الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 228

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 228 باللغة العربية على مانجا تايم.

تحرك بن بسرعة وقفز مبتعداً وأعاد نصب حاجزه ثم استدار فوراً ليرى ما حدث. كان الرسول فيلث يقف خلفه ممسكاً برمح مكسور وقد علت وجهه علامات الحيرة وهو يحاول استيعاب سبب فشل هجومه. لكن بن كان يدرك السبب ولم يكن ليشعر بامتنان أكبر لنفسه في الماضي لأنه أضاف كل تعاويذ الدفاع الممكنة إلى سترته. لم يكن متأكدة مما إذا كانت ستوقف نصف الملك لكنها بدت وكأنها أدت عملها على أكمل وجه ضد محارب ذي قوة عادية مانعة الرمح من اختراقه في الهجوم المباغت.

صاح الرسول متجاوزاً فشله الأول لصالح محاولة أخرى: "أحيطوا به! لا يمكننا السماح لهذا الفعل أن يمر دون عقاب!"

أفضى الكاهن القريبون عن صدمتهم واستعدوا لمهاجمته اللحظة التي يسقط فيها حاجزهم. كانوا يفترضون جميعاً أنه يغذيه عبر مانا الخاصة به لا باعتماده على أداة تعمل ببلورة مانا ومع كون سحر الحاجز مكثفاً للغاية من ناحية المانا فلن يحتاجوا للانتظار طويلاً بينما توجه اثنان آخران إلى جانب أثر لبدء علاجه. عرف فيلث أنه لا يستطيع السماح بانكشاف أمر مخزٍ كهذا للعالم وكان مستعداً للتحرك لضمان بقائه خفياً.

لقد أتاهم الفتى وحده وتحدّى نصف ملك في قتال ولن يكون مفاجئاً أن ينتهي به المطاف ميتاً إثر فعلة كتي. لك ستكون عار قتل شخص أضعف بكثير أهون لأثر من العار الذي سيصح في حال الخسارة أمام نكرة تام لكنه بينما كان يملق وجه الفتى والحراب تضغط على الحاجز بانتظار هبوطه لم يسعه إلا أن يشعر بهبوط في معدته وهو يراه يبتسم ابتسامة عريضة وعميقة. تباً يبدو أنه جنّ. <أود تذكيرك أنك لم تهاجم ابن ملكه فحسب بل ابنه أيضاً.> لا أبالي.

هي ميرياد لديك أنت والملوك كل نوع من القواعد الغبية بينكم والتي يتوجب عليكم طاعتها بالتأكيد ثمة ما يمنع الرسل من قتل بعضهم بعضاً بدم بارد إن لم يعجبهما انتهاء قتال وافق كلا الطرفين عليه أليس كذلك؟ <حسن لقد أصبت في ذلك حقاً. على قدر ما لا يعجبني ما جرى فلم تفعل ما يتجاوز قوانين الأرض ولا قواعد ديانة إينيث. هذا الفعل غير مقبول تماماً.> هذا بالضبط ما رغبت في سماعه.

فكر وهو يشرع في الضحك. لم يستطع كبح نفسه فلم تكن الأمور لتسير بصورة أفضل لو حاول جاهداً.

صاح فيلث: "اصمت! كفاك من هذه النظرة المقززة ألا ترى وضعك؟ واجه موتك بشيء من الكرامة!"

أجابه مستمراً في ضحكه بينما أخرج بطاقته مخفياً كل شيء عليها باستثناء لقب واحد شديد الأهمية ومحضراً إياه ليراه: "يا فيلث يا صديقي أفضل ما في الأمر هو أنك لا تتصرف بمدى شناعة الورطة التي أوقعت نفسك فيها. لقد قررت لتيك اغتيال رسول زميل وفي الوقت الذي لا أدري فيه عن ملكك فسماوي كان يراقب طوال هذا الوقت."

كانت الكلمات خفيضة لكنها واضحة وفي ومضة واحدة غادرت النظرة النارية عيني الرجل وسقط الرمح المكسور من يديه ليدرك فداحة ما ارتكبه: "انتظروا ليتراجع الجميع لم أكن أعلم-"

قاطعه بريق الفرح الظاهر في عينيه: "أتظنني أهتم؟ أكان سيصبح الأمر مقبولاً لو اغتالتني إن لم أكن رسولاً؟ أذكرك بأن أحمقك هناك هو من تحداني أولاً وقد قررْت إعطاء مهلتي بعد ذلك بقليل. لم أفعل شيئاً يخالف قواعد مبارزة قومك لكنك مع ذلك قررت قتلي. ألا تعبدون جميعاً ملك حرب؟ أهذا سلوك معتمد؟ صراحة لا أستطيع سوى تخيل ما ستؤول إليه تداعيات هذا الأمر."

سأل بصوت يبدو عليه الإحباط الجلي: "…ماذا تريد؟"

كان يعلم أنه واقع في قبضة الرسول الآخر وكان عليه التحرك باذلاً وسعه لتخفيف الخسائر قدر المستطاع. مع ذلك وبشكل مفاجئ بدا طلب بن معقولاً في الغالب أو هكذا بدا له على الأقل.

