الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 217

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 217 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال ميريد متنهداً: "لا أستطيع حقاً أن أصدق أنكما ذاهبان معاً لقتال قطيع من الحيتان الضخمة. ألا يمكنكما التظاهر بالمرض أو شيء من هذا القبيل؟"، ولم يمتلك حتى الطاقة اللازمة لإبقاء شكله المكعب طافياً في الهواء، بل جلس على الأرض بينما استند بن إليه.

قال بن: "أعيش مع معالجين اثنين للحياة، لن ينطلي هذا أبداً. وعلاوة على ذلك، إن لم يستطع فالك الإفلات فلا توجد طريقة تمكنني أنا من ذلك".

قالت ساشل، وقد جيء بها إلى عالم ميريد بوصفها عضوة بارزة في الإيمان ومعرضة لخطر الموت بنفس القدر: "وأنا معالجة حياة أيضاً. لكن هذه قد تكون فرصة جيِّدة لكسب بعض التقدير لكليكما، ويجب أن نبذل قصارى جهدنا للاستفادة منها أقصى استفادة!".

بينما كانت متحمسة، لم يكن بن كذلك. لقد قرأ كتيب الإرشادات المقدم وكان أكثر من كافٍ ليجعله على حافة القلق. كانوا يتوقعون نحو اثني عشر من صغار الحيتان الضخمة، كل منها بحجم منزل وقادرة على إحداث دمار لا يُحصى. ربما يستطيع الآخرون فعل شيء، لكنه سيكون ذاهباً أساساً للوقوف في طريقهم وسرقة بعض الخبرة. بصراحة، لم يكن الإصرار على مشاركته سوى عبء مزعج بالنظر إلى الخطر، ولم يسعه إلا أن يأمل في التشبث بالخلف ريثما يحدث كل ما يحدث ليحافظ على سلامته، وربما يركز على صيانة أسلحة الآخرين على أكثر تقدير.

تابع ميريد: "ممم، المشكلة هي أن الأمر لا يستحق الخطر حقاً. النبوءة جاءت من البانشي لكنهن لا يستطيعن التنبؤ بأي شيء محدد، بل الموت القادم فقط. هذا بحد ذاته ينذر بشرط سيئ. على الأقل، اعداني بأن تقوما بحماية نفسيكما".

قال: "أعدك".

قال: "طبعاً، لن أُؤكل من قِبل تننين بحري إن استطعت تفادي ذلك".

قال: "القلق الأكبر هو كيف ستطبخك أولاً، ولكن طالما أنكما تحافظان على سلامتكما فهذا هو كل ما يهم، رغم أن هناك أمراً آخر أود أن تعياه. لم يرد في كتيبكُما، لكن البلدة التي تتجهان إليها هي موطن لأحد أنصاف الملوك، لذا كونا في أفضل حالاتكما".

على الرغم من أنه قال ذلك كمن يخاطبهما معاً، إلا أن ميريد وبناً كلاهما كانا يعلمان جيداً من كان يقصد تحديداً، حتى لو كانت ساشل تنظر إليه بشكل إيجابي لدرجة تجعلها لا تعتبر أبداً أنه قد يسبب أي مشاكل. *ليس وكأنني أنوي ذلك على أي حال. بصراحة يا ميريد، ما رأيك حقاً في رسولك اللطيف هذا هنا؟* على الرغم من سماعه للفكرة لم يجب الملك، بل ركز على ساشل وهي تتكلم.

قالت: "انتظر، لما لم يكن ذلك موجوداً في الإحاطة؟ يبدو هذا أمراً مهماً للغاية بمعرفته".

قال: "لا يمكنني الجزم ولكنكما ستدركان الأمر جميعاً عندما تصلان إلى البلدة على أي حال، لذا لا يهم كثيراً. في كلتا الحالتين، أوصي بتجنبهم إن استطعتما، فسيوفّر ذلك الكثير من المتاعب".

لم يستطع بن إلا أن يتساءل: "ماذا؟ نصف ملك يعني قدراً لا بأس به من القوة، أليس كذلك؟ أعتقد أن هذا هو الشخص بالذات الذي أود الالتصاق به".

لم يكن يعرف شيئاً يُذكر عن أمثال هؤلاء الكائنات في هذا العالم، ولكن إن لم يكن ابن الملك قوياً حتى فما الفائدة إذن؟ في موقف كهذا بدا هذا النوع من الأشخاص هو من يُعتمد عليه تماماً.

