الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 169

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 169 باللغة العربية على مانجا تايم.

قالت ثيرا: "إذن ماذا الآن؟ هل ستتسرع إلى النقابة لتسجيل براءة اختراعك؟ أظن أن رئيسة النقابة ستبقى هناك لساعة أو ساعتين أخريين."

بإمكان أي من الموظفين تولي براءات اختراعه طالما لم تكن بنفس خطورة تغير العالم مثل الدعامات، لكن فالك نصحه بالتعامل مباشرة مع سيِسلي في أي شيء يصنعه من عالمه الأصلي عندما ذهب ليحصل على واحدة لجهاز العرض الذي صنعه. لم يكن يحاول إخفاء عرقه، لكن لا شك أن الكلام قد ينتشر إن شرح النوع الذي يحتاج لتسجيله لأحد موظفي الاستقبال العاديين، ولم يكن متأكداً من رغبته في التعامل مع العواقب المحتملة لمعرفة المدينة بأسرها.

وباعتبارها رئيسة النقابة، فضلاً عن كونها معرفة لكل من فالك وسونيا، كان بإمكانه الوثوق بها لحفظ السرية التامة.

قال: "كلا، لدي فكرة أود العمل عليها في المتجر لذا ربما أعود إلى البيت متأخراً قليلاً. طعام الأمس المتبقي سيكون لذيذاً جداً بارداً إن لم تكن سونيا قد عادت لتسخينه."

قالت: "يبدو جيداً، لكن حاول ألا تتأخر كثيراً، فقد وعدت بتعليمي لعبة ورق جديدة، ولا أريد أن تتسلل بينما نائمة لأعمل على دعامتي."

قال: "بمن تاخدني؟ سأعود قبل أن تخلدي إلى الفراش، لا تقلقي."

وبهذا افترقا في الوقت الحالي بينما عاد هو إلى المتجر.

سأله معلمه عندما عاد وحده: "ألن ترافقك الفتاة يا بني؟"

وأردف: "ظننت أنها ستكون مهتمة، نظراً لما تصنعه وما شابه."

قال: "لم أذكر الأمر، وظننت أنه قد يكون مفاجأة لطيفة حين أعود إلى البيت بما أنني لا أعرف إن كان سينجح على أي حال."

قال المعلم: "لا تكن سلبياً إلى هذا الحد، للفكرة بعض الجدارة. ومع ذلك، لكان الأمر أفضل بكثير لو كانت هنا لتقيس كل شيء."

قال: "هيه، مع مقدار ما أعمل على تعويذتها يمكنني بسهولة صنع شيء يحيط بذراعها تماماً، لا داعي للقلق بشأن ذلك."

تمتم المعلم قبل أن يعود إلى عمله: "همم، أظن أن لديك عيناً جيدة. أبلغني إن احتجت إلى يد تساعدك."

وجد بن نفسه وحيداً الآن، فنشر المواد التي سيستخدمها على الطاولة بينما كان ينظر إلى بعض التصاميم التي رسمها والأفكار التي دوّنها. كان لديه هدف واحد سيكرس له الساعات القادمة، وهو صنع دعامة جديدة لثيرا. جاءته الفكرة من العدم، لكنه عندما تلقاها لم يستطع إنكار منطقها. الأداة المزودة بتعويذة تحتاج إلى أن تكون مناسبة لتلك التعويذة، وإلا فلا معنى لها. وبينما سمحت التعويذات الجزئية للمتعوذ بتجاوز هذه القاعدة الأساسية عبر تبني سمات المهارة بدلاً من محاولة العمل معها بكاملها، لا يمكن للمتعوذ أن يضع ببساطة مهارة مستخدم سيف على درع ويتوقع أي فائدة حقيقية.

بالطريقة ذاتها، طرأ السؤال على ذهن بن، هل كانت الدعامة التي صنعها لها لأول مرة مناسبة حقاً للتعويذة؟ صنع دعامتها لأول مرة عندما كان في المستوى الثالث فقط، وها هو الآن في المستوى السادس يرى كل أنواع الطرق التي يمكنه من خلالها تحسينها. بات بإمكانه الآن الوصول إلى مواد أفضل بكثير، ومهما كره الاعتراف بذلك، فربما لم تكن حتى بجودة ما كان يمكنه صنعه في المستوى الثالث.

لا يعني هذا أنه أهمل عمله أو لم يبذل قصارى جهده، لكنه تسرع. لقد أراد بشدة أن يرى ما إذا كانت تعويذته ستنجح لدرجة أنه أيقن أن الأداة التي صنعها لم تصل إلى كامل إمكاناتها، وهو خطأ ينوي تماماً تصحيحه. ومع وضع كل ذلك في الاعتبار، شرع في العمل. على عكس المرة السابقة، حين صنع سبائك من النحاس والميثريل للمساعدة في مد مواده، سيقترب هذه المرة قدر المستطاع من الميثريل النقي، ميفقاً فقط ببعض عظام الوحوش التي كانت متوفرة لديهما في المتجر لزيادة القوة الإجمالية للمعدن ومتانته أثناء عمله.

