ارتجف بن بلا مقدمات إذ سارا في ظهره قشعريرة بينما كانا يستريحان في منزل جايك ويستمتعان بالطعام والشراب اللذين أحضرهما خادماه.
تمتم: "أشعر وكأن أحداً ما مشى فوق قبري فوقاً"، محاولاً قدر استطاعته تجاهل شعور عابر بالرهبة تسلل إلى داخله.
قال ويل وهو يزفر ببساطة بينما أثار تعبيره سؤالاً في ذهن جايك: "بالنظر إلى الظروف ربما حدث ذلك حقاً".
"أترى أنهما استرجعا جسدينا؟ الموت تحت سقف منهار، حسناً لن يكون مفاجئاً إن تركانا هناك أليس كذلك؟"
قاطع بحسم: "نحن لا نتحدث عن هذا. نحن نتحدث بدلاً من ذلك عن حقيقة أن لديك حبيبتين. ما اللعنة يا رجل؟"
سأل رافعاً حاجبه: "أتشعر بالغيرة؟"، ليتلقى رداً سريعاً منهما كليهما.
"كلا، أنا سعيد مع ستيف."
"كلا، هذا يبدو ككابوس. سمعت أن بعض القادمين من عوالم أخرى يضعون أنفسهم في حريم، لكنني لم أظن أن الأمر سيكون مع شخص أعرفه."
قال جايك دفاعاً عن نفسه وهو يشارك القصة ذاتها التي روتها إيمي ويوغو لكل من ستيف وتيرا، ليتلقى نظرات أكثر حكماً مع كل كلمة: "أيها الرجال، استمعوا إلي على الأقل، الأمر معقد".
وضع ويل رأسه بين يديه وسأل: "لماذا توافق على الزواج من فتاة عشوائية بمجرد أن تقابلها؟ شكراً لتشبت إيمي بك لتعتني بك، أنت حقاً النوع الذي يتعرض للنصب."
أقر بن بتمام الموافقة: "لا عجب أن أساتذتك أذاقوك جحيماً بعد ذلك. لا أصدق أنك وافقت على الزواج منها في لقائك الأول بينما كنت تقف بجانب فتاة كانت مهتمة بك منذ ما قبل بداية المرحلة الثانوية."
"لكنني لم أكن أعلم ذلك!"
"هذا لأنك أبله."
"هي، ليس الأمر وكأنك كنت تعلم أن ستيف مهتمة بك!"
"نجل، لكنني ما كنت لأوافق هكذا على الزواج من فتاة عشوائية. بحق الجحيم، لكنت تحدثت إلى ستيف على الأرجح إن أبدت أي اهتمام مسبقاً على أي حال لست مجنوناً."
رأى أنه لا يملك شيئاً يواجه به ويل فحول انتباهه إلى بن: "حسناً ماذا عنك؟ قلت إن خطبتك مزيفة، لكن لا توجد طريقة تكون فيها الأمور بهذا السهل! كيف تدري أن تيرا ليست مهتمة بك؟"
قال بن بهدوء ملقياً نظرة مذهولة في المقابل: "أوه، أنا متأكد تق
عاد بن إلى غرفته في السفارة. طرح جسده على السرير. أغلق عينيه. فتحهما في مملكة سيّده.
قال بمرح: "أهلاً يا ميرياد. لم أسمع شيئاً منك اليوم."
صمت سيّده بريبة، عدا تعليقات معدودة في البداية.
"عذراً. بدا أنّه صار لهلوري اهتمام بي. أصرّت على أخذ الكثير من وقتي. بصراحة. قد يمضي وقت قبل أن أتفرّغ تماماً مجدداً. هل فاتني شيء ممتع؟"
"قابلت رئيسة السحرة. هاجمتني فوراً. تعرف. الأمور المعتادة."
تجاهل بن الأمر بلا مبالاة. لكن سيّده أدرك جديّته. سقط على الأرض بيأس.
"نصف يوم! لم أراقبك نصف يوم! ونجحت في صناعة عداء مع إحدى أقوى ساحرات الكوكب بطريقة ما! بحقّ كلّ جميل، ماذا حدث؟"
أراد طمأنة المكعب.
