظره برفقة ثلاثة متطفلين.

سأل إيمي بمرح متكلّف بينما وقف جيك ويوزو وأولييل إلى جانبها مع عزم الكايدة بالذات على التقاط أحد سكاكينه وتفحصها: "أهلاً هل أنت مستعد ليوم ممتع لاكتشاف ما نصنعه لك؟".

قالت: "يمكنني توفير بضع ساعات على الأقل على أي حال. ماذا أعددت؟".

"اقفز إلى جانبي من الطاولة وسنبدأ".

قال فالك لأولييل بنظرة حادة تجاهلتها: "ويمكنك المغفرة والانصراف".

قالت وهي تضع السكنا جانباً لتتأكد من مذبة بدلاً منها: "مهمتي ضمان سلامة هؤلاء الثلاثة. إنهم من أكثر الأفراد أهمية في العالم أتعلم. هل ستتحمل المسؤولية إن حدث مكروه؟".

قال لها فالك بصوت يقطر غضباً: "بالتأكيد إن تحملتِ مسؤولية حقيقة أن متدربي لم يحظَ بمبيع طوال اليوم. انتشرت الشائعات بأنه أغضبك وصار الجميع خائفين من الاقتراب".

صاح بينما تجاهلاه الاثنان: "انتظري ألهذا السبب لم أحظَ بمبيع واحد؟".

قالت وهي تضع المذبة جانباً: "أعترف بذنبي في ذلك لكن لا يجب أن تدعمي هذا المحتال أيضاً. التمائم السحرية على ألعابه مبنية على مبادئ السحر الطقوسي. لا يمكن لشخص واحد صنعها وحده ولا يجب أن تعرضيها كأنها عمله".

حسناً لقد تمادت حقاً الآن. بقدر ما كان مهتماً بكونها تمتلك فهماً جيداً بما يكفي لشيء نادر كالسحر الطقوسي لالتقاط لمساته في تمائمه إلا أنه لن يحتمل اتهامه بسرقة الفضل عن عمل شخص آخر ورفع صوتاً يتحداها.

سأل: "إذن إن أثبت أنني صنعت هذه أستشتري كل أعمالي؟ لقد صنعت الكثير من أجل هذا وإن ضاعت علي المبيعات بسببك فعليك تحمل المسؤولية".

قالت ببساطة كافية شاكة في أن أياً من نواياه بالجدال حول كون الأقطاب أمامها صنعت بجهده الشخصي ستكون مقنعة: "حسناً".

كانت قد سمعت بالفعل من إيمي وجيك في وقت سابق أنه لا يمتلك أي توافقات سحرية حقيقية مما يجعل التمائم السحرية على ألعابه مستحيلة الإنتاج بالنسبة له. سعيداً بموافقتها ورافعاً علامات الدولار في عينيه حين فكر في مدى ارتفاع سعر ألعابه مقارنة بأي شيء يبيعه عادة في المتجر التقط سكيناً أصغر ليقف مفاجأة. كان هناك شيء إضافي أراده شيء تبرع هي تماماً لمساعدته فيه.

"انتظري سأكون طماعاً بعض الشيء وأطلب شيئاً إضافياً إن أثبت نفسي".

"عديم الحياء".

قال مانحاً إياها أوقح ابتساماته: "بكل تأكيد. لكن لدي مهارة أريد تعلم بعض آلياتها العميقة وأنت الأنسب لمساعدتك ما دمت قد أيقظت مهارة الكايدة الكبرى من مهارة السحر لا عبر دمجها مع كل السحور المنسوبة".

قالت: "إن كان هذا كل شيء فحسناً".

