الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 231 — يوم في المتجر

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 231 — يوم في المتجر باللغة العربية على مانجا تايم.

قال بن وهو ينتهي من طرق سيف في المتجر: "أمـا زلتِ مصرَّةً على قضاء كلِّ وقتكِ هنا يا ثيرا؟ لا أنكر أنَّ صحبَتَكِ تسعدني، لكن أليس هذا كثيراً؟"، فقد حرصت صديقته على قضاء كامل وقت فراغها خارج العيادة وهي تراقبه طوال الأسبوع الذي أعقب عودتهما.

قالت له: "يحتاجُ أحدهم إلى مراقبتك. إن تَرَكْكَ المرءُ وحدَكَ فأنتَ إمّا تسعى في طريق هلاكك أو يحاول أحدهم قتلك"، وشعرت بأنّها باتت أكثر حذراً في تركِهِ وحده، خصوصاً منذ أن علمت أنّه لم يكتفِ بتحدّي ذلك شبه الملك في مبارزة بسبب ما ارتكبه بحقّها، بل كاد يفقد حياته فيها.

وليس كأنّه سيكون وحيداً تماماً مع وجود فالك هناك.

طمأنها معلمه: "لا تقلقي كثيراً. إن دخل أحدهم إلى هنا باحثاً عن المشاكل فسأتكفّل بأن يجدها، فالصبيُّ في أمان تامٍّ معي".

قالت: "يا عمّ، أكاد أجززم بأنّ حظه هو الأسوأ على وجه البسيطة. ودون طبيب بالقرب منه، سيُطلق أحدهم سهماً عبر الشارع أو يفعل شيئاً ليتركه طريح الفراش يصارع الموت".

ردّ: "أولاً، لن يحدث هذا. وثانياً، لو حدث فستحميني سترتي. لقد أدت دورها ببراعة في منع طعني".

فعارضته قائلة: "ذاك لأنّهما لم يستهدفا رأسك".

<أنا في صفِّها. بطريقة وقوعك في المشاكل، وجود طبيب إلى جانبك طوال الوقت يبعث على الاطمئنان. وما دمتَ عند ذلك، فاقترح عليها الانتقال إلى غرفتك أيضاً لمزيد من الأمان>.

أجابها في نفسه: "اكفف عن هذا".

ثم تابع: "يا ثيرا، لا داعي لأن تقلقي عليّ هكذا، فهناك مَلِك يراقب خطواتي طوال الوقت تقريباً".

"وما كان ذلك كافياً لمنع أحدهم من كاد يمزقك برمحه!"

<على صعيد أكثر جدية، أظنّها تشعر بالتوغّت وحسب. أنت تقع في المشاكل بشكل مزعج، ولعلّك أحد أهم الأشخاص في حياتها، فمن الطبيعي أن تشعر ببعض القلق، خصوصاً أنّك لا تجعل سلامتك الشخصية أولويتك القصوى دائماً>.

"—"

لم يستطع إنكار كلمات مَلِكِهِ. لو كان يراها في خطر دائم، لتصرف بالطريقة نفسها، ولم يبقَ سوى سؤال واحد: كيف يطمئنها؟ فكّر في الأمر قليلاً، وقرّر البدء في مشروع آخر وهي حاضرة ليتبادلا أطراف الحديث أثناء ذلك.

"اسمعْ يا فالك، سأأخذ بعض المواد لاستخدامي الخاصّ، وسأردّها لك لاحقاً".

"حسناً، فقط لا تأخذ شيئاً باهظ الثمن، فأمامنا أسبوع آخر قبل أن نعوض كل ما استهلكته في تمثالك".

لم ينوِ صنع شيء مجنون، فأمسك بيد ثيرا وأدخلها معه إلى غرفة التخزين. التقط سلكاً رقيقاً جهزاه مسبقاً ثم استدار إليها.

"هيا، اسدي لي معروفاً واخترِ مادةً ترينها جميلة".

"ماذا، ولماذا؟"

"لأنّه لا فرق عندي في المادة المستخدمة، فأردتُ معرفة رأيك".

سألت وهي تشير إلى حجر سماويّ اللون: "أمـا إذا كان الأمر كذلك، فما رأيك بهذا؟"، كان الحجر صالحاً بما يكفي لحفظ التعاويذ، لكنّه استُخدم غالباً لإضافة زخارف صغيرة على القطع الأخرى، فكان ملائماً تماماً.