فقال: "اهدأ. يبدو الأمر أسوأ مما هو عليه."
ثم شرح ما جرى. بما في ذلك حقيقة انتهائه.
"لذا، فهو ليس خطئي أبداً."
تنهّد ميرياد بإنهاك: "كلا. باستثناء مهارة جسدك الشيطاني، أنت مسؤول تماماً عن كل ما في حالتك ممّا قد يسبب لك المشاكل. بالطبع، لم أتووقع أبداً أن تصادف شخصاً قادراً على رؤية حالتك هكذا دون أن تذهب بعيداً لتجد حاملاً مستيقظاً للتحليل. لكن أعتقد أنّ الأمور ستسير على ما يرام ما دامت قد انحلت. إن سببت لك المزيد من المشاكل، فقل لها أن تذهب إلى إحدى الكنائس المشتركة وسأجعل الكاهن يتحقق من الأمور لأجلك."
"لهذا السبب أنت الأفضل."
"نعم نعم. هل من شيء آخر أجبُ أن أعرفه؟ هل صنعت عداءً مع سيّد آخر، أم ربما هناك غازٍ مارق يحاول تجنيدك لصفه؟"
سأل بسخرية. لقد سئم كل هذا الضغط الذي يسبّبه له هذا الفاني الواحد.
سأل بجدية: "كلا. ربما تلك هي النقطة الأكبر. لكن هناك أمر كنت أتمنى لو تعلّمنياه. مررت اليوم بتجربة ممتعة للغاية حين علمت أنّه لا مهارات مستيقظة لديّ. وعليه سأموت باكراً مقارنة بكل من أتيت معهم إلى العالم. حان الوقت لأسدّ تلك الثغرة في معرفتي حقاً. فما الذي ينبغي أن أعرفه عنها أيضاً؟"
أومأ ميرياد: "ممم، ظننت أن هذا السؤال سيأتي عاجلاً أو آجلاً. ماذا تعرف أصلاً؟"
مدّ ذاكرته إلى وقت وصوله الأول إلى العالم، وأجابه: "بصرف النظر عن مسألة العمر، وحقيقة أن التغيّر أثناء الاستيقاظ لا يضاهي مجرد الارتقاء بالمستوى، ليس الكثير. لنرَ. أعتقد أنني إن أيقظت مهارتي المباركة فسأحصل على مهارة مكافأة ثانية أيضاً، أليس كذلك؟"
أوضح ميرياد: "هذا صحيح. تحديداً، مضمونة لك واحدة إن أيقظت مهارتك المباركة. وإن أيقظت مهارة عادية فلديك فرصة بنسبة عشرة بالمئة تقريبا للحصول عليها، رغم أنها تختلف قليلاً من شخص لأخر على ما يبدو. كما أنها ليست مهارة واحدة ثابتة يمكنك الحصول عليها، بل تبدو مرتبطة بالمهارة الأصلية لتناسبك. يكاد الأشخاص جميعهم يجدون سهولة بالغة في الارتقاء بمهاراتهم المكافأة، لكن يعود ذلك جزئياً على الأقل إلى حقيقة أن مكافآت المهن كافة التي تنطبق على المهارة المستيقظة ستنطبق عليها. وربما أكثر أيضاً، بناء على المهارة والمهن التي شغلتها. بغض النظر عن ذلك، فالفرق الأعظم ربما هو ما تفعله لصفاتك. شبيهة بعمرك، ستمنح دفعة بنفسمائة بالمئة، فقط عوضاً عن العمل انطلاقاً من القيم الأساسية فستعمل انطلاقاً من المجموع. لذا، إن تمكنت من إيقاظ مهارة أخرى بعدها، فستكون زيادة بنسة خمسة وعشرين بالمئة فقط مثل عمرك، لكن ذلك سيكون لقيمك الجديدة عوضاً عن إضافة ما ستكون عليه قبل الزيادة."
بدا الأمر مفيداً للغاية. للمهارات المستيقظة الثلاث الأولى على الأقل إن تمكن أحدهم من تدبر أمره، لكنه سيتراجع مع الوقت بعد ذلك. ليس وكأنه سيرفضه. فهو يشك في أن أحداً سيفعل. لقد عمل وعرِق لأجل كل نقطة يمتلكها في صفاته. إن كان إيقاظ المهارة قادراً على رفع حيويته أو مانا الخاصة فوراً، ناهيك عن معدلات تجدده، فهو يريد فعل ذلك بيأس. وبمهارة من المستوى التاسع، كان في طريقه تماماً.
