الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 219 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 219 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

صاحت سيسيلي بابتهاج: "لقد وصلنا!"

كانت رئيسة النقابة قد جلست بجانبها بعد اليوم الأول، بعد أن تبادلت الأماكن مع بن، وكانت عيناها تلمعان من الرحلة، وهو أمر استطاعت ثيرا تفهمه بسهولة. بدا أنهما تستطيعان معا التعجب من سرعة وصولهما والاستمتاع بالرحلة، وهو أمر لا يمكن قوله عن بقية المجموعة بينما كانوا يرقدون في الخلف، وهم يعالجون بطونهم المتألمة.

أجشّ عمها وهو وبن يتكئان على بعضهما: "حسنا، هذا جميل وكل شيء، لكن ائذنا لنا ببعض الوقت، ليس الجميع مهيئين للسفر هكذا."

وأضاف: "لو كنت أعرف أن الأمور ستكون هكذا لكنت صنعت بعض جرع الصحة قبل الخروج."

سأل بن: "لا أظن أن أيّاً من سحرتنا الرائعين للحياة أو النور يمكنه المساعدة قليلاً؟"

مما دفع ثيرا لبدء تعويذة بينما كافح ساكيل وزايت لجمع قواه بما يكفي لعلاج بعضهما البعض قبل الانتقال إلى البقية. لم تستطع أبداً أن تفهم ما كان يسبب لبقية المجموعة كل هذه المشاكل في السفر، لكن قريباً أصبح الجميع في حالة جيدة بما يكفي للتحرك، فبدأت سيسيلي تقودهم جميعاً عبر البلدة، تشرح الأمور وهم يسيرون.

قالت: "الآن، لن نحصركم في مكان واحد بينما ننتظر حدوث شيء، استمتعوا بالمناظر إن رغبتم، ولكن عندما يُطلق النداء فعليكم جميعاً الهرع إلى نقابة البلدة وإيجادِي، سأقودنا إلى منطقتنا المخصصة من هناك. ستُقدم الوجبات هناك كل يوم أيضاً، ولكن إن أردتم شيئاً أفضل فأنت وحدكم. أخيراً، هناك منطقة خارج البلدة مباشرة حيث يمكن للمغامرين نصب الخيام للتخييم. تماماً كما هو الحال مع الوجبات، ستُوفر الخيام ولكن إن أردتم شيئاً أفضل فعليكم الحصول عليه ودفع ثمنه بأنفسكم. أي أسئلة؟"

انتظرت لحظة، ولم تتلق سوى الصمت قبل أن تتابع.

"حسناً، في هذه الحالة أُوصي بأن تستخدموا اليوم للتعرف على المنطقة تحسباً لحدوث أي شيء، وأن تلتقوا غداً بمجموعاتكم. بما أننا كنا محظوظين بما يكفي للوصول مبكراً هكذا، فخذوا بعض الوقت للتدرب معاً. إن احتجتم إلى أي شيء فستجدونني في النقابة وإلا فتأكدوا فقط من عدم القيام بأي شيء ينعكس سوءاً على فرع ستونوول."

بعد ذلك افترق الجميع، وأخبرها فالك أنه سيستأجر مكاناً لهم الثلاثة بدلاً من العلّاق في الخيام وأنه ينبغي عليهم مقابلته في النقابة في المساء، بينما تحدثت مجموعة أوزي إليهم حول مكان اللقاء في اليوم التالي للقيام بما اقترحته سيسيلي. بعد أن ذهب كل في طريقه، لم يبق سوى ثيرا وحدها مع بن.

سألت: "حسناً، ماذا علينا أن نعل حتي نلتقي بعمي لاحقاً؟"

أجابها بابتسامة عريضة: "أهناك حاجة للسؤال حتى؟"

"لا أستطيع أن أصدق أن هذه البلدة الغبية تضم حدّادين فقط ومتجراً للسحر!"

تذمّر بينما كانت تربت على ظهره لتواضعه.

"كيف يديرون أمورهم؟ أعلم أن هذا المكان ليس بحجم ستونوول، ولكن مع ذلك!"

"ربما يحصلون على الكثير من الحاجيات عبر التجّار المتجولين والتبادل بين البلدات المجاورة. لا فائدة من التذمّر بشأن هذا هيا، لنحصل على شيء لنأكله، فهناك شيء أريد أن أراه."

