"حسنا لنر كيف سيجري هذا."
كان متماوجا بالحماس مع مدى واعدية السحر ذي الطبقات الثلاث ولا بد أن إحداها ستعمل وشرع يمدها سريعا بواحدة من كل عصا صنعها.
"هيف لقد كنت أفكر في هذا منذ مدة ولكن هل كان علينا حقا إحضارها كلها؟ الكثير منها مجرد نسخ مطابقة لبعضها أليس كذلك؟"
سالت ثيرا وهي تطيل النظر إلى الكومة التي لا تزال في يده.
"لا ضرر في ذلك. هي هنا تحسبا إن أردت رؤيتك تستخدمين واحدة مجددا أو تجربين شيئا مختلفا."
"حسنا إذن لننه هذا."
كانت لا تزال غير مرتاحة لوجودها في منطقة فيها بعض الناس الآخرين يتدربون في الصباح وكانت تغار قليلا من مدى هدوء بن حيال الأمر إذ استمر في العمل على تشكيل حجارته بينما بدا وأن كامل انتباهه منصب عليها. عملت العصاتان ذواتا الطبقات الخمس والسبع بشكل أفضل قليلا من تلك ذات الطبقات الثلاث ولكنهما ظلتا مخيبتين للآمال في نهاية المطاف وبعد محاولة أولى ناجحة جربتا ثانية فاستطاعت ذات الطبقات الخمس على الأقل صنع كرة أرضية بينما تمكنت ذات الطبقات السبع من إلقائها لمسافة أمتار قليلة ولكن ليس بما يكفي لاعتبارها محاولة ثانية بحق.
وكل ما بقي كان عصاتي التسع طبقات المختلفتين. بدأت ثيرا تفعل سحرها دافعة إياه ليسري عبرها إلى عصاها وشعرت بذات المقاومة غير المألوفة التي خبرتها في كل أعماله الأخيرة قبل أن تطلق رصاصتها الترابية الأولى. وكما كان متوقعا انطلقت التعويذة بشكل جيد وعلى الأقل أتقن بن صنع عصاءات يمكنها إعطاء استخدام واحد وما أتى بعد ذلك هو ما سيشكل الفارق. بدت العصا نفسها سليمة تماما بلا شقوق ظاهرة أو أضرار وشعرت بعيني بن مثبتتين عليها تراقبان كل حركة منها بينما تستعد لتجربة تعويذة ثانية.
ركزت باذلة عناية أكبر من المعتاد لكي تحاول جعلها تعمل وبتلويحة من ذراعها أطلقت. وبينما كان بن يراقب رأى أنها كانت شبه مثالية. شبه. قصرت قليلا عن سابقة أختها لكنها كانت قريبة بما يكفي لنعتِها بالنجاح. لكن على الرغم من كل شيء لم يكن سعيدا.
"ما خطبك؟"
سالت ثيرا عندما رارت ملامح عدم الرضا مرسومة على وجهه.
"ظننت أن الأخيرة سارت بشكل جيد جدا."
كانت على الأقل أفضل بكثير من أغلب المرات التي جربت فيها عصا لم يصنعها عمها بل دكان عشوائي.
"لا هذا رائع إنه تحسين حقيقي وكل شيء ولكني كنت أمني نفسي بأن تؤول الطبقات الثلاث إلى ثلاثة أضعاف التعويذات ولكن الأمر لن يكون هكذا بطبيعة الحال. كل ما فعلته هو خلق تدرج أنعم ليسري سحرك من خلاله. ربما يمكنني جعلها تعمل بصنع عصا أكبر لكنها لن تكون صالحة للاستخدام حينها. وفي تلك الحالة أأعود لنقطة الصفر؟ لكن من يدري كم من الوقت سيستغرقني قبل أن أتمكن من صنع شيء يحتمل ثلاث رميات."
بدأت تفطن لحقيقة أنه يطيل الكلام حين يحاول حل مشكلة ما.
"أليس هذا جيدا إذن؟ إن كنت تصنع ثلاث عصي دفعة واحدة فهذا يعادل إطلاق ست تعويذات."