أوضح مجدداً وهو يوجه نبرته إلى بن: "ممم، الأمر معقد. رغم أنه ينبغي أن يتمتع بمستوى لا بأس به من القوة، إلا أن أبناء الملوك من البشر قد يكونون مزعجين. وهذا أحد الأسباب التي تجعل عددهم قليلًا جداً. وبينما لا يمكنني تأكيد أي شيء لكوني لم أبحث في أمره كثيراً، إلا أن إبقاء المسافة هو أسهل طريقة لتجنب المشاكل. والأهم من ذلك، هو منع أي شخص من إحداث جلبة".

قال بن: "ما هذا بحق الجحيم يا رجل، بدأ الأمر يبدو وكأنه تشهير".

"أنا أُحاول فقط توضيح الأمور. على أي حال، كان هذا هو الأمر الرئيسي لهذا اليوم لذا حاولا الراحة في طريقكما إلى هناك وكونا آمنين".

بهذه الكلمات اختفت ساشل، تاركة بناً وحده مع ملكه.

سأل: "أهناك شيء أردت إبقاؤه سرياً؟"

"الأمر أقرب إلى مراعاة شعورك. أردت فقط إعلامك بأن فرداً آخر من القادمين من عوالم أخرى قد أُرسل ليكون معه. إنه ليس أحداً من مجموعتك، ولكن في حال أردت الدردشة معهم فتذكر فقط ما قلته بشأن حسن السلوك، مع أنه في الوقت نفسه قد تسببوا في الكثير من المشاكل الخاصة بهم لدى وصولهم لذا لا تضغط على نفسك إن لم تكن مهتماً".

"أعني، مجرد سماع ذلك يجعلني أكثر اهتماماً. ماذا فعلوا ليكون سيئاً إلى هذا الحد؟"

"ليس الأمر فيما فعلوه بل فيما هم عليه. فصيلة تُدعى أوريون، وهي عضوة في سلالة زاحفة".

"أه، هكذا إذن؟ هناك الكثير من أولئك حولنا. اللعنة، جزار الحي الذي أقطن فيه واحد منهم".

"صحيح، لكن الأمر يصبح أكثر تعقيداً عندما تكتشف أن هي وحدها وفرد آخر فقط من مجموعتها المكونة من عشرين فرداً كانا من أصل زاحف. ملوك الحياة ركزوا فقط على إعادة خلق أجسادهم عندما جُلبت أرواحهم، ولم يفكروا قط في إعادة خلق تنكراتهم أيضاً".

بينما كان ملكه يتكلم وجد بن نفسه يضع رأسه بين يديه، إذ بدأ يدرك تماماً ما كان يُقال.

"يا ميريد، إن كان هذا يمهد لإخباري أن الأرض كانت تحكمها سراً مجموعة متطورة من البشر الزاحفين فسأصاب بانهيار عصبي. لقد كانت معرفة أن الرماديين حقيقيون وكانوا يسقطون أنفسهم عبر عوالم متعددة لمجرد العبث ضربة نفسية كافية وشكراً جزيلاً لك".

"ليس الأرض، نحن لم نُصَب الكوكب نفسه مرتين، أتذكر؟ ومع ذلك، كان لدى البلياديز الأكثر شبهًا بالبشر رد فعل مشابه إلى حد ما عندما علموا أنهم كانوا محكومين من قِبل سلالة متطورة خفية. دعنا نقول فقط إنه أحدث بعض الفوضى".

"... أتعرف ماذا؟ تباً للأمر، إن لم يكن ذلك كشفاً صادماً آخر عن عالمي القديم فهذه مجرد حقيقة ممتعة، يمكنني التعامل معها. في كلتا الحالتين، لن أخرج عن طريقي ولكن إن سنحت فرصة للكلام فربما أفكر في الأمر. شكراً على التنبيه".

استيقظ بن وأعدّ الفطور لهما، ثم توجها إلى المتجر لجلب العربة التي أمضى هو وفالك اليوم السابق في تعديلها، إذ أصرّ بن على إضافة مقاعد وأحزمة أمان لها، قبل أن يأخذاها إلى النقابة لجمع البقية، وانطلقا بعدها مسرعين على الطرق بينما راحت سي سيلي تشرح بتفصيل أكبر طبيعة ما سيقومان به وما ينتظرهما. كان الأمر بمعظمه يحاكي ما قرأه في المنشور، فضلاً عما أخبرتهم به أوزي بعد تشكيل الفرق.

