الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 218 — منظور أثير

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 218 — منظور أثير باللغة العربية على مانجا تايم.

استيقظ كعاده كل يوم نحو الظهيره بعد ليله طويله من الشراب واللهو وفتح نافذه غرفته ليتنشق هواء البحر المالح ومسح بنظره مطولا تمثال أبيه الضخم إينيث الماثل مباشره تحت عتبه نافذته والمشرف على البلدة. لابد أن أطلب من أحده حق تنظيفه فكر في نفسه حقا كل ثلاثة أيام لا تكفي في هذا الفصل فالطيور تترك أثرا فادحا عليه وهي عابرة. وعلى وقع هذه الفكرة نادى متناديا الكهنة المنتظرين في الخارج ليدخلوا وأصدر أمره بالتنظيف بينما شرعوا في إلباسه صامتين تاركا نفسه يتأمل قامته في المرآة ريثما تُنتقى الثياب.

كيف لا يتأمل نفسه ومثل غيره ممن استوطنوا المكان كان سوبيكيا ومن أجمل نماذج جنسه فحراشف وجهه الخضراء الصلبة أبرزت عينيه الداكنتين بجمال وأسنانه الحادة البيضاء وإلى أدنى حيث تمهد لحم متبوع بلحم عارضا العضلات الجبارة التي ورثها حقا كابن لمَلِك. وما إن ارتدى ثيابه حتى انفض الكهنة المسؤولون عن رعايته باحترام بعد أن صدحوا بمديحه ممطرين إياه بثناء على طلعته الفاتنة شيء لم يكن بحاجة إليه فهو يعلم حسنه وإن كان ثمة ما يزعجه فصوت كلامهم الذي يشتت أفكاره.

والشيء الوحيد الذي فعله بنفسه هو تعليق قلادة اتخذت متدلياتها شكل رمح لترمز إلى إيمانه قبل أن ينزل لتناول وجبته الأولى من اليوم. في الماضي كان يستمتع بمثل هذه الأمور فالطعام يحضره بإتقان أفضل الطهاة لكن الحال تبدلت في العامين الأخيرين بعد وصولها. ما اخبارك يا أثر ما زلت تعاني صداع الكلام قالت دريس وهي تتكئ على جانب الطاولة التي وضع عليها الطعام ضاحكة حين اختيرت إحدى المستدعيات من عوالم أخرى لأجله عقد آمالا عريض لكن إن لم تكن قوتها مخيبه فالشخصية تترك كثيرا مما يُرجى.

وحدهم دونو البشر يعانون أمثال هذه الأمور قال جادسا وشرع يأكل متذوقا أطباقا شتى متجاهلا إياها. أجل أجل أيا يكن فإن كنت بخير أتظن انك ستتدرب معي حقا اليوم سألت ثم تحولت بنظرتها إلى إغواء ربما يمكننا تحريك أجسادنا أكثر بعد ذلك. كم مرة يجب أن أقول ما لم يكن هناك ما يستحق القتال فلماذا العناء التدريب لمن لا موهبة لديه وهناك ما هو أمتع لتقضيه الوقت فيه. أمر لمحت إليه سلفا ولم يكن يعاني شحا في العشاق ومع بشاعه الشخصية المرفقة لم يستطع إنكار ميله لتلك القادمة من عالم آخر على مستوى بدني وعلى الرغم من أن حراشفها الزرقاء غلفت جسدها تماما بخلافه فملامح وجهها كانت قريبة بما يكفي لما يملكه جنسه كي لا يشعر بالنفور كما يفعل مع أصناف أخرى وحقيقة كونها واحده من اثنين فقط من جنسها في العالم جعلت التجربة برمتها أكثر إثارة.

ربما بعد أن أنتهي أفعل ذلك بالضبط فكر مستعرضا إياها بعينيه وهو يملأ جوفه حتى أقبل رسول أبيه السماوي وأبيه البشري في العالم فيلث متحدثا. بالطبع الأمر متروك لتقديرك لكن نحو نصف المغامرين وصلوا البلدة الآن وربما جدر بك الشروع في البحث عن رفيق جديد بينهم عوض محاولة تفحصهم دفعة واحدة مع تكاثر الحشود. كره أن يملي عليه ذلك الرجل أو غيره ما يفعله لكنه لم يستطع إنكار سداد رأيه وبصفته واحدا من أشباه الملوك الثلاثة القائمين حاليا في العالم فهو يعلم أنه سيكون محور الحرب المقبله مما يَعني حاجته إلى حليفين يستخدمهما ولم يكن لديه سوى دريس فيلث الذي لم يملك مهارة واحدة مستيقظه في رصيده يعتمد عليها.

وبطبع وبصفته ابن المَلِك إينيث تقنيا كان يمتلك كل مؤمني أبيه ليستخدمهم كما يشاء لكن أحدا لم يرتق لمعاييره فعرقه لم يتعد عشرات الآلاف في العالم وكم هو محزن القول إنه باستثنائه ربما كان فيلث الأقوى في جنسه. جعل هذا الوضع الحالي نعمة لم يشك لحظة واحدة في قدرته على معالجة الأمر بمفرده إن اقتضى الحال لكن مع قدوم مغامري المرتبة الرابعة لا بد من وجود نفر يروقون سعيه ومهما بدا مخيبا ألا يملك أحدهم مهارات مستيقظة ولد مزودا بها فطالما كانوا مقتربين فستكون لهم منافع فبخلافه سيضطرون للتدرب فعلا ليظهروا قيمتهم لكنهم سيعوضون بما يجعل الأمر عائدا عليهم بالنفع.

حسنا أعتقد أنه لا ضرر من قضاء بعض اليوم في ذلك على الأقل سأذهب بعد أن أنتهي من الأكل.

ورغم رغبته في السير وحده، انتهى الآخران بمتابعة خطاه، بينما كان مختلف الكهنة يركضون نحو كل مجموعة من المغامرين مسبقاً ليخبروهم بقدومه، مانحين إياهم الفرصة لعرض أفضل ما يملكون. تداعت بلدات كثيرة لتقديم العون، وواحدة تلو الأخرى وجدها ناقصة حين مرّ عليها كلها. لم يلفت انتباهه أحد، وكانت مهاراتهم وقدراتهم متواضعة في أفضل الأحوال، ولم يستطيع منع نفسه من الشعور بأن تلك الجولة برمتها كانت إضاعة للوقت.

كان بإمكانه قضاء الساعات الأخيرة في الاسترخاء، أو في أسوأ الأحوال الخروج للصيد لتقضية اليوم، وبدل ذلك وجد نفسه عالقاً يتجول في الشوارع، بانتظار أن يحدث شيء. وما إن استسلم وبدأ يشق طريقه عائداً حتى نجح أمر ما في لفت انتباهه.

قال دريس وهو يميل برأسه: "ما الأمر؟"، لكنه تجاهلها، متخذاً بدلاً من ذلك خطوات واثقة ومقصودة في الاتجاه الذي كانت حاسة المانا لديه تصرخ نحوه.

لم يكن يدري ما هو، لكنه التقط مستوى من المانا لا يشببه أي شيء من الضعفاء الذين أهدر وقته عليهم سلفاً. وبما أنه كان خارجاً، فسيلقي نظرة على الأقل ليرى إن كان الأمر يستحق عناءه.