"أجل لكن الهدر جنوني في الواقع. بصراحة لا فكرة لدي كيف يستطيع فالك تحمل هذا. تكاليف المواد لا يمكن الاستهانة بها."
"ألم تكن تعلم؟ لعمي براءات اختراع مسجلة باسمه إضافة لبعض العملاء الأثرياء وهو ليس ثريا ولكن المال ليس مشكلة بالنسبة له في الوقت ذاته."
سأل بن متفاجئا "حقاً؟"
"حسنا أظن أنه لا بأس إن لم تترك إخفاقاتي ماله عرضة للإفلاس. أهذا ما يعمل عليه الآن إذن؟"
لم يكلف بن نفسه عناء سؤال فالك عما سيشغله طوال الأشهر القليلة القادمة لكن طلبية ضخمة من عميل ثري ستكون منطقية. اكتفيت ثيرا بهز كتفيها مع ذلك.
"غالبا؟ إنه يأخذ سريته على محمل الجد لذا لن يتحدث عن الأمر. إذن هل تشعر بأنك مستعد لتجربة صيد أخرى غدا بهذا؟"
أمعن بن التفكير في الأمر. صحيح أنهما سيكونا بخير إن امتلكتا ثلاث عصي من ذوات التسع طبقات ولكنهما ينبغي أن يظلا حذرين إضافة إلى أنه بعد رؤيتها تستخدم سحرها طوال الأيام الأخيرة لم يكن متأكدا حقا مما إذا كانت ثيرا قادرة على استخدام تعويذاتها في القتال. علم أنها كانت تخوض المغامرات من قبل لكنه لم تكن لديه دراية بمدى نجاح الأمر معها. ومع ذلك إن أراد معرفة ذلك فمن الأفضل أن يسأل على الأقل.
"هيي عندما كنت تصطادين وحدك كم مرة كنت تفشلين في مهمة؟"
"تباً من أين جاء هذا؟"
"كنت أفكر في الصيد فقط. ومع وجودي معك ستبقين تصطادين وحدك أساسا إذ لا يمكنني شغل أي دور كمقاتل أو متصدٍ ويبدو أن سحرك يتطلب بضع ثوان ليتم تفعيله على الأقل."
تلمظت في مكانها بعدم ارتياح قبل أن تجيب.
"أظن أنني كنت أنجز مهمة أو مهمتين ناجحتين في الأسبوع."
عند هذه النقطة كان هذا تقريبا ما يتوقعه بن لذا لم تربكه الملاحظة في الواقع. بل في الحقيقة خطرت له فكرة عما بإمكانهما فعله حيال ذلك.
"حسنا إن كنت مستعدة لتجربة شيء مختلف قليلا فأعتقد أن بمكاننا إنجاح الصيد."
كانت على وشك سؤاله عما يتحدث عنه حين ناداهما جماعة من ثلاثة.
"يا هذا إن لم ترغب في مقتل نفسك فعليك إيجاد مغامر حقيقي لترافقه."
التفت بن لينظر إلى المتحدث ورأى أن المتحدث بدا محاربا بأربعة أذرع حاملا ترسين في يديه العليويين ورمحين في السفليتين. وتبعه خلفه امرأة ذات قرون وبشرة خضراء غابات بدت وكأنها تحمل بعض أدوات معالج وامرأة بنصف سفلي لثعبة بدت كأنها ناجا ولم يكن دورها واضحا للعيان. كان على وشك السؤال عما يريدون حين تحدثت ثيرا.
"شأنك ودعنا وشأننا يا سكوي."
التفت الرجل الذي يبدو أنه سكوي نحوها.
"يا ثيرا بما أنه لا يبدو أن أحدا غيري حذره فلا بد لأحدهم من التدخل. ليست لديك مهارة كمرأة مغامرة وستتسببين بمقتل هذا المسكين لا أكثر."
"لم أتسبب بإصابة أي فرق رافقتها حتى الآن لذا تراجع وفحسب."
"تباً تلك مجرد حظ. حين كنت معنا لم نتمكن من الاعتماد عليك في أي إسناد. سحرك عديم الفائدة أساسا ناهيك عن لعنتك-"
"اصمت!"