"تمثالاً. وتحديداً سأحضر تمثالاً لسماوي إلى الكنيسة ليعرض هناك. ستكون ثمة بضعة قواعد بالطبع فأنتم معشر الكهنة مسؤولون عن العناية به وضمان بقائه في أبهى حيويّة في كل الأوقات على أن يُعامل بنفس القدر من الكرامة والاحترام كما لو كان ملككم الحقيقي ماثلاً أمامكم بدلاً من مجرد مجسم لسماوي. وإن سأل أحد عنه فعليك وعلى كنهة الكنيسة الآخرين شرح ماهيته ونشر الكلمة الطيبة. لن تتحدثوا عنه إلا بصورة إيجابية وسأجلب بعض الملاحظات عندما يصبح التمثال جاهزاً لكن ميرياد سيكون مراقباً لكم جميعاً لذا إن تحدث أي منكم بسوء فسيعلم بالأمر ويتحرك حياله. وأخيراً إن حدث أي تلف له فستكون كنيستكم مجبرة على دفع خمسة أمثال تكلفته لكنيسة ميرياد. ستُجمع بقايا التمثال وتُعاد إلى الكنيسة ويُستبدل التمثال في أقرب وقت ممكن مع تطبيق القواعد نفسها على الجديد. سأكون واضحاً جلياً بشأن هذا أيضاً. لن نحافظ على سرية ما حدث هنا لكننا لن نطلب أي نوع من العقاب لك أو لإينيث من بقية الملوك أمفهوم؟"

بما أنهم كانوا في الكنيسة الأولى لملكهم في العالم فقد كان الموقع مصدراً رئيسياً للإيمان بالنسبة لإينيث. كان السماح بعرض تمثال لملك أجنبي أمراً صعب القبول نظراً لأن شيئاً كهذا قد يكلف ملكه بعض الإيمان لكن نظراً للوضع الذي صنعه لم يكن أمامه خيار يذكر. ولم يقطع حبل أفكاره سوى صرخات المعالجين الاثنين.

"لماذا لا ينفع أي شيء!"

"لا يمكننا إغلاق الجروح!"

توسل متخذاً وضعية الركوع: "أحتاج بعض الوقت فقط للتحدث بشأن هذا مع سماوي. ارجوك انتظر حتى يُشفى أثر."

نظر مطولاً إلى الرسول الماثل أمامه ولم يرَ سوى رجل محشور في الزاوية: "لا لكن كخدمة أعرف سبب تعثر معاليك. أقسم لإينيث بصفتك رأس ديانته أنك ستوافق على شروطي وقد تتمكن من إنقاذه."

"…حسناً أنا فيلث رسول الملك العظيم إينيث أقسم لك بأن تمثالك سيعرض وفقاً لشروطك. والآن أرجوك ساعده."

"بالتأكيد."

أسقط حاجزه ماراً بالكهنة المذعورين الذين وجهوا حرابهم بثقة نحوه قبل لحظات قليلة وانحنى لانتزاع السكين.

صرخ أحد الكهنة حين رآه: "ماذا تفعل!"

وهو أمر تجاهله بن تماماً.

"أولاً هذه سكينتي ولن أتركها هنا وثانياً أتفهم أنكم تركتموها لتتجنبوا القلق بشأن المزيد من النزف لكن بحلول هذا الوقت يفترض بكل ما مسته أن يكون مطهواً بالكامل كما أنها تحمل تأثيراً مثبطاً للشفاء وهذا سبب تعثركم جميعاً. أنصحكم بإحضار المزيد من المعالجين لكن في الوقت الحالي حاولوا مرة أخرى."

وما إن فرغ من ذلك حتى لوح بيد واحدة متجهاً في طريقه ولم يلتفت للوراء بينما كانوا يتعاملون مع التداعيات فيما تحدث ميرياد في عقله. <ربما كان عليك إخبارهم بشأن الكريات المصنوعة من الموريبوسيال وحجر الموت أيضاً. مع تعاويذ تسييل الدم ستصبح بالغة الخطورة وهي مستقرة بداخله.> مع القليل الذي استخدمته أنا واثق تماماً أنها ستعطل المانا وتجدد حيويته بشكل طفيف فحسب. أما بالنسبة لتسييل الدم فحين يغلقون جروحه دون إزالتها فقد يصاب بفقر دم بسيط إن تعرض لجرح وسيمكنه تدبر أمره.

كل ما قلته هو أنني سأوضح سبب تعثرهم في علاجه. <…لا فكرة لد لدي حيال شعوري تجاه أي من هذا. وكأنك تماديت كثيراً بالغت في التمادي حقاً لكنك اتبعت قوانين الأرض ويبدو أنني سأجני بعض الإيمان من وراء هذا. ربما الكثير منه في الواقع نظراً لعدم دراية أحد سوى بقية الملوك بما اقترفته وكل ما سيرونه هو تمثال لي لذا أفترض أن الأمور على ما يرام؟ أقصد أظنك أديت دورك كرسول بصورة حسنة نوعاً ما في ظل كل هذه الظروف ولكن على سبيل الاحتياط إن صادفت نصف ملك آخر فلا تحاول اغتيالهم إذا فعلوا شيئاً لفتاة تعجبك.> أتعلم غالباً لكنت فعلت الشيء ذاته إن ارتكب شيئاً سيئاً بحق صونيا أو فالك أو ستيف أو ويل أو بحقك أنت إن أمكنه ذلك.

علاوة على ذلك ‘كل ما سيرونه هو تمثال لي’؟ أنت لا تغوص عميقاً في عقلي أليس كذلك؟ سأل بينما شعر بخطط رسوله تنفجر في جنبات عقله: <الآن وقد امتلكت عشراً صار من السهل علي التركيز على واحد وتجاهل البقية. الجحيم اللامتناهي ما الذي تنوي فعله أيضاً؟> يا ميرياد أنا أكد أبدأ للتو.