مرّت بذهنه المحادثة التي رآها في ذاكرة ثيرا أثناء محاكمة أنايليا فالتفت إلى رفيقته ليرى ردّ فعلها. لم تكن روح النور العظيمة ضمن المحتشدين في ذلك الوقت حين خطّطوا لمحاولة إنجاب هجين روحي أنجح مما كانت عليه ثيرا، لكن ما رأيناه لا يمكن تجاهله واستطاع رؤية ذلك في عينيها. ألم وخيانة لم تتوقع اختبارهما بمثل هذه السرعة عند العودة إلى الوطن.
قال الروح متبسّماً: "من الجميل حقاً رؤيتك يا ثيرا، لقد مرّ وقت طويل!"
وذلك حين ركضت ثيرا خارجةً من دون كلمة وتركت الجميع مذهولين من ردّ الفعل المفاجئ.
أخبرهم بن بارتباك وهو يهرع خلفها: "أم، سأذهب للاطمئنان عليها"، وما إن جرى متجاوزاً أبروس وپيلينيا حتى أوقفه صوتهما في الرواق.
قالت پيلينيا وهي تقبض على ذراعه بقوة أكبر مما قصدت بذلها: "قبل ذلك، أيمكنك إخبارنا بما يدور حوله هذا الأمر؟ قد تحتاج إلى بضعة لحظات وحدها لتستعيد توازنها، وأفضّل فهم المشكلة عاجلاً لا آجلاً".
"أه، بالتأكيد. فقط للتوضيح، روح النور حامل أليس كذلك؟"
أكّد أبروس: "لوكس حاملاً. أكانت تلك هي المشكلة؟ كنت أظنّ أن ثيرا ستكون متحمسة لقدوم ابن عم في الطريق، ناهيك عن حقيقة أنها لن تكون نصف الروح الوحيدة بعد الآن. أهي مشكلة غيرة؟"
يا للّهول إنهم لا يعلمون حقاً، أليس كذلك؟ كان منطقياً ألا يعلما، وشكّ في أنهما كانا ليرتبا مثل هذا اللقاء المحرج فجأة لو كانا يعلمان، لكنّه احتاج مع ذلك إلى التيقّن.
"بالتأكيد لا. عذراً، ألا تعرفون أيها القوم ما كان تفعله الأرواح الأخرى طوال العقد الماضي؟"
جلب السؤال نظرة دهشة إلى وجه پيلينيا بينما غطا وجه أبروس تعبير من الغضب.
سأل وبصوت يقطر غضباً: "أقسم بالملوك ماذا فعلوا الآن؟"
"أه، حسناً، أنا أعرف هذا فقط بسبب المحاكمات، لكن طوال العقد الماضي ونيف كانت أرواح الحياة والموت والهواء والنار تحاول إنتاج نصف روح أقوى من ثيرا. لقد سمعتهم يتحدثون عن الأمر عندما كانت طفلة"، ومضى ليشرح المزيد بينما أراد الخروج من هناك، جزئياً للتأكد من أن ثيرا بخير، وججزئياً لأنه كان واثقاً تماماً من أن أبروس مستعد لفعل شيء متهور.
كدس يزمجر قائلاً: "سأقتلهم. امنحني لحظة، سأتأكد مما إذا كانت لوكس متورطة في أيّ من هذا الهراء".
قالت پيلينيا بحزم: "لن تفعل. سأتحدث أنا إليها، لا يمكنك التصرّف بالطريقة التي أعرف أنك ستفعلها معها وهي حامل"، مهما يكن شعور الروح بالذنب، فلن تسمح پيلينيا لزوجها بفعل أيّ شيء طائش مع قدوم الطفل قريب بشدة، مع أنها تابعت بفكريّة عابرة.
"بالطبع، أنت حرّ في قتل الآخرين الذين ذكرهم بالاسم. شكراً لإعلامنا يا بن، سنقوم بتسوية هذا لذا يُرجى التأكد من أن ثيرا بخير".
أخبرها وهو يركض منطلقاً: "سأفعل"، غير راغب في رؤية أيّ فوضى ستتكشف لاحقاً.