لم توقع أن يثبت خطؤها لكن ثقته المستمرة أثارت اهتمامها. كيف ينوي إثبات أنه صنعها؟ أي حجة سيأتي بها؟ خمنت أنه ربما نال وصولاً لمهارة السارق أو المستعير لكنها كانت متأكدة تقريباً أنه بدون التوافقات اللازمة لذلك فلن تظهر آثاره على تلك السحور أو أي مهارات متوافقة على أي حال. بدل ذلك ذهب لأبسط طريقة لإثبات الأمر يمكنه فعلها. ناظراً إلى السكينة في يديه جردها من تمائمها بينما وقف أولييل والمستدعون الثلاثة الآخرون يراقبون بفضول لرؤية السحر المنقوش عليها يفكك بكفاءة سريعة حتى لم يتبقَ له سوى سكينة عادية مجدداً.

ما إن تحررت من أي تمائم حتى فعّل اتصاله واصلاً عميقاً داخل التمائم في خواتمه الدائمة وبدأ في استخدام المانا التي شعرت بها ممزوجاً ومنسوجاً بينما يعمل على إعادة خلق التميمة التي احتواها العنصر أصلاً أمام أعينهم ولم يحتاج سوى بضع دقائق ليجعلها مثالية مستمتعاً بالنظرات المصدومة للجميع باستثناء جيك.

قال بسعادة تبدو أكثر رضا من بن في إثبات صحته بينما بدت إيمي وكأنها مجرد ارتباك: "أخبرتك لم أشكّ فيه للحظة".

"لكن كيف؟ ظننت أنك لا تستطيع استخدام السحر إطلاقاً. ألم تكن تلك مشكلتك الكبرى خلف مهاراتك حين وصلت إلى هنا؟".

قال أولييل: "هذا شيء أريد معرفته أيضاً. فضلاً عن كيف تستطيع خلق طقس معقد كهذا كشخص واحد".

قال بصوت يعجّ بالمرح: "ويسعدني شرح الأمرين. لحظة أن تشتري كل أغراضي هكذا".

قالت وهي تخرج بطاقتها: "حسناً".

بالنظر إلى الأسعار لن تكون رخيصة لكنها كانت غنية بما يكفي على أي حال من أعمالها المختلفة. وبدافع دفع ثقته حول حجم ما سينفقه انحنى بن وبذل جهداً ليخرج صندوقاً كاملاً من الأسلحة من تحت الطاولة.

أخبرها: "ستكون مجرد دقيقة بينما نسعر كل هذا. وسأرمي الصندوق مجاناً أيضاً. ألست لطيفاً؟".

سألته وهي تنظر إلى عشرات الأسلحة التي لن تحتاجها حتى كساحرة مقررة تمريرها كلها لإيمي حين يعودان: "أخبرك أحد يوماً أنك بخيل؟".

"هي أنتِ من وافقتِ على شراء كل شيء وأحتاج لجمع أي قدر من الثروة أستطيع. بعضنا لم يصبح غنياً فور قدومه إلى هذا العالم أتعلمين".

بعضنا اضطر لانتظار الثراء بعد شهور. مع ذلك أراد للأشياء التي صنعها أن تتلقى استغلالاً مناسباً لذا بعد تحويل الدفع شرح التأثيرات على كل عنصر قبل الوصول إلى السؤال الرئيسي الذي بدا أن الجميع يملكونه. مرتدياً خاتماً فارغاً مد يده لأولييل بينما ناولها قطعة فولاذية.

"حسناً أسدي لي معروفاً وأطفُ هذه في الهواء بسحرك وسأستطيع اختبار تأثير مهارتي بينما تفعلين ثم يمكننا المضي بسعادة".

فعلت ما طلب منها بلا تذمر ملبية الشפ الثاني من طلبها إضافة لرغبتها في إشباع فضولها. ممسكة بيده ومستخدمة سحرها شعرت باللحظة التي اتصل بها وبذلت وسعها ألا تنسحب بينما شعرت بنفسها تُخترق من كل الجهات حيث ملأت ما يقارب اثني عشر صوتاً رأسها. استغرق الأمر لحظة لتدرك أنه كان يتحدث شارحاً للآخرين بالضبط كيف أدار الأمر وتأثير مهارة اتصاله إضافة للتناغم القائم بين العقل المعقد والتفكير المتوازي الذي جعل رأسه مزدحماً للغاية لأي شخص مجبر على النظر في داخله.