مع ذلك، تعنى هذه النقلة الانتقال من خمسين بالمئة من الميثريل في الدعامة القديمة إلى أكثر من تسعين بالمئة في الجديدة، وكان يحدوه أمل كبير. لقد وضع قدراً غير معقول من العناية في إنجاز كل شيء بأفضل شكل ممكن، فطحن العظام إلى الدرجة المثالية، وجعلها أكثر نعومة من الغبار على الرفوف المهجورة قبل رشها فوق الميثريل المسخن، وكانت حرارة المعدن كافية تماماً ليتعامل معه لضمان أقل ضرر ممكن لمسحوق العظم الذي أنتجه قبل الشروع في العملية الطويلة المتمثلة في الثني والطرق، مع حرص دائم على إبقاء المعدن في درجة الحرارة الصحيحة وضمان اندماجهما معاً بالكامل.

ومن هناك بدأ يشكلها، جاعلاً إياها تتخذ ببطء الهيئة التي يريدها. كانت القطعة الأخيرة التي صنعها لها جميلة، حتى وإن أصبح واعياً أكثر فأكثر بعيوبها مع كل ارتقاء في المستوى، لذا أراد لهذه أن تكون أجمل بكثير. على عكس العصا السحرية التي كانت ثيرا تدمرها بعد استخدامات معدودة إن لم يكن هناك ليصلح تعويذات التضحية عليها، كانت هذه قطعة سترتديها بقية حياتها، أو على الأقل حتى تصل إلى مستوى تقود فيه سحر جاذبيتها بزمام السيطرة.

أراد لهذه القطعة أن تكون شيئاً تستمتع بارتدائه، بحيث تجمع بين الجمال والراحة. ومع تحديد هذا الهدف، كان يستطلع رأيها عرضاً بأسئلة منذ أن راودته الفكرة، محاولاً تكوين أفضل تصور ممكن عما قد يعجبها. وبينما توفرت خيارات عديدة توصل إليها، تمسك باثنين نظرا لقدرته على ربطهما موضوعياً بطريقة بدا له أنها ستبدو جذابة بصرياً. جاء الخيار الأول والأكثر إثارة للدهشة عندما بدأ بالتفكير في نوع الكتب التي تقرأها.

وبينما كانت معظم الكتب التي تقرأها للمتعة ذات طابع أسطوري وقصص خيالية تاريخية في الغالب، عندما وصفت له الحبكات أو قلبت بنفسها في أي منها، تفاجأ قليلاً بوجود جانب رومانسي قوي في الكثير منها بالنظر إلى مشاعرها الشخصية تجاه الموضوع. بالطبع، قلة الاتمام بالحياة الواقعية لا تعني بالضرورة انعدام الاهتمام بالخيال، وبالنظر إلى أنها تعبد إلكة الحب والغواء فلم يبدو الأمر مفاجئاً للغاية.

وهو ما قاده إلى اهتمامها الثاني، أي إيمانها. وخلافاً لتوقعاته، كانت في الواقع تصلي أقل منه على الرغم من كونها أكثر تفرغاً، لكنها كانت لا تزال تؤديها بانتظام، وأكثر من ذلك بكثير منذ أن أكملت مهمتها. ومع وضع كلا الأمرين في الحسبان، باتت طريقة تزيين دعامتها واضحة. لقد حصل على خمس بلورات مانا قوس قزح، مستخدماً إياها بدلاً من البلورات البيضاء لهذه الدعامة، وقام بحذر شديد بقص كل واحدة منها على شكل الزهرة التي أخذوها من اختبار إلكتها، مستحضراً بذلك سمات إيمانها وتاريخها ورومانسيتها.

لم يستطع إلا أن يربت على كتفه مهنئاً نفسه على تلك الفكرة، فقد كان واثقاً من أنه نجح بأناقة في تجسيد الرمزية التي كان يأملها، وأبدى عناية فائقة للتأكد من أن شكل كل بلورة كان مثالياً أثناء عمله. كان عليه تقريب الشكل قدر الإمكان من شكل الزهرة نظراً لافتقاره إلى تلوينها المميز، ولم تكن لديه أي خطط لتغطية لمعان بلورات المانا الفريد المتعدد الألوان. وما إن تم ذلك وأصبحت كل واحدة منها مثالية، حتى انتقل إلى الجزء الأخير والأسهل، بحكم أنه أعده مسبقاً.

كان عليه تثبيت بلورات المانا بشكل صحيح في الدعامة للسماح للتعويذة المستقبلية بالاستفادة من قوتها، مما يعني أنه لن يحتاج فقط إلى إضافة قناة من الموريبوسيال إلى حواف كل بلورة، بل وتغطية الجزء الذي يلتقي فيه الطرفان مع الشريط بمزيد من الميثريل لتأمينه، وقد نوى تماماً البناء على السمة البصرية التي أنشأها مسبقاً مع الزهرة. ولعلمه مسبقاً بأنه سيجرب ذلك، شرع بمجرد استقرار التصميم في ذهنه في تشكيل شرائط من الميثريل على هيئة أفاعٍ منحوتة بعناية.

وتحديداً لتطابق شكل إلكة ثيرا، أنايليا. لف كل واحدة منها بعناية حول البلورات وأخيراً انتهى. أخذ لحظة ليتأمل عمله، واثقاً في قرارة نفسه أنه في مستواه الحالي لا توجد طريقة ممكنة تجعله أفضل.

<ارتفع مستوى التصنيع>

"تبّاً لك!"