نصحه ميرياد: "لا أقول إنني لا أحب تفاؤلك، لكنني أقترح إبقاء توقعاتك ضمن الحدود. هناك الكثير من حاملي مهارات المستوى التاسع في العالم ممن لا يستطيعون القفز لإيقاظها. إن لم يكن أمراً بمقدورك فعله فلا بس في ذلك. الغالبية الساحقة من أهل العالم لا تستطيع."
لم يكن مستعداً للاستسلام، فأجابه بن: "ربما. لكن إن لم يكن ما أفعله مجدياً فعليّ الضغط أكثر فحسب. لن أكون البشري الوحيد بلا مهارة مستيقظة إن استطعت تجنب ذلك. وإن كان هذا يعني أخذ عملي إلى مستوى جديد تماماً فليكن. لكن لنتوقف هنا. حتى لو كان خارج المدى الذي أرجوه، حدّثني قليلاً عما يمكن أن يفعله اكتساب مهارة من الفئة الثالثة."
حاول ميرياد التعبير بدقة عما يفعله اكتساب مهارة من الفئة الثالثة بالشخص: "جحيم لا نهائي، من أين أبدأ في ذلك؟ حسناً، لن يكون مبالغة القول إن حاملي مهارات الفئة الثالثة يتجاوزون حدود ما يعنيه أن تكون فانياً بطريقة حقيقية للغاية. اكتساب واحدة سيضاعف عمرك وصفاتك فوراً بينما يمنحك قوة بمستوى غير طبيعي، لدرجة أن أي سيّد هبط إلى مؤمن سيعتاج لخوفك كما تقف الأمور حالياً. جحيم، حتى في ذروة قوتهم قبل ضياع عالمهم، كان سيحتاج السيّد للحذر بدقة قبل التفاعل مع فاني تمكن من تدبر ذلك، رغم أنه في ذلك الحين وبما أنه كان سيكون قبل وضع النظام، فإن فنانياً يتمكن من إنجاز ذلك كان سيكون أندر بكثير. من بين الأجناس كافة التي أتت إلى هذا العالم، ربما يمتلك خمسون بالمئة منها شخصاً بقوة كهذه داخل تاريخه."
"اللعنة، ولدينا الآن عشرة أشخاص تقريباً بهذه المنزلة على الكوكب؟"
"لا يمكن التقليل من فوائد النظام. هناك أيضاً مسألة مهارة المكافأة المضمونة من الفئة الثانية إن أيقظت مهارة مباركة، أو مهارة مضمونة من الفئة الأولى مع فرصة بعشرة بالمئة تقريباً للحصول على واحدة من الفئة الثانية عوضاً عن ذلك. لكنني لم أصل حتى إلى التغيير الأكبر الذي يحدث لأي شخص يتمكن من بلوغ تلك النقطة."
توقف سيّده لإحداث أثر درامي بينما نقر بن بقدمه.
"حسناً؟"
"السيادة."
نزعت الكلمة المفردة نفاد صبر بن وجذبت عقله كله إلى سيّده، مانحاً المكعب اهتمامه الكامل.
"أتمزح؟"
"أنا جاد. وصول المهارة إلى ذلك المستوى يجعلك تتجاوز حدود روحك. سيبقى الشخص ذو مهارة كهذه فانياً تقنياً عند موته حين يصعد. بسبب النظام وعمل السيّدان وسحرة الروح الذين تواجدوا عبر التاريخ، وُلِد أكثر من مائة سيّد جديد منذ ذلك الحين، مع المزيد ممّن سيأتون مع مرور الوقت."
لم يستطع سوى هزّ رأسه مندهشاً. السيادة، وقد مُنحت للتو لخمسة أشخاص حين ظهروا في العالم. من حين لآخر، لم يكن لدى بن خيار سوى مواجهة حقائق كهذه توضح بجلاء كم يمكن أن يكون العالم الذي وُجد فيه مختلفاً حقاً.