ما إن أفلت حتى استطاعت التنفس براحة وعاد رأسها لا يمتلئ سوى بأفكاره بينما خلع بن الخاتم الفارغ سابقاً رامياً به لمعلمته لمحاولة الحصول على مزيد من الأدلة حول كيف يعمل الاتصال على مستوى أعمق.

"ما الذي أملكه عليه يا فالك؟".

عرف أنه مفترض أن يمتلك المهارة في المستوى الثامن لكن نظراً لأنه يحصل بين الحين والآخر على مهارات بمستوى أقل بكثير مما متوقع فما زال يحتاج معلمه لتأكيد ذلك له مع نتائج تضيف مزيداً من الأدلة لنظريته.

أخبرها معلمه بعد إلقاء نظرة عليها ورميها مجدداً: "يبدو أنك لم تستطع سوى نسخها للمستوى الخامس".

تمتم مسجلاً ملاحظة سريعة للنتيجة لاحقاً بينما مضى: "مثير للاهتمام أظن أن هذا يتوافق مع نظريتي حول امتلاك المهارات المختلفة لوزن. واجهت هذه المشكلة مع سحر النبات وهو بجدل نتاج ثلاث مهارات بينما هذه نتاج عشرة فربما هذا هو السبب؟ لكن بعض المهارات الأخرى التي لم أستطع نسخها بكامل تأثيرها لم تكن نسخاً مدمجة بوضوح من مهارات أخرى. ربما يملك كل منها حجمه الخاص أو مكوناته الفرعية التي تملي كم أستطيع النسخ؟".

بقدر ما أراد اكتشاف الأمر لم يكن مهماً للغاية خاصة حين يمكنه استخدام مهارات أخرى بدلاً منه. بقدر سهولة الحصول على تلك المهارة على خاتم لكان سيختار استخدام خواتمه ذات المستوى التاسع أي يوم بدلاً منها. نافضاً عن نفسه هواجسه بعد انتهاء كل شيء منح إيمي مقعداً للحديث عما طلب منها مجيئه لأجله باذلاً وسعها لتجاهل فضولها حين لاحظ يوزو يهمس لثيرا جانبياً بشكل حيوي للغاية بينما نجحت صديقته في الظهور بمظهر غير مريح بعمق حتى بعباءتها لإخفائها.

أخبرها: "على أي حال دعنا نصل لصلب الموضوع. أعرف أنك تريدين إيجاد ما يناسبك لكن بما أنك تستخدمين أي سلاح هل هناك أي منها تفضلينه بالذات؟".

قالت وكأنها لا تمتلك أي ثقة في قدرته على صنع شيء ذي قيمة لها: "يعتمد على ما أستخدمه لأجله. تدربت على القتال في مواقف مختلفة عديدة. في عراك يسعدني استخدام قبضة نحاسية أو سكينة ربما قفاز أيضاً. لأي شيء يتطلب مسافة أطول فالسيوف أو الرماح جيدة لكن الفأس أو الهراوة كذلك حسب ما أواجهه. الأسلحة البعيدة كالرمح أو القرص الطائر جيدة رغم أنني في هذه الحالة أفضل الأقواس لأنه من السهل جداً فقدان أي شيء أرميه إن فعلت بقوة مفرطة. أه وأظنني لست معجبة بالهراوات حقاً".

دون بن كل ذلك بينما شعر بالأفكار تبدأ في التجمع برأسه.

"حسناً أظن للآن أننا نملك سكاكين وسيوفاً وقبضات نحاسية وفأساً وهراوة في الصندوق. أتريدين إخراج أيهما ترين أنه يناسبك أكثر؟ هذا بالطبع إن لم تمانع أولييل بما أنها كلها ملكها".