هذه المرة كانت هي من تجرّه معها، مكتفيةً بالتوقف عند أي عربة طعام تلفت عيني بن بينما كانا يمضيان كي يتذوق النكهات المحلية بنفس القدر المعتاد منه قبل أن يصلا إلى حيث أرادت، وشعرت بأنفاسها تحبس وهي تقف في مكانها.

"يا للهول، ما الأمر؟"

"ليس هناك أمر، لم أكن قد رأيت شيئاً كهذا من قبل هذا كل ما في الأمر"، قالت له وقد أسرها منظر الشاطئ والمحيط أمامهما.

امتداد من الرمال الذهبية يغوص في مساحة لا متناهية من المياه الزرقاء العميقة، لم تكن قد رأت الكثير من العالم، لكن ما كان أمامها في تلك اللحظة حبس أنفاسها. على الرغم من السبب الذي أُحضرا إلى هنا من أجله، كان لا يزال هناك أشخاص يستمتعون بالمكان، بعضهم يسبح في الماء والبعض الآخر يلعب على الشاطئ نفسه ولم تستطع إلا أن تفكر كم بدا الأمر ممتعاً. مع حاجتها إلى البقاء بعباءتها لم تستطيع المشاركة بنفسها، لكن الرغبة كانت موجودة.

"أتمنى لو أستطيع فعل ذلك أيضاً"، تنهدت لتطلق العنان لأفكارها عن غير قصد وتلفت انتباه بن أكثر فأكثر.

"تريدين الذهاب للسباحة؟"

"أعني، ربما ذات يوم، لكن لا يمكنني فعل ذلك مرتدية هذا أليس كذلك؟"

قالت وهي تمد ذراعها مستعرضة لباسها.

"صحيح، لقد بدأ يتأثر قليلاً من عطلات نهاية الأسبوع التي قضيناها في الخارج، ومن المحتمل ألا يكون البلل هو الخيار الأفضل. علاوة على ذلك، السباحة تتطلب ملابس سباحة و..."

صمت وهو ينظر إليها ولم تستطع إلا أن تشعر بتغيير طفيف كان يظهر من تعابير وجهه بين الحين والآخر قبل أن يفاجئها وكأنّه يفكر بصوت عالٍ.

"ربما كان يجدر بي بناء مسبح داخلي في ستونوول. لدي المال فلماذا لا؟"

"بن، أنت تتصرف بجنون. علاوة على ذلك... أنا لا أعرف السباحة"، اعترفت له بإحراج وأسعت لتبرر قبل أن ينطق بشيء.

"أعني، لم يكن الأمر وكأنني استطيع ارتياد أي أنهار محلية لأتعلم أثناء نشأتي بسبب سحري لذا بالطبع لا أستطيع، ولكن على أي حال، لا داعي لإهدار الكثير من المال في صنع مسبح."

"أعني، ليس هناك خطب في ذلك، الكثير من الناس لا يجيدون السباحة. بصراحة، مجرد التواجد في الماء أمر لطيف، لكنك محقة، ربما يكون بناء مسبح أمراً مبالغاً فيه بعض الشيء."

"نعم، علاوة على ذلك، أنت تحرز تقدماً في دعامتي، أليس كذلك؟ ربما عندما تصل إلى نقطة لا أعود بحاجة إليها فيها يمكننا الذهاب إلى مكان ما... ويمكنك تعليمي كيف؟"

سألت وشعرت بالمزيد من الخجل يتسلل مع خروج السؤال من فمها وممتنة لأن قلنسوتها كانت تحجب وجهها عن الأنظار، حتى وإن علمت أنه يستطيع تخمين تعابير وجهه كما اعتاد دائماً.

"بالتأكيد، مئة بالمئة لنفعلها."

حماسُه الشديد ساعد في كسر الجو المحرج الذي كانت تشعر به ولم تستطيع إلا أن تضحك بينما وجدا مكاناً للجلوس والأكل أثناء الاستمتاع بالمنظر وترك الوقت يمضي. البلدة نفسها كانت رائعة وبدا الناس لطفاء بما يكفي، ولكن عندما خفّ الحديث واستمتاعا بصمت مريح كسرته هي عندما مرّ شيء لم تستطع رؤيته سواها. روح، واحدة من انتماء الماء كانت تطير بتراخٍ ولم تستطع إلا أن تناديها، معلمةً بن بما تفعله قبل أن تقدم عليه.