عندما وصل إلى غرفتها طرق بابها بخفة ليتجاهل فوراً، مع أن ذلك لم يمنعه حين جرّب المقبض وشعر به ينفرج.
أخبرها وهو يدخل: "أنا داخل"، ووجدها ملقاة في سريرها.
نظرت إليه باختصار قبل أن تعود للاستلقاء. على الجانب الإيجابي، لم يبدو وكأنها كانت تبكي على الإطلاق على الأقل، لكنّه استطاع معرفة أنها لم تكن تشعر بحال جيدة. قرّر انتظار أن تتكلم، فمشى واسترخى بجانبها، شاعر بالصبر حتى تفتح قلبها.
"أتعلم، سيكون الأمر مجرد كابوس إضافي هنا لو دخلت أمي ورأتك في السرير بجانبي".
"أنا متأكد من أنه سيكون على ما يرام هذه المرة على الأقل، لقد كان والداك قلقين للغاية".
"أظن أن خروجي كان مبالغاً فيه قليلاً، كنت فقط… منزعجة بعض الشيء".
"تريدين التحدث عن الأمر؟"
قالت وهي تدلك عينيها قبل أن تلتفت لتواجهه: "أه، لا أعرف. ظننت أن الخالة لوكس تعتبرني عائلة حقاً مثل فُنا، وحقيقة أنها قد تنجب طفلاً لخلق نصف روح قوي… أظن أن الأمر مؤلم بعض الشيء فحسب. على الأقل كان فيديفوس والآخرون واضحين بما يكفي بشأن مشاعرهم الحقيقية، لكنني أحببت رؤية لوكس كلما حضرت".
"حسناً، ستتحدث أمك معها ويبدو أن أباك قد يحاول قتل الأرواح العظيمة الأخرى. لم أكن أدرك أنهما لا يعلمان بما حدث عندما كنت أصغر سنّاً لذا كشفته لهما نوعاً ما".
"مم، لا بأس، لا أعرف حتى لماذا أبقيته مخفياً. أظن أنه بدا محرِجاً في ذلك الوقت بالطريقة التي شعرت بها كفاشلة ورغبة أمي في أن أبح راقصة، لكنّ ذلك لا يهم الآن. مع ذلك، لدى العائلة حقاً طريقة خاصة لتجعلك تشعر بالسوء".
"أيّ شيء يمكنني فعله لأجعلك تشعرين بتحسن قليل؟"
"... ربما البقاء هنا لفترة قصيرة فقط؟ يمكنني الاستفادة من صحبتك".
"بالتأكيد".
قال ميرايد بينما دخل بن إلى عالمه: "لا تبدو حظوظك وفيرة في هذه الأمة".
"أنا متأكد تماماً من أنها ثيرا التي لا تمتلك حظاً وافراً في ذلك. مع ذلك، قد يكون الأمر مجرد سوء فهم لذا لنصلّي من أجل الأفضل، أليس كذلك؟"
"من الجيد التحلي بالإيجابية على ما أظن. على سبيل المثال، أشعر بإيجابية شديدة بشأن لقائك بمؤمنيّ الآخرين. سيحضر بعض أفرادي خارج الأمة أيضاً عندما تلقت أممهم الرسالة بأنك قادم لصنع المزيد من الدعامات. أشعر أنك مستعد للعمل فرسولاً؟"
"لن يكون الأمر صعباً للغاية لذا أنا متأكد من أنه سيكون على ما يرام. في الواقع، أترى بإمكانك الاتصال بالآخرين وسأهدف لمقابلتهم جميعاً دفعة واحدة؟ سأطلب من پيلينيا تحديد يوم ومساحة لي لأتخلص منهم جميعاً".
"بالتأكيد، لا ينبغي أن تكون هناك أيّ مشكلة في ذلك. إنه لأمر مخزٍ بعض الشيء أنك لم تختر الحرفي المقدّس، فقد كنت لتتمكن من اكتساب القليل من الخبرة منه".
"ربما لو حصلت على عدد أكبر من المؤمنين أو إذا شعرت أنني وصلت إلى طريق مسدود مع الاتصال، لكنّه ليس أولوية في الوقت الحالي".