وافقت الكايدة بإيماءة يد كانت تخطط أساساً للسماح لإيمي باستخدامها كلها بينما نقب زميلته القديمة في الصندوق لإيجاد المقاسات الأكثر ملاءمة لها وبعد بعض التحفيز أظهرت كيف ستستخدم كل واحد مسددة ضربات وطعنات ومعاملة كل هجوم ضد الهواء كأنها في قتال جاد أثناء فعلها. راقب بن كل حركة محاولة البحث عما قد يكون غير مريح وكيف قد تؤثر التصاميم والأوزان المختلفة عليها موجداً أنه مهما استخدامه جعله يبدو مثالياً تاركاً إياه بلا شيء ينطلق منه على تلك الجبهة سوى سؤالها عن آرائها حول المكان الذي تعتقد أنها تواجه مشاكل فيه مع وزن العنصر أو توازنه.

لكل مراجعة قدمتها سجل ملاحظات ورسم تصاميم لأشكال مختلفة باذلاً وسعها لمعالجة ما قد يعمل أفضل لها عارضاً في النهاية عليها وطالباً رأيها.

أقرت: "كل هذه تبدو جيدة. لكن هذه مجرد أسلحة يمكنني الحصول عليها من أي شخص. أبحث عن شيء يناسبني حقاً".

"هي هذا كله جزء من عملية اتخاذ القرار. أحتاج على الأقل لتجربة بعض الشيء وجمع بعض الأفكار. شيء إضافي لليوم فحسب هل تستخدمين الدروع على الإطلاق؟".

"أحياناً لكنها ظرفية جداً بالنسبة لي أيضاً. يمكنني القتال بواحد بشكل جيد كفاية لكن هناك حالات كثيرة أُفضل فيها امتلاك سلاح جيد باليد واستخدام تعزيزاتي للدفاع بدلاً من القلق بشأن حمل درع طوال الوقت".

"همم. حسناً فقط من باب الجدل أي نوع دروع تفضلين حين تستخدمين واحداً؟ الشكل الحجم أي شيء حقيقي؟".

"بحق الجحيم أظن الدوائر هي ما ألجأ إليه عادة أثناء التدريب ربما قدمان عرضاً؟".

"ممتاز هذا كل ما أحتاجه منك اليوم لكن إن عدت غداً فسيكون لدي أشياء إضافية لمراجعتها".

رغم أنها لم تبدو متحمسة فقد وافقت ببساطة كافية وجعلت بن يرغب في صنع شيء ذي قيمة لها أكثر. حقيقة أنها بدت بوضوح غير مؤمنة بقدرته على صنع ما تريد رفعت روحه التنافسية فضلاً عن رغبته اليائسة في الدفع المتفق عليه أيضاً وبينما غادروا ويوزو تلوح بحماسة لثيرا بينما بدت منهكة تماماً في المقابل وباقي الجميع يعملون لحمل صندوق الأسلحة الجديد عزل العالم ليركز على الأشياء التي يحتاج لصنعها.

مستخدمة المورد المقدم بدأ أولاً بتسخين كميات ضخمة من الفولاذ مستخرجاً ما يحتاجه في كل مرة لصنع العناصر التي اختبرتها إيمي بسرعة لكن مع إعادة تصميم لتناسب مواصفاتها وبدون أي تمائم مضافة. كان يخطط لإذابتها كلها مجدداً بعد أن تتحقق من شعور التغييرات لذا لا حاجة لوضع جهد إضافي. بعد ذلك انتقل للعناصر الأخرى التي ذكرتها إضافة للدرع الذي اقترحه. كان الرمح والدرع سهلين بما يكفي صنع الكثير منهما أثناء عمله لفالك خلال تدريبه وبينما كان القفاز أصعب قليلاً بدون وجودها لتناسبها بالشكل الصحيح بعد قضاء ساعة في مشاهدة استخدامها للأسلحة المختلفة مجتمعة مع عينه الملاحظة كان متأكدآً من نجاحه في تركيب شيء يناسب بلطف.