منذ أن اكتسبت مهارة تمكين الأرواح واكتشفت كيفية استخدامها وهي تحاول ممارستها كلما استطاعت، وتحديداً كلما صادفت واحدة. وفي حين لم يكن الأمر مهماً بما يكفي لتزعج نفسها بمحاولة التدرب عليه طوال الوقت، خاصة وأن ذلك سيعني إقناع روح بالبقاء في البلدة، إلا أنها أرادت الاستفادة منه متى استطاعت.

"عذراً، هل يمكنني إزعاجك قليلاً؟"

نادت وهي تحاول التلويح لها بينما استغرق الأمر لحظة لتدرك الروح أنها تخاطبها. وبما أن أغلبية الناس لم يكونوا قادرين على رؤية الأرواح مثلها، فلم يكونوا معتادين على اقتراب أي شيء لا يعتمد على المانا مثلهم، وأكثر من ذلك إن لم يدركوا فوراً من تكون.

"معذرةً يا ابنة الأرض"، بدأت تتحدث عبر المانا بطريقة تستطيع فهمها لا محاكاتها.

"لم أتعرف عليك. ماذا بإمكاني فعلكِ؟"

تردّدت لثانية. بدت الروح متعبة، وهو أمر غريب نظراً لأنهن لسن بحاجة للنوم. عادة ما تكون أرواح الماء أكثر نشاطاً، وقد تفاجأت لعدم مسارعتها للحديث عن تيارات المحيط أو ما شابه ذلك مما جعلها تتوقف، لكن بما أنها أوقفتها بالفعل فستسأل على الأقل.

"آسفة، لكنني كنت أمل أن تساعديني في ممارسة مهارة إن كان لديك الوقت، سأحتاج فقط إلى إطلاق تعويذة أو تعويذتين إن أمكنك."

"آه، المعذرة مرة أخرى لكنني تكاثرت مؤخراً، ولا يمكنني توفير المانا حالياً."

"أوه لا، لا داعي للاعتذار أبداً، أنا آسفة لسؤالك شيئاً غير معقول من هذا القبيل فجأة"، على عكس الأرواح العظيمة، كانت كمية مانا الروح العادية حوالي عشرة آلاف ومعدلات تجددها تشبه إلى حد ما معدلات السحرة المعياريين، في حين كانت لديهن عيوب أخرى عليهن تحملها عند التكاثر، وهو فعل نادر بينهن بسبب الآثار اللاحقة.

لقد تطلب الأمر مجموعة من الأرواح من نفس الانتماء لتكون قادرة بأمان على ولادة أرواح جديدة، وكنتيجة جانبية انخفضت معدلات تجدد المانا الخاصة بهن بشكل كبير حتى تمكنّ من الوصول إلى سعتهن القصوى مرة أخرى، مما جعلهن يشعرن بالضعف والهشاشة في هذه الأثناء. وكان ذلك عاملاً رئيسياً في عدم تعافي تعداد الأرواح قط إلى ما كان عليه في موطنهم الأصلي قبل الغزو، فلم يكن الأمر يستحق المخاطرة ببساطة.

في الواقع، هل سبق لي أن قابلت أي أرواح فعلت ذلك من قبل؟ أشعر أن هذا شيء لم يخبرني عنه أبي سوى مرة. حسنًا ربما... انتظر.

"انتظري لحظة!"

نادت وهي تراها تبدأ بالطفو بعيداً بعد تقديم اعتذارها.

"إذا كانت هذه هي الحال فقد أكون قادرة على المساعدة باستخدام مهاراتي، هلا منحتِني فرصة من فضلك؟"

"... هذا مقبول. ماذا تحتاجين؟"

"امم، فقط اطفي في يدي، سأحاول منحك بعض المانا."

فعلت ما طلبت، حاطةً في يدها الممدودة بينما فعلت مهاراتها، دافعة بالمانا للتدفق منها وإلى الكلوف غير المادي أمامها في طوفان. ومن خلال ما تعلمته أثناء التدرب، بدا أنه مقابل كل مانا واحدة تنتقل، ستضيع أربعة إن لم تكن متجهة إلى روح لها نفس الانتماء معه، لكنها كانت متأكدة من أن الأمر سيتحسن مع زيادة مستواها، ونظراً لأنه إذا نجح الأمر فلن تحتاج الروح إلا إلى حوالي خمسة آلاف لتعويض ما فقدته أثناء إنشاء روح جديدة، فهذا يعني أنها ستستغرق حوالي نصف يوم فقط للتعافي طالما نجح الأمر.

