الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 18

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 18 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "إذن أنا على الطريق الصحيح. ينبغي أن أتمكن من تصغيره بلا مشكلة، لكن كيف أجعله أشد متانة؟ أهو مجرد سؤال عن المواد التي أستخدمها؟"

رفع نظره عن تمتماته والتفت نحو ثيرا.

"كيف بدا لك استخدامه؟ أكانت هناك أي مشكلة؟"

"لا شيء مهم، استطعت استخدام تلك التعويذة بالكاد مثلما أفعل بعصا فالك."

"هذا جيد، لكنك استطعت استخدامها مرة واحدة فقط. أود منك أن تتمكني من استخدامها أربع مرات على الأقل قبل أن ينكسر لضعني في مستوى ما ظن فالك أنني استطيع فعله. سأضطر لتجربة بعض المواد في المتجر، ربما أجرب شيئاً له مقاومة طبيعية للأرض؟ أم أتوجه لصنع مادة مركبة أفضل؟"

"امم، إذن أتظن أنك ستكون قادراً على صنع شيء أقوى إذن؟"

"بدون شك، الأمر يتعلق بمدى الوقت الذي سيستغرقه أكثر من أي شيء. لنعد إلى المتجر الآن."

بينما كانا يتجولان عائدين إلى البلدة، قرر بن أن الوقت قد حان ليطرح سؤالاً شغله لفترة الآن.

"إذن لكي تكون الأمور واضحة، ألا تحبين أن يلمسك أحد بشكل عام أم أن هناك شيئاً مني بالذات يزعجك؟"

"ماذا؟ من أين جاء هذا؟"

"أعني أن الأمر واضح تماماً. في أي وقت أقترب فيه كنت تبتعدين فوراً. ليست مشكلة أو شيئاً من هذا القبيل. سأحترم حدودك تماماً، أريد فقط أن أعرف إن كان الأمر بسببي أنا بالذات."

"ليس بسببك، أنا فقط... لست ممن يتقبلون التلامس الجسدي. إن احترمت ذلك فلا بأس."

"حسناً رائع."

شعرة خفيفة كأنها أزيلت من عقل بن. لكل شخص تفضيلاته، لقد كان سعيداً فقط لمعرفة أن الأمر ليس موجهاً ضده كشخص.

"في هذه الحالة، أترغبين في تناول لقمة؟"

"أقول إنني لا أجد مشكلة معك ويكون تفكيرك الأول هو التحرش بي؟"

أجابت وهي تتخذ وضعية الدفاع فوراً. رفع يديه دفاعاً عن نفسه.

"مهلاً الآن، لا أحد يتحرش بأحد، ناهيك عن ابنة أخي معلمي. ظننت فقط أنه سيكون لطيفاً أن نحاول الانسجام بما أننا سنعمل معاً لفترة. أنا لا أعرف أحداً حقاً في البلدة سوى فالك."

أطلقت تنهيدة طويلة رداً على كلامه، سيكون رفضه أسهل لو كان يحاول المغازلة بدلاً من الرغبة في تكوين صداقة فحسب.

"انظر، تبدو شخصاً لطيفاً بما الكفاية لكني لا أبحث عن تكوين صداقات. كل ما يفعله ذلك هو تعقيد الأمور."

"fair enough,"

أجب بابتسامة، رغم أنه كان من الداخل محبطاً بعض الشيء. لم يكن لديه فكرة تذكر عن كيفية التعرف على الناس وحالياً كان تفاعله الاجتماعي الوحيد مع فالك وميرياد. <ألسْتُ كافياً لك إذن؟> سيكون من الرائع وجود صحبة أخرى خارج رأسي. مع ذلك، كان جائعاً على أي حال فتوقف عند عربة طعام لطلب وعاء من... حسن لم يكن شيئاً سيئاً ولم يكن طعمه سيئاً لذا ربما لم يكن الأمر مهمأ، قبل أن يلتهمه ويعود إلى المتجر.

حييا فالك وعاد بن إلى غرفة التخزين ليأخذ بعض المواد الجديدة. في هذه المرحلة كانت لديه فكرة جيدة جداً عن خصائص ما حوله فالتقط القليل مما بدا مفيداً وبدأ التجريب.

تبعت ثيرا بنّ إلى المتجر دون تفكير كبير، لكنّها الآن هناك وللمفاجأة لم تكن متأكدة من سبب مجيئها. انتهت للتو من إخباره بأنّها غير مهتمة بتكوين صداقات وها هي تقضي يومها في تضييع الوقت بصحبته. حسناً، لا يمكن تسمية الأمر قضاء وقت بمعناه الحرفي.

"أيمضي في عمله مستغرقاً هكذا طوال الوقت يا عمّ؟"

ما إن التقط كل ما أراد من غرفة التخزين حتى صار كأنّ أحداً آخر ليس هنا.

"لماذا ترينه يغفو في المتجر دائماً؟ قبل أن أعطيه مفتاحاً كنت أضطر لانتشاله من عمله عند حلول الليل وإلا لما لاحظ الوقت بنفسه".