المشكلة كانت في القوس. امتلك بعض الخبرة في صنعه لكن ليس كثيراً. الرامي النموذجي ببساطة لم يلجأ للمصنوع من المعدن. وُجدت أخشاب عالية الجودة في العالم مثالية لتلك المهمة ومحافظة على الوزن منخفضاً كفاية ليبقي قابلاً للإدارة وبينما تركه مهارة صنعه كفؤاً في العمل بتلك المادة مثل أي مادة أخرى لم يرغب في إضاعة قطعة الخشب التي أحضرها على شيء كهذا تحسباً لحاجته لاحقاً. حسناً يجب أن تمتلك سمة قوة فوق الألف كحد أدنى يمكنها التعامل مع استخدام قوس معدني في الوقت الحالي.

بحق الجحيم ربما تستطيع استخدام واحد طبيعياً بدون أي مشاكل. سأحتاج فقط لجمع شيء لاستخدامه للوتر. بهذا القرار أنهاه بسرعة قبل البدء بالشيء التالي الذي سيحتاج لاستخدامه غداً رغم بساطته الشديدة في التصميم. أخذ لوحة مربعة من المعدن ونقش الأرقام من واحد لخمسة في نصف دائرة مبقياً إياها واسعة كفاية لتستطيع أطراف أصابعه لمس كل رقم براحة. ومن هناك ضمن خمس قطع صغيرة من الكريستال على اللوحة في خط خالقاً تميمة ضوء مختلفة لكل واحدة تتصل بالرقم ووضع أصابعه عليها ممرراً المانا عبر كل واحدة تلو الأخرى ورافعاً الكريستال المناسب مضاءً بحصول أحمر وأصفر وأخضر وأزرق وبنفسجي ساطعة للخارج بينما امتلك كل منها قدر المانا المناسب جارياً عبره.

باغتته باقترابه دون أن يلاحظ رغم أنها ما زالت لا تنظر لعينيه بل تختار توجيه تركيزها بالكامل للأداة التي صنعها: "لأجل ماذا تلك؟".

أوضح: "إنها طريقة بسيطة لقياس تحكم شخص بالمانا. هاك أعطني بعض الأرقام من واحد لخمسة".

"حسناً واحد ثلاثة اثنان واحد خمسة أربعة واحد...".

تابعت بينما لمس اللوحة ومع كل رقم قالته انطفأ الضوء المقابل حتى توقففت أخيراً.

قالت دافعة إياه: "حسناً أنت تستعرض في هذه النقطة. تعاطف مع أولئك منا الذين سيكسرون لعبتك الصغيرة تلك".

"هاه أجل أمتلك كل هذا التحكم ولا شيء لأفعله به. النقطة هي رؤية كيف تتعامل إيمي مع الأمر رغم ذلك. إن امتلكت تحكماً جيداً كتحكمي فسيفتح ذلك الخيارات قليلاً لما يمكنني صنعه لها".

"بماذا تفكر؟".

لم تستطع منع نفسها من الفضول. شعرت أن المرة الوحيدة التي رأت فيها بن يفكر بجهد هكذا حول صنع عنصر كانت حين حاول صنع عصا لها في الماضي أو العمل على تحسين دعامتها أو هدفه الحالي قليل القبول لمحاولة محاصرة روح. برؤيته يعمل بجهد كما يفعل الآن لم تستطع إلا تذكر أيام شبابها مراقبة عمها يعمل بجد على أي مشروع امتلكه بنفس التفاني. كان سيجيب لم يمتلك فكرة واحدة فحسب بعد كل شيء وبدو كأن الحصول على بعض الآراء سيساعد لكن ما إن فتح فمه حتى سمع صوتاً هادئاً يبدو وكأنه يصيح به.

"هي يا سيقان لا زلت مفتوحاً؟".