وقد نجح الأمر بالفعل. رأت شكلها يزداد إشراقاً أمامها وهي تستوعب معظم مانا الخاص بها، وبعد بضعة دقائق تركتها متعبة قليلاً اتكأت على بن بجانبها، ناظرة إلى روح الماء الأكثر نشاطاً وهي تطن من حولها.

> ارتفاع مستوى تعزيز الروح

ابتسمت رغم التعب. جمعت هذا مع كل المانا التي أنفقتها طوال الأيام الأربعة الماضية لإيصالهم جميعاً إلى هنا. شكت في أنها استهلكت هذا القدر الهائل من المانا دفعة واحدة في حياتها قط. لكن الأمر يستحق العناء إذ منحها مستوى إضافياً. سيعود إليها نشاطها الكامل في غضون يومين فقط. لم يؤثر هذا على المهمة الطارئة نظراً لوفرة المانا التي تملكها. لذا لم تقلق حيال الأمر. واكتفت بتدوين ملاحظة في ذهنها لتتجنب الإفراط في التدريب مع الآخرين في اليوم التالي.

هتفت الروح بابتهاج وهي تلوح لها بقسوة خفيفة: "يا روعة، امتلأت طاقة المانا الخاصة بي! شكراً لك يا ابنة الأرض!".

لوحت لها ببساطة: "لا تشكري لي على واجب. آمل فقط إن التقيتم بالعم سالينوث أن تبلغوه تحياتي".

وعدت الروح بفعل ذلك ثم طارت بعيداً. تركتهم وشأنهم ريثما شرحت لبين كل ما حدث. شعرت ببعض التسلي لكونه يقتصر هذه المرة على سماع طرف واحد من المحادثة على غير الععادة. ثم قررا التوجه إلى النقابة للبحث عن عمها.

ما إن لوحت نقابة البلدة في الأفق حتى استعدتا للقاء خالها والخلود إلى الراحة بقية اليوم. لم تعانِ من دوار الحركة الذي أصاب الكثيرين غيرها، لكن السفر ألقى بثقله على عاتقها وكانت تتوق إلى النوم في أي مأوى يجده خالها لهما، غير أن اليوم رفض أن ينتهي على ما يبدو حين سمعت وقع أقدام تضرب الأرض خلفهما وصوتًا ينادي.

"أيتها الواقفة هناك، قفي لثانية"، نادى سوبيك شاب، يبدو أكبر منها بقليل، بينما تبعه سوبيك أسن وعضو من عرق لم تستطع تمييزه.

وما إن استدارت لتنظر حتى مد يده نحوها لتكاد تقفز للخلف بالفطرة، ولم تتوقف إلا بفضل وقوف بن أمامها. مرت نظرة ضيق وجه الغريب وهو يلوح بيده مبعدًا بن.

"ليس لدي شأن معك فامضي في طريقك، المقنعة هي من أود التحدث إليها".

يا للهلع، ما الذي سيطوق عنقي الآن؟ لم تستطع منع نفسها من التفكير، بينما لاحظت في الوقت ذاته ميل رأس بن برفق إلى الجانب، وهي الحركة التي يفعلها كلما تحدث إليه سيده. وعدت ذلك تحذيرًا بحد ذاته، وتذكرًا لطلب رئيس النقابة بألا تفعل شيئًا يسيء إلى سمعة ستونوول، فاختارت نهجًا أكثر أدبًا مما رغبت حقًّا.

"إن كان لديك ما تقوله فسأستمع، لكن صديقي لن يبرح مكانه من أجل ذلك. أكان هناك سبب لندائي؟"

رمق بن بنظرة ازدراء قبل أن يحول تركيزه إليها.

"حسنًا، لقد استطعت شعور قوة المانا التي تنضحين بها من بعيد. أنا الشبه ملك أثير، ابن إنيث، وجئت لأخبرك أنك جديرة بالقتال إلى جانبي".