ومع أنهم سيحملون العمل معاً، فإن الفرق صُممت لتعمل بوصفها مجموعات أصغر يراقب بعضها بعضاً وسط الحشد عند الحاجة. يا له من حشد غفير. نظراً لحجم القطيع وما سيواجهونه، سيشارك أكثر من مئة مغامر من نقابات مختارة، والفكرة هي أن المعركة ستشكل وسيلة جيدة للعديد منهم لإنجاز مهامهم الحالية والازداد قوة. ومع خطر الحرب القائم عند الأعتاب، فحتى وإن لم يكونوا جزءاً من جيش دولة ما، فسيتوقع من المغامرات والمغامرين أداء دورهم كأي شخص آخر، ويتمثل ذلك أساساً في قمع أي شيء يفر من مناطق الحرب وحماية المدنيين.

سيحتاجون إلى قوتهم وتلك فرصة لنيلها.

قالت: "لكن مع كل ما قيل، ستعملون في الغالب وسط أفراد نقابتكم، لذا وعلينا وضع ذلك في الحسبان، نحتاج إلى معرفة ما نتوقعه من بعضنا. لا أقول إنه يجب عليكم كشف حالاتكم الكاملة أمام بعضكم، لكننا نتحدث عن طريقة قتالنا. لنبدأ، وكما تعلمون جميعاً، أنا سي سيلي، مستخدمة أسلحة ارتجالية مع تعزيز زمني."

نظرت إلى فالك بجانبها فهزّ رأسه بضيق لاضطراره للتعامل مع الأمر لكنه جارى الوضع على أي حال.

قال: "فالك، مستخدم سحر الأرض والموت إن قامت حرب."

مم، كنت لأظن أنه يمتلك مهارة سلاح بكل ما سبق. ربما ذكر هذين الأمرين فقط لأنهما الجزآن الوحيدان من حالته اللذان كشفهما لي بالفعل؟ أو لعل هاتين هما طريقتاه المفضلتان في القتال وحسب. من هناك، عرّف أفراد شعبي طائر-العملاق الثلاثة عن أنفسهم وهم أومب ودومب ولومب، وكانوا مستخدمي هراوة وخنجر ساي وترس على التوالي، بينما يمتلك كل منهم القدرة على استخدام سحري الهواء والماء في الوقت ذاته.

بعد ذلك، ذكر كل شخص تخصصه إلى أن وصل الدور إلى الأخيرين.

قالت تيرا ببهجة وهي تقود: "أنا تيرا وأركّز على سحر الأرض والحياة،"

تاركة بن للنهاية.

قال: "أنا بن لكن لا يمكنكم الاعتماد عليّ في أي شيء حقاً خلال هذا. أنا حرفي وصانع تعاويذ، لكنني أكاد أخلوا من أي مهارات قتالية، لذا إن أردتم صيانة أسلحتكم أو إضافة تعاويذ فأعلموني وسأساعد."

سأل أومب بلا وقاحة بل جاعلاً الأمر واضحاً بأنه يظن أن بإمكانهم الحصول على أفضل خيار متاح: "ألن يكون أفضل للجميع ببساطة قصد معلمك بما أنه هنا؟"

كان فالك هو من أجاب، مسروراً بقمع تلك الفكرة.

"لن أهدر وقتاً في صيانة الأسلحة بينما أنا هنا لأقاتل أيضاً، وإن أردتم تعاويذ فالصبي هو من يجب أن تقصدوه، فتعاويذه ستكون على الأرجح أنفع من تعاويذي."

سألت سي سيلي بحدة والتفّت لتواجه فالك: "أتصرح بأنه صانع تعاويذ أفضل منك؟"

"من وجهة نظر تقنية بحتة، لا، إنه يؤدي بشكل جيد لكن أمامه طريق ليقطعه ليلحق بي. قوته تكمن في تنوع التعاويذ المحض الذي يمكنه صنعه، وهذا ليس بشيء يمكنني منافسته فيه."

قال بن بابتسامة، شاعراً بتأثر عميق للثناء عليه بذلك القدر: "يا فالك، أيها الوسيم الخبيث، ستجعلني أخجل."

"تباً، لا تكن مزعجاً. لست معانداً إلى الحد الذي يمنعني من الإقرار بعملك."

قالت سي سيلي وهي ترمقه بنظرة: "مم، حسناً في تلك الحالة أعلمني متى يصبح أفضل منك. لن أمانع سلاحاً جديداً قبل أن يصبح عمله باهظ الثمن."