الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 222

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 222 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال بن: "أهذا ضروري حقاً؟"

وهو يخاطب سيلي التي كانت تحملُه على كتفها بعد أن رأت عجزه عن مواكبة البقية.

أجابت: "لست معجبة بهذا الأمر تماماً، لكن الوقت ضيق. عليك حقاً أن تدرب خفتك قليلاً، أو كان بإحضار دراجتك الهوائية على أسوأ تقدير."

رد: "لا حاجة لي بالخفة بصفتي صانعاً أو ساحراً. أما عن دراجتي... حسن كما يقولون، لا فائدة من الندم الآن، فلنترك هذا جانباً."

ورغم الخطر المحدق بهم، فقد سنحت له الفرصة ليرى بنفسه بقية أعضاء النقابة وهم يقهقهون خلف قائدهم. لقد اجتمع الجميع في النقابة بالسرعة الكافية، لكن ظهور العمالقة البحرية قبل موعدهم بأيام قليلة جعلهم لا يملكون سوى نصف عدد المغامرين المتوقعين، وهو ما يعني مضاعفة الجهود لحماية البلدة بينما بدأ الأهالي في الإخلاء.

تساءل: "بصراحة، ما فائدة النبوءة إن كانت بهذه الدقة المشكوك فيها؟ بين تقدم هؤلاء بخمسة أيام ومنح الملوك هامشاً سخيفاً يبلغ سبعة عشر عاماً، لا أرى أي جدوى حقاً."

أوضحت قائلة: "مراقبة كل المستقبلات المحتملة وتحديد رجحانها ليس أمراً سهلاً كما تظن، ولا سيما في مثل هذه الأمور. من الأفضل أن يقتصر الأنبياء على توقع الطقس ومواسم الحصاد، لكنهم ملزمون بالمحاولة على الأقل وتجنب الكارثة إنلوحت في الأفق. في النهاية، ومهما كانت الأمور مزعجة، فهي أفضل من لا شيء."

وبعد أن حددت سيلي الهدف الرئيسي للجميع أثناء ركضهم، وهو تأمين البلدة عبر إبعاد أكبر عدد ممكن من الوحوش قبل الانتقال إلى الهجوم الفعلي، وقف الأمر بأسره على طريقة تنفيذهم لذلك.

قالت: "ثيرا، سحرك هو الأقوى بيننا جميعاً، وقد أخبروني أنهم رُصدوا على مسافة بعيدة نسبياً، فهل تظننين أن بإمكانك الهجوم من بعيد وبقوة كافية لجذب انتباههم؟"

أجابت: "لا أضمن دقتي، لكنني قادرة على ذلك إن واصلت المحاولة."

قالت: "جيد."

وما إن استقر الأمر حتى بلغوا الشاطئ، فصرخت سيلي تخبر قادة النقابات الآخرين بخطتهم، ولم تتوقف إلا حين سمعت بن يشتم قرب أذنها.

التفت إليها وهو يلوي جسده ليتسنى له التطلع نحو البحر وقال: "سيلي، هناك مشكلة بسيطة. أعد أكثر من اثني عشر وحشاً، لقد أحصيت ثلاثة وعشرين."

ألقت به أرضاً وهي تلوي رأسها لترى بنفسها، محاولة لمس رؤوس المخلوقات البارزة من الماء في الأفق.

صاحت: "أمتأكد أنت؟ لا أرى سوى القليل حتى الآن."

قال بثقة وهو ينهض ويمسك بذراعها ليشير إليها واحداً تلو الآخر بينما هبط قلبها في بطنها ولم تزد الأمور إلا سوءاً بما أضافه: "أنا متأكد. ولا أظن أن تلك كلها صغار أيضاً."

سألت: "ماذا؟"

"انظر إلى رؤوس الأربعة تلك، يصعب تمييزها قليلاً لأنها أبعد من البقية، لكن إن تجاهلت خداع المنظور فمن الواضح تماماً أن حجمها يضاعف حجم البقرة ثلاث مرات."

أطلقت صرخة: "يا لهول الجحيم!"

ثم نقلت المعلومة إلى قادة النقابات الآخرين المحيطين بهم بينما كانوا يجهزون مغامريهم. مواجهة تهديد يضاعف المتوقع بنصف عدد المغامرين، علاوة على كون أربعة منها كاملة النمو، أدرك قادة النقابات جميعاً أن التصرف الذكي هو الانسحاب والتخلي عن البلدة، لكن السكان المحليين أرجأوا الإخلاء طويلاً معولين أكثر من اللازم على دقة التوقيت الذي مُنحوا إياه، فضلاً عن حجم التهديد الذي سيواجهونه.

لقد كان الأمر أكبر من طاقتهم. أما بن، ودون أدنى فكرة عما يدور في أذهان القيادة، فاقتراب من ثيرا ووضع يديه على عصا السحر معها.