أخذ كل ما يحتاجه وتركها على طاولته، وجرّ مقعد ثيرا لتجلس بجانبه بينما شرع في عمله. أخرج مقصّاً وزرديّة للسلك، وبدأ مهمة صنع حلقات دقيقة وناعمة بيديه لتشكيل سلسلة. استغرق في عمله وعلم المقاس المطلوب بدقة، وشعر بسعادة غامرة وهو يرى المعدن يطاوع إرادته. كانت كل قطعة متناسقة، شاهدةً على مستواه الرفيع، ممّا أتاح له تبادل الحديث الخفيف مع صديقته أثناء ذلك.

"هيا، أخبريني ببعض الأشياء التي تحبينها ولا أعرفها بعد".

"ماذا؟ أمم، الطيور على ما أظنّ. والنظر إلى الزجاج المعشق جميل أيضاً. لماذا؟"

أجابها بينما راحت عقوله المختلفة تقلّب صور الطيور التي يعرفها: "ذكرتُ من قبل أنني سأصنع لك عقداً، أَتذكّرين؟ وظننت أنني سأفعله الآن مادمتِ هنا"، فقد رأى الكثير من الطيور الفريدة والممتعة في هذا العالم، وبعضها بالكاد كان يُعدّ طائراً، لكنه وجد نفسه مشدوداً إلى طيور وطنه مرّة تلو الأخرى، وتحديداً الطائر الأزرق نظراً للحجر الذي سيستخدمه.

وكان يفضل استخدام عدة أحجار مختلفة لإظهار ألوانه، لكنّه استطاع تعديل المظهر عبر التحكم بخشونة السطح في مناطق متفرقة.

"أنت تعلم أنّه لا يمكنني شراؤك لترحل. ثم، ألم تصنع عقداً من قبل لتتحدى أثير فقط؟"

قال وهو يبدأ بالرسم على الحجر لتحديد مواضع القطع: "أعني، لم أكن كاذباً عندما قلت إنني مهتم بمحاولة صنع المزيد. ولن أحاول رشوتك حتى، بل أفعله لأنني أريد ذلك".

ثم استدرك: "هذا يذكرني بشيء. يا فالك! عليك صنع عقد لسانيا أيضاً!"

"ماذا؟ وللماذا؟"

"إنها مسابقة. إن أعجبَتْ ثيرا قلادَتُها أكثر فقد فزتُ، وإن أعجبَتْ سانيا قلادتُها فستفوز أنت. كما أنّ ذلك سيُسعدها"، ولم يكلف نفسه عناء الالتفات ليرى إن كان معلمه سيفعل ذلك، فقد عرف قيمتها عند فالك وأدرك أنه سيسايره في الأمر، فعاد بتركيزه إلى ثيرا وبدأ يقطع الحجر ويشكله بالمقاس المطلوب.

ثم أردف: "على أي حال، أنا آسف لأنني جعلتك تقلقين طويلاً. لم أقصد ذلك يا ثيرا، كنت انوي حقاً توجيه ضربات قليلة لذلك الرجل ثم الاستسلام، وقد صُعقتُ تماماً عندما فزت ومن هنا بدأت الأمور تسوء".

نظرت إليه صامتة لبرهة قبل أن تطلق تنهيدة طويلة.

"فقط لا أدرِي لمَ تفعل شيئاً خطيراً كهذا من الأساس. ألم تخطر ببالك احتمالية أن يكون قوياً لدرجة تمنعك من الاستسلام؟ أو أن يتجاهل هو والكهنة استسلامك لمجرد جرأتك على تحديه؟ أو أن يقضِي عليك قبل أن تتمكن حتى من توجيه ضربة واحدة؟"

همم. كلا، لم يخطر ببالي.

<هذا سبب وجيه آخر لإبقاء ثيرا بجانبك طوال الوقت، فهي تعمل بمثابة مصفاة رائعة للسلام والمنطق.> اعترف وهو يحدق في الحجر، ناظراً إليه وهو يتخذ شكله قبل أن ينتقل للعمل على التفاصيل الدقيقة مثل العينين والريش: "الشيء الوحيد الذي فكرت فيه حينها هو مدى غضبي".

"يا بن، لم يكن قد فعل لك شيئاً أصلاً".