شكل الثقة على وجهه تناقضًا صارخًا مع الأنين الذي حاولت كتمه في صدرها. كان بن قد حذرها من أن أحد أنصاف الملوك القلائل في العالم يقيم في البلدة، لكنها لم تتوقع أن تصادفه حقًّا، والآن وقد أدركت ذلك كان عليها أن تحذر كلماتها أشد الحذر. كان آخر ما تريده هو قول أو فعل أي شيء يوقع النقابة في المشاكل، لذا بذلت قصارى جهدها لترفض بأدب.

"شكرًا لك على العرض السخي، لكن يجب أن أرفض"، قالت بانحناءة خفيفة.

"أنا في رفقة رفيقي بالفعل، ولدي التزامات أخرى ينبغي إنجازها".

حتى لو كذبت بشأن وجود التزامات أخرى فقد روت أن ذلك سي يكفي ليدعه وشأنه، لكنه عوضًا عن ذلك أعاد تركيزه إلى بن ونخر بازدراء.

"أقترح عليك إعادة النظر. انظر إلى هذا الرجل، بالكاد أستطيع استشعار أي قوة تنبعث منه، ومن كان بهذا الضعف لا بد أن يخلو سجله من أدنى ذرة من كبرياء المحاربين. ومع القوة التي تمتلكينها فمن الواضح أنها تضيع هباءً معه. لا بد أنك تعرفين كغيرك أن الحروب القادمة تجعل قوة القتال هي الفيصل. انضمي إلي وستتمكنين حقًّا من احداث الفارق".

"أعتذر مجددًا، لكن لدي التزاماتي وعليّ الرفض"، قالت بانحناءة خفيفة أخرى، بينما كانت تصرخ في رأسها.

ليتلقى إشارة واحدة ويحل عن وجهي! إن توجب عليها التعامل مع هذا طوال فترة بقائها هنا فقد تضطر إلى طلب المساعدة من والديها واستغلال نفوذهما، لكنها لم تكن من محبي استعراض نسبها بهذه السهولة. أرادت فقط إنجاز المهمة والمغادرة، لا أكثر ولا أقل. لسوء الحظ، لم يكن أثير متعاونًا إلى هذا الحد، بل خلع قلادته وألقاها عند قدمي بن، وهو تصرف لم تفهمه لكنه بدا واضحًا بما يكفي ليحمل دلالات ثقافية لم ترغب في الخوض فيها.

"التقطها إن كنت تحسب نفسك محاربًا بأي شكل، ولنوضح للجميع كم أن شخصًا مثلك عبء مهدر عليها"، قال بعينين باردتين بينما بادله بن نظرة مطابقة لتلك التي يرمق بها لغزًا ممتعًا يرغب في تفكيكه.

"مبارزة هاه؟"

تمتم بهدوء قبل أن يلتفت متجاوزًا أثير ليطالع السوبيك الأسن خلفه.

"حسنًا أولاً، أنا لست محاربًا، أنا حرفي لذا لا. ثانياً والأهم، نحن هنا بناءً على طلب نقابتنا. إن أصررت على التمادي في هذا فلا خيار أمامي سوى مناقشة أمر التخلي عن المهمة مع قائد نقابتنا. لسنا ملزمين بمساعدة من يهددوننا ويضايقوننا".

ضحكت المرأة التي برفقتهم بينما أمسك الرجل الأسن بذراع الشبه ملك.

"أثير، التمادي أكثر من ذلك سيهين إنيث. دعنا من هذا في الوقت الراهن".

انحنى والتقط القلادة بينما غادر الرجل الآخر غاضبًا وتبعه الاثنان الآخران، مما سمح لهما بالتقاط أنفاسهما بارتياح.

"أظن أن علينا إخبار سيسيلي وفالك بما حدث، أليس كذلك؟"

"نعم، لا أستطيع تخيل مدى متعة التعامل مع هذا طوال الأيام القليلة القادمة. على أي حال، ماذا كان ميراي يقول لك؟"

سألته بينما بدأنا السير نحو النقابة ولاحظت ابتسامة محرجة ترتسم على وجهه.

"آه، حسنًا، بمجرد أن رأيت الرجل بدت بعض مهاراتي وكأنها تتصرف من تلقاء نفسها، وكان يتوسل لي ألا أسبب أي مشاكل. بكل ما جرى، أستطيع القول إنني تعاملت مع الأمر بشكل جيد للغاية".