"يبدو أنّه بحاجة إلى هواية".

"لديه مشاكله الخاصة تماماً مثلك يا ثيرا، كوني لطيفة مع الفتى".

"لست أنا من يناديه دائماً بالفتى"، قالت، رامقة عمّها بما ظنّ أنّه نظرة حادة لولا أن وجهها كان مغطّى.

"با, أقولها بمحبة. سيعتاد عليك قريباً. إذن، أستعودين لمساعدة سونيا في العيادة أم تمكثين قليلاً؟"

"ليس هناك أي سبب حقاً للبقاء، ظننت فقط أنني سألقي التحية".

"حسناً لم لا تراقبين الفتى وهو يعمل قليلاً؟ قد يمتعك ذلك".

"لماذا قد أعل ذلك؟"

"لنقل ليعلمك تقدير حجم العمل الذي تحتاجه إحدى عصيّك. ثم إنني أتذكّر عندما كنت طفلة كنت تغفين دائماً بعد مشاهدتي أعمل لساعات".

"لست طفلة بعد الآن"، ردّت بتلقائية، قبل أن تفكر في الأمر قليلاً.

"لكن أظنّ أن البقاء لبعض الوقت لن يضرّ على الأقل".

منحها فاهك ابتسامة تجاهلتها ومضت لتجلس على مقربة من بنّ. لم يلاحظ البتّة وجودها وكان عليها تذكّر امتلاكه لمهارة التركيز، مع أنّها لم تكن متأكدة شخصياً من تأثيراتها فقد بدا الأمر واضحاً بما يكفي، وراودتها الحيرة إن كان قادراً على عزل العالم هكذا لأنه يملك المهارة أو لأنه بارع فيها بطبيعته. مهما يكن الأمر فقد كان مستغرقاً تماماً في عمله، الذي تطلب في تلك اللحظة طحن مجموعة متنوعة من القرون والعظام في هاون بمدقة ليصير مسحوقاً ناعماً.

تذكرت مشاهدة فاهك يفعل الشيء نفسه عندما كانت أصغر وظنّت أنّه كان قادراً على فعل ذلك بسرعة أكبر، لكن من جهة أخرى ربما كانت مستويات عمّها أعلى بكثير من مستوى بنّ في ذلك الوقت، وما كان عليها المقارنة. مع ذلك كان دقيقاً في عمله، لا يرفع عينيه عن كل مادة حتى تبلغ معاييره، قبل أن يضع المسحوق الجاهز في وعاء جانبياً ويبدأ بالذي يليه. وما إن فرغ من ذلك كله حتى توجه إلى الكير وسحب بعض القضبان المعدنية التي لابد أنه وضعها فيه قبل قدومها وبدأ طرقها لتصير صفيحة أنحف، ورش بعض مسحوق العظم أو المخلب فوقها قبل طيها على نفسها، وطرقها مجدداً، وإضافة المزيد.

تكررت العملية ست أو سبع مرات أخرى، مع إعادة التسخين عند الحاجة حتى اقتنع بتلك الصفيحة بالذات. تُرِكت خارج الكير مباشرة، لكن على مقربة كافية لتحتفظ ببعض حرارتها. ومن هناك كررت العمليات مراراً وتكراراً بمسحوق مختلف ومعادن مختلفة. كان يخجل ثيرا الاعتراف بأنّ فاهك كان محقّاً، فهذا يذكّرها حقاً بالوقت الذي كانت تراقب فيه عمله طفلة. رؤية تركيز بنّ على مهمته ساعدت الوقت على الانسياب بيسهولة، وكان الأمر ممتعاً على الأقل أكثر من المساعدة في تنظيف منزل عمتها.

وما إن فرغت المعادن جميعها ظاهرياً، على الأقل في عينيه، حتى شرع في قطع شرائح أصغر قليلاً من اثنين منها بينما ترك الثلاثة الأخرى على حالتها الأصلية، وبدأ في لف إحداها حول الأخرى، ثم التالية فوقها وهكذا، حتى صار لديه شيء أسمك وأمتن قليلاً من العصي التي أعطاها إياها لتستخدمها في وقت سابق من ذلك اليوم. وعندما رأت ما صنعه ظنّت أنه شبه منتهٍ، وأنّ الأمر سيستغرق وقتاً طويلًا قبل أن يتمكن من تصغيره أكثر وسيكون عليها الاعتياد على استخدام أداة أضخم لفترة، لكنّه واصل معالجتها.

أُعيدت إلى الكير وما إن سخنت حتى طرقت ودحرجت، مما مدّ المادة في الطول. وما إن جعلها أطول قليلاً من ضعف الطول الذي تستخدمه عادة، حتى طرق وتداً في منتصفها، قاطعاً إياها إلى نصفين قبل أن يأخذ بعض الوقت لتدوير الأطراف كلاها إلى شكل أنسب. ومع الفراغ من ذلك أخذ ثانية لتقييم عمله، قبل أن يتوقف ويصرخ.

"آه اللعنة!"