قال وهو يرفع عينيه عن عمله لينظر إلى عينيها، أو حيث تكونان تحت غطائها: "نعم، لكنني لم أستطع تقبل ما فعله بك"، ثم تابع: "أعلم أن الأمر يبدو سخيفاً، لكنني كرهت فكرة إفلاته من العقاب بعد معاملتك هكذا لمجرد أنه شبه ملك. ربما لو علمتُ أن النقابة ستتدخل لكنتُ هدأت قليلاً، لكنني لم أعلم ففعلت ما فعلت. أدرك أنك تبقين هنا الآن لأنك قلقة عليّ، لكنني أقلق عليك أيضاً أنتِ تعلمين. كيف يمكنني ألا أفعل شيئاً بينما جعلك أحدهم تعيسة إلى هذا الحد؟"

عجزت عن الردّ. عندما سمعت بما فعله بن تحديداً، أدركت أنه فعل ذلك لأجلها، لكنها لم تذهب بعيداً لتفكر في السبب، بل استبدلت به القلق الفوري من كاد يودي بحياته من أجل أمر سخيف، وحتى إن كانت لا تزال ترى أنه لم تكن هناك حاجة لتعريض نفسه للخطر، فلم تستطع إنكار أنه كان محقاً إلى حد ما. الاهتمام بصديق هو طريق ذو اتجاهين. طوال الأسبوع الماضي، كانت تتعامل مع قلقها عليه، فكيف تنكر قلقه عليها أيضاً؟

وبينما كانت تحاول تبين ما تقول، اقتراب منها عمّها وألقى عقداً على الطاولة. كانت حلقات السلسلة رقيقة وتحمل قلادة معدنية على شكل زهرة تعرف إعجاب خالتها بها، والدليل الوحيد على كونها غير حية هو مظهر المعدن، لكنها كانت مثالية بكل ما تحويه الكلمة من معنى.

تذمر بن وهو يحدق فيه: "مهلاً، كيف أنهيت هذا قبلي؟ ألم تكن منغمساً في أمر آخر؟"

فردّ فالك ضاحكاً: "بلى، وقد أنجزته. حتى وإن لم تكن لدي خبرة واسعة في ذلك، فصنع عقد ليس بالأمر الجلل إذا بذلت فيه كل طاقتي".

تمتم بن وهو يضع اللمسات الأخيرة على عمله: "تبّاً، متفاخر".

وبما أنه لم يكن يخلط المواد أو يطليها لإضافة تفاصيل، فلم يكن واقعياً بالقدر الذي كان يستطيع بلوغه، لكنه كان واثقاً من أن أيّاً من زملائه سيتمكن من معرفة ماهيته بسهولة لو نظر إليه. وكمسة أخيرة، طبق عليه تعويذة، ونسج معاً مقاوماته لكل الميول باستثناء الحياة والنور ليحوله إلى تميمة سحرية.

"على أي حال، لقد انتهيت أنا أيضاً. ما رأيك؟"

قالت وهي تتفحصه: "إنه جميل. لم أكن قد رأيت طائراً كهذا من قبل".

"عشرون شخصاً فقط في هذا العالم يعرفونه. يُدعى الطائر الأزرق".

"بما أنه انتهى، أيمكنك إلباسي إيَّاه؟"

سأل غير متأكد ممّا إذا كان قد سمع جيداً: "ماذا؟"، فما كان منها إلا أن مدت عنقها قليلاً في وجهه بانتظار.

على الرغم من دهشته، فعل ما طلبته، ومد يده داخل غطائها وداعب شعرها جانباً ليوصل المشبك خلف عنقها. لم يكن ليرى حتى على حاله، لكنه لم يعتقد أن ذلك مهم للغاية حين سحب يديه، ولم يتوقف إلا حين أمسكت إحدى يديه برفق.

قالت له: "أدرك ما تقوله، لكن لا تعرض نفسك للخطر بلا سبب حسنٌ؟ أفضل أن أراك سليماً معافى".

"حسناً، لستُ من محبي الشعور بأن حياتي على المحكّ أصلاً"، ولن تكون هناك على الأرجح أحداث كثيرة تجعلني أرغب في فعل شيء كهذا مستقبلاً أيضاً.

قالت وبدت راضية: "جيد. في تلك الحالة، سأقول لخالتي أن تأخذ استراحة من عملها لتساعد في الحسم بمن فاز بمسابقتك مع عمي. سأعود بعد قليل".

وبهذا انطلقت لتلتقي بسانيا، وشعرت باسترخاء أكبر وهي تمضي.