قال: "أعلم أننا يجب ألا نعتاد تدخلي في أحمال الطاقم، لكن إن كان الكتيب صحيحاً فحراشف تلك المخلوقات عصية للغاية، حتى بالنسبة للصغار منها، لذا أعتقد أنه يتوجب عليك بذل قصارى جهدك. لن تواجه العصا مشكلات غالباً لكني سأراقبها احتياطياً، فلنباشر."

هتفت سيلي: "انتظر! ثمة متغيرات كثيرة خالفت توقعاتنا، نحتاج إلى دقيقة واحدة لنعيد التفكير!"

"أوه، سيلي؟ بالسرعة التي يتحركون بها سيصلون هنا خلال خمس دقائق على الأكثر. أعني أنهم قد يزيدون سرعتهم قليلاً عقب تعرضهم للهجوم، لكنني أرى حقاً وجوب تقليص أعدادهم قبل اقترابهم."

"تقليص؟ أتقصد قدرتك على قتلهم من هذه المسافة؟"

بينما نظرت إليهما، تيقنت -حتى دون أن تتبين ملامح وجهها- أن ثيرا كانت أقل ثقة بكثير من بن في هذا الخصوص، غير أن ثقته بها كانت راسخة لا تتزعزع. حدق في عرض المحيط، مفكراً للحظة بناءً على ما يعرفه عن قوة ثيرا وما قرأه عن العمالقة.

قال: "قتل أي منهم من هذه المسافة قد يكون أمراً مبالغاً فيه بعض الشيء، لكننا قادرون على إلحاق ضرر جسيم بالصغار على الأقل. لا تقلقي يا سيلي، سنتولى الأمر"، قالها وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه فشعرت بابتسامة مماثلة توثق طريقها إلى وجهها متذكرة اللقاء المشابه الذي جمعها به أول مرة.

"حسناً، إذن سنتجه يساراً بعيداً عن البلدة، افعلا ما بوسعكما ثم ننسحب سريعاً لنضع حدا للأمر."

تجاهل اثنان صرخات الاستنكار الصادرة عن قادة النقابات الآخرين. توجهت هي للتعامل معهم ومع بقية المغامرين بينما ركز هو على ثيرا.

تمتمت: "رائع، بلا ضغوط"، وشعرت بيده تطوق يدها وباتصال يلتئم بينهما.

لم تكن واثقة مما إذا كانت العصا ستتعرض للخطر، فكل ما فعلته سابقاً لم يلحق بها أضراراً بالتعمد، لكن مع الارتفاع المفاجئ للضغط بدا حضوره مبعثاً للطمأنينة فشرعت في تعويذتها، غائصة بعمق في الأرض لاستخراج صخرة صلبة عوضاً عن الرمال المفرطة تحت قدميها لتشكلها على هيئة منشار دائري. حتى أصغر رؤوس المخلوقات التي أبصرتها بلغ حجمه قامة إنسان، فجعلت حجم المنشار يضاهيه، مضيفة إلى دورانه أقصى قوة تتأتى من تضافر سحر الأرض وتحريك الأشياء عن بعد قبل أن تطلقه، وسمعت دوي هواء ينشق لدى انطلاقه بسرعة، مخترقاً هدفه ومواصلاً تحليقه.

تمتمت وهي تصك على أسنانها: "اللعنة."

قال بهدوء: "لا بأس، خذي نفساً وحاولي مجدداً. لست بحاجة لأمور معقدة، إن أصبتهم بصخرة سريعة كفاية فستؤدي الغرض ذاته كمنشار."

"أود حقاً معرفة سر هذا الهدوء الذي ترفل فيه الآن."

"هاه، قد أكون أتأمل بأحد عقولي بينما أمدد تركيزي بالبقية. لا تقلقي وافعلي ما تستطيعين"، كان جزء منه يفكر كم سيكون رائعاً لو رافقهم معلمه عوضاً عن المجموعة المكلفة بحماية البلدة.

لكان قد قبل حتى ذلك الملك المزعج حينها أو البطل المستدعى الآخر، غير أنه لم يملك سوى الأوراق التي وُزعت عليه. فعلت ثيرا ما أمرها به، فانتزعت من الأرض صخرة أكبر بكثير من تلك التي استخدمتها منذ أن بدأت تكسب زمام السيطرة على سحرها بشكل عام، وشرعت مجدداً في حشد طاقة خام هائلة وراءها، وبدت القوة المنبعثة من إطلاقها وكأنها تتزحلق فوق سطح الماء في مسيرها دون أن يوقفها شيء، ولم تفقد شيئاً من سرعتها إلا حين لامست أحد المخلوقات البعيدة، لتتركهم ومعهم حشد المتفرجين يشاهدونها تغوص في المياه ولا تطفو مجدداً.

تعالت الهتافات من حولهم احتفاءً بنصرهم الضئيل، لكن الطريق كان طويلاً، ودون خيار آخر تغلغلت ثيرا في الأرض لتجهيز قذفتها التالية.