صرخت مقاطعة إياه.
"أحاول التدرب هنا فحسب لذا اهتم بشأنك ودعني وشأننا!"
قاطعت الفتاة الخضراء ذات القرون قائلة "يا ثيرا ليس الأمر شخصيا. كل ما تحتاجن إليه هو إيجاد عمل يناسبك أكثر. المغامرة ليست لكل أحد."
وقالت الناجا "أجل. إنه لأجل سلامتك أنت أيضا فقد سمعنا مسبقا بإصابة شريكك الجديد واضطراره لجر نفسه عائدا إلى البوابة. كيف ستشعرين إن مات بسببك؟"
كانت ثيرا ترتجف انفعالا عند هذه النقطة ولم تدر ماذا تقول وهنا تدخل بن ووقف بينهما.
"مهلا لقد أصبت بسبب إهمالي الخاص. لو لم تدخل ثيرا للمساعدة لكان الوضع أسوأ بكثير. إلى جانب ذلك أنا مستمتع بالعمل معها ولا أخطط للتوقف في القريب العاجل. والآن إن سمحتما."
التقط أغراضه سريعا وأشار لثيرا لكي ترافقه. وبينما كانا مبتعدين سمع أحدهما يقول.
"يبدو أن الرجل ملعون مسبقاً."
سارا في صمت دقيقة حتى ابتعدا عن ساحة التدريب والتفت إليها بن.
"هل أنت بخير؟"
حتى وإن لم يكونا مقربين ولم ترغب في أن تكون أكثر من فريق مؤقت فهو لمريد أن يفكر في تعرضها للتنمر من مغامرين آخرين. كان يؤمن حقا بأنها فتاة لطيفة بما يكفي، وإن كانت بعيدة بعض الشيء عن الناس. كانت لا تزال ترتجف قليلا من الغضب لكنها تبذل وسعها لتماسك نفسها.
"أنا بخير... شكرا لك."
"مم؟ لم أفعل شيئا، لا تقلقي بشأن ذلك."
"أعني لدفاعك عني. أنا أقدر ذلك."
"أه، حسن نحن فريق الآن، هذا أقل ما يمكنني فعله"
قال لها مبتسما. سارا في صمت لفترة أطول قليلا قبل أن تتحدث مرة أخرى.
"ألن تسأل عن الأمر؟"
"أم، ماذا؟"
كان ارتباك حقيقيا.
"تعرضي لللعنة بسببي. تسري شايع من هذا النوع."
"ما هذا؟ لا أهتم بأي شائعات. قد لا نعرف بعضنا جيدا لكني أثق في فالك ولم يكن ليطلب مني العمل معك لو لم يعتقد أنني أستطيع التدبر."
"لكن إذا كنا نعمل معا لفترة فقد يؤثر ذلك سلبا في نظرة الناس إليك. على الأقل هذا معروف جيدا بين مغامري البلدة."
"با، ما أبهي إذا ظن بعض المغامرين أنني ملعون، لقد قرر العالم بأسره مسبقا أنني عديم الفائدة لذا فهذا لا شيء."
كانت على وشك أن تسأله عما تقصده بذلك لكنه تكلم قبل أن تتمكن من نطق أي كلمة.
"على أي حال، لدي فكرة عن كيفية صيدنا غدا، أحتاج فقط إلى جمع بعض المؤن والتحقق من أرشيف النقابة سريعا. نلتقي صباح غد؟"
"حسنا بالطبع."
"رائع أراك إذن"
استدار وكان على وشك الركض عندما تذكر شيئا أخيرا والتفت إليها.
"هذا، امسكي."
أمسكت بما رماه إليها وكادت تسقطه قبل أن تتمكن من تفحصه جيدا. وعندما فعلت رعت منحوتة الحجر التي كان يعمل عليها، لشخصية صغيرة مرتدية عباءة وترفع عصا فوق رأسها.
"أتمنى ألا تمانعي، انتهى بي الأمر صدفة باستخدامه كمرجع لك وأنت تتدربين. إذا لم تريديها فلا تترددي في إلقائها. أراك غدا إذن"
وبعد أن انتهى من أمره ركض مبتعدا.